جَارَتْ بَنُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَعْدِلُوا، وَالمَرْءُ قَدْ يَعْرِفُ قَصْدَ الطّريقْ
حَلّتْ رِكَابُ البَغْيِ في وائلٍ، في رَهْطِ جَسّاسٍ، ثِقالِ الوُسُوقْ
جِنَايَةً لم يَدْرِ ما كُنْهُهَا جَانٍ، وَلَمْ يُصْبِحْ لَهَا بالخَليِقْ
يَا أَيّها الجَاني على قَوْمِهِ جِنَايَةً لَيْسَ لَها بالمُطِيقْ
كَقَاذِفٍ يَوْمًا بِأجْرَامِهِ في هُوَّةٍ، لَيْسَ لها من طَريْقْ
[ ٤٥٨ ]
مَنْ شَاءَ وَلّى النّفْسَ فِي مَهْمَةٍ ضَنْكٍ، ولكن مَنْ لَهُ بِالمَضِيقْ
إنّ رُكُوبَ البَحْرِ، مَا لَمْ يَكُنْ ذا مَصْدَرٍ، مِنْ مُهْلِكَاتِ الغريقْ
لَيْسَ امرُءٌ لَمْ يَعْدُ في بَغْيِهِ، غَدَا بِهِ تَخْرِيقُ رِيحٍ خَرِيقْ
كَمَنْ تَعَدّى بَغْيُهُ قَوْمَهُ، طَارَ إلى رَبّ اللِّواءِ الخَفوق
إلى رَئِيسِ النّاسِ والمُرْتَجَى، لَعُقْدَةِ الشّدِّ، وَرَتْقِ الفُتُوقْ
[ ٤٥٩ ]
مَنْ عَرَفَتْ يَومًا حَزازٌ لَهُ عَليا مَعَدٍ عند أَخْذِ الحُقوقْ
إذْ أَقْبَلَتْ حِمْيَرٌ، في جَمْعِها، وَمَذْحِجٌ كَالعَارِضِ المُسْتَحيقْ
وَجَمْعُ هَمَدَانَ لَهُ لَجْبَةٌ، وَرَايَةٌ تَهْوِي هُويّ الأنوقْ
فَقَلّدَ الأمرَ بَنُو هَاجِرٍ مِنْهُمْ رَئيسًا، كالحُسَامِ البريقْ
مُضطَلِعًا بالأمْرِ، يَسْمُو لَهُ في يَوْمِ لا يَنْسَاغُ حَلْقٌ بِرِيقْ
ذَاكَ، وَقَدْ عَنّ لَهُمْ عَارِضٌ كَجُنْحِ لَيْلٍ في سَماءٍ بَرُوقْ
[ ٤٦٠ ]
تَلْمَعُ لَمْعَ الطّيْرِ رَايَاتُهُ على أَواذي لُجِّ بَحْرٍ عَميقْ
فَاحْتَلَّ أَوْزَارَهُمُ أَزْرُهُ بَرَأْيِ مَحْمُودٍ عَلَيْهِمْ شَفِيقْ
وَقَدْ عَلَتْهُمْ للِّقَا هَبْوَةٌ ذَاتُ هِياجٍ، كَلَهيبِ الحَرِيقْ
فَانْفَرَجَتْ عَنْ وَجْهِهِ مُسْفِرًا مُنْبَلِجًا مِثْلَ انْبِلاجِ الشّرُوقْ
فَذَأكَ لا يُوفي بِهش غَيْرُهُ، وَلَيْسَ يُلْقَى مِثْلُهُ في فَرِيقْ
[ ٤٦١ ]
قُلْ لِبَني ذُهْلٍ يَرُدّونَهُ، أَو يَصْبِرُوا للصّيْلَمِ الخَنفَقيقْ
فَقَدْ تَرَوَّوْا من دَمٍ مُحْرِمٍ، وانْتَهَكوا حُرْمَتَهُ من عُقُوقْ
واسْتَسعَرُوا مِنْ حَرْبِنَا مَأْتَمًا أَثَابَهُمْ نَيرانَ حَرْبٍ عَقُوقْ
لاَ يَرْقَأُ الدّهْرَ لَهَا عَاتِكٌ إلاّ عَلَى أَنْفَاسِ نَجْلا تَفُوقْ
[ ٤٦٢ ]
تُحمِّلُ الرّاكِبَ مِنْهَا على سِيساءَ حِدْبيرٍ مِنَ الشَّرِّ نُوقْ
إنَّ امرأً ضَرّجتُمُ ثَوْبَهُ، بِعاتِكٍ من دَمِهِ كَالخُلُوقْ
سَيّدُ ساداتٍ، إذا ضَمّهُمْ مُعْظَمُ أَمْرٍ يَوْمَ بُؤسٍ وَضِيقْ
لَمْ يَكُ كالسّيّدِ في قَوْمِهِ، بَلْ مَلِكٌ دينَ لَهُ بالحُقُوقْ
تَنْفَرِجُ الظّلماءُ عَنْ وَجْهِهِ كَاللّيلِ وَلّى عن صَدِيعٍ أَنيقْ
إنْ نَحْنُ لَمْ نَثْأَرُ بِهِ، فَاشْحَذُوا شِفَأرَكُمْ، مِنّا، لَ؛ َزِّ الحُلُوق
ذَبحًا كَذَبْحِ الشّاةِ لا تَتّقي ذابِحَها، إلاّ بِشَخْبِ العُرُوقْ
[ ٤٦٣ ]
أصْبَحَ مَا بَيْنَ بَني وائِلٍ، مُنْقَطِعَ الحَبْلِ بَعِيدَ الصّديقْ
غَدًا نُساقي، فاعْلَموا، بَيْنَنا، رِمَاحَنا من قانيءٍ كَالرّحيقْ
بِكُلّ مِغْوارِ الضُّحَى، فَاتِكٍ شَمَرْدَلٍ مِنْ فَوْقِ طِرْفٍ عَتِيقْ
سَعَاليَ يَحْمِلْنَ مِنْ تَغْلِبٍ فِتْيَأنَ صِدْقٍ، كَلُيُوثِ الطّرِيقْ
[ ٤٦٤ ]
لَيْسَ أَخُوكُمْ تَارِكًا وِتْرَهُ، وَلَيْسَ على تَطْلاَبِكُمْ بِالمُفيقْ
[ ٤٦٥ ]