طَافَ الخَيالُ بِنَا رَكْبًا يَمَانِينا، وَدُونَ ليلى عَوادٍ لو تُعَدّينا
مِنْهُنّ مَعْرُوفُ آياتِ الكِتَابِ، وقد تَعْتَادُ تَكْذِبُ ليلى ما تُمَنّينا
لمْ تَسْرِ ليلى، ولم تَطْرُقْ لِحَاجَتِها، مِنْ أَهْلِ رَيْمَان، إلاّ حاجةً فينا
مِنْ سَرْوِ حِمْيرَ أَبْوَالُ البِغَالِ بِهِ، أَنَّى تَسَدَّيْتُ وَهْنًا ذَلِكَ البينَا
[ ٦٨٣ ]
أَمْسَتْ بِأَذْرُعِ أكْبَادٍ فَحُمَّ لها ركبٌ بِلِينَةَ أو ركْبٌ بِسَاوِينَا
يا دَارَ ليلى خَلاءً لا أُكَلِّفُها إلاّ المَرَانَةَ حتى تَعْرِفَ الدِّينا
تهدي الزَّنَانِيرُ أَرْوَاحَ المَصيفِ لَنَا وَمِن ثَنَايا فُرُوج الكُورِ تُهْدِيْنَا
هَيْفٌ هَزُوجُ الضُّحى سَهْوٌ مَنَاكِبُها يَكْسُونَهَا بالعَشِيَّاتِ العَثَانِينا
عَرَّجْتُ فِيهَا أُحَيّيهَا وَأَسْأَلُها فَكِدْنَ يُبْكِينَني شَوْقًا وَيَبْكِينَا
[ ٦٨٤ ]
فَقُلْتُ لِلْقَوْمِ: سِيرُوا لا أَبَا لَكُمُ، أَرَى مَنَازِلَ ليلى لا تُحَيِّينَا
وَطَاسِمٍ، دعسُ آثارِ المَطْيّ بِهِ، نائي المَخَارِم عِرنينًا فَعِرنينا
قَدْ غَيَّرَته رِياحٌ وَاخْتَرَقْنَ به مِن كلِّ مَأتىً سَبِيلُ الرِّيحِ يَأْتِينَا
يُصْبِحْنَ دَعْسًا مَرَاسِيلُ المطيّ به، حتّى يغيّرْنَ مِنْهُ، أَوْ يُسَوّينَا
في ظَهْرِ مَرْتٍ عَسَاقِيْلُ السَّرابِ بهِ، كَأَنَّ وَغْرَ قَطَاهُ وَغْرُ حَادِينَا
كَأَنَّ أَصْوَاتَ أَبْكَارِ الحَمَامِ بِهِ، في كلِّ محنِيَةٍ مِنْهُ يُغَنِّينَا
أَصْوَاتُ نِسْوانِ أَنْباطٍ بِمَصْنَعَةٍ، يُجدْنَ للنَّوحِ، وَاجْتَبْنَ التّبابِينَا
[ ٦٨٥ ]
مِنْ مُشْرِفٍ لِيطَ البَلاَطُ بِهِ، كَانَتْ لَسَاسَتِهش تُهْدِي قَرَابِينَا
صَوْتُ النواقِيسِ فِيهِ، ما يفرِّطهُ، أَيْدي الجُلاَذي، وجُونٌ ما يغفّينا
كَأَنَّ أَصْوَاتَها، منْ حَيْثُ تَسْمعُها، صَوْتُ المحابِضِ يَخْلُجْنَ المحارينا
وَاطأْتُهُ بالسُّرَى حتى ترَكْتُ بِهِ لَيْلَ التَّمامِ تَرَى أَسْدَافَهُ جُونَا
حتَّى اسْتَبَنْتُ الهُدى وَالبِيدُ هَاجِمَةٌ يَخْشَعْنَ في الآل غُلْفًا، أَوْ يصلّينا
[ ٦٨٦ ]
وَاسْتَحْمَلَ الشَوْقَ مني عِرْمِسٌ سُرُحٌ تَخَالُ باغزَها باللَّيْلِ مجنْونا
تَرْمي الفجاجَ بِحِيدارِ الحَصَى قُمَزًا، في مِشيةٍ سُرُحٍ خِلْطٍ أَفانينا
تَرْمي به، وهي كَِالحَرداءِ خَائِفَةٌ، قَذْفَ البَ، َانِ الحصى بين المَخَاسِينَا
كَانَتْ تُدَوِّمُ إرْقالًا، فتجمعه إلى مَنَاكِبَ يَدْفَعْنَ المذاعينا
وَعَأتِقٍ شَوحَطٍ صُمٍّ مَقَاطِعُها، مَكْسُوّةٍ منْ خِيارِ الوَشي تلوينا
عَارَضْتُها بعَنودٍ غَيْرِ مُعْتَلَثٍ، يزينُ مِنْها مُتونًا حين يَجرينَا
[ ٦٨٧ ]
حَسَرْتُ عن كفّيَ السّربالَ آخُذُهُ فَردًا يُجرّ على أَيْدي المُفَدِّينَا
ثُمَّ انْصَرَفْتُ به جَذْلاَنَ مُبْتَهِجًا، كَأَنَّهُ وَقْفُ عاجٍ باتَ مَكْنُونَا
وَمَأْتَمٍ كَالدُّمَى حُورٍ مَدَامِعُها، لَمْ تَيْأَسِ العَيْشَ أَبكارًا ولا عُونَا
شَمٌّ مُخَصَّرَةٌ، صينتْ منعَّمةً، منْ كلّ داءٍ بإذن اللَّهِ يشْفِينَا
كَأَنَّ أَعْيُنَ غزْلانٍ، إذا اكْتَحَلَتْ، بالإِثْمِدِ الجَوْنِ قَد قَرّضْنَهُ حِينا
كَأَنَّهُنَّ الظِّباءُ الأُدمُ أَسْكَنَها ضَالٌ بِغُرّةَ أَمْ ضالٌ بِدارينا
يمشينَ مِثْلَ النّقا مَالَتْ جوانِبُهُ، يَنْهَالُ حِينًا وَيَنْهَاهُ الثّرى حِينَا
[ ٦٨٨ ]
مِنْ رَمَلِ عِرْنَانَ أَوْ مِنْ رملِ أَسْنِمة، جَعدَ الثَرَى باتَ في الأمْطَارِ مَدجونَا
أَوْ كَاهْتِزَازِ رُدَينّيٍ تَداولُهُ أَيْدي الرّجال، فزادوا مَسَّهُ لِينَا
نازَعْتُ أَلْبَابَها لُبّي بِمُخْتَزَنٍ مِنَ الأحاديثِ حتى ازْدَدنَ لي لِينَا
أَبْلِغْ خديجًا بأنّي قَدْ كرهْتُ لَهُ بَعْضَ المَقَالَةِ يَهْذينا، فَتَأْتِينَا
أَرَاكَ تَجْري إلَيْنَا غَيْرَ ذي رَسَنٍ، وَقَدْ تَكُونُ إذا نُجريكَ تُعْيِينَا
[ ٦٨٩ ]
وَقَدْ بَريتُ قِدَاحًا أَنْتَ مُرْسِلُها، وَنَحْنُ رَامُوكَ، فانظُرْ كَيْفَ تَرْمِينَا
فَاقْصِدْ بِزَرْعِكَ واعْلَمْ لو تُجامِعُنَاأَنّا بَنُو الحربِ نَسْقِيها وَتَسْقِينَا
مَرَّ السّهامِ بِخُرْصانٍ مُسَوَّمَةٍ، وَالمشْرِفَيّةُ نُهْدِيها بِأَيْدينَا
أَيّامُنا شِيَمٌ، إنْ كُنْتَ جَاهِلَهَا، يَوْمَ الطِّانِ، وَتَلْقَانَا مَيَامِينَا
وَعَاقِدُ التّاجِ، أَوْ سامٍ لَهُ شَرَفٌ، مِنْ سُوقةِ النّاسِ، نَالَتْهُ عَوَالِينَا
فَاسْتَبهِلِ الحَرْبَ مِنْ حَرّانَ مُطَّرِدٍ حتَّى تَظَلّ على الكَفّينِ مَرْهُونَا
وَإنّ فينا صَبُوحًا إن أَرِبْتَ بِهِ جَمْعًا بهيًّا، وآلافًا ثَمَانِينَا
[ ٦٩٠ ]
وَرَجْلَةً يَضْرِبُونَ البِيضَ عن عُرُضٍ ضربًا تَواصَآ بِهِ الأبْطَالُ سِجّينَا
وَمقرباتٍ عناجيجًا مُطهَّمةً، مِن آلِ أَعْوَجَ مَلْحوفًا وملْبونَا
إذا تجَاوبنَ صَعَّدنَ الصَّهيْلَ إلى صلبِ الشؤون ولم تصهلْ بَرَاذِينَا
فلا تكُونَّن كالنّازي بِبِطْنَتِهِ، بَيْنَ القَرِينَينِ حتى ظَلَّ مَقْرُونَا
[ ٦٩١ ]