حَيِّ الغَدَاةَ، برامةَن الأطْلالا، رَسمًا تَقَادَمَ عَهْدُهُ فَأَحالا
إنّ الغَوَادِيَ وَالسّواريَ غَادَرَتْ للرّيحِ مُخْتَرَقًا بِهِ وَمَجالا
أَصْبَحْتَ بَعْدَ جَميعِ أَهْلَكَ دِمْنَةً قَفرًا، وَكُنْتَ مَحَلّةً مِحْلالا
لَمْ يُلْفَ مِثْلَكَ بعدَ أَهْلِكَ مَنْزِلًا، فَسُقِيتَ مِنْ نَوءِ السِّماكِ سِجَالا
وَلَقَدْ عَجِبْتُ من الدّيَارِ وأَهْلِها، وَالدّهْرِ، كَيْفَ يبدِّلُ الأبْدالا
وَرَأَيْتُ راحلةَ الصِّبا قَدْ أَقْصَرَتْ، بَعْدَ الذّمِيلِ، وَمَلّتِ التَّرحالا
[ ٧١٢ ]
إنّ الظّعائنَ يَوْمَ بُرْقَةِ عاقِلٍ قَدْ هِجنَ ذا خَبَلٍ، فزِدْنَ خَبَالا
هَامَ الفُؤادُ بِذِكْرِهِنّ، وقد مَضَتْ بِاللّيْلِ أَجْنِحَةُ النجومِ، فَمَالا
فَجَعَلْنَ بُرْقَةَ عاقِلٍ أَيْمَانَها، وَجَعَلْنَ أَمْعَزَ رَامَتَينْ شِمالا
يَا لَيْتَ شِعري يَوْمَ دارةِ صُلْصُلٍ، أَيُرِدْنَ قَتْلي أم يُرِدْنَ دَلالا
فَلَوْ انّ عُصْمَ عَمَايَتَينِ، فَيَذْبُلٍ سمعا حَنيني أَنزَلا الأَوعالا
لا يَتّصِلْنَ، إذا افتَخَرْنَ بِتَغْلبٍ وَلَبِسْنَ زُخْرُفَ زِينَةٍ وَجَمالا
طَرَق الخيالُ، وَأيُّ سَاعةِ مَطرَقٍ، والحبّ، بالطيفِن الملمّ خَيالا
[ ٧١٣ ]
حُيِّيتَ لَسْتَ غدًا لَهُنّ بِصَاحِبٍ، بِحزيزِ وجرةَ إذ يَخِدنَ عِجالا
أَجْهَضْن مُعْجَلَةً لِسِتّةِ أَشْهُرٍ، وَحُذينَ بَعْدَ نِعالِهِنّ نِعالا
وإذا النّهارُ تَقَاصَرَتْ أَظْلاَلُهُ، وَوَنَى المطيُّ سآمةً وكَلالا
دَفَعَ المَطيُّ بِكُلّ أَبْيَضَ شاحبٍ خَلَقِ القميص تَخَالُهُ مُختالا
إنّي حَلَفْتُ، فَلَنْ أُعَافيَ تَغْلِبًا للظّالِمِينَ عُقُوبَةً، وَنَكالا
قَبَحَ الإلهُ وُجُوهَ تَغْلِبَ، إنّها هَانَتْ عليّ مَعَاطِسًا وَسِبالا
[ ٧١٤ ]
المُعْرِسُونَ إذا انْتَشَوْا بِبِنَاتِهِمْ وَالدّائِبِينَ إجَارَةً وَسُؤالا
وَالتّغْلِبيّ إذا تَنَحْنحَ للقِرَى حَكّ اسْتَهُ وَتَمَثّلَ الأمْثَالا
عَبَدوا الصّليبَ، وَكَذّبوا بِمُحَمّدٍ، وَبِجِبرِئيلَ، وَكذّبوا مِيكالا
لا تَطْلُبَنّ خُؤولَةً مِنْ تَغْلِبٍ، فَالزّنْج أَكْرَمُ مِنْهُمُ أَخْوالا
خَلِّ الطّرِيقَ لَقَدْ لَقيتُ قُرُومَنا، تنفي القرومَ تخمّطًا وصِيالا
أَنِسيتَ قَوْمَك بالجَزِيَرةِ بَعْدَمَا كَانَتْ عُقُوبَتُهُ عَلَيْكَ نَكَالا
أَلاَ سَأَلْتَ غُثاءَ دِجْلَةَ عَنْكُمُ، وَالخامِعَاتُ تُجَرِّرُ الأوْصالا
حَمَلَتْ عَلَيْكَ حُماةُ قيس خَيلَهم، شُعْثًا عَوَابِسَ، تَحْمُلُ الأبطالا
[ ٧١٥ ]
ما زِلْتَ تَحْسِبُ كلَّ شَيْءٍ بعدَها خَيْلًا تَشُدّ عَلَيْكُمُ وَرِجالا
زُفَرُ الرّئِيسُ، أَبو الهُذَيلِ، أَتَاكُمُ، فسبى النّساءَ، وأَحْرَزَ الأمْوالا
قَالَ الأُخَيْطِلُ، إذْ رأَى رَاياتِهمْ: يا مَارَ سَرْجِسَ لا أُريدُ قِتالا
ترَكَ الأُخَيْطِلُ أُمَّهُ، وَكَأَنّها مَنحاةُ سانيةٍ تُريد عِجالا
وَرَجَا الأُخيطِلُ من سَفَاهَةِ رَأْيِهِ، مَا لم يَكُنْ وأبٌ لَهُ لِيُنالا
تَمّتْ تميمي، يا أُخيطلُ، فاحْتَجِزْ، خَزِيَ الأُخَيْطِلُ حِينَ قُلْتُ وقالا
وَرَمَيْتَ هَضْبَتَنَا بِأَفْوَقَ ناصِلٍ، تَبْغي النّضال، فقد لَقِيتَ نِضالا
وَلَقِيتَ دوني من خُزَيمةَ باذخًا، وَشقاشقًا، بَذخَتْ عَلَيْكَ طِوالا
[ ٧١٦ ]
وَلَوْ أَنّ خِنْدِفَ زَاحَمَتْ أَرْكَانُها جَبَلًا أَشَمَّ مِنَ الجِبالِ لَزالا
إنَّ القوافيَ قدْ أُمِرّ مَريرُها لبني فَدَوكسَ إذْ جَدَعْنَ عِقالا
قَيسٌ وَخِنْدَفُ، إنْ عَدَدْتَ فِعَالَهم، خَيْرٌ وَأَكْرَمُ من أَبِيكَ فَعالا
رَاحت خُزيمةُ بالجياد، كأَنّها عِقْبَانُ عاديةٍ يَصِدْنَ صِلالا
هَلْ تَمْلِكُونَ مِنَ المشاعر مَشعرًا، أَوْ تَنْزِلُونَ من الأرَاكِ ظِلالا
فَلَنَحْنُ أَكْرَمُ في المنازل مِنْكُم خَيلًا، وأَطْوَلُ في الحِبالِ حِبالا
ما كان يُوجَدُ في اللّقاءِ فوارسي مِيلًا، إذا فزعوا، ولا أَكْفَالا
[ ٧١٧ ]
قُدنا خُزيمَةَ، قد علمتم، عَنْوةً، وشتا الهُذَيْلُ يُمَارِسُ الأغلالا
وَرَأَتْ حُسَيْنَةُ في الغداة فَوارسي تحمي النّساء، وَتَقْسِمُ الأنفالا
فَصَبِحْنَ نُسْوَةَ تغلبٍ فَسَبَيْنَهُم، وَرَأَى الهُذَيْلُ لِوَرْدِهنّ رِعالا
إنّا كذاك لمثلِ ذاكَ نُعِدّها تُسقَى الحَلِيبَ وَتُلْبَسُ الأجلالا
لولا الجزِى قُسِمَ السوادُ وَتَغلِبٌ للمُسلِمِينَ، فَأَصْبَحُوا أَنْفالا
لَوْ أَنّ تَغْلِبَ جَمّعَتْ أَحْسَابَها، يَوْمَ التّفاضُلِ، لم تَزِنْ مِثْقَالا
[ ٧١٨ ]
أَوْجَدْتَ فِينَا غَيْرَ عُذْرِ مُجاشعٍ وَمَجَرّ جِعْثِنَ والزّبَيرِ مَقالا
[ ٧١٩ ]