أَرَثَّ جَدِيدُ الحَبْلِ مِنْ أُمِّ مَعْبَدِلِعَاقِبَةٍ، أَمْ أَخْلَفَتْ كُلَّ مَوْعِدِ
وَبَاتَتْ وَلَمْ أَحْمَدْ لِكُلّ نَوَالِها، وَلَم تَرْجُ فينا رِدّةَ الْيَوْمِ أَوْ غَدِ
كأَنّ حَمُولَ الْحَيّ، إذ مَتَعَ الضّحَى، بِنَاصِيَةِ الشَّحْنَاءِ، عُصْبَةُ مِذْوَدِ
[ ٤٦٦ ]
أَوْ الأثَابُ العَمُّ المُحَرَّمُ سُوقُهُ، بِكَابَةَ لم يُخْبَطْ، وَلَمْ يُتَبَعَضَدِ
نَصَحْتُ لِعَارِضٍ وَأَصْحَابِ عَارِضٍ وَرَهْطِ بني السّوْدَاءِ، وَالقَوْمُ شُهّدِي
فَقُلْتُ لهم: ظُنّوا بِأَلْفَيْ مُدَجَّجٍ، سَرَاتُهُمُ في الفَارِسيّ المُسَرَّدِ
[ ٤٦٧ ]
أَمَرْتُهُمُ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى فَلَمْ يَسْتَبينوا النّصْحَ إلاّ ضُحَى الغَدِ
فَلَمّا عَصَوْني كُنْتُ مِنْهُم وَقَدْ أَرَى غَوَايَتَهُمْ؛ وأَنّني غيرُ مُهْتَدِي
وهَلْ أَنَا إلاّ مِنْ غَزِيّةِ إنْ غَوَتْ غَوَيْتُ وإنْ تَرْشُدْ غَزِيّةُ أَرْشُدِ
[ ٤٦٨ ]
فَجِئْتُ إليهِ، والرّمَاحُ تَنُوشُهُ، كَوَقْعِ الصّيَاصي في النّسِيجِ المُمَدَّدِ
وَكُنْتُ كَذَاتِ البَوّ رِيْعَتْ، فَأَقْبَلَتْإلى جَلَدٍ مِنْ مَسْكِ سَقْبٍ مُقَدَّدِ
فَطَاعَنْتُ عَنْهُ الخَيْلَ، حَتَى تَنَفّسَتْوَحَتّى عَلاَنِي حَالِكُ اللّوْنِ أَسْوَدِي
[ ٤٦٩ ]
قِتَالَ امْرِىءٍ آسىَ أَخَاهُ بِنَفْسِهِ، وَيَعْلَمُ أنّ المَرْءَ غَيْرُ مُخَلَّدِ
تَنَادُوا، فَقَالُوا: أَرْدَتِ الخَيْلُ فَارِسًا، فَقُلْتُ: أَعَبْدُ اللَّهِ ذَلِكُمُ الرّدي؟
فَإنْ يَكُ عَبْدُ اللَّهِ خَلّى مَكَانَهُ، فَمَا كَانَ وَقّافًا، ولا طائِشَ اليَدِ
[ ٤٧٠ ]
كَمِيشُ الإِزَارِ، خَارِجٌ نِصْفُ سَاقَهُ، بَعيدٌ مِنَ الآفاتِ طَلاّعُ أَنْجُدِ
[ ٤٧١ ]
قَلِيلُ التّشَكّي للمُصِيبَاتِ، حَافِظٌ، مِنَ اليَوْمِ، أَعْقَابَ الأحَادِيثِ في غَدِ
[ ٤٧٢ ]
وَطَيّبَ نَفْسي أَنّني لم أَقُلْ لَهُ كَذَبْتَ، وَلَمْ أَبْخَلْ بِمَا مَلَكَتْ يَدي
تَرَاهُ خَميصَ البَطْنِ والزّادُ حَاضرٌ، عَتِيدٌ، ويغدو في القميصِ المُقَدَّدِ
[ ٤٧٣ ]
وَإنْ مَسّهُ الإقْوَاءُ والجَهْدُ زَادَهُ سَماحًا، وَإتلافًا لِمَا كَانَ في اليَدِ
صَبَا ما صَبَا، حتى عَلاَ الشّيبُ رَأْسَهُ، فَلَمّا عَلاَهُ قالَ للباطِلِ: ابْعُدِ
[ ٤٧٤ ]