ما بالُ عَينِكَ مِنها الماءُ يَنْسَكِبُ كَأَنّه من كُلى مَفْرِيّةٍ سَرَبُ
وَفَراءُ غَرفيّةٌ أَثَأى خَوَارِزُهَا مُشَلشَلٌ ضَيّعَته بَيْنَها الكُتَبُ
[ ٧٤٤ ]
أَستحدثَ الركبُ عَنْ أشياعِهِمْ خبرًا، أَمْ رَاجَعَ القلْبَ من أَطْرَابِهِ طَرَبُ
مِن دِمْنَةٍ نَسَفت عَنْهَأ الصَّبا سُفَعًا، كما يُنَشَّرُ بَعْدَ الطِيَّةِ الكُتُبُ
سَيْلًا مِنَ الدعْصِ أَغْشَته مَعَارِفَها نَكْبَاءُ تَسْحَبُ أَعْلاَهُ فَيَنْسَحِبُ
لاَ بَلْ هُوَ الشّوْقُ مِنْ دارٍ تَخَوّنَها مَرًّا سَحابٌُ، ومَرًّا بَارِحٌ تَرِبُ
[ ٧٤٥ ]
بِبُرْقَةِ الثّوْرُ لم تَطْمِسْ معالِمَها دَوارِجُ المُور والأمطارُ والحِقَبُ
يَبْدُو لِعَيْنَيْكَ منها، وَهِيَ مُزمِنةٌ، نُؤيٌ، ومُسْتَوْقَدٌ بالٍن ومُحْتَطَبُ
إلى لوائحَ من أَطلالِ أَحْوِيةٍ، كَأَنّها خِلَلٌ مَوْشِيّةٌ قُشُبُ
[ ٧٤٦ ]
دَارٌ لِمَيّةَ إذْ مَيٌّ تُسَاعِفُنَا، ولا يَرَى مِثْلَها عُجْمٌ ولا عَرَبُ
بَرّاقَهُ الجِيدِ، وَاللَّبّاتُ واضِحَةٌ، كَأَنّها ظَبْيَةٌ أَفْضَى بِهَا لَبَبُ
بَيْنَ النهار وبينَ اللّيلِ من عَقَدٍ، على جوانِبِهِ الأسباطُ والهَدَبُ
[ ٧٤٧ ]
لَمْيَاءُ في شَفَتَيْها حُوّةٌ لَعَسٌ، وَفي اللِّثاتِ، وفي أنيابها شَنَبُ
كحْلاءُ في دَعَجٍ، صَفْراءُ في بَرَجٍ، كَأَنّها فِضّةٌ قد شَابَها ذَهَبُ
تُريكَ سُنّةَ وَجْهٍ غَيرَ مُقرِفةٍ، مَلْساءَ لَيْسَ بها خالٌ ولا نَدَبُ
[ ٧٤٨ ]
عَجْزَاءُ، مَمْكُورَةٌ، خُمْصَانةٌ، قَلِقٌ منها الوِشَاحُ، وَتَمّ الجِسْمُ وَالقَصَبُ
زَينُ الثّيَابِ، وَإنْ أَثْوَابُها اسْتُلِبَتْ على الحَشيّةِ يومًا، زانَها السّلَبُ
تَزْدَادُ في العينِ إبهاجًا إذا سَفَرَتْ، وَتَحْرَجُ العينُ فيها حِينَ تَنْتَقِب
والقِرْطُ في حُرّةِ الذِّفرَى مُعَلَّقَةٌ تَبَاعَدَ الحبل فيه، فهو يضْطَرِبُ
إذا أخو لَذّةِ الدّنْيا تَبَطّنَهَا وَالبَيْتُ فَوْقهما باللّيلِ مُحْتَجَبُ
[ ٧٤٩ ]
سافَتْ بطيّبَةِ العِرْنِينِ مارِنُهَا بالمِسْكِ وَالعَنْبَرِ الهِنْدِيّ مُخْتَضَبُ
تِلْكَ الفتاةُ التي عُلّقْتُها عَرَضًا، إنّ الكريمَ، وذا الإِسلامِ يُخْتَلَبُ
لَياليَ الدّهْرُ يَطْبِيني، فأَتْبَعُه، كأنّني ضاربٌ في غَمْرَةٍ لَعِبُ
لا أَحْسَبُ الدهْرَ يُبلي جِدّةً أَبَدًا، ولا تُقَسِّمُ شَعْبًا واحِدًا شُعَبُ
[ ٧٥٠ ]
زارَ الخيالُ لِمَيٍّ هاجعًا لَعِبَتْ به المَفاوِزُ، والمَهرِيّةُ النُّجُبُ
مُعرِّسًا في بَيَاضِ الصّبْحِ وَقْعَتُهُ وَسَائِرُ اللّيْلِ إلاّ ذَاكَ مُنْجَذِبُ
أَخَا تَنَائِفَ أَغْفى عِنْدَ سَاهِمَةٍ، بِأَحْلَقَ الدّفّ من تَصْدِيرِهَا جَلَبُ
تشكو الخَشاشَ ومجْرى النّسعتَينِ كما أنّ المريضَ إلى عُوّادِهِ الوَصَبُ
[ ٧٥١ ]
كَأَنّها جَمَلٌ وَهْمٌ، وما بَقِيَتْ إلاّ النّحيزَةُ والألواحُ والعَصَبُ
لاَ يَشْتَكي سقطةً منها، وإن رَقَصَتْ بِهَا المعاطسُ، حتى ظهْرُها حَدِبُ
[ ٧٥٢ ]
كَأَنّ راكِبَها يَهْوي بِمُنْخَرِقٍ مِنَ الجَنُوبِ، إذا ما صَحَبُه شَحَبوا
تُصْغي إذا شدّهَا بالكُور جانِحَةً، حتى إذا ما اسْتَوى في غَرْزِهَا تَثِبُ
وَثْبَ المُسَحَّجِ، مِنَ عَانَاتِ مَعْقَلةٍ، كأنّه مستبانُ الشّكّ، أَوْ جُنُبُ
[ ٧٥٣ ]
يَتْلو نَحَائِصَ أَشْبَاهًا مُحَمْلَجةً، وُرْقَ السّرابيلِ في أحشائها قَبَبُ
لَهُ عَلَيْهِنّ، بِالخَلصاءِ مَرْتَعِهِ، فَالفُودجاتِ فَجَنْبَيْ واحِفٍ صَخَبُ
حتى إذا مَعْمَعانُ الصّيْفِ هَبّ لَهُ بِنَأجةٍ نَشّ عَنْهُ الماءُ وَالرُّطُبُ
[ ٧٥٤ ]
وَأَدْرَكَ المُتَبَقّى من ثَمِيلَتِهِ، وَمِن ثَمائِلشها، وَاستُنشيء الغَرَب
وَصَوَّحَ البَقْلَ نَأآجٌ تجيءُ بِهِ، هَيْفٌ يمانيةٌ في سيرها نَكَبُ
[ ٧٥٥ ]
تَنَصّبَتْ حَوْلَهُ يومًا تُرَاقِبُهُ قَوْدٌ سماحِيجُ، في أَلوانها خَطَبُ
حتّى إذا اصْفَرّ قَرْنُ الشمس أو كَرَبَتْ، أمسى، وقد جدّ في حَوبائهِ القَرَبُ
والهمُّ عَيْنُ أُثَالٍ ما يُنَازِعُهُ في نَفْسِهِ لِسِواها، موردًا، أَرَبُ
فَرَأحَ مُنْصَلِتًا يَحْدو حَلاَئِلَهُ، أَدْنَى تَقَاذُفِه التّقريبُ والخَبَبُ
كَأَنّهُ مُعَوِلٌ يَشْكو بِلابلَهُ، إذا تَنَكّبَ عن أَجْوَازِهَا نَكَبُ
[ ٧٥٦ ]
يغشى الحَزُونَ بها عمدًا، وَيَتْبعها شِبْهَ الضَّرَاءِ، فَمَا يُزْري بها التَّعبُ
كَأَنّها إِبلٌ يَنْجو بِهَا نَفَرٌ من آخرينَ أغاروا غارةً جَلَبوا
كَأَنّهُ، كُلّما ارفضّتْ حَزيقتُها، بالصُّلْبِ، مِنْ نَهْشِهِ أَكْفَالَها، كَلِبُ
فَغَلّستْ وعَمُودُ الصّبْحِ مُنْصَدِعٌ عَنْهَا، وسائرُهُ باللّيلِ مُحْتَجِبُ
عَيْنًا مُطَحلِبةَ الأرجاءِ، طَاميةً، فِيها الضّفَادعُ والحيتانُ تَصْطَخِبُ
[ ٧٥٧ ]
يَسْتَلُّها جَدْوَلٌ كالسّيفِ مُنْصَلِتٌ، وسطَ الأشاءِ تَسَامَى فَوْقَه العُسُبُ
وَبِالشَمَائِلِ من جَلاَّنَ مُقْتنِصٌ رثُّ الثيابِ، خَفِيُّالشخص، مُنْزَرِبُ
يَسْعَى بِزُرْقٍ هَدَتْ قُضْبًا مُصَدَّرةً مُلسَ البطونِ حَدَاها الرّيشُ والعَقَبُ
[ ٧٥٨ ]
كَانَتْ، إذا وَدَقَتْ أَمْثَالُهنّ له، فَبَعْضُهُنّ عَنِ الآلاف مُنْشَعِبُ
حَتّى إذا لَحِقَتْ أَهْضَامَ مَوْرِدِهَا، تَغَيّبَتْ، رَابَها منْ خِيفَةٍ رِيَبُ
فَعَرّضَتْ طَلَقًا أَعْنَاقَها فَرَقًا، ثُمّ اطَّبَاها خَرِيرُ الماءِ يَنْسَكِبُ
[ ٧٥٩ ]
فَأَقْبَلَ الحُقْبُ، والأكبادُ ناشِزَةٌ، فَوقَ الشّراسيفِ من أَحشائها تَجبُ
حَتّى إذا زَلَجَتْ عن كلّ حَنْجَرةٍ إلى الغَلِيلِ، وَلَمْ يَقْصَعْنَه، نُغَبُ
رَمى، فأَخطَأَ، والأقْدَارُ غَالِبَةٌ، فَأنْصَعْنَ، والوَيْلُ هِجّيراهُ، والحَرَبُ
يَقَعْنَ بِالسّفْحِ، مما قد رَأَيْنَ بهِ، وَقعًا يَكادُ من الإِلهابِ يَلْتَهِبُ
[ ٧٦٠ ]
كأَنّهُنّ خَوافي أَجْدَلٍ قَرمٍ، وَلّى ليسبقَهُ بالأمعَزِ الخَرَبُ
أَذَاكَ، أَمْ نَمِشٌ بِالوَشي أَكْرُعُهُ، مُسَفَّعُ الخدِّ، عارٍ، ناشطٌ، شَبَبُ
تَقَيّظَ الرّمْلَ، حَتّى هَزَّ خِلْفَتَهُ، تَرَوَّحُ البردِ ما في عَيْشِهِ رَتَبُ
[ ٧٦١ ]
رَبْلًا وَأَرطَى نَفَتْ عَنْهُ ذَوَائِبُهُ كَواكِبَ القَيْظِ حتى ماتَتِ الشُّهُبُ
أَمْسىَ بِوَهْبِينَ مجتازًا لِمَرْتَعِهِ مِنْ ذي الفوارِسِ تَدْعُو أَنْفَهُ الرِّبَبُ
حتى إذا جَعَلْتَهْ بين أَظْهُرِها، مِنْ عُجْمةِ الرملِ، أَثْباجٌ لها خِبَبُ
[ ٧٦٢ ]
ضَمّ الظَّلامُ على الوحشيّ شَمْلَتَهُ، ورائحٌ من نِشاصِ الدّلوِ مُنْسَكِبُ
وَبَاتَ ضَيْفًا إلى أرطاةِ مُرتَكِمٍ مِنَ الكَثيبِ لها دَفٌّ، وَمُرْتَقَبُ
مَيْلاَءَ مِنْ مَعْدِنِ الصِّيرانِ قَاصِيَةٍ أَبْعَارُهُنّ على أَهْدافِها كُثَبُ
[ ٧٦٣ ]
وحَائِلٌ مِنْ سَفِيرِ الحَوْلَ حَائِلةٌ، حَوْلَ الجراثِيم في أَلْوَانِهِ شَهَبُ
كَأَنّما نَفَضُ الأحْمَالِ ذَاوِيةٌ عَلَى جَوَانِبِها الفِرْصَادُ والعِنَبُ
[ ٧٦٤ ]
كَأَنّها بَيْتُ عَطّارٍ تضَمّنَهُ لَطَائِمَ المِسْكِ، يَحْويها، وَيَنْتَهِبُ
إذا اسْتَهَلّتْ عليهِ غَبيةً أَرِجَتْ مرابضُ العين، حتى تَأَرَجَ الخَشَبُ
[ ٧٦٥ ]
وَالوَدَقُ يَسْتَنُّ في أَعْلَى طَرِيقَتِهِ، حولَ الجُمَانِ جَرَى في سِلكه النُّقَبُ
يغشى الكِناسَ بِرَوْقَيْهِ وَيَهْدِمُه من هائلِ الرّملِ مُنْقَاضٌ وَمُنْكَثِبُ
إذا أراد انْكِراسًا فيه عَنَّ له دونَ الأرومةِ من أَطْنَابِها طُنُبُ
وَقَدْ تَوَجّسَ رِكزًا مُقْفِرٌ نَدِسٌ، بَنَبْأةِ الصّوتِن ما في سَمَعِهِ كَذِبُ
[ ٧٦٦ ]
فَبَاتَ يَشئِزُهُ ثأدٌ، ويُسْهِرُهُ تَذَؤُّبُ الرِّيحِ والوَسواسُ وَالهِضَبُ
حَتى إذا ما انجلى عن وَجْهِهِ فَرَقٌ هَادِيهِ في أُخْرياتِ اللّيلِ مُنْتَصِبُ
أَغْبَاشُ ليلٍ تمامٍ كان طَارِقَه تَطخْطُخُ الغَيْبِ حتى ما لَهُ جُوَبُ
[ ٧٦٧ ]
غدا كَأَنّ به جنًّا، تذاؤُبُهُ مِنْ كلّ أَقْطَارِهش يُخْشى وَيُرتَقَبُ
حتى إذا ما لها بالجَدْرِ، واتّخَذَتْ شمس الذُّرورِ شُعاعًا بَيْنَهُ قُبَبُ
وَلاَحَ أَزْهَرُ مَعْروفٌ بِنُقْبَتِهِ، كَأَنّه، حين يعلو عاقرًا، لَهَبُ
[ ٧٦٨ ]
هَاجَتْ بِهِ جُوَّعٌ زُرْقٌ مُخَصَّةٌ شَوازِبُ لاحَها التّقرِيبُ والخَبَبُ
غُضْفٌ مُهْرّتهُ الأشْدَاقِ ضَارِيَةٌ، مِثْلُ السّراحِينِ في أَعْنَاقها العَذَبُ
[ ٧٦٩ ]
وَمُطْعَمُ الصّيدِ هَبّالٌ لبُغْيَتِهِ، ألفى أباه لذاكَ الكَسْبِ يكتسب
مُقَزَّعٌ، أطْلسُ الأمطارِ، ليسَ لَهُ إلا الضِّراء، وإلاّ صَيْدَها نَشَبُ
فانْصَاعَ جَانِبَه الوحشيّ، وانكدَرَتْ يَلْحَبنَ، لا يأتلي المطلوبُ والطّلَبُ
[ ٧٧٠ ]
حتى إذا دَوّمَتْ في الأرض راجَعَهُ كِبْرٌ، ولو شاءَ نَجّى نَفْسَه الهَرَبُ
خَزَايَةً أَدْرَكَتْهُ بَعْدَ جَوْلَتِهِ مِنَ جانبِ الحَبل، مَخْلوَطًا بِهَا غَضَبُ
فَكَفّ مِنْ غَرْبِهِ والغُضْفُ يَسْمَعُها، خَلفَ السَّبيبِ، من الإِجهاد تَنْتَحِبُ
[ ٧٧١ ]
حتى إذا أَدْركَته، وهو مُنْخَرِقٌ أو كادَ يُمكِنُهَا العُرقوبُ والذّنَبُ
فَكَرّ يَمْشُقُ طَعنًا في جَواشِنِها، كَأَنَّه الأجرَ في الأقتالِ يُحْتَسِبُ
بَلَّتْ بِهِ غَيْرَ طيّاشٍ، ولا رَعِشٍ، إذ جُلْنَ في مَعْرَكٍ يُخشى بِهِ العَطَبُ
فَتَارَةً يَخِضُ الأعْنَاقَ عن عُرُضٍ، وَخْضًا وتنتظِمُ الأسْحارُ والحُجُبُ
[ ٧٧٢ ]
يُنْحِي لها حَدَّ مَدْرِيًّ يَجُوفُ بِهِ حالًا وَيُصْرُدُ حالًا لَهْذَمٌ سَلِبُ
حتى إذا كُنَّ مَحْجوزًا بنافذَةٍ، وَزَاهِقًا وَكِلا رَوْقَيهِ مُخْتَضِبُ
ولّى يَهُزُّ انْهِزامًا وَسْطَها، زَعِلًا، جَذْلاَنَ، قد أَفْرَخَتْ عن رُوعِهِ الكُرَبُ
[ ٧٧٣ ]
كَأنّهُ كَوْكَبٌ في إثرِ عِفْريَةٍ، مُسَوَّمٌ في سَوَادِ الليلِ مُنْقَضِبُ
فَهُنّ مِنْ واطيءٍ ثِنْيَي حَوِيَّتِهِ، وَنَاشِجٍ وَعَواصي الجَوْفِ تَنْشَخِبُ
أذاك أَمْ خاضِبٌ بالسِّيّ مَرْتَعُهُ، أَبو ثلاثينَ أمسى وهو مُنْقَلِبُ
[ ٧٧٤ ]
شَخْتُ الجُزارةِ مِثْلُ البيتِ سائرهُ، مِنْ المُسُوحِ خِدَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبُ
كَأَنَّ رِجْلَيْهِ مِسماكانِ من عُشَرٍ، صَقْبَانِ، لم يتقشّرْ عَنْهُما النَّجَبُ
أَلْهَاهُ آءٌ وَتَنُّومٌ، وَعُقْبَتُهُ من لائحِ المَروِ والمرعى له عُقَبُ
[ ٧٧٥ ]
فَظَلّ مُخْتَضِعًا يَبْدو، فَنُنْكِره حينًا وَيَزْمُرُ أحيانًا فَيُنْتَسَبُ
كَأَنّهُ حَبَشيٌّ في خَمَائِلِهِ، أَوْ مِنْ مَعَاشِرَ في آذانها الخُرَبُ
هَجَنّعٌ، راح في سَوداء مُخْمَلَةٍ مِنَ القطائِفِ، أَعْلى ثَوْبِهِ الهُدَبُ
[ ٧٧٦ ]
أَوْ مُقْحَمٌ أَضْعَفَ الإِبطانَ حَادِجُهُ بِالأمْسِ، واستأَخَرَ العِدلانِ والقَتَبُ
عَلَيْهِ زادٌ، وَأَهْدامٌ، وأَخْفِيةٌ، قَدْ كَادَ يَجْتَرّهَا عَنْ ظَهْرِهِ الحَقَبُ
أَضَلَّهُ راعيا كَلْبِيّةٍ، غَفَلا عَنْ صادرٍ مُطلِبٍ قُطْعَانُهُ عُصَبُ
[ ٧٧٧ ]
فَأَصْبَحَ البَكْرُ فردًا من صَواحِبِهِ، يَرْتادُ أَحليِةً، أَعْجَازُها شَذَبُ
كلٌّ منَ المَنْظَرِ الأعلى لَهُ شَبَهٌ، هذا وهذانِ قَدُّ الجِسْمِ وَالنُّقَبُ
حَتّى إذا الهِيقُ أَمْسى سامَ أَفْرُخَهُ، وَهُنّ لا مُؤيِسٌ منه، ولا كَثَبُ
يَرْقَدُّ في ظلّ عَرَّاصٍ، ويلفحُهُ حَفِيفُ نَافِحَةٍ، عُثْنُونُها حَصَبُ
[ ٧٧٨ ]
تبري لَهُ صَعْلَةٌ أَدْماءُ، خَاضِعَةٌ، فَالخَرْقُ، بَيْنَ بناتِ القَفْرِ، مُنْتَهَبُ
كَأَنّه دَلْوُ بِئْرٍ جَدّ مَائِحُها، حتى إذا ما رآها، خانَهُ الكَرَبُ
[ ٧٧٩ ]
فَرَوَّحا رَوْحَةً، وَالرِيحُ عَاصِفَةٌ، والغَيْثُ مُرْتَجزٌ، واللّيلُ مُرْتَقَبُ
لاَ يَذْخَران من الإِيغالِ باقيةً، حَتى تكادُ تَفَرّى منهما الأَهَبُ
فَكلّما هَبَطا، في شأوِ شوطِهما، مِنَ الأماكنِ مفْعولٌ بِهِ العَجَبُ
لا يَأمَنانِ سِباعَ اللّيل، أو يَرِدا، إن أهبَطا، دون أطلاءٍ لَهَا لَجَبُ
[ ٧٨٠ ]
كَأَنّما فُلِقَتْ عَنْهَا بِبَلْقَعَةٍ جَمَاجِمٌ يُبَّسٌ، أَو حَنْظَلٌ خَرِبُ
مِمّا تَقَيَّضَ عَنْ عُوجٍ مُعَطَّفَةٍ كَأَنّها شَامِلٌ أَبْشَارَها جَرَبُ
[ ٧٨١ ]
جَاءَتْ مِنَ البَيْضِ زُعرًا لا لِبَاسَ لها إلاّ الدَّهاسُ، وَأُمٌّ بَرَّةٌ وأَبُ
أَشْدَاقُهَا كَصُدُوع النّبْعِ في قُلَلٍ مِثْلِ الدَّحارِيجِ لَمْ يَنْبُتْ لها زَغَبُ
كَأَنّ أَعْنَاقَها كُرَّاثُ سَائِفَةٍ طَارَتْ لَفَائِفُهُ، أَوْ هَيشَرٌ سُلُبُ
[ ٧٨٢ ]