تَذَكّرَ بَعْدَمَا شَطّتْ نُجودَا، وَكَانَتْ تَيّمَتْ قَلبي وَلِيدَا
كَذِي داءٍ غَدَا في النّاسِ يمشي، وَيَكْتُمُ داءَهُ زَمَنًا عَمِيدَا
تَصَيَّدُ عَوْرَةَ الفِتْيَانِ حتى تَصِيدَهُمُ، وَتَشْنَا أَن تَصِيدَا
فَقَدْ صَادَتْ فؤادَكَ يَوْمَ أَبْدَتْ أَسيلًا خَدَّها، صَلْتًا، وَجِيدَا
تُزَيِّنُ مَعْقِدَ اللّبّاتِ منها، شُنوفٌ في القَلائِدِ، والفَرِيدَا
[ ٤٩٨ ]
فإنْ تَضْنُنْ عَلَيْكَ بِمَا لَدَيْهَا، وَتَقْلِبْ وَصْلَ نَائِلِها، جَدِيدَا
لَعَمْرُكَ ما يُوَافِقُني خَلِيلٌ، إذا ما كانَ ذَا خُلْفٍ كَنُودَا
وَقَدْ عَلِمَ القَبَائِلُ، غَيْرَ فَخْرٍ، إذا لم تُلْفَ ماثِلَةً رَكُودَا
بِأَنّا تَخْرُجُ الشّتَواتُ مِنّا إذا ما استحكمتْ، حَسَبًا وجُودَا
قَدُورٌ تَغْرَقُ الأوصالُ فيها، خَضيبٌ لَوْنُها بِيضًا وَسُودَا
مَتَى ما تَأْتِ يَثْرِبَ، أَو تَزُرْها تَجدْنا نَحْنُ أَكْرَمَهَا وُجُودَا
[ ٤٩٩ ]
وَأَغْلظَها على الأعداءِ رُكْنًا، وَأَلْيَنَها لباغي الخَيْرِ عُودَا
وَأَخْطَبَهَا، إذا اجْتَمَعُوا لأَمِرٍ، وَأَقْصَدَهَا، وَأَوْفَاهَا عُهُودَا
إذا نُدْعَى لثأْرٍ أو لجارٍ، فَنَحْنُ الأكثَرُونَ بها عَدِيدَا
مَتَى مَا تَدْعُ في جَشْمِ بنِ عَوْفٍ تَجِدْنِي لا أَغَمَّ، ولا وحيدَا
وَحَوْلِي جَمْعُ سَاعِدَةَ بنِ عَمرٍو، وَتَيْمُ اللاّتِ قَدْ لِبِسوا الحَدِيدَا
زَعَمْتُمْ أنما نِلْتُمْ مُلوكًا، وَنَزْعُمُ أنما نِلْنَا عَبِيدَا
[ ٥٠٠ ]
وَمَا نَبْغِي مِنَ الأحْلاَفِ وَتَرًا، وَقَدْ نِلْنَا المُسَوَّدَ والمَسُودَا
وَكَانَ نِساءكُمْ في كلّ دارٍ، يُهَرِّشنَ المَعَاصِمَ والخُدُودَا
تَرَكْنَا جُحَجَبَى كَبَنَاتِ فَقْعٍ، وَغَوْغَا في مَجَالِسِها قُعُودَا
وَرَهْطَ أَبي أُمَيّةَ قَدْ أَبَحْنَا، وَأَوْسَ اللَّهِ أَتْبَعَنَا ثَمُودَا
وَكُنْتُمْ تَدّعُونَ يَهُود مالًا أَلاَنَ وَجَدْتُمُ فِيهَا يَهُودَا
وَقَدْ رَدّوا الغَنَائِمَ في طَرِيفٍ وَنَحَّامٍ وَرَهْطِ أَبِي يَزِيدَا
[ ٥٠١ ]