مَابَالُ دَفِّكَ بالفِراشِ مَذِيلا، أَقَذىً بِعَيْنِكَ أَمْ أَرَدْتَ رَحيلا
لَمّا رأَتْ أَرَقِي، وَطُولَ تَلَدُّدي، ذاتَ العِشاء، وَلَيْليَ الموصولا
قَالَتْ خُلَيْدَةُ: ما عرَاكَ، وَلَمْ تَكُنْ أَبَدًا، إذا عَرَتِ الشؤونُ سَؤُولا
[ ٧٢٩ ]
أَخُلَيْدُ إنّ أَبَاكَ ضَافَ وِسَادَه هَمّانِ، باتا جَنْبَهُ، وَدَخِيلا
طرقا، فتِلْكَ هَمَاهِمٌ، أَقْرِيهِما قُلُصًا لَواقِحَ كالقسيِّ، وَحُولا
شُمَّ الحوارك جُنّحًا أَعْضادُها صُهْبًا تُنَاسِبُ شَدْقمًا وَجَديلا
جَوّابَةً طُوِيَتْ عَلَى زَفَراتِها طَيَّ القناطِرِ، قد بَزَلْنَ بُزولا
بُنِيَتْ مَرافِقُهُنّ فَوْقَ مَزِلّة، لا يَسْتَطيعُ بِهَا القُرَادُ مَقِيلا
كَانَتْ هَجَائِنَ مُنْذِرٍ وَمُحرِّقٍ أُماتهُنّ، وَطَرقهُنّ فَحِيلا
[ ٧٣٠ ]
فَكَأَنّ رَيِّضَها، إذا بَاشَرْتَها، كَانَتْ مُعَاوِدَةَ الرَّحِيلِ ذَلولا
قَذَفَ الغُدوِّ، إذا غَدَوْتَ لحاجةٍ، دُلُفَ الرَّواح، إذا أَرَدْتَ قُفُولا
قُودًا تَذَارَعُ غَولَ كُلِّ تَنوفةٍ، ذَرْعَ المُوشَّح مُبرمًا وَسحيلا
في مَهْمَهٍ قَلِقَتْ بِهِ هَامَاتُها قَلَقَ الفُؤوس، إذا أَرَدْنَ نُصولا
وإذا تَعَارَضَتِ المَفَاوزُ عَارَضَتْ رَبِذًا تَبَغّلَ خَلْفَها تَبْغيلا
[ ٧٣١ ]
زَجِلَ الحُداءِ، كَأَنَّ في حَيْزُومِهِ، قَصَبًا، وَمُقْنِعَةَ الحَنين عَجولا
وإذا تَراحَلَتِ الضُّحى قَذَفَتْ به، فَشَأَوْنَ غايتَهُ، فظَلّ ذَمِيلا
يَتْبَعْنَ مَائِرَةَ اليَدَيْنِ شِمِلّةً، أَلْقَتْ بِمُنْخَرِق الرّياحِ سَليلا
جَاءَتْ بذي رَمَقٍ لِسِتّةِ أَشْهُرٍ قَدْ مَاتَ أَوْ حَبّ الحَياةَ قَليلا
لاَ يَتّخِذْنَ إذا عَلَوْنَ مَفَازَةً إلاّ بَيَاضَ الفَرْقَدَينِ دَليلا
حَتّى وَرَدْنَ لِتمّ خمسٍ بائصٍ جُدًّا تُقارِضُهُ السُّقاةُ وَبيلا
[ ٧٣٢ ]
سَدَمًا، إذا التمسَ الدِّلاءُ نِطاقَه، صَادَفْنَ مُشْرِفَةَ المِتَانِ، زَحولا
جَمَعُوا قُوىً مما تَضُمّ رِحَالُهم، شَتّى النِّجار، ترى بِهِنّ وُصولا
فَسَقَوا صَواديَ، يسمعونَ عشِيّةً للمْاءِ في أَجْوَافِهِنّ صَليِلا
حتى إذا بَرَدَ السِّجالُ لُهَابَها وَجَعَلْنَ خَلْفَ غُروضهنّ ثميلا
وَأَفَضْنَ بَعْدَ كُظُومِهِنّ بِجِرّةٍ مِنْ ذي الأبارِقِ إذْ رَعَيْنَ حَقيلا
جَلَسوا على أَكْوارِها، فَتَرَادَفَتْ، صُخْبَ الصّدى، جُرعَ الرعانِ رحيلا
[ ٧٣٣ ]
مُلسَ الحصىَ بَاتَتْ تَوَجَّسُ فَوْقَهُ لَغَطَ القَطا، بالجَلهتين نُزولا
حدب السراة وأَلْحَقَتْ أَعْجازَها رُوحٌ يَكُونُ وُقُوعُها تحليلا
وَجَرى على حَدْبِ الصُّوَى فَطَرَدْنَه طَرْدَ الوَسِيقةِ بالسَّماوةِ طُولا
أَبْلِغْ أَمِيرَ المُؤمِنينَ رِسالةً، تَشْكو إلَيْكَ مَضَلّةً وَعَويلا
طَالَ التقلّبُ والزّمانُ، وَرَابَهُ كَسَلٌ وَيَكرهُ أن يَكُونَ كَسولا
ضافَ الهُمُومُ وِسادَهُ، وَتَجنّبَت رَيّانَ يُصْبِحُ في المَنامِ ثَقيلا
فَطَوى البلادَ على قَضاء صَريمةٍ، بِالجَدّ، واتّخَذَ الزِّماعَ خَلِيلا
[ ٧٣٤ ]
وَعَلا المَشِيبُ لذاته، وخَلَتْ لَهُ حُقَبٌ نَقَضْنَ مَرِيرَهُ المَفْتُولا
فَكَأَنّ أَعْظُمَهُ مَحَاجِنُ نَبْعةٍ عُوجٌ قَدمن، فَقَدْ أَرَدْنَ نُجولا
كَحَديدةِ الهِنْديّ أَمْسىَ جَفْنُهُ خَلَقًان وَلَمْ يَكُ في العِظَامِ نَكولا
تَعْلُو حَديدَتَهُ وَتَنْكُرُ لَوْنَهُ، عَيْنٌ رأَتْهُ في الشبابِ صَقيلا
إنّي حَلَفْتُ على يَمينٍ بَرّةٍ لا أَكْذُبُ اليَوْمَ الخَلِيفَةَ قيلا
مَا زُرْتُ آلَ أبي خُبَيْبٍ طَائِعًا، يَوْمًا أُرِيدُ لِبَيْعَتي تَبْديلا
وَلَمّا أَتيْتُ نُجَيْدَةَ بْنَ عُوَيْمرٍ أَبْغي الهُدى، فَيَزِيدني تَضْليلا
مِنَ نِعْمَةِ الرحمنِ لا مِن حِيلتي أني أَعُدّ لَهُ عليّ فُضولا
[ ٧٣٥ ]
وَشَنِئْتُ كلَّ منافقٍ متقلِّبٍ، تَرَكَ الزّلازلُ قَلْبَهُ مَدْخُولا
واهي الأمانَةِ لا تزالُ قَلوصُه بَينَ الخوارج، نَهزةً وذَميلا
مِن كلّهمْ أمسى يَهِمّ بِبَيْعَةٍ، مَسحَ الأكفّ تُعاودُ المِنديلا
أَخَليِفَةَ الرّحْمَنِ! إنّا مَعْشَرٌ حُنَفَاءُ، نَسْجُد بُكْرَةً وأصيلا
عَرَبٌ، نَرَى للَّهِ في أَمْوالِنا حَقَّ الزّكَاةِ مُنَزَّلًا تَنْزِيلا
إنّ السُّعاةَ عَصَوْكَ يَوْمَ أَمَرْتَهُم، وَأَتَوا دَواهيَ، لو عَلِمتَ، وَغُولا
[ ٧٣٦ ]
كَتَبُوا الدُّهَيْمَ من العِدا بمُشَرَّفٍ، عَادٍ، يُرِيدُ خِيانةً وَغُلولا
ذُخْرَ الخليفةِ، لو أَحَطْتَ بِخُبرِه، لَتَركْتَ مِنْهُ طَابقًا مَفْصُولا
أَخَذُوا العريفَ، فَقَطّعوا حَيْزُومَه بِالأصْبَحيّة، قائمًا مَغْلولا
حَتّى إذا لَمْ يَتْرُكوا لِعِظامِهِ لَحْمًا، ولا لِفُؤادِهِ مَعْقُولا
جَاؤوا بِصَكِّهِمُ، وَأَحْدَبَ أَسْأَرَتْ مِنْهُ السِّياطُ يَرَاعةً إجفيلا
[ ٧٣٧ ]
نسيَ الأمانَةَ مِنْ مَخافَةِ لُقّحٍ شُمسٍ، تركنَ بَضِيعَةُ مَجْدولا
أَخَذُوا حُمُولَتَهُ، وَأَصْبَحَ قَاعِدًا، لا يَسْتَطِيعُ عن الدّيَارِ حَويلا
يَدْعُو أَميرَ المؤمنينَ، وَدُونَهُ خِرْقٌ تَجُرّ به الرّياحُ ذُيُولا
كَهُداهِدٍ كَسَرَ الرّماةُ جَنَاحَه، يَدْعو بِقارِعَةِ الطّريقِ هَديلا
وَقَعَ الرّبيعُ، وَقَد تَقَاربَ خَطْوُهُ، وَرأى بِعَقْوَتِهِ أزلّ نَسُولا
[ ٧٣٨ ]
مُتَوَشِّحَ الأقْرَابِ فِيهِ نَهْمَةٌ، نَهِشَ اليدَين، تَخَالُهُ مَشْكولا
كدُخانِ مُرْتَجِلٍ بِأَعْلى تَلعَةٍ، غَرْثَانَ ضَرّمَ عَرْفَجًا مَبْلولا
أَخَليِفَةَ الرّحْمَنِ! إنّ عَشِيرَتي، أمسى سوامُهُمُ عُرِينَ فُلولا
قَوْمٌ على الإسْلاَمِ لَمْا يَتركوا ما عونَهُم، وَيُضَيِّعوا التهليلا
قَطَعُوا اليمامَةَ يُطْرَدونَ، كَأَنّهم قَوْمٌ أصابوا، ظالمين، قَتِيلا
يَحْدُونَ حُدْبًا مَائِلًا أَشْرَافُها، في كلّ مَقْرَبَةٍ يَدَعْنَ رَعيلا
[ ٧٣٩ ]
حَتّى إذا احتبسَتْ تبقّى طُرْقُها، وثَنى الرُّعاةُ شكيرها المَنْجولا
شَهْرَي رَبِيعٍ ما تَذُوقُ لَبُونُهُمْ إلاّ حُمُوضًا وَخمةً، وذَبيلا
وَأَتَاهُمُ يحيَى، فَشَدّ عَلَيْهِمُ عِقدًا، يَرَاهُ المُسْلِمُونَ ثَقيلا
كُتُبًا تَرَكْنَ غنيَّهم ذا عِيلةٍ، بَعْدَ الغِنَى، وَفَقيرَهم مَهْزولا
فَتَركْتُ قَوْمي يِقْسِمُونَ أُمورَهم أَإِلَيْكَ أَمْ يَتَرَبّصُونَ قَليلا
أَنْتَ الخليفةُ عَدْلُهُ وَنَوالُهُ، وإذا أَرَدْتَ لِظَالِمٍ تَنْكِيلا
[ ٧٤٠ ]
فَارْفَعْ مَظَالِمَ عَيّلَتْ أَبْناءنا عَنّا، وَأَنْقِذْ شِلْوَنا المأكولا
فَنَرى عطيّة ذاكَ، إنْ أَعْطَيْتَهُ، من ربّنا فَضْلًا، وَمِنْكَ جزيلا
إنّ الّذينَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعْدِلُوا لَمْ يَفْعَلُوا مِمّا أَمَرْتَ فَتِيلا
أَخَذُوا الكرامَ مِنَ العِشارِ ظُلامةً مِنّا، ويُكْتَبُ للأمير أفيلا
فَلَئِنْ سَلِمْتُ لأدْعُونّ بِطَعْنَةٍ تَدَعُ الفَرَائصَ بِالسّديفِ فليلا
وإذا قُرَيشٌ أُوقِدَتْ نِيرانُها، وَبَلَتْ ضَغَائِنَ بَيْنَها وَذُحُولا
فأَبُوكَ سَيّدُها، وَأَنْتَ أَشدُّها وَمِنَ الزّلازِلِ في البلابلِ حولا
[ ٧٤١ ]
وَأَبُوكَ ضَارَبَ في المدينَةِ وَحْدَهُ ضَرْبًا ترى مِنْهُ الجُمُوعَ شُلولا
قَتَلوا ابنَ عَفّانٍ إمامًا مُحْرِمًا، وَدَعا، فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولا
فَتَصَدّعَتْ من يَوْم ذاكَ عصاهمُ شُقَقًا، وَأَصْبَحَ سَيْفَهُ مَفْلُولا
حتّى إذا نَزَلَتْ عَمَايَةُ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ، كان كِتَابُها مَفْعُولا
وَزَنَتْ أُميّةُ أَمْرَها، فَدَعَتْ لَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ غِمرًا ولا مَجْهُولا
مَرْوَانُ أَحْزَمُهُم، إذا حَلّتْ بِهِ حَدَثُ الأمورِ، وَخَيْرُها مسؤولا
[ ٧٤٢ ]
أَيّامَ رَفّعَ في المدينَةِ ذَيْلَهُ وَلَقَدْ يرى زرعًا بها ونخيلا
وَدِيَارُ مَلْكٍ خَرّبَتْها فِتنَةٌ وَمَشيَّدًا فيها الحَمَامُ ظليلا
أَيَأمَ قَوْمي، والجماعَةُ كَالّذي لَزِمَ الرَّحالَةَ أَنْ تَمِيلَ مُميلا
[ ٧٤٣ ]