أَقِلّي عليّ اللّوْمَ يا ابنَةَ مُنْذِرِ ونامي، فإن لم تَشْتَهِي النّوْمَ فاسْهَرِي
ذَرِيني وَنَفْسي، أُمّ حَسّانَ، إنّني بها قبلُ أن لا أملِكَ الأمرَ مُشْتَرِي
ذَريِني أُطَوّفْ في البِلاَدِ لَعَلّني أُخَلّيكِ أو أُغنيكِ عن سوءِ محضرِي
[ ٤٥٠ ]
فإنْ فَازَ سَهْمٌ للمَنِيّةِ لَمْ أَكُنْ جَزوعًا، وهل عن ذاكَ من مُتَأَخِّرِ
وَإنْ فَازَ سَهْمي كفَّكم عن مَقَاعِدٍ لَكُمْ خَلْفَ أَدْبَارِ البُيُوتِ وَمَنْظَرِ
تَقُولُ لَكَ الوَيْلاتُ هَلْ أَنْتَ تَارِكٌ ضُبُوءًا بِرَجْلٍ تَارَةً وَبِمُنْسِرِ
وَمُسْتَسبِتٌ في مالكَ العامَ، إنّني أَرَاكَ على أقتادِ صَرْمَاءَ مُذكِرِ
فَجُوعٌ بِهَا للصّالِحينَ، مَزِلَّةٌ، مَخُوْفٌ رَدَاهَا أَنْ تُصيبَكَ فاحْذَرِ
[ ٤٥١ ]
أَبَى الخَفْضَ مَنْ يَغْشَاكَ من ذِي قَرَابةٍ، وَمِنْ كُلّ سَوْداءِ المَحَاجِرِ تَعْتَرِي
[ ٤٥٢ ]
لَحَا اللَّهُ صُعلوكًا إذا جَنّ لَيْلُهُ، مُصَافي المُشَاشِ آلِفًا كُلَّ مَجْزَرِ
يَعُدّ الغِنى، مِنْ نَفْسِهِ، كلَّ لَيْلَةٍ، أَصَابَ قِرَاها من صَديقٍ مُيَسَّرِ
يَنَامُ عِشَاءً، ثُمّ يُصْبِحُ نَاعِسًا، يَحُثّ الحَصَا عن جَنْبِهِ المُتَعَفِّرِ
يُعِينُ نِسَاءَ الحَيّ ما يَسْتَعِنَّهُ، وَيُمْسي طَليحًا كَالبَعِيرِ المُحَسَّرِ
[ ٤٥٣ ]
وَلَكِنّ صُعْلُوكًا، صَفِيحَةُ وَجْهِهِ كَضَوْءِ شِهَابِ القَابِسِ المُتَنَوِّرِ
مُطِلًا على أَعْدَائِهِ يَزْجُرُونَهُ بِساحَتِهِمْ، زَجْرَ المَنِيحِ المُشَهَّرِ
إذَا بَعُدُوا لا يَاْمَنُونَ اقْتِرابَهُ، تَشَوُّفَ أَهْلِ الغائِبِ المُتَنَظَّرِ
[ ٤٥٤ ]
فَيَوْمًا على نَجْدٍ وَغَارَاتِ أَهْلِهَا وَيَوْمًا بِأَرْضٍ ذَاتِ شَثٍ وَعَرْعَرِ
[ ٤٥٥ ]
فَذَلِكَ إنْ يَلْقَ المَنِيّةَ يَلْقَهَا حَمِيدًا، وإنْ يَسْتَغْنِ يَوْمًا فَأَجْدِرِ
[ ٤٥٧ ]