لِكُلّ جَنْبٍ، اجْتَنَى، مُضْطَجَعْ، وَالمَوْتُ لاَ يَنْفَعُ مِنْهُ الجَزَعْ
وَالنّفْسُ لاَ يُحْزِنْكَ إتْلاَفُها، لَيْسَ لَهَا مِنْ يَوْمِهَا مُرْتَجَعْ
وَالمَوتُ مَا لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ، إذا حَمِيمٌ عَنْ حَمِيمٍ دَفَعْ
لو كان شيءٌ مُفلِتًا حَينَهُ، أَفْلَتَ مِنْهُ في الجِبِالِ الصَّدَعْ
[ ٥٧٧ ]
أَوْ مَالِكُ الأقْوَالِ ذُو فَائِشٍ، كَانَ مَهيبًا جَائِزًا ما صَنَعْ
أَوْ تُبّعٌ أَسْعَدُ في مُلْكِهِ، لا يَتْبَعُ العالَمَ بَلْ يُتّبَعْ
وَقَبْلَهُ يَهْتَزّ ذُو مَأْوَرٍ، طَارَتْ بِهِ الأيّامُ حَتّى وَقَعْ
وَذُو جَليلٍ كَانَ في قَوْمِهِ يَبْني بناءَ الحَازِمِ المُضطَلِعْ
مَا مِثْلُهُمْ في حِمْيَرٍ لم يَكُنْ كَمِثْلِهِم والٍ، ولا مُتّبَعْ
فَسَلْ جَميعَ النّاسِ عَنْ حِمْيَرٍ مَنْ أَبْصَرَ الأقْوَالَ أَوْ مَنْ سَمَعْ
يُخْبِرْكَ ذو العِلْم بِأَنْ لَمْ يَزَلْ لَهُمْ مِنَ الأيّامِ يَوْمٌ شَنَعْ
لَهُمْ سَماءٌ، وَلَهُمْ أَرْضُهُ، مَن ذا يُعالي ذا الجَلالِ اتّضَعْ
أليِوْمَ يُجْزَونَ بِأَعْمَالِهِمْ، كلُّ امرىءٍ يَحْصُدُ ما قد زَرَعْ
[ ٥٧٨ ]
صَارُوا إلى اللَّهِ بِأَعْمَالِهِمْ، يُجْزيءُ مَنْ خَانَ وَمَنِ ارْتَدَعْ
فَكَيْفَ لا أَبْكِيهِمُ دَائِبًا، وَكَيْفَ لاَ يُذْهِبُ نَفْسي الهَلَعْ
مِنْ نَكْبَةٍ حَلّ بنا فَقْدُهَا، جَرعنا ذاتَ المَوْتِ مِنْهَا جَرَعْ
إذا ذَكَرْنَا مَنْ مَضىَ قَبْلَنَا من مَلِكٍ نَرْفَعُ ما قد َفَعْ
فَانْقَرَضَتْ أَملاَكُنَا كُلّهُمْ، وَزَايَلُوا مُلْكَهُمْ فَانْقَطَعْ
بَنَوا لِمَنْ خُلِّفَ، من بَعْدِهِمْ مَجْدًا، لَعَمْرُ اللَّهِ، مَا يُقْتَلَعْ
إنْ خَرّقَ الدّهْرُ لَنَا جَانِبًا، سَدّوا الذي خَرّقَهُ، أَو رَقَعْ
نَنْظُرُ آثَارَهُمْ، كُلّما يَنْظُرُها النّاظِرُ مِنّا خَشَعْ
يُعْرَفُ في آثَارِهِمْ أَنّهُمْ أَرْبَابُ مُلْكٍ لَيْسَ بِالمُبْتَدَعْ
[ ٥٧٩ ]
تَشْهَدُ للماضِينَ مِنّا بما نَالوا مِنَ المُلْكِ وَنَقْبِ القَلَعْ
هَلْ لأُناسٍ مِثْلُ آثارِهِمْ، بِمِأرِبٍ ذاتِ البِناءِ اليَفَعْ
أَوْ مِثْلُ صَرواحٍ وما دونَها، مِمّا بَنَتْ بِلقيسُ أو ذو تَبَعْ
لاَ ما لِحَيٍ مِثلَهُمْ مَفْخَرٌ، هَيْهَاتَ فازُوا بِالعُلاَ والرِّفَعْ
[ ٥٨٠ ]