أَتَعْرِفُ رَسْمًا، كالطِّرازِ المَذهَبِ، لَعَمْرَةَ وَحْشًا، غَيْرَ مَوْقِفِ رَاكِبِ
تَبَدّتْ لَنَا كالشّمْسِ تَحْتَ غَمَامَةٍ، بَدَا حَاجِبٌ مِنْهَا، وَضَنَّتْ بِحَاجِبِ
دِيارَ التي كَانَتْ وَنَحْنُ عَلَى مِنىً، تَحِلُّ بِهَا، لولا نَجَاءُ النّجَائِبِ
[ ٥٠٧ ]
وَلَمْ أَرَها، إلاّ ثَلاثًا على مِنىً، وَعَهْدِي بِهَا عَذْرَاءَ ذاتَ ذَوَائِبِ
وَمِثْلَكِ قَد أَصْبَيْتُ لَيْسَتْ بِكَنَّةٍ وَلاَ جَارَةٍ فينا، حَلِيلَةِ صَاحِبِ
دَعَوْتُ بَني عَوْفٍ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ، فَلَمّا أَبَوا، سامحتُ في حَرْبِ حَاطِبِ
وَكُنْتُ أَمرأً لا أَبْعَثُ الحَرْبَ ظالِمًا، فَلَمّا أبَوْا أَشْعَلْتُ من كلّ جَانِبِ
أَرِبْتُ بِدَفْعِ الحَرْبِ لَمّا رَأَيْتُها، عن الدّفْعِ، لا تَزْدَادُ غَيْرَ تَقَارُبِ
إذا لم يَكُن عَنْ غَايَةِ الحَرْبِ مِدْفَعٌ، فَأَهْلًا بِهَا، إذْ لَمْ تَزَلْ في المَراحِبِ
فَلَمّا رَأَيْتُ الحَرْبَ حَرْبًا تَجَرّدَتْ، لَبِسْتُ مَعَ البُرْدَيْنِ ثَوْبَ المُحارِبِ
[ ٥٠٨ ]
مُضَاعِفَةً يَغْشَى الأنَامِلَ رَيْعُها، كَأَنّ قَتِيريها عُيُونُ الجَنَادِبِ
وَسَامَحَ فِيهَا الكاهِنَانِ وَمَالِكٌ، وَثَعْلَبَةُ الأخْيَارِ، رَهْطُ القَبَاقِبِ
رِجَالٌ مَتَى يُدْعَوا إلى الحَرْبِ، يُرْقِلوا إلَيْهَا، كإرقالِ الجمَالِ المَصَاعِبِ
إذَا فَزِعوا مَدّوا إليّ قَوَاحِزًا، كَمَوْجِ الأتيِّ المُزْبِدِ المُتَرَاكِبِ
[ ٥٠٩ ]
تَرَى قِصَدَ المُرّانِ فيها كَأَنّها تَذَرُّعُ خُرْصَانٍ بِأَيْدِي الشّواطِبِ
وَمِنّا الذي آلَى ثَلاَيِينَ حِجّةً عَن الخَمْرِ، حتى زَارَكُمْ بِالكَتَائِبِ
وَلَمّا هَبَطْنَا السَّهْلَ قَالَ أَمِيرُنَا: حَرامٌ عَلَيْنَا الخَمْرُ ما لم نُضَارِبِ
فَتَابَعَهُ مِنّا رِجالٌ أَعِزَّةٌ، فَمَا رَجَعُوا حتى أُحِلّتْ لِشَارِبِ
رَمَيْنَا بِهَا الآطامَ حَوْلَ مُزَاحِمٍ، قَوَانِسُ أُولى بَيْضِها كَالكَوَاكِبِ
[ ٥١٠ ]
لَوْ انّكَ تُلْقِي حَنْظَلًا فَوْقَ بَيْضِناتَدَحْرَجَ عَنْ ذَي سَامِهِ المُتَقَارِبِ
إذا مَا فَرَرْنَا كَانَ أَسْوا فِرارِنا صُدودَ الخُدُودِ، وازْوِرار المَنَاكِبِ
صُدُودَ الخُدُودِ، والقَنَا مُتَشَاجِرٌ، وَلا تَبْرَحُ الأُقدامُ عِنْدَ التّضَارُبِ
فَهَلاّ لَدَى الحَرْبِ العَوَانِ صَبِرْتُمُلَوَقْعَتِنَا، والمَوْتُ صَعْبُ المَرَاكِبِ
[ ٥١١ ]
طَرَرْنَاكُمُ بِالبِيضِ حَتّى لأَنْتُمُ أذَلُّ مَنْ السُّقبانِ بَيْنَ الحَلاَئِبِ
لَقِيتكُمُ يَوْمَ الخَنَادِقِ حَاسِرًا، كَأَنّ يَدَي بالسّيْفِ مِخْرَاقُ لاَعِبِ
وَيَوْمَ بُعَاثٍ أَسْلَمْتَنَا سُيُوفُنا إلى حَسَبٍ في جَذْمِ غَسّانَ ثَاقِبِ
يُجَرِّدنَ بِيضًا كُلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ، ويَغْمِدْنَ حُمْرًا خَاضِباتِ المَضَارِبِ
أَطَاعَتْ بَنُو عَوْفٍ أَميرًا نَهَاهُمُ عنِ السّلْمِ، حتى كانَ أَوّلَ واجِبِ
[ ٥١٢ ]
قَتَلْنَاكُمُ يَوْمَ الفَجَارِ وَقَبْلَهُ، وَيَوْمُ بُعاثٍ كَانَ يَوْمَ التّغَالُبِ
صَبَحْنَاكُمُ بَيْضَاءَ يَبْرُقُ بَيْضُها، تُبِينَ خَلاَخِيلَ النّساءِ الهَوَارِبِ
أَتَتْ عُصْبَةٌ لِلأْوسِ تَخْطُرُ بالقَنَا، كَمَشْيِ الأسودِ في رَشَاشِ الأهَاضِبِ
رَضِيتُ لِعَوْفٍ أَنْ تَقُولَ نِسَاؤهُمْوَيَهْزَأْنَ مِنْهُمْ: لَيْتَنَا لَمْ نُحَارِبِ
فَلَوْلاَ ذُرَى الآكامِ، قَدْ تَعْلَمُونَهُ، وَتَرْكُ الفَضَا شُورِكْتُمُ في الكَوَاعِبِ
[ ٥١٣ ]
أَصَابَ صَرِيحَ القَوْمِ غَرْبُ سُيُوفِنَا، وَغَادَرْنَ أَبْنَاءَ الإِماءِ الحَوَاطِبِ
وَأُبنا إلى أَبْنَائِنَا وَنِسائِنا، وما مَنْ تَرَكْنَا، في بُعاثٍ، بِآيِبِ
فَلَيْتَ سُوَيدًا راءَ مَنْ خَرّ مِنْهُمُ، وَمَنْ فَرّ، إذ نَحدوهُمُ كَالحَلائِبِ
[ ٥١٤ ]