لمَنِ الدّيَارُ غَشَيْتَها بالأنْعُمِ تَغْدو مَعضالِمُها كَلَوْنِ الأرْقَمِ
لَعِبَتْ بِهَا رِيحُ الصَّبا فَتَنَكّرَتْ إلاّ بَقِيّةُ نُؤْيِهَا المُتَهَدِّمِ
دارٌ لِبَيضَاءِ العَوَارِضِ طَفْلَةٍ مَهْضُومَةِ الكَشْحَينِ رَيّا المِعْصَمِ
[ ٣٩٩ ]
سَمِعَتْ بِنَا قوْلَ الوُشَاةِ فَأَصْبَحَتْ صَرَمَتْ حِبَالَكَ في الخَليطِ المُشِئمِ
فظَلَلَتَ من فَرطِ الصّبابةِ والهَوَى طَرِبًا فُؤادُكَ مِثْلُ فِعْلِ الأهيَمِ
لولا تَسَلّي الهَمّ عَنْكِ بِجَسْرَةٍ عَيْرَانَةٍ مِثْلِ الفَنِيقِ المُكَدَمِ
زَيّافَةٍ بالرّحْلِ صادِقَةِ السُّرَى خَطّارَةٍ تَنْفِي الحَصَى بِمُثَلَّمِ
سَائِلْ تَمِيمًا في الحُرُوبِ وعامِرًا وهَلِ المُجَرِّبُ مِثْلُ مَنْ لَمْ يَعْلَمِ؟
[ ٤٠٠ ]
غَضِبَتْ تَميمٌ أَنْ تُقَتَّلَ عَامِرٌ يَوْمَ النِّسارِ، فَأَعْتَبُوا بالصّيْلَمِ
إنَّا إذا نَعَرُوا الحُرُوبَ بِنَعْرَةٍ تُشْفَى صُدُورُهُمُ بِرَأْسِ مُصَدَّمِ
نَعْلُو الفَوارِسَ بِالسّيوفِ وَنَعْتَزِي، والخَيْلُ مُشْعَلَةُ النّحُورِ مِنَ الدّمِ
[ ٤٠١ ]
يَخْرُجْنَ مِنْ خَلَلِ العَجَاجِ عَوابِسًا خَبَبَ السِّبَاعِ بِكُلّ أَكْلَفَ ضَيْغَمِ
مِنْ كُلّ مُسْتَرخي النِّجادِ، مُنازِلٍ، يَسْمُو إلى الأقرانِ غَيْرَ مُقَلَّمِ
فَهَزَمْنَ جَمْعَهُمُ وأُفْلِتَ حَاجِبٌ تَحْتَ العَجَاجَةِ في الغُبَارِ الأُقْتَمِ
وعلى عِقَابِهِمُ المَذَلّةُ أَصْبَحَتْ نُبِذَتْ بِأَفْصَحَ ذي مَخَالِبَ جَهْضَمِ
[ ٤٠٢ ]
أُقْصِدْنَ حَجْرًا قَبْلَ ذلكَ والقَنَا شُرَعٌ إلَيْهِ، وقد أَكَبَّ على الفَمِ
يَنْوِي مُحَأوَلَةَ القِيَامِ، وقد مَضَتْ فيهِ مَخَارِصُ كلِّ لَدْنٍ لَهْذَمِ
وَبَنُو نَمِيرٍ قَدْ لَقِينَا مِنْهُمُ خَيْلًا تَضُبّ لِثَاتُها للمَغْنَمِ
[ ٤٠٣ ]
فَدَهَمْنَهُمْ دَهْمًا بِكُلّ طِمِرّةٍ وَمُقَطِّعٍ حَلَقَ الرِّحالَةِ مِرْجَمِ
وَلَقَدْ خَبَطْنَ بَني كِلابٍ خَبْطَةً أَلْحَقْنَهُمْ بِدَعَائِمِ المُتَخَيِّمِ
وسَلَقْنَ كَعْبًَا قَبْلَ ذَلِكَ سَلْقَةً بِقَنًا تَعَاوَرُهُ الأكُفّ مُقَوَّمِ
[ ٤٠٤ ]
حتى سَقَيْنَاهُمْ بِكَأْسٍ مُرّةٍ مَكْرُوهَةٍ، حَسَواتُها كَالعَلْقَمِ
قُلْ للمُثَلَّمِ وابنِ هِنْدٍ بَعْدَهُ: إن كُنْتَ رَائِمَ عِزّنَا فاسْتَقْدِمِ
تَلْقَ الذِي لاَقَى العَدُوُّ، وَتُصْبَحُ كأسًا، صُبَابَتُهَا كَطَعْمِ العَلْقَمِ
نَحبُو الكَتِيبَةَ حِينَ تَفْتَرِشُ القَنَا طَعْنًَا كإلهابِ الحَرِيقِ المُضْرَمِ
وَلَقَدْ حَبَوْنَا عَامِرًا مِنْ خَلْفِهِ، يَوْمَ النِّسارِ، بِطَعْنَةٍ لَمْ تُكَلَمِ
مَرَّ السِّنانُ على أَسْتِهِ فَتَرَى بِها مِنْ هَتْكِهِ ضَجمًا كَشِدْقِ الأعْلَمِ
[ ٤٠٥ ]
مِنّا بِشِجْنَةَ والذُّبَابِ فَوَارِسٌ وَعَتَائِدٌ مِثْلُ السّوَادِ المُظْلِمِ
وَبِضَرْغَدٍ وَعَلى السّدِيرَةِ حَاضِرٌ، وَبِذِي أَمَرّ حَريمُهُمْ لَمْ يُقْسَمِ
[ ٤٠٦ ]