مجمهرة بشر بن أبي خازم.
مجمهرة أمية بن أبي الصلت مجمهرة خداش بن زهير مجمهرة النمر بن تولب
مجمهرة عبيد بن الأبرص
عَيْنَاكَ دَمْعُهُما سَرُوبُ كأنّ شَانَيْهِما شَعيبُ
أو جَدْوَلٌ في ظِلالِ نَخلٍ للماءِ مِن تَحتِهِ سُكوبُ
واهِيَةٌ أو مَعينٌ مُمعِنٌ مِن هَضَبَةٍ دونَها لُهُوبُ
[ ٣٧٩ ]
أو فَلَجٌ مَّا ببَطنِ وادٍ للماءِ مِنْ تَحتِهِ قَسيبُ
أَقْفَر منْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ فالقُطَّبِيّاتُ فالذَّنُوبُ
فَرَاكِسٌ فَثُعَيْلِباتٌ فَذاتُ فِرْقَينْ فالقَليبُ
فعَرْدَةٌ، فَقَفَا حِبِرٍ، لَيْسَ بِهَا مِنْهُمُ عَرِيبُ
[ ٣٨٠ ]
وبُدّلَتْ مِنْ أَهْلِها وُحوشًا وغَيّرَتْ حَالَها الخُطُوبُ
أرضٌ تَوَارَثُها شَعُوبُ وكلّ مَن حَلّها مَحرُوبُ
إمّا قَتيلٌ وإمّا هَالِكٌ، والشّيبُ شَينٌ لمن يَشيبُ
إنْ يَكُ حُوّلَ منها أهلُها، فَلا بَدِيٌّ ولا عَجِيبُ
[ ٣٨١ ]
تَصبُو وأنّى لكَ التّصابي؟ أنّى؟ وقَد راعَك المَشيبُ
أو يَكُ قد أقفَرَ منها جَوّها وعادَها المَحلُ والجُدُوبُ
فكلّ ذي نِعْمَةٍ مَخْلُوسٌ وكلّ ذي أملٍ مَكذُوبُ
وكلّ ذي إبِلٍ مَوْرُوثٌ، وكلّ ذي سَلَبٍ مَسْلُوبُ
وكلّ ذي غَيْبَةٍ يَؤُوبُ، وغائِبُ المَوْتِ لا يَؤُوبُ
أَعَاقِرٌ مِثْلُ ذاتِ رِحْمٍ؟ أو غانمٌ مِثْلُ مَنْ يَخيِبُ
أَفْلَحَ بِمَا شِئْتَ فَقَدْ يُبْلَغُ بال ضَّعفِ وقد يُخدَعُ الأرِيبُ
[ ٣٨٢ ]
لا يَعظُ النّاسُ من لا يعظُ ال دَّهْرُ، ولا يَنْفَعُ التَّلِبيْبُ
إلاّ سَجِيّاتِ ما القُلُوبِ، وكَمْ يَصِيرَنّ شانئًا حَبِيبُ
ساعِدْ بِأَرْضٍ إذا كنتَ بها ولا تَقُلْ إنّني غَريبُ
قد يُوصَلُ النّازِحُ النّائي وقد يُقْطَعُ ذو السُّهْمَةِ القَريبُ
[ ٣٨٣ ]
مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ وسَائِلُ اللَّهِ لا يَخيبُ
والمَرْءُ ما عاشَ في تكذيبٍ، طُولُ الحَياةِ لَهُ تَعْذِيبُ
باللَّهِ يُدْرَكُ كلُّ خَيْرٍ، والقَوْلُ في بَعْضِهِ تَلغيبُ
بَلْ رُبّ ماءٍ وَرَدْتُ آجِنٍ سَبِيلُهُ خَائِفٌ جَدِيبُ
[ ٣٨٤ ]
واللَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ، عَلاّمُ ما أخفَتِ القُلُوبُ
رِيشُ الحَمَامِ على أَرجائِهِ للقَلبِ مِن خَوفِهِ وَجيبُ
قَطَعْتُهُ غُدْوَةً مُشيحًا، وصاحبي بادِنٌ خَبُوبُ
عَيرانَةٌ مُؤجَدٌ فَقَارُها كَأَنّ حَارِكَها كَثيبٌ
أَخْلَفَ ما بَازِلًا سَدِيسُها لا حِقَّةٌ هيْ، ولا نَيُوبُ
[ ٣٨٥ ]
كَأَنَّها مِنْ حَمِيرِ عاناتٍ، جَوْنٌ بِصَفْحَتِهِ نُدُوبُ
أو شَبَبٌ يَرْتَعي الرُّخامَى، تَلُفّهُ شَمْأَلٌ هَبُوبُ
فذاكَ عَصْرٌ، وقد أراني تَحْمِلُني نَهْدَةٌ سُرْحُوبُ
مُضَبَّرٌ خَلْقُها تَضبيرًا، يَنْشَقُّ عَنْ وَجْهِها السّبيبُ
[ ٣٨٦ ]
زَيْتِيّةٌ نائِمٌ عُرُوقُها وَلَيّنٌ أَسْرُها رَطِيبُ
كَأَنّها لِقُوَةٌ طَلُوبُ تَخِرّ في وَكْرِها القُلُوبُ
باتَتْ على إِرَمٍ عَذُوبًا كَأَنّها شَيْخَةٌ رَقُوبُ
فأَصْبَحَتْ في غَدَاةِ قِرّةٍ يَسْقُطُ عن رِيشِها الضّرِيبُ
فأبصَرَتْ ثَعْلَبًا سَريعًا ودونَهُ سَبْسَبٌ جَدِيبُ
[ ٣٨٧ ]
فَنَفَضَتْ رِيشَهَا وَوَلّتْ، فَذَاكَ مِنْ نَهْضَةٍ قَريبُ
فَدَبّ مِنْ رَأْيِها دَبيبًا، والعَيْنُ حِمْلاَقُها مَقْلُوبُ
فاشتالَ وارْتَاعَ من حَسيسٍ وَفِعْلَهُ يَفْعَلُ المَذْؤُوبُ
فَنَهَضَتْ نَحْوَهُ حَثِيثَةً، وَحَرَدَتْ حَرْدَهُ تَسيبُ
فأَدْرَكَتْهُ، فَطَرّحَتْهُ فَكَدّحَتْ وَجْهَه الحَبوبُ
[ ٣٨٨ ]
يَضغُو ومِخْلَبُها في دَفّهِ لا بُدّ حَيْزُومُه مَنْقُوبُ
[ ٣٨٩ ]
فَجَدّلَتْهُ فَطَرّحَتْهُ والصّيدُ من تحتِها مَكْرُوبُ
فَعَاوَدَتْهُ فَرَفّعَتْهُ فَأَرْسَلتْهُ وَهُوَ مَكْرُوبُ