أَتَعْرِفُ رَسْمَ الدّارِ مِنْ أُمّ مَعْبَدِ؟ نَعَم! وَرَمَاكَ الشّوْقُ قَبْلَ التّجلُّدِ
ظَلَلْتُ بها أسفي الغَرامَ كَأنّما سَقتني النّدامَى شَرْبَةً لم تُصَرَّدِ
فَيا لكَ مِنْ شَوْقٍ وطَائِفِ عبرَةٍ، كَستْ جَيْبَ سِربالي إلى غيرِ مُسعِدِيّ
[ ٣٩٠ ]
وعاذِلَةٍ هَبّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُني، فلَمّا غَلتْ في اللّومِ قُلتُ لها اقصِدِي
أَعَاذِلُ إنّ اللّومَ في غَيرِ كُنْهِهِ عليَّ ثَنَى مِنْ غَيّكِ المُتَرَدِّدِ
أَعَاذِلُ إنّ الجَهْلَ من لَذّةِ الفتى، وإنّ المَنَايَا للرّجَالِ بِمَرْصَدِ
أَعَاذِلُ ما أَدْنَى الرّشَادَ من الفتى وأَبْعَدَهُ مِنْهُ إذا لم يُسَدَّدِ
أَعَاذِلُ مَنْ تُكْتَبْ لَهُ النّارُ يَلْقَهاكِفاحًا، ومن يُكْتَبْ لَهُ الفوزُ يَسْعَدِ
[ ٣٩١ ]
أَعَاذِلُ قد لاقَيْتُ ما يَزَعُ الفتى، وطَابَقْتُ في الحِجْلَيْنِ مَشيَ المُقَيَّدِ
أَعَاذِلُ ما يُدْرِيكِ أَنَّ مَنِيّتي إلى ساعةٍ في اليَوْمِ أَوْ في ضُحى الغَدِ
ذَرِيني فإنّي إنّما ليَ ما مضَى أَمَاميَ من مالي إذا خَفّ عُوّدِي
وحُمّتْ لِميقاتي إليّ مَنيّتي، وغُودِرَتُ إنْ وُسِّدْتُ أَوْ لَمْ أُوَسَّدِ
وللوارِثِ الباقي من المالِ فاتْرُكي عِتابي فإنّي مُصلِحٌ غَيرُ مُفْسِدِ
[ ٣٩٢ ]
أَعَاذِلُ مَن لا يُصْلِحِ النّفْسَ خَاليًاعَنِ الحَيّ لاَ يَرْشُدْ لِقَوْلِ المُفَنَّدِ
كَفَى زَاجرًا للمَرءِ أَيّامُ دَهْرِهِ، تَرُوحُ لَهُ بالوَاعِظَاتِ وَتَغْتَدِي
بُلِيتُ وَأَبْلَيْتُ الرّجَالَ فَأصْبَحَتْسِنُونَ طوالٌ قد أتتْ قَبْلَ بُؤسيَ وأسعُدِ
فَنَفْسَكَ فاحْفَظها عنِ الغَيّ والرّدى متى تُغوِها يَغْوَ الذي بِكَ يَقْتَدِي
[ ٣٩٣ ]
وإنْ كَانَتِ النّعماءُ عِنْدَكَ لامرِىءٍ فَمِثلًا بها فاجْزِ المُطالبَ وازْدَدِ
إذا ما امرُؤٌ لم يَرْجُ منكَ هَوَادَةً فَلاَ تَرْجُها منه ولا دَفعَ مَشْهَدِ
وَعَدِّ سواهُ القوْلَ واعْلَمْ بأنّهُ متى لا يَبِن في اليَوْم يَصْرِمُكَ في الغد
عَنِ المَرءِ لاَ تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ فَكُلّ قَرِينٍ بالمُقَارِنِ يَقْتَدِي
إذا أنتَ فاكَهْتَ الرّجالَ فلا تُلِعْ وقُلْ مِثلَ ما قالوا، ولا تَتَزَيّدِ
[ ٣٩٤ ]
إذا أنتَ طالَبْتَ الرّجَالَ نَوَالُهمْ، فَعِفَّ، ولا تأتي بجَهْدٍ فَتُنكَدِ
سَتُدْرِكُ من ذي الفُحشِ حقّكَ كُلّه بِحِلْمِكَ في رِفْقٍ، وَلَمّا تَشَدَّدِ
وَسائِسُ أمرٍ لَمْ يَسُسْهُ أَبٌ لَهُ، وَرَائِمُ أَسبابِ الذي لمْ يُعَوَّدِ
وَرَاجي أُمُورٍ جَمّةٍ لَنْ يَنَالَها، سَتُشعِبُهُ عَنْهَا شَعُوبٌ لِمُلْحَدِ
ووارِثُ مَجْدٍ لَمْ يَنَلْهُ، وماجِدٌ أَصَابَ بِمَجْدٍ طَارِفٍ غَيْرِ مُتْلَدِ
[ ٣٩٥ ]
فَلاَ تُقَصّرَنْ عن سَعي مَن قد وَرِثتَه وَمَا اسْتَطعْتَ من خَيرٍ لنفسكَ فازْدَدِ
وبالعدلِ فانطِقْ إن نطَقتَ، ولا تَلُمْ وذا الذّمّ فاذمُمهُ، وذا الحمدِ فاحمَدِ
ولا تَلْحِ إلاّ مَنْ أَلامَ ولا تَلُمْ وبالبَذْلِ من شَكوَى صَديقِكَ فافتَدِ
عَسَى سائلٌ ذو حاجَةٍ إن مَنَعْتَهُ مِنَ اليَوْمِ سُؤالًا أن يُيَسَّرَ في غَدِ
وللخَلقِ إذلالٌ لِمَنْ كَانَ باخِلًا ضَنينًا وَمَنْ يَبْخَلْ يُذَلّ ويُزْهَدِ
وللبَخلَةِ الأُولَى لِمَن كانَ بَاخِلًا أُعفُ، ومَ، ْ يَبْخَلْ يُلَمْ وَيُزْهَدِ
[ ٣٩٦ ]
وأبدَتْ ليَ الأيّامُ والدّهْرُ أَنّهُ وَلَوْ حَبّ، مَن لا يُصلحِ المالَ يُفْسِدِ
ولاقَيْتُ لَذّاتِ الغِنَى وأصابَني قَوارِعُ مَنْ يَصْبِر عَلَيها يَجْلُدِ
إذا ما تُكُرّهَتِ الخَليقَةُ لامرِىءٍ فلا تَغشَها، واخلِدْ سِواها بِمَخْلَدِ
وَمَنْ لَمْ يَكُن ذا ناصرٍ عِنْدَ حَقّهِ يُغَلَّبْ عَلَيْهِ ذو النّصِيرِ، ويُضهَدِ
وفي كثرَةِ الأيدي عن الظُّلمِ زاجرٌ إذا حَضَرَتْ أيد الرّجالِ بمَشْهَدِ
[ ٣٩٧ ]
وللأمرُ ذو المَيْسُورِ خَيْرٌ، مَغَبّةً مِنَ الأمرِ ذي المَعْسُورَةِ المُتَرَدَّدِ
سأكْسِبُ مَجْدًا أو تَقُومَ، نَوَائِحٌ عَلَيّ بِلَيْلٍِ، نادِباتي وعُوّدِي
يَنُحْنَ على مَيتٍ، وأُعْلِنُ رَنّةً تُؤرّقُ عَيْنَيْ كلّ باكٍ ومُسْعَدِ
[ ٣٩٨ ]