عُوجُوا فحَيّوا لِنُعْمٍ دِمْنَةَ الدَّارِ، مَاذَا تُحَيَّونَ مِنْ نُؤْيٍ وأَحْجَارِ؟
أَقْوَى وَأَفْقَرَ مِنْ نُعْمٍ، وَغَيَّرَهُهُوْجُ الرِّياحِ بِهَابيْ التُّربِ مَوَّارِ
[ ١٨٣ ]
وَقَفْتُ فيها، سَراةَ اليَومِ، أَسْأَلُها عَنْ آلِ نُعْمٍ، أَمُونًا، عَبْرَ أَسْفَارِ
فَاسْتَعْجَمَتْ دَارُ نُعْمٍ ما تُكَلِّمُنا، والدَّارُ لَوْ كَلَّمَتْنَا ذاتُ أَخْبَارِ
فَمَا وَجَدْتُ بها شَيئًا أَلُوذُ بِهِ، إلاّ الثُّمَامَ وإلاّ مَوْقِدَ النَّارِ
[ ١٨٤ ]
وَقَدْ أَرَانِي وَنُعْمًا لاَهِيَيْنِ بها، وَالدَّهْرُ والعَيْشُ لَمْ يَهْمُمْ بِإِمْرارِ
أَيَّامَ تُخْبِرُني نُعْمٌ وأُخْبِرُها ما أَكْتُمُ النَّاسَ مِنْ حاجي وأَسْرارِي
لَوْلاَ حَبَائِلُ مِنْ نُعْم عَلِقْتُ بها لأقْصَرَ القَلْبُ عَنْهَا أَيَّ إقْصارِ
[ ١٨٥ ]
فإنْ أَفاقَ لَقَدْ طَالَتْ عَمَايَتُهُ، وَالمَرءُ يُخْلِقُ طَورًا بَعْدَ أطْوَارِ
نُبِّئْتُ نُعْمًا على الهِجْرَانِ عَاتِبَةً، سَقْيًا وَرَعْيًَا لِذَاك العَاتِبِ الزَّارِي
رَأَيْتُ نُعْمًا وَأَصْحابي على عَجَلٍ، والعَيْسُ لِلْبَيْنِ قَدْ شُدَّتْ بِأَكْوَارِ
فَرِيعَ قَلْبِي، وكَانَتْ نَظْرَةٌ عَرَضَتْ حَيْنًا، وتَوْفيقَ أَقْدارٍ لأقْدَارِ
[ ١٨٦ ]
بَيْضَاءُ كَالشَّمْسِ وَافَتْ يَوْمَ أَسْعَدِهَالَمْ تُؤْذِ أَهْلًا وَلَمْ تُفْحِشْ على جارِ
تَلُوثُ بَعْدَ افْتِضَالِ البُرْدِ مِئْزَرَهَالَوْثًا على مَثَلِ دِعْصِ الرَّملَةِ الهَارِي
والطِّيبُ يَزْدَادُ طِيْبًا أَنْ يَكُونَ بِهَافي جِيْدِ وَاضِحَةِ الخَدَّينِ مِعْطَارِ
تَسْقِي الضَّجيعَ، إذا اسْتَسْقى، بذي أَشرٍ، عَذْبِ المَذاقةِ، بَعْدَ النَّومِ، مِخْمَارِ
[ ١٨٧ ]
كَأَنَّ مَشْمُولَةً صِرْفًا بِرِيْقَتِهَامِنْ بَعْدِ رَقْدَتِهَا، أَوْ شَهْدَ مُشْتَارِ
أَقُولُ والنَّجْمُ قَدْ مَالَتْ أَوَاخِرُهُ إلى المَغِيبِ: تَثَبّتْ نَظرَةً حَارِ
أَلْمَحةٌ مِنْ سَنَا بَرْقٍ رَأَى بَصَري، أَمْ وَجْهُ نُعْمٍ بَدَا لي، أَمْ سَنَأ نَارِ
بَلْ وَجْهُ نُعْمٍ بَدَا، واللّيلُ مُعْتَكِرٌ، فَلاَحَ مِنْ بَيْنِ أَثْوَابٍ وَأَسْتَارِ
إنَّ الحُمُولَ التي رَاحَتْ مُهَجِّرَةً، يَتْبَعَنَ كلَّ سَفِيهِ الرَّأيِ مِغْيارِ
[ ١٨٨ ]
نَواعِمٌ مِثْلُ بَيْضَاتٍ بِمَحْنِيَةٍ، يَحْفِزْنَ مِنْهُ ظَليمًا في نَقًا هَارِ
إذا تَغَنَّى الحَمَامُ الوُرْقُ هَيَّجَني، وإنْ تَغَرَّبْتُ عَنْهَا أُمِّ عَمَّارِ
وَمَهْمَهٍ نازِحٍ تَعْويْ الذِّئَابُ بِهِ، نائي المِياهِ عَنِ الوُرَّادِ، مِقْفارِ
[ ١٨٩ ]
جَاوَزْتُهُ بِعَلَنْدَاةٍ مُنَاقِلَةٍ، وَعْرَ الطَّريقِ على الإِحْزانِ، مِضْمَارِ
تَجْتَابُ أَرْضًا إلى أَرْضٍ بِذِي زَجَلٍ ماضٍ على الهَوْلِ، هادٍ غيرِ مِحْيَارِ
إذا الرِّكابُ وَنَتْ عَنْهَا رَكَائِبُها، تَشَذَّرَتْ بِبَعِيدِ الفَتْر خَطَّارِ
[ ١٩٠ ]
كَأَنَّما الرَّحْلُ مِنْهَا فَوْقَ ذِي جُدَدٍ، ذَبِّ الرِّيادِ إلى الأشْباحِ نَظَّارِ
مُطَرَّدٌ أُفرِدَتْ عَنْهُ حَلاَئِلُهُ، مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ أَوْ مِنْ وَحْشِ ذي قارِ
مُجَرَّسٌ، وَحَدٌ، جأْبٌ، أَطاعَ لَهُ نَباتُ غَيْثٍ مِنَ الوَسْميِّ مِبْكَارِ
[ ١٩١ ]
سَراتُهُ ما خَلاَ لَبَانَهُ لَهَقٌ، وفي القَوَائِمِ مِثْلُ الوَشْمِ بِالقَارِ
باتتْ لَهُ لَيلَةٌ شَهْبَاءُ تَسْفَعُهُ بِحَاصِبٍ ذَاتِ إشْعانٍ وإمْطَارِ
وباتَ ضَيفًا لأْرطاةٍ، وأَلْجَأَهُ، مَعَ الظَّلاَمِ، إلَيها وابِلٌ سَارِ
حتى إذا ما انْجَلَتْ ظَلْماءُ لَيْلَتِهِ، وأَسْفَرَ الصّبحُ عَنْهُ أَيَّ إسْفَارِ
أَهْوَى لَهُ قَانِصٌ يَسْعَى بِأَكْلُبِهِ، عَارِي الأشَاجِعِ، مِنْ قُنَّاصِ أَنْمارِ
[ ١٩٢ ]
مُحَالِفُ الصَّيْدِ، هَبَّابشٌ، لَهُ لَحَمٌ، ما إنْ عَلَيْهِ ثِيابٌ غَيْرُ أَطْمَارِ
يَسْعَى بِغُضْفٍ بَرَاها فَهْيَ طَاوِيَةٌ، طُولُ ارْتِحَالٍ بِهَا مِنْهُ وَتَسْيَارِ
حتى إذا الثَّورُ، بَعْدَ النَّفرِ، أَمْكَنَهُ، أَشْلَى، وَأَرْسَلَ غُضْفًا كُلُّها ضَارِ
فَكَرَّ مَحْمِيَّةً مِنْ أَنْ يَفِرَّ كَمَا كَرَّ المحامي حِفاظًا، خَشْيَةَ العارِ
[ ١٩٣ ]
فَشَكّ بالرَّوْقِ مِنهُ صَدْرَ أَوَّلِها، شَكَّ المُشَاعِبِ أَعْشارًا بأَعْشارِ
ثُمَّ أَنْثَنَآ بَعْدُ للِثَّاني، فَأَقْصَدَه ُبذَاتِ ثَغْرٍ، بَعِيدِ القَعْرِ، نَعَّارِ
وَأَثْبَتَ الثَّالِثَ الباقي بِنَافِذَةٍ، مِنْ بَاسِلٍ، عالمٍ بالطَّعْنِ، كَرّارِ
وظَلَّ في سَبْعَةٍ منها لَحِقْنَ بِهِ يَكُرُّ بالرَّوقِ فيها كَرَّ إسْوارِ
[ ١٩٤ ]
حتّى إذا ما قَضَى مِنْها لُبانَتَهُ، وَعَادَ فيها بإقْبالٍ وإدْبارِ
انْقَضَّ كالكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ مُنصَلِتًا يَهْوي، ويَخلِطُ تَقْريبًا بإحضارِ
فَذَاكَ شِبْهُ قَلُوصيَ، إذ أَضَرَّ بها طُولُ السُّرَى والسُّرَى مِنْ بَعْدِ أسفارِ
لَقَدْ نَهَيْتُ بَني ذُبْيَانَ عَنْ أُقُرٍ، وَعَنْ تَرُبُّعِهِمْ في كلِّ أَصْفَارِ
[ ١٩٥ ]
فَقُلْتُ: يَا قَوْمُ إنَّ اللَّيْثَ مُنْقَبِضٌ على بَراثِنِهِ لِوَثْبَةِ الضَّارِي
لاَ أَعْرِفَنْ رَبْرَبًا حُورًا مَدَامِعُهَا، كَأَنَّهُنَّ نِعاجٌ حَوْلَ دَوَّارِ
يَنْظُرْنَ شَزْرًا إلى مَنْ جَاءَ عَنْ عُرُض بِأَوْجُهٍ مُنْكِراتِ الرِّقِّ أَحْرَارِ
[ ١٩٦ ]
خَلْفَ العَضارِيْطِ لا يُوقَيْنَ فَاحِشَةً مُسْتَمسِكَاتٍ بِأَقْتَابٍ وَأَكْوَارِ
يُذْرِينَ دَمْعًَا على الأَشْفَارِ مُنْحَدِرًا يَأْمُلْنَ رِحْلَةَ حِصْنٍ وابنِ سَيَّارِ
[ ١٩٧ ]
إذْ أَضَعُ البَيْتَ في سَودَاءَ مُظْلِمَةٍ، تُقَيّدُ العَيرَ، لا يَسْري بها السَّارِي
ساقَ الرُّفَيْدَاتِ مِنْ جَوْشٍ وَمِنْ خَرَدٍ وَمَاشَ مِنْ رَهْطِ رِبْعيٍّ وَحَجَّارِ
قَرْمَيْ قُضَاعَةَ حَلاَّ حَوْلَ حجْرَتِهِ مَدَّا عَلَيْهِ بِسُلاَّفٍ وأَنْفَارِ
حتّى استَقَلّ بِجَمْعٍ لا كِفَاءَ لَهُ يَنْفِيْ الوُحُوشَ عَنِ الصَّحْراءِ جرَّارِ
[ ١٩٨ ]
لا يَخْفِضُ الرِّزَّ عَنْ أَرْضٍ أَلمَّ بِهَا ولا يَضِلُّ على مِصْبَاحِهِ السَّارِي
وَعَيَّرَتْني بَنُو ذُبْيَانَ خَشْيَتَهُ، وَهَلْ عَليَّ بأَنْ أَخْشاكَ مِنْ عَارِ؟
إمَّا عُصِيتُ، فإنِّي غَيْرُ مُنْفَلِتٍ مِنِّي اللِّصابُ، فَجَنْبَا حَرَّةِ النَّارِ
[ ١٩٩ ]
تُدافِعُ النَّاسَ عَنَّا، حينَ نَرْكَبُها، مِنَ المَظَالِمِ تُدْعى أُمَّ صَبَّار
[ ٢٠٠ ]