أَلاَ هُبّي بِصَحْنِكِ، فَاصبَحينا، وَلاَ تُبقي خُمُورَ الأندَرِينَا
[ ٢٧٢ ]
وَكَأْسٍ قد شَرِبتُ ببَعلَبَكٍ، وَأُخْرَى في دِمَشْقَ، وقاصرِينَا
مُشَعْشَعَةً، كَأَنَّ الحُصَّ فيها، إذا ما الماءُ خَالطَهَا سَخينَا
تَجُورُ بذي اللُّبانَةِ عَن هَواهُ، إذا ما ذاقَها، حتى يَليِنَا
[ ٢٧٣ ]
كَأَنَّ الشُّهبَ في الآذان منه إذا قرعوا بحافتها الجبينَا
إذا صَمدَتْ حُمَيَّاها أَرِيبًا مِنَ الفِتيانِ، خِلتَ بهِ جُنُونا
تَرَى اللَّحِزَ الشّحِيحَ، إذا أُمِرَّتْ عَلَيْهِ، لِمَالِهِ فيها مُهِينَا
صَدَدتِ الكأسَ عَنّا، أُمَّ عَمرٍن، وكانَ الكأسُ مَجراها اليَمِينَا
وَمَا شَرّ الثّلاثَةِ أُمَّ عَمرٍو بصاحبِكِ الذي لا تَصبَحينَا
[ ٢٧٤ ]
فَمَا بَرِحَتْ مَجالَ الشَّرْبِ حتى تَغالَوها، وقالُوا قد رَوِينَا
وَإنّا غَدًا، وإنَّ اليَوْمَ رَهْنٌ، وَبَعْدَ غَدٍ بِمَا لا تَعْلَمِينَا
[ ٢٧٥ ]
قِفي قَبْلَ التّفَرّقِ، يا ظَعينًا، نُخَبّركِ اليَقينَ وَتُخْبِرِينَا
بِيَوْمِ كَرِيهَةٍ ضرْبًا وَطَعْنًَا، أَقَرَّ بِهِ مَوالِيكِ العُيُونَا
قِفي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثتِ صَرْمًا، لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأمِينَا
أَفي لَيْلٍ يُعاتِبُني أَبُوها، وَإخْوَتُهَا وهُمْ لي ظَالِمُونَا
[ ٢٧٦ ]
تُرِيكَ، إذا دَخَلَتَ على خَلاَءٍ، وَقَدْ أَمِنَتْ عُيُونَ الكاشِحينَا
ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بِكْرٍ، تَرَبَّعَتِ الأَجَارِعَ والمُتُونَا
وَثَدْيًا مِثْلَ حُقِّ العاجِ رَخْصًا حَصَانًا من أَكُفّ اللامِسِينَا
[ ٢٧٧ ]
وَنَحْرًا مِثْلَ ضوْءِ البَدْرِ وَافَى بِأَتمامٍ أَنَاسًا، مُدْلَجينَا
وَمَتَنَيْ لَدْنَةٍ طَالَتْ وَنَالَتْ رَوادِفُهَا، تَنُوءُ بِمَا يَليِنَا
وَمَأْكَمَةً يَضيقُ البابُ عَنْهَا، وَكَشْحًا قد جُنِنْتث بِهِ جُنُونَا
[ ٢٧٨ ]
وسَالِفَتَيْ رُخامٍ، أَوْ بِلَنْطٍ، يَرِنُّ خَشَاشُ حَلْيِهِما رَنينَا
تَذَكّرْتُ الصِّبا، واشْتَقْتُ لمّا رَأَيتُ حُمُولَها أُصُلًا حُدِينَا
وَأَعرَضتِ اليَمَامَةُ واشْمَخَرّتْ كَأَسيافٍ بِأَيدي مُصلِتينَا
فَمَا وَجَدَتْ كَوَجدي أُمُّ سَقبٍ أَضلَّتْهُ، فَرَجَّعَتِ الحَنينَا
[ ٢٧٩ ]
ولا شَمطاءُ لم يَتْرُكْ شَقاها لَها مِنْ تِسْعَةٍ إلاّ جَنِينَا
أَبا هِندٍ، فَلا تَعْجَلْ عَلَينا، وَأَنْظِرْنا نُخَبّرْكَ اليَقينَا
بِأَنّا نُورِدُ الرّاياتِ بِيضًا، ونُصْدِرُهنّ حُمرًا قَد رَوِينَا
فإنَّ الضِّغنَ بَعْدَ الضّغنِ يَفْشُو عَلَيْكَ، وَيُخرجُ الدَّاءَ الدَّفينَا
[ ٢٨٠ ]
وَأَيَّامٍ لَنَا غُرٍ، طِوالٍ، عَصَينا المَلْكَ فيها أَنْ نَدينَا
وَسَيِّدِ مَعْشرٍ قَدْ تَوّجُوهُ بتاجِ المُلكِ يَحمي المُحجَرِينَا
تَرَكنا الخَيلَ عاكِفَةً عَليْهِ، مُقَلَّدَةً أَعِنّتَها صُفُونَا
وَأَنْزَلنا البُيُوتَ بذي طُلُوحٍ، إلى الشّاماتِ نَنفي المُوعِدينَا
[ ٢٨١ ]
وَقَدْ هَرّتْ كِلابُ الحَيّ مِنّا، وَشَذَّبْنا قَتَادَةَ مَنْ يَليِنَا
وَرِثنا المَجدَ، قد عَلِمتْ مَعَدٌّ، نُطاعِنُ دُونَهُ حتى يَبِينَا
ونحنُن إذا عِمادُ الحَربِ خَرّتْ على الأحفاض، نَمنَعُ مَن يَلينا
[ ٢٨٢ ]
نَعُمّ أُناَسَنا، وَنَعِفُّ عَنهم، وَنَحمِلُ عَنْهُمُ ما حَمَّلُونَا
نُطاعِنُ ما تَراخَى النّاسُ عنّا، ونَضرِبُ بالسّيوفِ، إذا غُشينَا
بسُمرٍ مِنْ قَنَا الخطيّ لُدْنٍ، ذَوابِلَ، أَو بِبِيض يَعْتَليِنَا
نَشُقّ بها رُؤوسَ القَومِ شَقًّا، ونَخْتَلِبُ الرّقابَ فَيَخْتَلِينَا
[ ٢٨٣ ]
تَخَالُ جَماجِمَ الأبطالِ مِنْهُمْ وُسُوقًا بالأماعِزِ يَرْتَمِينَا
نَجُذّ رُؤوسَهُم، في غَيرِ وِترٍ، ولا يَدرُونَ ماذا يَتّقُونَا
كَأَنَّ ثِيابَنا مِنّا وَمِنْهُم خُضبْنَ بأُرْجُوانٍ أَو طُلِينَا
كَأَنَّ سُيُوفَنا فِينَا وَفِيهِمْ مَخَاريقٌ بِأَيْدي لاعِبِينَا
[ ٢٨٤ ]
إذا ما عَيَّ بالإِسنافِ حَيٌّ مِنَ الهَوْلِ المُشَبّهِ أَنْ يَكُونَا
نَصَبنا مِثلَ رَهْوَةَ ذاتَ حَدٍ مُحافَظَةًَ وَكُنّا السّابِقِينَا
بِفِتيانٍ يَرَوْنَ القَتْلَ مَجدًا وَشِيبٍ في الحُرُوبِ مُجَرَّبِينَا
يُدَهدُونَ الرّؤوس كَمَا تُدَهدي حَزاوِرَةٌ بِأَبْطَحِها الكُرِينَا
[ ٢٨٥ ]
حُدَيّا النّاسِ كُلّهِمِ جَميعًا مُقارَعَةً بَنِيهِمْ عَنْ بَنِينَا
فَأَمّا يَوْمَ خَشَيتَنا عَلَيْهِمْ، فَتُصبِحُ خَيْلُنا عُصَبًا ثُبِينَا
وأَمّا يَوْمَ لا نَخْشَى عَلَيْهِمْ فَنُمعِنُ غَارَةً، مُتَلبِّبينَا
بِرأْسٍ مِن بَني جُشَمِ بنِ بكرٍ نَدُقُّ بِهِ السّهُولَةَ والحُزُونَا
[ ٢٨٦ ]
بِأَيِّ مَشيئَةٍ عَمرَو بنَ هِنْدٍ نَكُونُ لِقَيْلكُمْ فيها قَطينَا
بأَيِّ مَشيئَةٍ عَمَرو بنَ هِنْدٍ تُطيعُ بِنا الوُشَاةَ وَتَزْدَرِينَا
تُهَدّدُ، َا وتُوعِدُنا، رُوَيدًا، متى كنّا لأُمِّكَ مَقتَوِينَا؟!
[ ٢٨٧ ]
وَإنَّ قَنَاتَنا يا عَمُرو أَعْيَتْ على الأعداءِ قَبْلَكَ أَنْ تَلِينَا
إذا عَضّ الثِّقافُ بها اشمأزَّتْ وَوَلَّتْهُ عَشَوْزَنَةًَ زَبُونَا
عَشَوْزَنَةً إذا غُمِزَتْ أَرَنَّتْ تَشُجُّ قَفَا المُثَقَّفِ وَالجَبِينَا
فَهَل حُدّثتَ عَن جُشمِ بنِ بكرٍ بِنَقصٍ في الخُطُوبِ الأوّلِينَا
[ ٢٨٨ ]
وَرِثنا مَجدَ عَلْقَمَةَ بنِ سَيفٍ، أَبَاحَ لَنا حُصُونَ المَجدِ دِينَا
وَرِثْتُ مُهَلهَلًا، والخَيرَ منهُ، زُهَيرًا، نِعمَ ذُخرُ الذَّاخِرينَا
وَعَتَّابًا وكُلْثُومًا جَميعًا بِهِمْ نِلْنَا تُراثَ الأكْرَمِينَا
وذا البُرَةِ الذي حُدِّثْتَ عَنْهُ بهِ نُحمَى، ونَحمي المُحْجَزِينَا
[ ٢٨٩ ]
ومِنّا قِبْلَا السّاعي كُلَيْبٌ، فأَيُّ المَجدِ إلاّ قَد وَلِينَا؟
متى تُعقَد قَرينَتُنا بِحَبلٍ، تَجُذِّ الحبلَ أو تَقِصِ القرِينَا
ونُوجَدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُمْ ذِمارًا، وَأَوْفَاهُمْ، إذا عَقَدُوا يَمينَا
وَنَحْنُ غَداةَ أُوقِدَ في خَزازَى رَفَدْنَا فَوقَ رِفْدِ الرّافِدينَا
[ ٢٩٠ ]
ونحنٌُ الحابِسونَ لِذي أُراطٍ، تَسِفُّ الجِلّةَ الخُورَ الدَّرِينَا
فكُنّا الأيْمَنينَ إذا أَلتَقَينَا، وكانَ الأيسَرينَ بَنُوا أَبِينَا
[ ٢٩١ ]
فَصالُوا صَوْلَةً فيمَنْ يَليهِمْ، وصُلنا صَوْلَةً فِيمَنْ يَلينَا
فآبُوا بالنِّهابِ وبالسّبَايَا، وأُبْنَا بالمُلُوكِ مُصَفَّدِينَا
إلَيْكُمْ يا بَني بَكرٍ إليكُم، أَلَّما تَعلَمُوا مِنّا اليَقينَا
أَلّما تَعَلَمُوا منّا ومِنْكُمْ كَتَائِبَ يَطّعِنَّ وَيَرْتَمِينَا
[ ٢٩٢ ]
نَقُودُ الخَيْلَ داميَةً كِلاها إلى الأعداءِ لاحِقَةً بُطُونَا
عَلَينا البَيْض واليَلَبُ اليَماني، وأَسيافٌ يَقُمْنَ وَيَنحَنِينَا
علَينا كُلُّ سابِغَةٍ دِلاصٍ، تَرَى تحتَ النّجادِ لها غُضونَا
كَأنَّ مُتُونَهُنّ مُتُونُ غُدرٍ، تُصَفّقُها الرّياحُ إذا جَرينَا
إذا وُضعَتْ عَنِ الأبطالِ يومًا رَأَيتَ لها جُلُودَ القَوْمِ جُونَا
[ ٢٩٣ ]
وَتَحمِلُنا غَداةَ الرَّوْعِ جُرْدٌ عُرِفنَ لَنَا نَقائِذَ وافْتُلينَا
وَرَدْنَ دَوارِعًا وَخَرَجْنَ شُعثًا كَأَمْثَالِ الرّصائِعِ قَد بَلينَا
ورِثناهُنّ عَن آبَاءِ صِدْقٍ وَنُورِثُها إذا مِتْنَا بَنِينَا
وَقَدْ عَلِمَ القَبَائِلُن غيرَ فَخْرٍ، إذا قُبَبٌ بِأَبْطَحِهَا بُنِينَا
بِأَنَّا العاصِمُونَ، إذا أُطِعنا، وَأَنَّا الغارِمُونَ، إذا عُصِينَا
[ ٢٩٤ ]
وَأَنَّا المُنْعِمُونَ، إذا قَدَرْنَا، وَأَنّا المُهْلِكُونَ، إذا أُتِينَا
وَأَنّا الحاكِمُونَ بما أَرَدْنا، وأَنّا النّازِلونَ بِحَيْثُ شَينَا
وَأَنّا الطّالِبونَ، إذا نَقَمنا، وأَنّا الضّارِبُونَ، إذا ابتُلينَا
وَأَنّا التّارِكُونَ لِمَا سَخِطنا، وَأَنّا الآخِذُونَ لِمَا هَوِينَا
وأَنّا النّازِلُونَ بِكُلّ ثَغْرٍ يَخَافُ النّازِلُونَ بِهِ المَنُونَا
وَنشْرَبُ، إنْ وَرَدْنا، الماءَ صَفوًا، وَيَشْرَبُ غَيْرُنا كَدَرًا وطِينَا
أَلا سائلْ بَني الطّمَّاحِ عَنّا، وَدُعمِيًّا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُونَا؟
[ ٢٩٥ ]
نَزَلْتُمْ مَنزِلَ الأضيافِ مِنَّا، فَعَجَّلنا القِرَى أَنْ تَشتِمُونَا
قَرَيناكُمْ، فَعَجَّلْنا قِراكُمْ، قُبَيلَ الصُّبحِ مِرْدادةً طَحُونَا
متى نَنقُلْ إلى قومٍ رَحَانَا، يكونوا في اللِّقاءِ لَهَا طَحِينَا
يَكُونُ ثِفالُها شَرْقيَّ نَجْدٍ، ولهُوَتُها قُضاعَةَ أَجْمعِينَا
على آثارِنا بِيض حِسَانٌ نُحاذِرُ أَنْ تُفارِقَ، أَو تَهُونَا
[ ٢٩٦ ]
ظَعائنُ مِنْ بَني جُشَمِ بنِ بكرٍ خَلَطَنَ لِميسَمٍ حَسَبًا ودِينَا
أَخَذْنَ على فَوارِسِهنّ عَهدًا إذا لاقَوا فَوارِسَ مُعلِمِينَا
لَيَسْتَلِبُنَّ أَبدانًا وَبِيضًا، وَأَسْرَى في الحَديدِ مُقَرَّنينَا
إذا ما رُحْنَ يَمْشِينَ الهُوَيْنَى، كَما اضطَرَبَتْ مُتُونُ الشّارِبينَا
[ ٢٩٧ ]
يَقُتْنَ جِيادَنا، وَيَقُلْنَ لَستُمْ بُعُولَتَنا إذا لَمْ تَمْنَعُونَا
إذا لَمْ نَحْمِهِنَّ، فَلا بَقينَا لِشَيءٍ بَعْدَهنّ، وَلا حَيِينَا
وما مَنَع الظَّعائنَ مِثلُ ضرْبٍ تَرَى منهُ السَّواعِدَ كالقُلِينَا
إذا ما المَلْكُ سامَ النَّاسَ خَسفًا أَبَينا أَنْ نُقِرَّ الخَسَفَ فينَا
لَنَا الدُّنيا، وَمَنْ أَضحَى عَلَيها، ونَبطِشُ حينَ نَبطِشُ قَادِرِينَأ
[ ٢٩٨ ]
إذا بَلَغَ الفِطَامَ لَنا رَضيعٌ، تَخِرُّ لَهُ الجَبابرُ ساجِدينَا
مَلأْنا البَرَّ حتى ضاقَ عَنّا، كَذاك البَحرَ نَملَؤهُ سَفِينَا
أَلا لا يَحْسَبِ الأعداءُ أَنَّا تَضعضعنا، وأَنَّا قَد فَنِينَا
تَرانا بارِزِينَ، وكلُّ حيٍ قَدِ اتَّخَذَوا مَخَافَتَنا قَرِينَا
كَأَنّا، والسّيُوفُ مُسَلَّلاتٌ، وَلَدْنا النّاسَ طُرًّا أَجمَعِينَا
[ ٢٩٩ ]
تَنادَى المُصعَبانِ وآلُ بَكْرٍ، ونادَوا يا لَكِندَةَ أَجْمَعِينَا
فإنْ نَغْلِبْ، فغَلاَّبُونَ قِدْمًا، وَإنْ نُغلَبْ، فَغَيْرُ مُغَلَّبينَا
أَلا لا يَجْهَلَنْ أحَدٌ عَلَيْنا، فَنَجهَلَ فوقَ جَهلِ الجاهِلينَا
[ ٣٠٠ ]
وَنَعدو حَيْثُ لا يُعْدَى عَلَينا، ونَضرِبُ بالمَواسي مَنْ يَلينَا