٤٠٨ - قَوْلهم تأطة مدت بِمَاء
يضْرب مثلا للأحمق الَّذِي كلما تخاطبه يزْدَاد حمقًا
والثأطة الحمأة فَإِذا أَصَابَهَا المَاء ازدادت فَسَادًا
وَقد وَافق هَذَا من أَمْثَال الْعَجم قَول صَاحب كليلة لَا يحب المذنب أَن يفحص عَن أمره لقبح مَا ينْكَشف مِنْهُ كالشيء المنتن كلما اثير ازْدَادَ نَتنًا
٤٠٩ - قَوْلهم ثار حابلهم على نابلهم
يضْرب مثل لفساد ذَات الْبَين وهيج الشَّرّ
والحابل صَاحب الحبالة وَهِي الشبكة والنابل صَاحب النبل أَي قد اخْتَلَط الْقَوْم من شدَّة الشَّرّ فصغيرهم يثور على كَبِيرهمْ وَكَبِيرهمْ على صَغِيرهمْ
٤١٠ - قَوْلهم الثور يضْرب لما عافت الْبَقر
هَكَذَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي وَهُوَ مثل الرجل يُؤْخَذ بذنب غَيره
وَأَصله ان
[ ١ / ٢٨٨ ]
الْبَقر ترد المَاء فتمتنع من الشّرْب فَيضْرب الثور لِيَتَقَدَّم حَتَّى تتبعه الْبَقر فَتَشرب
قَالَ أَبُو هِلَال ﵀ وَكَانَت الْعَرَب تزْعم أَن الْجِنّ تركب ظُهُور الثيران فتمتنع من الشّرْب وتمتنع الْبَقر مَعهَا فَتضْرب الثيران لتشرب فَتَشرب الْبَقر مَعهَا وَقَالَ الْأَعْشَى
(لكا لثور والجني يركب ظَهره وَمَا ذَنبه إِن عافت المَاء مشربًا)
(وَمَا ذَنبه أَن عافت المَاء باقر وَمَا إِن تعاف المَاء الا ليضربا)
وَالْبَقر الباقر والباقور والبيقور سَوَاء
٤١١ - قَوْلهم الثّيّب عجالة الرَّاكِب
الثّيّب الَّتِي ثَابت إِلَى دَار أَبَوَيْهَا بعد التَّزْوِيج أَي رجعت وثاب الشَّيْء يثوب إِذا رَجَعَ وَمِنْه الثَّوَاب لِأَن الْعَامِل يرجع إِلَيْهِ ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى صَارَت الثّيّب خلاف الْبكر على أَي حَالَة كَانَت
والعجالة مَا تتعجله من شَيْء وَالْمعْنَى أَنه لَا مؤونة على الْمُصِيب مِنْهَا لذهاب عذرتها
وَيضْرب مثلا للشَّيْء تتعجله وتطيب نفسا بِهِ عَمَّا هُوَ أرفع مِنْهُ وَقد جَاءَ بِهِ عَن النَّبِي ﷺ التَّرْغِيب فِي نِكَاح الْأَبْكَار فَقَالَ (عَلَيْكُم بالأبكار فَإِنَّهُنَّ أطيب أفواهًا وأنتق أرحامًا) قَالَ أَبُو بكر
[ ١ / ٢٨٩ ]
النتق النفض نتقت الْوِعَاء إِذا نفضت مَا فِيهِ وَامْرَأَة ناتق كَثِيرَة الْوَلَد كَأَنَّهَا تنفض مَا فِي رَحمهَا نفضًا وَقَالُوا فِي قَول الله ﷿ ﴿وَإِذ نتقنا الْجَبَل فَوْقهم﴾ أَي اقتلعناه فرفعناه
٤١٢ - قَوْلهم الثكل أرأمها
يضْرب مثلا للرجل يحفظ خسيس مالديه بعد فقد النفيس
والمثل لبهيس الْفَزارِيّ وَكَانَ يحمق وَأمه تبْغضهُ وَكَانَ لَهُ إخْوَة خَرجُوا فِي وَجه وَهُوَ مَعَهم فَقتلُوا الا هُوَ تخلص وَجَاء امهِ فَقَالَت أبحوت من بَينهم فَقَالَ (لَو خيرت لاخترت) فَلَمَّا رَأَتْ أَنه لَيْسَ لَهَا غَيره أحبته وعطفت عَلَيْهِ فَقَالَ (الثكل أرأمها) أَي عطفها
والرئمان عطف النَّاقة على وَلَدهَا قَالَ سُوَيْد بن كرَاع
(وَأَنت امْرُؤ لَا يقبل الصُّلْح طَائِعا وَلَكِن مَتى تظأر فَإنَّك رأتم)
تظأر أَي تعطف كرها ظأرته على الْأَمر إِذا عطفته عَلَيْهِ وَمِنْه سميت الظِّئْر ظِئْرًا
٤١٣ - قَوْلهم ثل عَرْشه
يُقَال ثل عرش فلَان وعرشه إِذا قتل والثلل الْهَلَاك قَالَ جرير
[ ١ / ٢٩٠ ]
(إِن يثقفوكم يلحقوكم بالثلل ) وثل الْبَيْت هَدمه قَالَ الشَّاعِر
(وَعبد يَغُوث تحجل الطير حوله فقد ثل عرشيه الحسام المهند)
وَالْعرش هَاهُنَا مغرز الْعُنُق فِي الْكَاهِل
وَالْعرش السرير وَفِي الْقُرْآن ﴿نكروا لَهَا عرشها﴾
وَيُقَال للرجل إِذا هلك وَولى أمره غَار نجمه وَذَهَبت رِيحه وطفئت جمرته فَإِذا انْقَطع الرَّجَاء مِنْهُ قيل أخلف نوءه فَإِذا ذهبت قوته قيل انْكَسَرت شوكته وكل حَده وَانْقطع بطانه وتضعضع رُكْنه وَضعف عقده وذلت عضده وفت فِي عضده ورق جَانِبه فَإِذا ذل قيل لانت عريكته وَإِذا هلك قيل تعس جده وَقَالَ ثَعْلَب يُقَال ثل ثلله وأثل الله ثلله أَي أذهب عزه
٤١٤ - قَوْلهم ثَبت لبده
يُقَال للرجل إِذا وَقع فِي مَكْرُوه ثَبت لبده أَي ثَبت ذَلِك عَلَيْهِ وَلَا زَالَ عَنهُ
[ ١ / ٢٩١ ]