٥٧٩ - أَحمَق من هبنقة
واسْمه يزِيد بن ثروان أحد بني قيس بن ثَعْلَبَة وَمن حمقه أَنه جعل فِي عُنُقه قلادةً من ودع وَعِظَام وخزف وَقَالَ أخْشَى أَن أضلّ نَفسِي فَفعلت ذَلِك لأعرفها بِهِ فحولت القلادة من عُنُقه إِلَى عنق أَخِيه فَلَمَّا أصبح قَالَ يَا أخي أَنْت أَنا وَأَنا أَنْت وأضل بَعِيرًا فَجعل يُنَادي عَلَيْهِ من وجده فَهُوَ لَهُ فَقيل لَهُ فَلم تنشده قَالَ فَأَيْنَ حلاوة الوجدان
واختصمت طفاوة وَبَنُو فِي رجل ادّعى كل فريق أَنه فِي عرافتهم فَقَالُوا تحكم علينا من طلع من هَذِه الْجِهَة وأشاروا إِلَى نَحْو جِهَة فطلع عَلَيْهِم هبنقة فحكموه فَقَالَ هبنقة حكمه أَن يلقى فِي المَاء فَإِن طفا فَهُوَ من طفاوة وَإِن رسب فَهُوَ من راسب فَقَالَ الرجل إِن كَانَ الحكم هَذَا فقد زهدت فِي الدِّيوَان
وَكَانَ إِذا رعى غنما جعل مُخْتَار المراعي للسمان وينحي المهازيل وَيَقُول لَا أصلح مَا أفْسدهُ الله
وشبيه بذلك مَا حكى الله تَعَالَى عَن بعض الْمُشْركين فِي قَوْله ﴿أنطعم من لَو يَشَاء الله أطْعمهُ﴾ وَقَالَ فِيهِ الشَّاعِر
(عش بجد وَكن هبنقة الْقَيْسِي نوكًا أَو شيبَة بن الْوَلِيد)
[ ١ / ٣٨٥ ]
(رب ذِي اربة مقل من المَال وَذي عنجهية مَحْدُود)
وَقيل الهنبق والهنبك صفة الأحمق
٥٨٠ - قَوْلهم أَحمَق من شرنبث
وَقيل شرنبذ وحرنبذ ومرنبذ وَهُوَ رجل من بني سدوس جمع عبيد الله بن زِيَاد بَينه وَبَين هبنقة وَقَالَ تراميا فَرَمَاهُ الشرنبث وَقَالَ طيري عِقَاب وأصيبي الجراب حَتَّى يسيل اللعاب فَأصَاب بطن هبنقة فَانْهَزَمَ فَقيل أتنهزم من حجر وَاحِد فَقَالَ لَو أَنه قَالَ طيري عِقَاب وأصيبي الذُّبَاب فَذَهَبت عَيْني مَا كنت أصنع وذباب الْعين السوَاد الَّذِي فِي جَوف الحدقة وَذَهَبت كلمة الشرنبث مثلا فِي تهييج الرمى
٥٨١ - وأحمق من بيهس
وَقد مر حَدِيثه
٥٨٢ - وأحمق من حذنة
قيل هُوَ رجل بِعَيْنِه
وَقيل هُوَ الصَّغِير الْأذن الْخَفِيف الرَّأْس الْقَلِيل الدِّمَاغ وَذَاكَ يكون أَحمَق
وَقيل حذته امْرَأَة كَانَت تتمخط بكوعها
[ ١ / ٣٨٦ ]
٥٨٣ - وأحمق من حجينة
وَهُوَ رجل من بني الصيداء
٥٨٤ - وأحمق من حجا
وَكَانَ من فَزَارَة وَمن حمقه أَنه دفن دَرَاهِم فِي صحراء وَجعل علامتها سَحَابَة تظلها وَدخل على أبي مُسلم وَمَعَهُ يَقْطِين فَقَط فَقَالَ يَا يَقْطِين أيكما أَبُو مُسلم وَمَات أَبوهُ فَقيل لَهُ اذْهَبْ فاشتر الْكَفَن فَقَالَ أَخَاف أَن أشتغل بشرَاء الْكَفَن فتفوتني الصَّلَاة عَلَيْهِ وَرَآهُ رجل يعرج فَقَالَ لَهُ مَا شَأْنك فَقَالَ أَظن أَن غَدا تدخل فِي رجْلي شَوْكَة
٥٨٥ - وأحمق من أبي غبشان
وَهُوَ رجل من خُزَاعَة كَانَ يَلِي الْبَيْت الْحَرَام فَاجْتمع مَعَ قصي بن كلاب بِالطَّائِف على الشّرْب فَلَمَّا سكر اشْترى مِنْهُ قصي ولَايَة الْبَيْت بزق خمر وَأخذ مِنْهُ مفاتيحه وطار بهَا إِلَى مَكَّة وَقَالَ معاشر قُرَيْش هَذِه مَفَاتِيح بَيت أبيكم إِسْمَاعِيل ردهَا الله عَلَيْكُم من غير عذر وَلَا ظلم
وأفاق أَبُو غيشان فندم فَقيل (أندم من أبي غبشان وأخسر من أبي غبشان وأحمق من أبي غبشان) فَقَالَ بَعضهم
(باعت خُزَاعَة بَيت الله إِذْ سكرت بزق خمر فبئست صَفْقَة البادي)
[ ١ / ٣٨٧ ]
(باعت سدانتها بِالْخمرِ وانقرضت عَن الْمقَام وظل الْبَيْت والنادي)
ثمَّ جَاءَت خُزَاعَة فقاتلت قصيًا فَغَلَبَهُمْ وَحَدِيثه مستقصىً فِي كتاب الْأَوَائِل
٥٨٦ - وأحمق من شيخ مهو
وَهُوَ عبد الله بن بيدرة ومهو قَبيلَة من عبد الْقَيْس وَمن حَدِيثه أَن إيادًا كَانَت تعير بالفسو فَقَامَ رجل مِنْهُم بعكاظ وَمَعَهُ بردا حبرَة ونادى أَلا إِنِّي من إياد فَمن يَشْتَرِي مني عَار الفسو ببردي هذَيْن فَقَامَ عبد الله بن بيدرة فَقَالَ أَنا واتزر بِأَحَدِهِمَا وارتدى بِالْآخرِ وَأشْهد الْإِيَادِي عَلَيْهِ أهل الْقَبَائِل فَانْصَرف عبد الله الى قومه فَقَالَ جِئتُكُمْ بِعَارٍ الْأَبَد فَقَالَ فيهم الراجز
(يال لكيز دَعْوَة نبديها نعلنها ثمت لَا نخفيها)
(كروا الى الرِّجَال فافسوا فِيهَا )
فَقَالَت عبد الْقَيْس
(إِن الفساة قبلنَا إياد وَنحن لَا نفسو وَلَا نكاد)
فَلَزِمَ الْعَار بذلك عبد الْقَيْس فَقَالَ الشَّاعِر
(وَعبد الْقَيْس مصفر لحاها كَأَن فساءها قطع الضباب)
[ ١ / ٣٨٨ ]
وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء للمهلب وَهُوَ يُقَاتل الشراة
(اجْعَل لكيزًا وَلَا تعدل بهم أحدا سفالة الرّيح حَتَّى يورق الشّجر)
(إِن الرِّيَاح إِذا مرت بفسوهم لم تبْق فِيهَا فساطيط وَلَا حجر)
وَقَالَ بَعضهم فِي ابْن بيدرة
(يَا من رأى كصفقة ابْن بيدره من صَفْقَة خاسرة مخسره)
(المُشْتَرِي الفسو ببردي حبره شلت يَمِين صافق مَا أخسره)
٥٨٧ - وأحمق من ربيعَة الْبكاء
وَهُوَ ربيعَة بن عَامر بن ربيعَة بن صعصعة دخل على أمه وَهِي تَحت زَوجهَا فَبكى وَصَاح إِنَّه يقتل أُمِّي فَقَالُوا (أَهْون مقتول أم تَحت زوج) فَذَهَبت مثلا ولقب الْبكاء
٥٨٨ - أَحمَق من عدي بن جناب
٥٨٩ - وأحمق من مَالك بن زيد مَنَاة
٥٩٠ - وأحمق من دغة
وَقد مر حَدِيثهمْ فِيمَا تقدم
وَقيل دغة دويبة وَقيل هِيَ الفراشة لِأَنَّهَا تحرق نَفسهَا وَقد مر
[ ١ / ٣٨٩ ]
٥٩١ - وأحمق من عجل
ابْن لجيم بن صَعب بن عَليّ بن بكر بن وَائِل وَمن حمقه أَنه قيل لَهُ مَا سميت فرسك هَذَا فَقَامَ إِلَيْهِ وفقأ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَقَالَ سميته الْأَعْوَر فَقَالَ الْعَنزي
(رمتني بَنو عجل بداء أَبِيهِم وَأي امرىء فِي النَّاس احمق من عجل)
(أَلَيْسَ أبوهم عَار عين جَوَاده فَصَارَت بِهِ الْأَمْثَال تضرب فِي الْجَهْل)
٥٩٢ - وأحمق من الممهورة إِحْدَى خدمتيها
٥٩٣ - وأحمق من الممهورة من نعم أَبِيهَا
وَقد مر حَدِيثهمَا فِي الْبَاب الثَّانِي
٥٩٤ - وأحمق من لاعق المَاء
٥٩٥ - وأحمق من الْقَابِض على المَاء
٥٩٦ - وأحمق من ماضغ المَاء
٥٩٧ - وأحمق من ماطخ المَاء
وَفِي الْقُرْآن ﴿إِلَّا كباسط كفيه إِلَى المَاء ليبلغ فَاه﴾ وَقَالَ الشَّاعِر
[ ١ / ٣٩٠ ]
(وأصبحت من ليلى الْغَدَاة كقابض على المَاء لم ترجع بِشَيْء أنامله)
٥٩٨ - وأحمق من لاطم الأَرْض بخديه
مَعْرُوف
٥٩٩ - وأحمق من الممتخطة بكوعها
والكوع طرف الزند وَقد مر ذكرهَا
٦٠٠ - وأحمق من الدابغ على التحلي
يُقَال تملأ الْجلد إِذا بَقِي عَلَيْهِ شَيْء من اللَّحْم فَلم يصل إِلَيْهِ الدّباغ فَيفْسد فَإِذا قشر ثمَّ دبغ صلح
٦٠١ - وأحمق من راعي ضَأْن ثَمَانِينَ
قَالَ ابْن حبيب قيل ذَلِك لِأَن الضَّأْن تتفرق فَيحْتَاج راعيها إِلَى جمعهَا وَلَا أعرف مَا هَذَا التَّفْسِير لِأَن تفرق الضَّأْن لَا يُوجب حمق راعيها وَلَا يدل عَلَيْهِ
وَالصَّحِيح (أَشْقَى من راعي ضَأْن ثَمَانِينَ) وَلَا أعرف لم خصت بالثمانين هُنَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الجاحظ
٦٠٢ - وأحمق من طَالب ضَأْن ثَمَانِينَ
وَهُوَ أَعْرَابِي بشر كسْرَى ببشرى سر بهَا فَقَالَ سلني حَاجَتك فَقَالَ
[ ١ / ٣٩١ ]
أَسأَلك ضأنًا ثَمَانِينَ
وَيَقُول المشغول أَنا فِي رضَاع ضَأْن ثَمَانِينَ
٦٠٣ - وأحمق من الضبع
٦٠٤ - وأحمق من أم عَامر
٦٠٥ - وأحمق من أم طَرِيق
كل هَذَا سَوَاء وَيُرَاد بِهِ الضبع
وَنَذْكُر أَصله فِي الْبَاب السَّابِع
٦٠٦ - وأحمق من الرّبع
وَهُوَ مَا ينْتج فِي الرّبيع من أَوْلَاد الْإِبِل
والهبع مَا ينْتج فِي الصَّيف وَهُوَ مثل سَائِر إِلَّا أَن بعض الْأَعْرَاب قَالَ مَا حمق ربع وَالله إِنَّه ليتجنب الْعَدْوى وَيتبع أمه فِي المرعى ويراوح بَين الْأَطِبَّاء وَيعلم أَن حنينها لَهُ دُعَاء فَأَيْنَ حمقه
٦٠٧ - وأحمق من الرخل
وَهِي الْأُنْثَى من أَوْلَاد الضَّأْن
وَالْجمع رخلان ورخال
٦٠٨ - وأحمق من نعجة على حَوْض
لِأَنَّهَا إِذا أَرَادَت المَاء انكبت عَلَيْهِ تشربه لَا تنثني عَنهُ حَتَّى تزجر
[ ١ / ٣٩٢ ]
٦٠٩ - وأحمق من أم الهنبر
قيل الهنبر الجحش وَأمه الأتان
وَقيل هِيَ الضبع وَيُقَال للضبعان وَهُوَ ذكر الضباع أَبُو الهنبر
٦١٠ - وأحمق من الجهيزة
قيل هِيَ الذئبة وحمقها أَن تدع وَلَدهَا وترضع ولد الضبع
قَالَ جذل الطعان
(كمرضعة أَوْلَاد أُخْرَى وضيعت بنيها فَلم ترفع بذلك مرقعا)
وَقيل الجيزة الدببة وجهيزة أم شبيب الْخَارِجِي وَمن حمقها أَنَّهَا حملت شبيبًا فأثقلت فَقَالَت لأحمائها إِن فِي بَطْني شَيْئا يَتَحَرَّك فحمقت وَقيل الجهيزة الْحمار
٦١١ - وأحمق من حمامة
لِأَنَّهَا لَا تصلح عشها فَرُبمَا سقط بيضها فانكسر
[ ١ / ٣٩٣ ]
٦١٢ - وأحمق من نعَامَة
لِأَنَّهَا إِذا مرت ببيض غَيرهَا حضنته ونسيت بيض نَفسهَا كَمَا قَالَ ابْن هرمة
(كتاركة بيضها بالعراء وملبسة بيض أُخْرَى جنَاحا)
٦١٣ - وأحمق من رخمة
وَيَقُولُونَ أَيْضا (أَكيس من الرخمة) وكيسها أَنَّهَا تحضن بيضها وتحمي فرخها وتألف وَلَدهَا وَلَا تمكن من نَفسهَا غير زَوجهَا وتقطع فِي أَوَائِل القواطع وَترجع فِي أَوَائِل الرواجع لِأَن الصيادين يطْلبُونَ الطير بعد قطاعها فَهِيَ تقطع أَولا وَترجع أَولا فتنجو وَلَا تطير فِي التحسير وَلَا تغتر بالشكير أَي بصغار ريشها بل تنْتَظر حَتَّى تصير قصبا ثمَّ تطير
والشكير أَيْضا مَا ينْبت من العشب تَحت مَا هُوَ أطول مِنْهُ وَهُوَ أَيْضا الشّعْر الَّذِي ينْبت خلال الشيب ضَعِيفا قَالَ
(وَالرَّأْس قد صَار لَهُ شكير)
وَلَا تسْقط على الجفير لعلمها أَن فِيهِ نبْلًا وَلَا ترب فِي الوكور أَي لَا تقيم من قَوْلهم أرب بِالْمَكَانِ وألب إِذا أَقَامَ بِهِ
وَالْمعْنَى أَنَّهَا لَا ترْضى
[ ١ / ٣٩٤ ]
من الوكور بِمَا يرضى بِهِ سَائِر الطير حَتَّى تذْهب إِلَى أَعلَى مَوضِع تقدر عَلَيْهِ فتقيم فِيهِ وتبيض
٦١٤ - وأحمق من عقعق
لِأَنَّهُ يضيع بيضه وفراخه
٦١٥ - وأحمق من طَرِيق
وَهُوَ الكروان وَذَلِكَ أَنه إِذا رأى إنْسَانا سقط على الأَرْض وأطرق فيطيفون بِهِ وَيَقُولُونَ (أطرق كرا إِن النعام فِي الْقرى وَأَنت لن ترى) ويلقون عَلَيْهِ ثوبا ويأخذونه بِغَيْر تكلفة
٦١٦ - وأحمق من رجلة
وَهِي البقلة الحمقاء لِأَنَّهَا تنْبت فِي مجاري السُّيُول فتجترفها
٦١٧ - وأحمق من ترب العقد
وَالْعقد مَا يتعقد من الرمل
ويمحقونه لِأَنَّهُ ينهال وَلَا يثبت
[ ١ / ٣٩٥ ]
٦١٨ - أحذر من غراب
وَأَصله مَا حكوا فِي رموزهم أَن الْغُرَاب قَالَ لِابْنِهِ إِذا رميت فتلوص أَي تلو فَقَالَ يَا أَبَت أَنا أتلوص قبل أَن أرمى
٦١٩ - وَأحذر من عقعق
مَعْرُوف
٦٢٠ - وَأحذر من قرلي
وَهُوَ طَائِر يغوص فِي المَاء فيستخرج السّمك فيأكله وَهُوَ اسْم أعجمي لِأَن أهل اللُّغَة قَالُوا لَيْسَ يلتقي الرَّاء مَعَ اللَّام فِي الْعَرَبيَّة إِلَّا فِي أَربع كَلِمَات أرل وَهُوَ اسْم جبل وورل وَهِي دَابَّة مَعْرُوفَة وجرل وَهُوَ ضرب من الْحِجَارَة والغرلة وَهِي القلفة
٦٢١ - وَأحذر من ذِئْب
لِأَن الْأَعْرَاب يحكون أَنه يبلغ من حذره أَن يراوح بَين عَيْنَيْهِ إِذا نَام فَيجْعَل إِحْدَاهمَا مطبقة نَائِمَة وَالْأُخْرَى مَفْتُوحَة حارسة وَهُوَ خلاف الأرنب الَّتِي تنام مَفْتُوحَة الْعَينَيْنِ لَيْسَ من الاحتراس وَلَكِن خلقَة
وَقَالَ حميد ابْن ثَوْر فِي نعت الذِّئْب
[ ١ / ٣٩٦ ]
(ينَام بِإِحْدَى مقلتيه وَيَتَّقِي بِأُخْرَى المنايا فَهُوَ يقظان هاجع)
وَهَذَا محَال لِأَن النّوم يَأْخُذ جملَة الْحَيّ
٦٢٢ - وَأحذر من ظليم
وَهُوَ ذكر النعام وَلَيْسَ فِي الْحَيَوَان أنفر مِنْهُ وَذَلِكَ أَن الوحوش إِذا كَانَت فِي خلاء لَا عهد لَهَا بِرُؤْيَة النَّاس لم تنفر مِنْهُم أول مَا تراهم وَلذَلِك قَالَ ذُو الرمة
(وكل أحم المقلتين كَأَنَّهُ أَخُو الْإِنْس من طول الْخَلَاء الْمُغَفَّل)
وَلَا يُوجد النعام على الْأَحْوَال كلهَا إِلَّا نافرًا وَلذَلِك ضرب بِهِ الْمثل فِي سرعَة انهزام الْقَوْم فَيُقَال (خفت نعامتهم وشالت نعامتهم)
٦٢٣ - أحذر من يَد فِي رحم
٦٢٤ - وأحير من يَد فِي رحم
يذكر فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٦٢٥ - وأحر من النَّار وَمن الْجَمْر وَمن الْمرجل
معروفات
[ ١ / ٣٩٧ ]
٦٢٦ - أحر من القرع
وَهُوَ بثر يخرج بصغار الْإِبِل فتقرع
والتقريع أَن تجر على التُّرَاب الْحَار فتعافى قرعته إِذا داويته من القرع كَمَا يُقَال فَردته وَحَمَلته إِذا نزعت عَنهُ القردان والحلم وقذيت الْعين إِذا نزعت عَنْهَا القذى وَفِي الْمثل (عود يقلح) أَي ينْزع قلحه وَهُوَ صفرَة الْأَسْنَان
٦٢٧ - وَأحسن من الشَّمْس
٦٢٨ - وَأحسن من الْقَمَر
معروفان
٦٢٩ - وَأحسن من النَّار
وَقَالَت أعرابية كنت أحسن من النَّار لَيْلَة القر وَهِي فِي لَيْلَة القر أحسن فِي الْعُيُون وَأحب إِلَى النُّفُوس وَقَالَ بَعضهم هُوَ أحسن من الصلاء فِي ليل الشتَاء
٦٣٠ - وَأحسن من شنف الأنضر
والشنف القرط الَّذِي يعلق فِي أَعلَى الْأذن
والأنضر وَالنضْر والنضار الذَّهَب
[ ١ / ٣٩٨ ]
٦٣١ - وَأحسن من الدمية
وَهِي الصُّورَة وَالْجمع الدمى
٦٣٢ - وَأحسن من الزون
قيل الزون الصَّنَم وَقيل بَيت الْأَصْنَام وَقيل أحسن من الزُّور وَهُوَ الصَّنَم أَيْضا وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ يَعْنِي الصَّنَم
٦٣٣ - وَأحسن من بَيْضَة فِي رَوْضَة
مَعْرُوف
٦٣٤ - وَأحسن من الدهم الموقفة
يَعْنِي الْخَيل والتوقيف بَيَاض فِي أسافل الْيَدَيْنِ من الْفرس مَأْخُوذ من الْوَقْف وَهُوَ السوار
٦٣٥ - أَشد من حمرَة من الصربة
وَهِي الصمغة الْحَمْرَاء
[ ١ / ٣٩٩ ]
٦٣٦ - وَأَشد حمرَة من النكعة
وَهِي ثَمَرَة الطرثوث
٦٣٧ - أَشد حمرَة من بنت الْمَطَر
وَهِي دويبة حَمْرَاء ترى غب الْمَطَر
٦٣٨ - أحير من الضَّب
٦٣٩ - أحير من الورل
من الْحيرَة وهما إِذا خرجا من جحرهما لم يهتديا إِلَيْهِ
٦٤٠ - وأحير من اللَّيْل
من الْحيرَة أَيْضا وَاللَّيْل ولد الْحُبَارَى
٦٤١ - أَحْيَا من بكر
٦٤٢ - وَأَحْيَا من كعاب
والكعاب الَّتِي تكعب ثدياها أَي تفلكا فصارا مثلا الكعب من الْعِظَام صلابةً وتدويرا
[ ١ / ٤٠٠ ]
٦٤٣ - أَحْيَا من هدي
وَهِي الْعَرُوس
٦٤٤ - وَأَحْيَا من فتاة
٦٤٥ - وَأَحْيَا من مخبأة
٦٤٦ - وَأَحْيَا من مخدرة
معروفات
٦٤٧ - وَأَحْيَا من الضَّب
هَذَا من الْحَيَاة أَي أطول عمرا
والضب طَوِيل الْعُمر
٦٤٨ - أَحول من أبي براقش
من التَّحَوُّل وَهُوَ التنقل وَهُوَ طَائِر يتَحَوَّل فِي الْيَوْم ألوانًا مُخْتَلفَة
والبرقشة النقش وَأَصله ثلاثي وَهُوَ حَال يحول فَقيل أَحول مِنْهُ
٦٤٩ - وأحول من الذِّئْب
هَذَا من الْحِيلَة وَالْيَاء فِي الْحِيلَة وَاو جعلت يَاء لكسرة مَا قبلهَا تحول الرجل إِذا احتال
[ ١ / ٤٠١ ]
٦٥٠ - أحرص من ذِئْب
٦٥١ - وأحرص من خِنْزِير
٦٥٢ - وأحرص من كلب
من الْحِرْص مَعْرُوف
٦٥٣ - أحرس من كلب
من الحراسة
وَكَذَلِكَ أحرس من الْأَجَل
٦٥٤ - أحطم من الْجَرَاد
وأصل الحطم الْكسر
٦٥٥ - وَأحد من ضرس
٦٥٦ - وَأحد من ليطة
وليطة كل شَيْء ظَاهر جلده وَكثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا ليط الشَّمْس قَالَ الشَّاعِر
[ ١ / ٤٠٢ ]
بمقورة الألياط شم الكواهل
وَيُقَال للْإنْسَان إِذا كَانَ لين السخنة إِنَّه للين الليطة
٦٥٧ - وأحفظ من الأَرْض
٦٥٨ - وأحمل من الأَرْض
وَقد ذكرا فِي الْبَاب الأول
٦٥٩ - وأحقر من التُّرَاب
٦٦٠ - وأحضر من التُّرَاب
معروفان
٦٦١ - وأحقد من جمل
من الحقد
٦٦٢ - وأحن من شَارف
وَهِي النَّاقة المسنة
[ ١ / ٤٠٣ ]
٦٦٣ - وأحكى من قرد
لِأَنَّهُ يَحْكِي كل مَا رَآهُ
٦٦٤ - وَأحلى من الشهد
والشهد الْعَسَل قبل أَن يصفى
٦٦٥ - وَأحلى من الْعَسَل
٦٦٦ - وَأحلى من الجنى
وَهُوَ مَا يجنى من الثَّمر
٦٦٧ - وَأحلى من الثَّمر الجني
والجني الْمَجْنِي وَهُوَ الْمَأْخُوذ من الشّجر
٦٦٨ - وَأحلى من النشب
وَهُوَ المَال
٦٦٩ - وَأحلى من مِيرَاث الْعمة الرقوب
وَهِي الَّتِي لَا ولد لَهَا فَهِيَ تترقب مَعُونَة النَّاس
[ ١ / ٤٠٤ ]
٦٧٠ - وأحنى من الْوَالِد
من الحنو وَهُوَ الْعَطف وَالرَّحْمَة
٦٧١ - وَأحلى من الْوَلَد
٦٧٢ - وَأحكم من لُقْمَان
٦٧٣ - وَأحكم من الزَّرْقَاء
من الْحِكْمَة وَهُوَ لُقْمَان بن عَاد والزرقاء زرقاء الْيَمَامَة وَقَالَ النَّابِغَة للنعمان
(واحكم كَحكم فتاة الْحَيّ إِذْ نظرت إِلَى حمام سراع وَارِد الثمد)
أَي كن حكيمًا مثلهَا وَمن الْعَجَائِب أَن الْمُلُوك كَانُوا يخاطبون بِمثل هَذَا الْكَلَام وَكَانَت الزَّرْقَاء نظرت إِلَى حمام طَائِر عدده سِتّ وَسِتُّونَ وَعِنْدهَا حمامة وَاحِدَة فَقَالَت
(لَيْت الْحمام ليه إِلَى حمامتيه)
(وَنصفه قديه ثمَّ الْحمام مايه)
فتعجب الْعَرَب من صدق نظرها وفطنتها
[ ١ / ٤٠٥ ]
٦٧٤ - وَأحكم من هرم
من الحكم وَهُوَ هرم بن قُطْبَة وَكَانَ حكم الْعَرَب
٦٧٥ - وأحلم من فرخ الطَّائِر
٦٧٦ - وأحلم من فرخ الْعقَاب
٦٧٧ - وأحزم من فرخ الْعقَاب
وَذَلِكَ أَنه يخرج من الْبَيْضَة على رَأس نيق فَلَا يَتَحَرَّك حَتَّى ينْبت ريشه وَلَو تحرّك سقط فَهَلَك
٦٧٨ - وأحلم مِمَّن قرعت لَهُ الْعَصَا
أَي أعلم والحلم عِنْدهم الْعلم وَقيل هُوَ عَامر بن الظرب العدواني وَكَانَ قد أسن فَرُبمَا هفا فِي نَادِي الحكم فتقرع لَهُ الْعَصَا فيرتدع وَقيل هُوَ ربيعَة بن مخاشن التَّمِيمِي وَقيل هُوَ عَامر بن مَالك بن ضبيعة الْقَيْسِي وَقيل هُوَ عَمْرو بن جممة الدوسي وَقيل مَسْعُود بن خَالِد ذُو الجدين الشَّيْبَانِيّ قَالَ المتلمس
(لذِي الْحلم قبل الْيَوْم مَا تقرع الْعَصَا وَمَا علم الْإِنْسَان إِلَّا ليعلما)
وَقَالَ الْحَارِث بن وَعلة
[ ١ / ٤٠٦ ]
(وَزَعَمت أَنا لَا حلوم لنا إِن الْعَصَا قرعت لذِي حلم)
وَتَفْسِير هَذَا مستقصىً فِيمَا ذَكرْنَاهُ وشرحناه من كتاب الحماسة
٦٧٩ - وأحلم من الْأَحْنَف
والحلماء كثير يُقَال الأحلام عَاد كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(على امرىء هد عرش الْحَيّ مصرعه كَأَنَّهُ من ذَوي الأحلام من عَاد)
وَقَالَ
(أَحْلَام عَاد وأجساد مطهرة من المعقة والآفات وَالْإِثْم)
وَذكر حلم لُقْمَان بن عَاد وحصن بن حُذَيْفَة وزرارة بن عدس وحاجب بن زُرَارَة وَغَيرهم وَلم يحظ أحد من ذكر الْحلم بِمَا حظي بِهِ الْأَحْنَف وَأَسْبَاب الْأُمُور عَجِيبَة وَكَانَ يَقُول لست بحليم وَلَكِنِّي صبور وَهَذَا من قَول بعض الْعَرَب وَقيل لَهُ مَا الْحلم فَقَالَ الذل تصبر عَلَيْهِ
٦٨٠ - وأحزم من القرلي
من قَول النَّاس هُوَ كالقرلي إِن رأى شرا تولى أَو رأى خيرا تدلى
[ ١ / ٤٠٧ ]
٦٨١ - وأحزم من سِنَان
٦٨٢ - وأحلم من سِنَان
وَلم يجمع الحزم والحلم لأحد غَيره وَهُوَ سِنَان بن أبي حَارِثَة
٦٨٣ - وأحزم من الحرباء
لِأَنَّهَا لَا تخلي سَاق شَجَرَة حَتَّى تَأْخُذ بِأُخْرَى قَالَ الشَّاعِر
(لَا يُرْسل السَّاق إِلَّا ممسكًا ساقا )
٦٨٤ - أحمى من است النمر
٦٨٥ - وأحمى من أنف الْأسد
لِأَن أحدا لَا يقدر أَن يقربهما فهما فِي حمى
٦٨٦ - وأحمى من مجير الْجَرَاد
وَهُوَ مُدْلِج بن سُوَيْد الطَّائِي وَمن حَدِيثه أَنه خلا فِي خيمة ذَات يَوْم
[ ١ / ٤٠٨ ]
فَإِذا هُوَ بِقوم مَعَهم أوعية فَقَالَ مَا خطبكم قَالُوا غزونا جَارك قَالَ وَأي جيراني قَالُوا الْجَرَاد وَقد بفنائك فَقَالَ أما وسميتموه لي جارًا فَلَا سَبِيل إِلَيْهِ وَركب فرسه وَأخذ رمحه وَقَالَ لَا يتَعَرَّض لَهُ احدا إِلَّا قتلته فَمَا زَالَ يحميه حَتَّى حميت الشَّمْس عَلَيْهِ فطار
٦٨٧ - وأحمى من مجير الظعن
وَهُوَ ربيعَة بن مكدم وَمن حَدِيثه فِيمَا روى بعض الْعلمَاء ان نُبَيْشَة ابْن حبيب السّلمِيّ خرج غازيًا فلقي ظعنًا من كنَانَة بالكديد وارادها فمانعه ربتعة فِي فوارس فَشد عَلَيْهِ نُبَيْشَة فطعنه فِي عضده فَأتى أمه فَقَالَ
(شدي عَليّ العصب ام سيار فقد زرئت فَارِسًا كالدينار)
فَقَالَت لَهُ أمه
(إِنَّا بني ربيعَة بن مَالك مزرأ أخيارنا كَذَلِك)
(من بَين مقتول وَبَين هَالك )
ثمَّ عصبته فاستسقاها فَقَالَت اذْهَبْ فقاتل فَإِن المَاء لَا يفوتك فكر على الْقَوْم فكشفهم وَرجع إِلَى الظعن وَقَالَ إِنِّي سأحميكن ووقف بفرسه على الْعقبَة مُتكئا على رمحه فَمَاتَ وَمر الظعن فَلَمَّا رَآهُ نُبَيْشَة لَا يَزُول رموا فرسه فقمص وخر لوجهه فطلبوا الظعن فَلم يلحقوهن فَمر بِهِ حَفْص ابْن أحنف الكتاني فواراه وَقَالَ
[ ١ / ٤٠٩ ]
(لَا يبعدن ربيعَة بن مكدم وَسَقَى الغوادي قبرة بذنوب)
(نقرت قلوصي عَن حِجَارَة حرَّة بنيت على طلق الْيَدَيْنِ وهوب)
(لَا تنقري ياناق مِنْهُ فَإِنَّهُ سباء خمر مسعر لحروب)
(لَوْلَا السفار وَبعد حرق مهمة لتركتها تحبو على العرقوب)
وَلم يعرف ميت حمى ظعائن غَيره هَكَذَا ذكره حَمْزَة وَالصَّحِيح أَن الَّذِي طعن ربيعَة أهبان بن كَعْب بن أُميَّة بن يقظة مُكَلم الذِّئْب فَقتله وَجَاء بفرسه وسلاحه فوهبه لنبيشة بن حبيب السّلمِيّ وَقَالَ
(وَلَقَد طعنت ربيعَة بن مكدم يَوْم الكديد فَخر غير موسد)
(وَلَقَد وهبت جَوَاده وسلاحه لأخي نُبَيْشَة قبل لوم الْحَسَد)
[ ١ / ٤١٠ ]
الْبَاب السَّابِع فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله خاء