٤٧٤ - قَوْلهم أجبن من المنزوف ضرطًا
وَهُوَ رجل كَانَ يتبجح بالشجاعة فَأَرَادَتْ النِّسَاء تجربته فأيقظنه ذَات غَدَاة وقلن هَذِه نواصي الْخَيل فَجعل يَقُول الْخَيل الْخَيل ويضرط حَتَّى مَاتَ
وَقيل بل هُوَ رجل خرج مَعَ صَاحب لَهُ فِي فلاة فلاحت لَهما شَجَرَة فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه أرى قوما رصدونا فَقَالَ إِنَّهُم عشرَة فَجعل يَقُول وَمَا غناء اثْنَيْنِ بَين عشرَة ويضرط حَتَّى نزف روحه وَمَات
وَقيل إِنَّه مولى للأحرن ضرب أَثَال بن لجيم على رجله فحنفها فَسُمي حنيفَة وَضرب حنيفَة الأحرن فجذمه فَسُمي جذيمة فَلَمَّا رأى مولى الأحرن ذَلِك جعل يضرط حَتَّى مَاتَ
وَقيل إِن حَدِيث الْمثل مَا نذكرهُ فِي الْبَاب الرَّابِع عشر عِنْد قَوْلهم (الصَّيف ضيعت اللَّبن)
[ ١ / ٣٢٤ ]
٤٧٥ - وأجبن من صافر
وَهُوَ كل مَا يصفر من الطير وَقيل هُوَ طَائِر يَأْخُذ غُصْن شَجَرَة برجليه ويتدلى منكوسًا ويصفر طول اللَّيْل مَخَافَة أَن ينَام فَيُؤْخَذ
وَقيل إِنَّهُم أَرَادوا المصفور بِهِ وَذَلِكَ أَنه إِذا صفر بِهِ هرب
وَقيل الصافر الَّذِي يصفر بِالْمَرْأَةِ لريبة فَهُوَ يجبن وَيخَاف الظُّهُور على أمره وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة للكميت
(أَرْجُو لكم أَن تَكُونُوا فِي مودتكم كَلْبا كورهاء تقلي كل صفار)
(لما أجابت صفيرًا كَانَ آيتها من قابس شيط الوجعاء بالنَّار)
وَحَدِيث ذَلِك أَن رجلا كَانَ يعْتَاد امْرَأَة فيجيئها فيصفر فَتخرج عجزها من وَرَاء الْبَيْت وَهِي تحدث وَلَدهَا فَيَقْضِي حَاجته مِنْهَا فَعلم بذلك بعض وَلَدهَا فَغَاب عَنْهَا ثمَّ جَاءَ يصفر وَمَعَهُ مِسْمَار محمىً فَلَمَّا جَاءَت لعادتها كواها فجَاء خليلها فَقَالَت قد قلينا صفيركم
٤٧٦ - وأجبن من صفرد
٤٧٧ - وأجبن من كروان
وهما طائران معروفان
[ ١ / ٣٢٥ ]
٤٧٨ - أجبن من الوطواط
وَهُوَ الخفاش
٤٧٩ - أجبن من ليل
وَهُوَ فرخ الكروان
٤٨٠ - وَمن النَّهَار
وَهُوَ فرخ الْحُبَارَى
٤٨١ - أجبن من ثرملة
وَهُوَ الثَّعْلَب
٤٨٢ - أجبن من الرباح
وَهُوَ ولد القرد
٤٨٣ - وَمن الهجرس
وَهُوَ القرد هَا هُنَا
وَحكى أَن القرود إِذا كَانَ اللَّيْل أخذت فِي أيديها الحجار ووقف كل وَاحِد مِنْهَا إِلَى جنب الآخر فَرُبمَا نَام أَحدهَا فَيسْقط من يَده الْحجر فتفرغ جماعتها ويتأخر وتصبح من الْموضع
[ ١ / ٣٢٦ ]
الَّذِي باتت فِيهِ على أَمْيَال وَذَلِكَ من خوف الذِّئْب
وَقيل الهجرس الثَّعْلَب وَقيل ولد الثَّعْلَب
٤٨٤ - أجرأ من ذُبَاب
بِالْهَمْز لِأَنَّهُ يَقع على أنف الْملك وتاجه وعَلى أنف الْأسد وَيُزَاد فَيرجع
قَالَ الشَّاعِر
(ولأنت أجرأ حِين تَغْدُو سادرا رعش الْجنان من القدوح الأقداح)
القدوح الذُّبَاب لِأَنَّهُ يحك ذراعه بذراعه كَأَنَّهُ يقْدَح والأقداح شبه بالفرس الأقداح للبياض الَّذِي بَين عَيْنَيْهِ وَأنْشد
(هزجًا يحك ذراعه بذراعه فعل المكب على الزِّنَاد الأجذم)
٤٨٥ - أجرأ من فَارس خضاف
وخضاف بالصَّاد مُعْجمَة وَهُوَ رجل من غَسَّان وَكَانَ من أجبن أهل زَمَانه يقف فِي آخر الصَّفّ وينهزم أول مُنْهَزِم فَبينا هُوَ ذَات يَوْم وَاقِف جَاءَ سهم فَوَقع بَين يَدَيْهِ فَرَآهُ يَهْتَز فَتَأَمّله فَإِذا هُوَ قد أصَاب يربوعًا فِي جُحر بَين يَدَيْهِ فَقَالَ أَتَرَى هَذَا اليربوع وَظن أَن السهْم لَا يُصِيبهُ وَهُوَ فِي جُحْره (لَا الْإِنْسَان فِي شَيْء وَلَا اليربوع) فأرسلها مثلا
ثمَّ استقدم فَكَانَ من أَشد النَّاس
وَقيل هُوَ سمير بن ربيعَة وَكَانَ من حَدِيثه أَن كسْرَى بعث
[ ١ / ٣٢٧ ]
جَيْشًا عَلَيْهِم مرزبان يُقَال لَهُ قولي إِلَى قيس قاجتمع إِلَيْهِ قوم من الْيمن وَكَانُوا بالعقيق فَلَمَّا نظرُوا إِلَى المرازبة واليمن فِي الْحَدِيد قَالُوا لَا يَمُوت هَؤُلَاءِ أبدا فبرز رجل من المرازبة فأحمجت قيس كلهَا عَنهُ فتجاسر سمير فبرز إِلَيْهِ فطحنه فأذراه ذراه عَن فرسه وَقَالَ يَا قوم إِنَّكُم تموتون وَانْهَزَمَ الْفرس واليمن فَقَالَ سمير
(فَككت الْإِمَارَة عَن عَامر وأعجلت قولى بِضَرْب خضم)
(وَطعن كإبزاغ خور الْمَخَاض إِذا انتزع الرمْح مِنْهُ سجم)
(إِذا هَاجَتْ الْحَرْب هجنا لَهَا بصرب دراك كخفق الضرم)
(نفلق أقحاف ضم الشئون كبيض النعام إِذا مَا انحطم)
فَقَالَ النَّاس (أجرأ من فَارس خضاف) لإقدامه حِين أحجم النَّاس
٤٨٦ - وأجرأ من خاصى خصاف
وَهُوَ فرس طلبه بعض الْمُلُوك فخصاه صَاحبه فتمثل بِهِ لاجترائه على الْملك
٤٨٧ - وأجرأ من خاصي الْأسد
مَعْرُوف
[ ١ / ٣٢٨ ]
٤٨٨ - وأجرأ من ذِي لبدة
يَعْنِي الْأسد ولبدته وزبرته مَا تلبد على مَنْكِبه من الشّعْر
٤٨٩ - وأجرأ من أُسَامَة
وَهُوَ اسْم من أَسمَاء الْأسد غير مَصْرُوف
٤٩٠ - وأجرأ من الْمَاشِي بترج
وَهُوَ مأسدة مَعْرُوفَة
٤٩١ - وأجرأ من قسورة
وَهُوَ الْأسد أَخذ من القسر وَهُوَ الْقَهْر
٤٩٢ - وأجرأ من لَيْث بخفان
خفان مَوضِع للأسود
٤٩٣ - وأجرأ من الأيهمين
قيل هما السَّيْل والحريق وَقيل السَّيْل والجمل الهائج قَالَ الشَّاعِر
[ ١ / ٣٢٩ ]
(وَلما رَأَيْتُك تنسى الذمام وَلَا قدر عنْدك للمعدم)
(وتجفو الشريف إِذا مَا أخل وتدني الدني على الدِّرْهَم)
(وهبت إخاءك للأيهمين وللأعميين وَلم أظلم)
ويروى (الأثرمين والأعميين) والأثرمان الدَّهْر وَالْمَوْت والأعميان السَّيْل وَالنَّار
٤٩٤ - وأجرأ من اللَّيْل
٤٩٥ - وأجرأ من السَّيْل
مَهْمُوز من الجرأة وَغير مَهْمُوز من الجري
وَيُقَال لَا أفعل ذَاك حَتَّى يرد وَجه السَّيْل
٤٩٦ - وأجول من قطرب
وَهِي دَابَّة تجول اللَّيْل كُله وَالنَّهَار كُله لَا تنام
وَأخْبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَن الْعَقدي عَن أبي جَعْفَر عَن الْمَدَائِنِي عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن نصر بن سيار قَالَ كَانَ عُظَمَاء التّرْك يَقُولُونَ يَنْبَغِي للقائد الْعَظِيم القيادة أَن تكون فِيهِ عشرَة
[ ١ / ٣٣٠ ]
أَخْلَاق من أَخْلَاق الْبَهَائِم شجاعة الديك وتحرز الدَّجَاجَة وقلب الْأسد وَحَملَة الْخِنْزِير وروغان الثَّعْلَب وصبر الْكَلْب على الْجراح وحراسة الكركي وحذر الْغُرَاب وغارة الذِّئْب وَسمن يعرو وَهُوَ دَابَّة تسمن على الكد وجولان قطرب
٤٩٧ - وأجوع من كلبة حومل
وَهِي امْرَأَة من الْعَرَب جوعت كلبتها حَتَّى أكلت ذنبها قَالَ الشَّاعِر
(كَمَا رضيت بخلا وَسُوء رِعَايَة لكلبتها فِي سالف الدَّهْر حومل)
٤٩٨ - وأجوع من زرْعَة
وَهِي كلبة لبني ربيعَة قَتلهَا الْجُوع وَلم يطعموها حَتَّى مَاتَت
٤٩٩ - وأجوع من لعوة
وَهِي الكلبة وَالْجمع لعى كَمَا تَقول بدرة وَبدر ودولة ودول
[ ١ / ٣٣١ ]
٥٠٠ - وأجوع من الذِّئْب
وَهُوَ دهره جَائِع وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَأْكُل إِلَّا مَا يصيد وَلَا يرجع إِلَى فريسته فَإِذا اشْتَدَّ جوعه اسْتقْبل النسيم حَتَّى يمتلىء جَوْفه مِنْهُ فيكتفي بِهِ
وَيَقُولُونَ (رَمَاه الله بداء الذِّئْب) يعنون الْجُوع
وَقيل هُوَ الْمَوْت وَذَلِكَ أَن الذِّئْب لَا تصيبه عِلّة إِلَّا عِلّة الْمَوْت
٥٠١ - واجوع من قراد
لِأَنَّهُ يلصق ظَهره بِالْأَرْضِ سنة وَلَا يَأْكُل شَيْئا حَتَّى يجد إبِلا فَإِذا كَانَت الْإِبِل مِنْهُ على مَسَافَة بعيدَة تحرّك فَرُبمَا كَانَ الخراب وهم سراق الْإِبِل يستدلون بحركته على إقبالها فيتهيئون للذهاب بهَا حَتَّى إِذا قربت وَثبُوا عَلَيْهَا فالقراد أصدق الْحَيَوَان حسا
٥٠٢ - أجل من الحرش
تَقوله لمن يخَاف شَيْئا فيبتلى بأشد مِنْهُ
والحرش صيد الضَّب وَهُوَ أَن يَأْتِي الرجل جُحْره فيضربه بِيَدِهِ فَيقدر الضَّب أَن حَيَّة أَتَتْهُ فَيخرج مذنبًا ليقاتلها فَيَأْخذهُ وَرُبمَا فطن فخدع وَفَاتَ
وَزَعَمت الْعَرَب أَن الضَّب كَانَ يحذر حسلة ذَلِك فَرَأى رجلا يهدم جُحْره فَقَالَ لَهُ أَهَذا الحرش
[ ١ / ٣٣٢ ]
يَا أَبَت فَقَالَ هَذَا أجل من الحرش
وحكيت فِيهِ حِكَايَة أُخْرَى مرت من قبل
٥٠٣ - وأجور من سدوم
من الْجور وسدوم رجل كَانَ فِي قديم الزَّمَان يتَمَثَّل بِهِ فِي الْجور وَذكر أَنه كَانَ على قنطرة يَأْخُذ من كل إِنْسَان يعبرها درهما فَقَالَ لَهُ رجل أَنا أعبر تحتهَا فَقَالَ إِذن تُعْطِي دِرْهَمَيْنِ فتمثل بِهِ فِي الْجور
٥٠٤ - وأجشع من أسرى الدُّخان
يذكر حَدِيثهمْ فِيمَا بعد
٥٠٥ - وأجشع من كلب
والجشع شدَّة الْحِرْص والشره وَذَلِكَ مَوْجُود فِي طباع كل سبع فتراه إِذا أكل أكل بِسُرْعَة كَأَنَّمَا يُبَادر شَيْئا يجاذبه
[ ١ / ٣٣٣ ]
٥٠٦ - أَجْهَل من فراشة
لِأَنَّهَا تلقي نَفسهَا فِي النَّار
٥٠٧ - أَجْهَل من حمَار
من قَول النَّاس للجاهل هُوَ حمَار وَمن بديع مَا جَاءَ فِي هَذَا قَول الشَّاعِر
(هَذَا الْحمار من الْحمير حمَار )
٥٠٨ - وأجهل من عقرب
لِأَنَّهَا إِذا مرت بالصخرة ضربتها بإبرتها فَلَا تضرها وتضر إبرتها
٥٠٩ - وأجهل من راعي ضان
قَالُوا لِأَن بعده عَن النَّاس فَوق بعد راعي الْإِبِل
٥١٠ - أجمع من ذرة
٥١١ - وَأجْمع من نملة
والذرة النملة الصَّغِيرَة وَلَيْسَ فِي الْحَيَوَان غير الْإِنْسَان شَيْء يدّخر من يَوْمه لغده كادخارها وَكَذَلِكَ النَّحْل يدّخر الْعَسَل لطعمه
[ ١ / ٣٣٤ ]
٥١٢ - وأجرد من صَخْرَة
وأصل الجرد القشر
٥١٣ - وأجرد من صَلْعَةٌ
مَعْرُوف
٥١٤ - وأجرد من جَراد
قيل هِيَ رَملَة لَا تنْبت شَيْئا وَيُقَال للرجل المشئوم الَّذِي يقتلع الْأُصُول بشؤمه إِنَّه أجرد من الْجَرَاد لِأَن الْجَرَاد إِذا وَقع فِي زرع جرده حَتَّى لم يبْق مِنْهُ شَيْئا
٥١٥ - أجمل من ذِي الْعِمَامَة
وَهُوَ سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة وَكَانَ إِذا لبس الْعِمَامَة لم يلبسهَا قرشي
وَقيل لم يلبس قرشي عِمَامَة على لَوْنهَا وَإِذا خرج لَا تبقى امْرَأَة إِلَّا برزت إِلَيْهِ للنَّظَر إِلَى جماله قَالَ الشَّاعِر
(أَبُو أحيحة من يعتم عمته يضْرب وَإِن كَانَ ذَا مَال وَذَا ولد)
[ ١ / ٣٣٥ ]
وَمن عادات الْمُلُوك أَلا تسوغ لرعاياها موافقتها فِي شَيْء من الْأُمُور
وَقيل أُرِيد بالعمامة هَاهُنَا السِّيَادَة وَفُلَان معمم أَي سيد يعصب بِرَأْسِهِ كل جِنَايَة تجنيها عشيرته وعمم الرجل إِذا سود كَمَا يُقَال فِي الْعَجم قد توج وَمن ثمَّ قيل العمائم تيجان الْعَرَب
٥١٦ - وأجود من الْجواد المبر
يُقَال أبر عَلَيْهِ إِذا زَاد عَلَيْهِ وَسُئِلَ رجل عَن الْجواد المبر فَقَالَ الَّذِي لهز لهز العير وأنف تأنيف السّير إِذا عدا السّير اسلهب وَإِذا انتصب اتلأب قيل فَمَا البطىء المقرف قَالَ هُوَ المدلوك الحجبة الضخم الأرنبة الغليظ الرَّقَبَة الْكثير الجلبة الَّذِي إِذا قلت أمْسكهُ قَالَ أَرْسلنِي وَإِذا قلت أرْسلهُ قَالَ أمسكني
٥١٧ - وأجود من حَاتِم
وَهُوَ حَاتِم بن عبد الله الطَّائِي وَكَانَ ينْحَر كل يَوْم فَلَمَّا رأى أَبوهُ إهلاكه المَال وهب لَهُ فرسا وفلوًا وَجَارِيَة وألحقه بمواشيه فَبينا هُوَ فِيهَا إِذْ
[ ١ / ٣٣٦ ]
مر بِهِ ركب فِيهِ بشر بن أبي خازم والحطيئة يُريدَان النُّعْمَان بن الْمُنْذر فَقَالَا لَهُ هَل من قرى قَالَ أتسألان عَن الْقرى وأنتما تريان الْإِبِل وَالْغنم فأنزلهما وَنحر لكل وَاحِد مِنْهُمَا جزورًا فَقَالَا إِنَّمَا تكفينا شَاة قَالَ أردْت أَن يحدث كل وَاحِد مِنْكُمَا بِمَا رأى قَالَا من أَنْت قَالَ حَاتِم ابْن عبد الله بن سعد فَقَالَ بشر تالله مَا رَأَيْت غُلَاما قطّ أندى كفا وَلَا أقرب عطفا وَلَا أحضر عرفا مِنْك وَأَنْشَأَ يرتجز
(مَا إِن رَأَيْت كَابْن سعد رجلا فِي النَّاس أندى رَاحَة وأكملا)
(فَتى إِذا مَا قَالَ شَيْئا فعلا )
وَقَالَ الحطئية
(مجدًا يحوز حَاتِم وعقلا وَكلما مَا مثله وبذلا)
فَقَالَ إِنَّمَا أردْت أَن أفضل عَلَيْكُمَا فَأَما إِذْ مدحتماني فقد أفضلتما عَليّ هِيَ بدن إِن لم تقتسماها فاقتسما الْإِبِل وَالْغنم وَبلغ أَبَاهُ الْخَبَر فَقَالَ أَيْن إبلي وغنمي فَقَالَ أَرَأَيْت إِن هَلَكت مَا كنت فَاعِلا قَالَ كنت أَصْبِر قَالَ فَالْآن فاصبر
فارتحل عَنهُ أَبوهُ وَتَركه فِي الدَّار فَمر بِهِ ركب فَسَأَلُوهُ رَاحِلَة لصَاحب لَهُم فَقَالَ دونكم الْفرس فَربطت الْجَارِيَة الفلو بخمارها فَنزع إِلَى امهِ فأقلت وتبعته الْجَارِيَة فَقَالَ لَهُم حَاتِم لكم مَا تبعكم فَبلغ أَبَاهُ فَقَالَ إِن الَّذِي خلق الله مِنْهُ لحم حَاتِم وعظامه للجود وَقَالَ حَاتِم يذكر تحول أَبِيه عَنهُ
[ ١ / ٣٣٧ ]
(وَإِنِّي لعف الْفقر مُشْتَرك الْغنى تروك لثكل لَا يُوَافقهُ شكلي)
(ولي نيقة فِي الْجُود والبذل لم يكن تأنقها مِمَّا مضى أحد قبلي)
(وَمَا ضرني أَن سَار سعد بأَهْله وخلفني فِي الدَّار لَيْسَ معي أهلى)
(فَمَا من كريم عاله الدَّهْر مرّة فيذكرها إِلَّا تردد فِي الْبَذْل)
(وَمَا من بخيل عاله الدَّهْر مرّة فيذكرها إِلَّا تردد فِي الْبُخْل)
وَمر حَاتِم فِي أَرض عنزة فناداه أَسِير لَهُم يَا أَبَا سفانة أكلني الْقد وَالْقمل فَقَالَ أَسَأْت الي حِين توهمت باسمي وَمَا أَنا بِبِلَاد قومِي وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أفديك بِهِ ثمَّ اشْتَرَاهُ من العنزيين وخلاه وَأقَام فِي قده حَتَّى أَتَى بفدائه عَنهُ
وَمَا رُوِيَ مثل هَذَا عَن أحد قبله وَلَا بعده
٥١٨ - وأجود من كَعْب بن مامة
وَقد مر خَبره فِي الْبَاب الأول
٥١٩ - وأجود من هرم
وَهُوَ هرم بن سِنَان وَكَانَ من أَجود النَّاس قَالَ أَبُو عُبَيْدَة بِمَ يضْرب لَهُ الْمثل
وَقد سمعناه نَحن ومدحه زُهَيْر فَقَالَ
(إِن الْبَخِيل ملوم حَيْثُ كَانَ وَلَكِن الْجواد على علاته هرم)
[ ١ / ٣٣٨ ]
(هُوَ الْجواد الَّذِي يعطيك نائله عفوا وَيظْلم أَحْيَانًا فيظلم)
وَقَالَ
(إِن تلق يَوْمًا على علاته هرمًا تلق السماحة مِنْهُ والندى خلقا)
وَكَانَ قد جعل هرم على نَفسه أَلا يسلم عَلَيْهِ زُهَيْر إِلَّا أعطَاهُ فأشفق عَلَيْهِ زُهَيْر فَكَانَ يمر بالقوم وهرم فيهم فَيَقُول السَّلَام عَلَيْكُم دون هرم
وَسمع عمر ﵁ أَصْحَابه يتذاكرون الشّعْر فَأقبل ابْن عَبَّاس فَقَالَ قد جَاءَكُم ابْن بجدتها وَقَالَ يَابْنَ عَبَّاس مَا أشعر بَيت قالته الْعَرَب قَالَ قَول زُهَيْر
(قوم سِنَان أبوهم حِين تنسبهم طابوا فطاب من الْأَوْلَاد مَا ولدُوا)
(لَو كَانَ يقْعد فَوق الشَّمْس من كرم قوم بآبائهم أَو مجدهم قعدوا)
(محسدون على مَا كَانَ من نعم لَا ينْزع الله عَنْهُم مَاله حسدوا)
(إنس إِذا أمنُوا جن إِذا فزعوا مزرءون بهاليل إِذا جهدوا)
فَقَالَ عمر مَا أحد أولى بِهَذَا الشّعْر مِنْكُم يابني هائم فَقَالَ ابْن عَبَّاس فِينَا مَا هُوَ أكبر مِنْهُ كتاب الله والنبوة
٥٢٠ - وأجرأ من قَاتل عقبَة
وَهُوَ عقبَة بن مُسلم الهنائل
وَكَانَ الْمَنْصُور أَرَادَ أَن يقطع الْحلف بَين ربيعَة
[ ١ / ٣٣٩ ]
واليمن فقلد عقبَة الْيَمَامَة والبحرين وَالْبَصْرَة وقلد معن بن زَائِدَة الْيمن وَبسط أَيْدِيهِمَا فِي الْقَتْل وَأخذ الْأَمْوَال فأسرع كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي قوم صَاحبه وَصَارَت بَينهمَا الطوائل فَانْقَطع الْحلف وَكَانَ عقبَة ظَالِما مهيبًا فَقتله رجل من ربيعَة فِي الْمَسْجِد الْجَامِع وَقتل مَكَانَهُ فَضرب بِهِ الْمثل فَقيل (أجرأ من قَاتل عقبَة) وَقتل معن بعده غيلَة قَتله قوم من الْخَوَارِج وَهُوَ يَلِي طبرستان وَكَانَ قد كتب معن إِلَى عقبَة كف حَتَّى أكف فَكتب إِلَيْهِ عقبَة لَا وَالله أَو تعلم أَيّنَا يسْبق زوامله إِلَى النَّار
[ ١ / ٣٤٠ ]
الْبَاب السَّادِس فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله الْحَاء