٣٠٥ - أبعد من النَّجْم
والنجم اسْم للثريا
٣٠٦ - أبعد من العيوق
وَهُوَ كَوْكَب يطلع مَعهَا فَيُقَال لَهُ عيوق الثريا وتعرف بِهِ الْقبْلَة وَذَلِكَ أَنَّك إِذا جعلته خلف ظهرك فِي وَقت طلوعه فقد اسْتقْبلت قبْلَة الْعرَاق وَمعنى الْمثل مَأْخُوذ من قَول جرير أَو قَول جرير مَأْخُوذ مِنْهُ
(فَإنَّك يَا بن الْقَيْن لن تدْرك العلى وَلَا الْمجد حَتَّى يدْرك النَّجْم طَالبه)
٣٠٧ - أبعد من بيض الأنوق
الأنوق ذكر الرخمة وَالْعرب تؤنثه وَإِن كَانَ اسْما للذّكر وَهُوَ من أبعد الطير وكرًا فِي الْهَوَاء قَالَ الشَّاعِر
[ ١ / ٢٣٨ ]
(كبيض الأنوق لَا تنَال لَهَا وكرًا)
وَقَالَ غَيره
«طلب الأبلق العقوق فَلَمَّا لم يجده أَرَادَ بيض الأنوق)
يُقَال أعقت الْفرس إِذا حملت وَهِي عقوق فَهُوَ صفة للْأُنْثَى
الأبلق صفة للذّكر يَقُول إِنَّه يطْلب الذّكر الْحَامِل وَهَذَا لَا يكون
٣٠٨ - أبْصر من فرس
وَالْعرب تَدعِي لَهُ حِدة الْبَصَر وَلَيْسَ لشَيْء مَا للْفرس
يُقَال فرس كريم وعتيق وجواد وأسمع من فرس وَأبْصر من فرس
٣٠٩ - أبْصر من عِقَاب
وَرُبمَا قيل من عِقَاب ملاع وَهِي هضبة
وَقيل هِيَ الصَّحرَاء
وعقبان الصحارى أبْصر من عقبان الْجبَال وَيُقَال للْأَرْض الواسعة ميلع
وَقيل الملاع من الملع وَهُوَ السرعة يُقَال نَاقَة ملوع سريعة
٣١٠ - أبْصر من نسر
قَالُوا لَيْسَ فِي الدَّوَابّ أبْصر من فرس وَلَا فِي الطير أبْصر من نسر
[ ١ / ٢٣٩ ]
فَلَو أجري الْفرس فِي الضباب الكثيف ثمَّ مد فِي طَرِيقه شَعْرَة لوقف عِنْدهَا
قَالُوا والنسر يبصر الجيفة من أَرْبَعمِائَة فَرسَخ قَالُوا وَهُوَ أقوى الْحَيَوَان فَرُبمَا جر جيفة الْبَعِير إِلَى نَفسه
٣١١ - أبْصر من غراب
وَهُوَ من حِدة بَصَره يغمض إِحْدَى عَيْنَيْهِ فيسمى الْأَعْوَر وَقيل يُسمى الْأَعْوَر على طَرِيق التفاؤل
٣١٢ - أبْصر بِاللَّيْلِ من الوطواط
وَهُوَ الخفاش وَقيل هُوَ من البصيرة أَي هُوَ أعرف بِاللَّيْلِ
٣١٣ - أبْصر من الْكَلْب
وَجَمِيع السبَاع تبصر بِاللَّيْلِ كَمَا تبصر بِالنَّهَارِ وَلَا أعرف لم خص الْكَلْب وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا خص بِهِ لقَوْل الشَّاعِر
(فِي لَيْلَة من جُمَادَى ذَات أندية لَا يبصر الْكَلْب من ظلمائها الطنبا)
فَلَو لم يكن عِنْده أبصرهَا لم يَخُصُّهُ
[ ١ / ٢٤٠ ]
٣١٤ - أبْصر من الزَّرْقَاء
وَاسْمهَا الْيَمَامَة وَبهَا سمي بَلَدهَا وَهِي من بَنَات لُقْمَان بن عَاد وَقيل هِيَ من جديس
وقصدهم طسم فِي جَيش حسان بن تبع فَلَمَّا صَارُوا بالجو على مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام أبصرتهم وَقد حمل كل رجل مِنْهُم شَجَرَة يسْتَتر بهَا فَقَالَت
(أقسم بِاللَّه لقد دب الشّجر أَو حمير قد أخذت شَيْئا تجر)
فَلم يصدقها قَومهَا فَقَالَت أقسم بِاللَّه لقد أرى رجلا ينهش كَتفًا أَو يخصف نعلا فكذبوها وَلم يستعدوا فصبحهم حسان فاجتاحهم وَأَخذهَا فشق عينيها وَإِذا فِيهَا عروق من الإثمد ووصفها الْأَعْشَى فَقَالَ
(قَالَت أرى رجلا فِي كَفه كتف أَو يخصف النَّعْل لهفي أَيَّة صنعا)
(فكذبوها بِمَا قَالَت فصبحهم ذُو آل حسان يزجي الْمَوْت والشرعا)
وَالله أعلم بِهَذِهِ الْأَخْبَار كَيفَ هِيَ
٣١٥ - أبأى من حنيف الحناتم
أَي أَشد كبرا
والبأو الْكبر
وَإِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ لَا يبْدَأ أحدا بِالسَّلَامِ حَتَّى يبدأه
(أتراك تسمح بالنوال وَأَنت تبخل بِالسَّلَامِ)
[ ١ / ٢٤١ ]
(قد ضل من لَا يَبْتَغِي ود الأكارم بالْكلَام)
٣١٦ - أبأى مِمَّن جَاءَ بِرَأْس خاقَان
وخاقان ملك التّرْك قَتله سعيد بن عَمْرو الْحَرَشِي فِي أَيَّام هِشَام بن عبد الْملك فَعظم أمره وَكثر فخره وَكبره حَتَّى ضرب بِهِ الْمثل فِي الْكبر
٣١٧ - أبر من فلحس
وَهُوَ رجل من بني شَيبَان كبر أَبوهُ وخرف فَكَانَ يحملهُ على عَاتِقه
وَمثل ذَلِك سَوَاء قصَّة العملس
وَقيل العملس الذِّئْب مَأْخُوذ من العملسة وَهِي السرعة
وأعجب من هَذَا عِنْدِي مَا كَانَ يَفْعَله الْفضل بن يحيى من الْبر بِأَبِيهِ وَكَانَ لما حبسا منعا الْحَطب وَالزَّمَان شتاء وَكَانَ الْفضل يقوم حِين يَأْخُذ يحيى مضجعه من اللَّيْل فَيَأْخُذ قمقمًا مملوءًا مَاء وَيَرْفَعهُ إِلَى الْقنْدِيل ويبيت ساهرًا حَتَّى يصبح وَقد سخن المَاء فيتوضأ بِهِ يحيى هَذَا مَعَ ضعفه وَقلة صبره على الشَّقَاء
وَمَا سمعنَا بِمثل هَذَا الْبر الْبَتَّةَ
[ ١ / ٢٤٢ ]
٣١٨ - أبر من الذئبة
وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا ولدت لَزِمت أَوْلَادهَا وَلم تبعد عَنْهَا مِقْدَارًا تغيب فِيهِ عَن عينهَا حَتَّى تكمل تربيتها
٣١٩ - أبر من الْهِرَّة
قَالُوا لِأَنَّهَا تَأْكُل أَوْلَادهَا من الْمحبَّة وَيَقُولُونَ (أعق من الضَّب) لِأَنَّهُ يَأْكُل أَوْلَاده من الشَّهْوَة وَهَذِه دَعْوَى لَا يعرف حَقِيقَتهَا إِلَّا الله تَعَالَى وَيَقُولُونَ أَيْضا (أعق من الْهِرَّة) لِأَنَّهَا تَأْكُل أَوْلَادهَا
وعَلى هَذَا الْمَذْهَب قَالَ ابْن المعتز
(أما ترى الدُّنْيَا فدتك الورى كهرة تَأْكُل أَوْلَادهَا)
٣٢٠ - أبكر من الْغُرَاب
من البكور
وَقيل (أبكر من الْخِنْزِير) وَقيل لبزر جمهر بِمَ بلغت مَا بلغت قَالَ ببكور كبكور الْغُرَاب وحرص كحرص الْخِنْزِير وصبر كصبر الْحمار
قَالَ الجاحظ الْخَنَازِير تطلب الْعذرَة وَلَيْسَت كالجلالة لِأَنَّهَا تطلب أرطبها وأحرها وأنتنها وأقربها عهدا بِالْخرُوجِ فَهِيَ فِي الْقرى تتعرف أَوْقَات الصُّبْح وَالْفَجْر وقبيل ذَلِك وبعيده لبروز النَّاس للغائط وَيعرف
[ ١ / ٢٤٣ ]
من كَانَ فِي بَيته فِي الأسحار وَمَعَ الصُّبْح أَنه قد أَسحر وَأصْبح بأصواتها ومرورها وَوَقع أرجلها إِلَى تِلْكَ الْغِيطَان وَتلك المتبرزات وَلذَلِك ضرب الْمثل ببكور الْخِنْزِير
٣٢١ - أبْغض من الطلياء
قيل هِيَ النَّاقة الجرباء
والجرب أبْغض شَيْء عِنْدهم لإعدائه وَقيل الطلياء خرقَة العارك وَقيل الطلياء الْحَبل الَّذِي يشد بِهِ الجدي والعامة تسميه الطلوة
٣٢٢ - أبْغض من قدح اللبلاب
مثل مُحدث واللبلاب نبت كريه الطّعْم مَعْرُوف وَهُوَ من قَول الشَّاعِر
(يَا بغيضا زَاد فِي البغض على كل بغيض)
(أَنْت عِنْدِي قدح اللبلاب فِي كف الْمَرِيض)
٣٢٣ - أبْغض من الْقدح الأول
مولد أَيْضا وَهُوَ من قَول الشَّاعِر
[ ١ / ٢٤٤ ]
(وأثقل من حضن باديًا وَأبْغض من قدح الأول)
وَقَالَ بَعضهم
(وَلم أر صبرا على حَادث كصبر على الْقدح الأول)
٣٢٤ - أبرد من الثَّلج
مَعْرُوف
٣٢٥ - أبرد من عضرس
يَعْنِي المَاء الْبَارِد
٣٢٦ - أبرد من عبقر وحبقر
قيل هما الْبرد وَقيل إِنَّمَا هُوَ عب قر والعب الْبرد والقر الْبرد
كَمَا قيل عب شمس وعب هَاهُنَا ضوء الصُّبْح
وَقَالَ خلف الْأَحْمَر كَانَت الْعَرَب تستبرد لُغَة الْفرس وتستثقل أَوْلَادهم يُقَال لولد الدهْقَان عبقر سمي بذلك للينه شبه بالعبقر وَهُوَ اصول الْقصب أول مَا ينْبت
والعبقرة الْمَرْأَة الجميلة
والعبقرة تلألؤ السَّحَاب وَهَذَا تَصْحِيف وَذَلِكَ أَن أصل الْقصب يُقَال لَهُ (عنقر) بعد الْعين نون وَالْقَاف قبل الرَّاء مَفْتُوحَة
[ ١ / ٢٤٥ ]
٣٢٧ - أبرد من غب الْمَطَر
٣٢٨ - وأبرد من جربياء
وَهِي الشمَال
وَقيل لأعرابي مَا أَشد الْبرد قَالَ ريح جربياء فِي ظلّ عماء فِي غب سَمَاء
وغب كل شَيْء عاقبته
وَالسَّمَاء الْمَطَر وَقيل مَا أطيب الْمِيَاه قَالَ نُطْفَة زرقاء من سَحَابَة غراء فِي صفاة زلقاء يَعْنِي الملساء
قيل فَمَا أحسن المناظر قَالَ مَا يجْرِي إِلَى عمَارَة
قيل فَمَا أطيب الروائح قَالَ بدن تحبه وَولد تربه
٣٢٩ - أبخل من مادر
سَيَجِيءُ حَدِيثه فِي الْبَاب السَّادِس عشر
٣٣٠ - أبخل من أبي حباحب وَمن حباحب
قَالُوا هُوَ رجل من الْعَرَب كَانَ لبخله يُوقد نَارا ضَعِيفَة فَإِذا أبصرهَا مستضيء أطفأها
وَقيل يَعْنِي بهَا النَّار الَّتِي تنقدح من سنابك الْخَيل وَهِي نَار اليراعة وَهِي طَائِر مثل الذُّبَاب إِذا طَار بِاللَّيْلِ حسبته شرارة
[ ١ / ٢٤٦ ]
٣٣١ - أبخل من صبي
مَعْرُوف
٣٣٢ - أبخل من كلب
لِأَنَّهُ إِذا نَالَ شَيْئا لم يطْمع فِيهِ
قَالَ الشَّاعِر
(أَمن بَيت الْكلاب طلبت عظما لقد حدثت نَفسك بالمحال)
وَقَالَ غَيره
(وَمن طلب الْحَوَائِج من لئيم كمن طلب الْعِظَام من الْكلاب)
وَنَحْوه قَول الآخر
(فَإِن الَّذِي يَرْجُو نوالًا لمَالِك كمن ظن أَن الفقع فِي الأَرْض كَوْكَب)
والفقع ضرب من الكمأة
وَقَالَ غَيره
(وَإِن الَّذِي يَرْجُو نوالًا لديكم كملتمس من فقحة الْكَلْب درهما)
وَيَقُولُونَ فلَان يستثير الْكلاب من مرابضها أَي يقيمها عَن أمكنتها يطْلب تحتهَا شَيْئا يَأْكُلهُ وَهَذَا أبلغ مَا قيل فِي اللؤم والشره
٣٣٣ - أبخل من ذِي معذرة
من قَوْلهم المعذرة طرف من الْبُخْل
[ ١ / ٢٤٧ ]
٣٣٤ - أبخل من الضنين بِمَال غَيره
من قَول مُسلم بن الْوَلِيد
(يغار على المَال فعل الْجواد وتأبى خلائقه أَن يسودا)
وَقَالَ أَبُو تَمام
(وَإِن امْرأ ضنت يَدَاهُ على امرىء بنيل يَد من غَيره فَهُوَ باخل)
٣٣٥ - أبلغ من سحبان
وَهُوَ رجل من باهلة وَهُوَ سحبان بن زفر بن إِيَاس بن عبد شمس بن الأجب دخل على مُعَاوِيَة وَعِنْده خطباء الْقَبَائِل فَلَمَّا رَأَوْهُ خَرجُوا لعلمهم بقصورهم عَنهُ فَقَالَ
(لقد علم الْحَيّ اليمانون أنني إِذا قلت أما بعد أَنِّي خطيبها)
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة اخْطُبْ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى عَصا تقيم من أودى فَقَالُوا وَمَا تصنع بهَا وَأَنت بِحَضْرَة أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ وَمَا كَانَ يصنع بهَا مُوسَى وَهُوَ يُخَاطب ربه فَأَخذهَا فَتكلم من الظّهْر إِلَى أَن فَاتَت صَلَاة الْعَصْر مَا تنحنح وَلَا سعل وَلَا توقف وَلَا ابْتَدَأَ فِي معنى فَخرج عَنهُ وَقد بقيت عَلَيْهِ بَقِيَّة فِيهِ وَلَا مَال عَن الْجِنْس الَّذِي يخْطب فِيهِ فَقَالَ مُعَاوِيَة الصَّلَاة فَقَالَ الصَّلَاة
[ ١ / ٢٤٨ ]
أمامك أَلسنا فِي تحميد وتمجيد وعظة وتنبيه وتذكير ووعد ووعيد فَقَالَ مُعَاوِيَة أَنْت أَخطب الْعَرَب قَالَ أَو الْعَرَب وَحدهَا بل أَخطب الْجِنّ وَالْإِنْس قَالَ أَنْت كَذَلِك
٣٣٦ - أبين من قس
وَهُوَ قس بن سَاعِدَة الْإِيَادِي أول من خطب على عَصا وَأول من كتب من فلَان إِلَى فلَان وَمن كَلَامه إِن المعي تكفيه البقلة وترويه المذقة وَمن عيرك شَيْئا فَفِيهِ مثله وَمن ظلمك وجد من يَظْلمه وَإِن عدلت على نَفسك عدل عَلَيْك من فَوْقك وَإِذا نهيت عَن الشَّيْء فابدأ بِنَفْسِك وَلَا تجمع مَالا تَأْكُل وَلَا تَأْكُل مَا لَا تحْتَاج إِلَيْهِ فيؤنبك وَإِذا ادخرت فَلَا يكونن كَنْزك إِلَّا فعلك وَكن عف الْعيلَة مُشْتَرك الْغنى تسد قَوْمك وَلَا تشَاور مَشْغُولًا وَإِن كَانَ حازمًا وَلَا جائعًا وَإِن كَانَ فهما وَلَا مذعورًا وَإِن كَانَ ناصحًا وَلَا تضع فِي عُنُقك طوقًا لَا يمكنك نَزعه وَإِذا خَاصَمت فاعدل وَإِذا قلت فاقصد وَلَا تستودعن سرك أحدا فَإنَّك إِن فعلت لم تزل وجلًا وَكَانَ بِالْخِيَارِ إِن جنى عَلَيْك كنت أَهلا لذَلِك وَإِن وفى لَك كَانَ الممدوح دُونك وَأخذ جرير قَوْله (وَكن عف الْفقر مُشْتَرك الْغنى) فَقَالَ
(وَإِنِّي لعف الْفقر مُشْتَرك الْغنى سريع إِذا لم أَرض دَاري انتقاليا)
[ ١ / ٢٤٩ ]
٣٣٧ - أبلد من السلحفاة
٣٣٨ - وأبلد من الثور
من التبلد وَذَلِكَ أَن السلحفاة إِذا خرجت من مَكَانهَا لم تهتد إِلَيْهِ
٣٣٩ - قَوْلهم أَبْطَأَ من فند
وَهُوَ مخنث من أهل الْمَدِينَة مولى لعَائِشَة بنت سعد بن أبي وَقاص بعثته ليقتبس نَارا فَأتى مصر وَأقَام بهَا سنة ثمَّ جاءها بِنَار يعدو فتبدد الْجَمْر فَقَالَ تعست العجلة فَقَالَت عَائِشَة
(بَعَثْتُك قابسًا فَلَبثت حولا مَتى يَأْتِي غياثك من تغيث)
ثمَّ قَالَ فِيهِ الشَّاعِر
(مَا رَأينَا لغراب مثلا إِن بَعَثْنَاهُ لحمل المشمله)
(غير فند أَرْسلُوهُ قابسًا فثوى حولا وَسَب العجله)
٣٤٠ - أبذى من مُطلقَة
من الْبذاء وَهُوَ الْكَلَام الْقَبِيح
[ ١ / ٢٥٠ ]
٣٤١ - أبكى من يَتِيم
مَعْرُوف
٣٤٢ - أَبيض من دجَاجَة
مَعْرُوف
٣٤٣ - أبخر من صقر
٣٤٤ - أبخر من فَهد
وهما موصوفان بالبخر قَالَ الشَّاعِر
(وَله لحية تَيْس وَله منقار نسر)
(وَله نكهة لَيْث خالطت نكهة صقر)
وَلَيْسَ فِي السبَاع أطيب أفواهًا من الْكلاب وَذَلِكَ لِكَثْرَة رِيقهَا
وَكَثْرَة الرِّيق سَبَب لطيب النكهة وتتغير النكهة فِي آخر اللَّيْل لقلَّة الرِّيق وَلذَلِك تَتَغَيَّر نكهة الصَّائِم والجائع
وَلَيْسَ فِي النَّاس أطيب أفواهًا وَلَا أنقى بَيَاض أَسْنَان من الزنج
[ ١ / ٢٥١ ]
٣٤٥ - أبول من كلب
مَعْرُوف
٣٤٦ - أبين من وضح الصُّبْح وَمن فلق الصُّبْح
٣٤٧ - أبقى من حجر وَأبقى من وَحي فِي حجر
وَكَانَ عرب الْيمن تكْتب الْحِكْمَة فِي الْحِجَارَة طلبا لبقائها
وَالنَّاس يَقُولُونَ التَّأْدِيب فِي الصغر كالنقش على الْحجر
٣٤٨ - أبقى من الدَّهْر
مَعْرُوف وَقلت
(مَنَاقِب مَا يكَاد الدَّهْر يَهْدِمهَا كَأَنَّهَا أصل للدهر أَو بكر)
وَيَقُولُونَ (الْبِئْر أبقى من الرشاء)
٣٤٩ - أبقى من تفاريق الْعَصَا
وَالْمَشْهُور (خير من تفاريق الْعَصَا) وَذَلِكَ أَن الْعَصَا تكون ساجورًا
[ ١ / ٢٥٢ ]
للكلب فينكسر فَيجْعَل أوتادًا وتفرق فتجعل أشظةً فَإِن جعلُوا رَأس الشظاظ كالفلكة صَار خشاشًا للجمل
والشظاظ الْعود الَّذِي يدْخل فِي عُرْوَة الجوالق فَإِذا فرق الخشاش جعلت مِنْهُ توادي والتودية الْعود الَّذِي يَجْعَل فِي فَم الجدي لِئَلَّا يرضع أمه فَإِن كَانَت الْعَصَا قناةً كَانَ كل شقّ مِنْهَا قوسًا فَإِن فرقت الشقة صَارَت سهامًا فَإِن فرقت السِّهَام صَارَت حظاءً والحظوة السهْم الصَّغِير يلْعَب بِهِ الصّبيان فَإِن فرقت صَارَت مغازل فَإِن فرقت شعب بهَا الأقداح والقصاع
وَقَالَت امْرَأَة فِي ابْنهَا وَقد أَصَابَهُ قوم بخبول فَأخذت ديات كَثِيرَة
(أقسم بالمروة حَقًا والصفا إِنَّك خير من تفاريق الْعَصَا)
يُقَال بَنو فلَان يطالبون بني فلَان بخبول أَي بِقطع أيد وأرجل
٣٥٠ - أبطش من دوسر
وَهِي إِحْدَى كتائب النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَكَانَت لَهُ خمس كتائب الرهائن وَكَانَت خَمْسمِائَة رجل رهائن لقبائل الْعَرَب يُقِيمُونَ على بَابه سنة ثمَّ يذهبون وتجيء خَمْسمِائَة أُخْرَى وَكَانَ يَغْزُو بهم ويوجههم فِي اموره
والصنائع وَهُوَ خَواص الْملك لَا يبرحون بَابه وهم بَنو تيم اللات وَبَنُو قيس
والوضائع وَكَانُوا ألف رجل من الْفرس يضعهم ملك الْمُلُوك بِالْحيرَةِ قُوَّة لملك الْعَرَب
والأشاهب وهم إخْوَة الْملك وقراباته سموا الأشاهب لأَنهم بيض الْوُجُوه
[ ١ / ٢٥٣ ]
والشهبة أَصْلهَا بَيَاض يعلوه أدنى سَمُرَة
وَمن ثمَّ قيل عنبر أَشهب ودوسر أَرْبَعَة آلَاف رجل لَهُم أيد وَقُوَّة وبطش يعدهم الْملك لأعدائه مَأْخُوذ من اسر يُقَال جمل دوسر إِذا كَانَ صلبًا شَدِيدا
وَقيل الدسر الدّفع وَبِه سمي الْجِمَاع دسرًا
والدسار مِسْمَار السَّفِينَة وَقَالَ الشَّاعِر
(ضربت دوسر فيهم ضَرْبَة أَثْبَتَت أوتاد ملك فاستقر)
وَهَاهُنَا أَمْثَال مولدة لم تثبت فِي التَّرْجَمَة لقبح ألفاظها وَهِي أبغى من إبرة وأبغى من فأس وأبغى من غلق وأبغى من شدق وَالْمعْنَى مَعْرُوف
[ ١ / ٢٥٤ ]
الْبَاب الثَّالِث فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال المضروبة فِي أَوله التَّاء