١٣٣٤ - أفسد من الْجَرَاد
لِأَنَّهُ يجرد الشّجر والنبات وَبِهَذَا سمى جَرَادًا وَقَالَ طَيئ لِبَنِيهِ إِنَّكُم نزلتم منزلا لَا تخرجُونَ مِنْهُ وَلَا يدْخل عَلَيْكُم فِيهِ فارعوا مرعى الضَّب الْأَعْوَر أبْصر جُحْره وَعرف قدره وَلَا تَكُونُوا كالجراد رعى وَاديا وانفق وَاديا أكل مَا وجد وَأكله مَا وجده أنقف وَاديا أَي وَأنْفق بيضه فِيهِ
١٣٣٥ - أفسد من أرضةٍ
وَرُبمَا قَالُوا من أرضة بلحبلى يعنون بنى الحبلى وهم حىٌ من الْأَنْصَار
١٣٣٦ - أفسد من السوس
مَعْرُوف
١٣٣٧ - أفسد من الضبع
لِأَنَّهَا إِذا وَقعت فِي الْغنم أكثرت الْإِفْسَاد وَلذَلِك قيل للسّنة المجدبة
[ ٢ / ١٠٤ ]
الضبع يُقَال أكلتنا الضبع وَقيل معنى ذَلِك أَنهم إِذا أجدبوا ضعفوا عَن الِامْتِنَاع من الضباع فتفسد فيهم وأنشدوا
(أَبَا خراشة إِمَّا أَنْت ذَا نفرٍ فَإِن قومى لم تأكلهم الضبع)
أَي لَيْسُوا بضعافٍ تعيث فيهم الضبع وَقيل إِذا اجْتمع الذِّئْب والضبع فِي الْغنم سلمت الْغنم
١٣٣٨ - أفسد من بَيْضَة الْبَلَد
وَهِي بَيْضَة تتركها النعامة فِي الفلاة وَلَا ترجع إِلَيْهَا فتفسد
١٣٣٩ - أفسى من ظربان
وَهِي دَابَّة سلاحها الفسو تقصد جُحر الضَّب وَفِيه حسوله وبيضه فتفسو فِيهِ فيخر الضَّب مغشيًا عَلَيْهِ فتأكله وتأكل حسوله وبيضه
والضب إِنَّمَا يخدع فِي جُحْره حذرا من الظربان والظربان تطلبه فَيَقُولُونَ أخدع من ضَب وأندس من ظربانٍ والظربان يتوسط الهجمة من الْإِبِل فيفسو فتتفرق كتفرقها عَن مبركٍ فِيهِ قردانٌ فَلَا يردهَا الراعى إِلَّا بجهدٍ والظربان فِي فسوه كالحبارى فِي ذرقها وَقَالُوا للرجلين يتفاحشان إنَّهُمَا ليتجاذبان جلد الظربان وإنهما ليتماسان ظربانا
[ ٢ / ١٠٥ ]
١٣٤٠ - أفسى من خنفساء
مَعْرُوف
١٣٤١ - أفسى من نمسٍ
وَهِي دويبة فاسيةٌ أَيْضا
وَقيل هِيَ ذكر الخنافس والنمس أَيْضا سبعٌ من أَخبث السبَاع
١٣٤٢ - أفحش من فالية الأفاعى
١٣٤٣ - وأفحش من فاسيةٍ
وهما اسمان لدويبة شبيهةٍ بالخنفساء وَلَا تملك الفساء
١٣٤٤ - أفحش من كلبٍ
لِأَنَّهُ يهر على النَّاس قَالَ الشَّاعِر
(خَالق النَّاس بأخلاقهم لَا تكن كَلْبا على النَّاس يهر)
[ ٢ / ١٠٦ ]
١٣٤٥ - أفرغ من يدٍ تفت اليرمع
واليرمع الْحِجَارَة الرخوة وَذَلِكَ أَن الفارغ والمتفكر يولعان بِالْأَرْضِ والخط فِيهَا وفت مَا لَان من حجارتها
١٣٤٦ - أفرغ من حجام ساباط
قَالُوا كَانَ حجامًا ملازمًا لساباط الْمَدَائِن يحجم الجندى نَسِيئَة بدانق وَرُبمَا تمر بِهِ الْأَيَّام لَا يدنو مِنْهُ أحد فِيهَا فَتخرج أمه فيحجمها ليرى النَّاس أَنه غير فارغ فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى نزفها فَمَاتَتْ قَالَ شاعرٌ مُحدث
(دَار أَبى الْقَاسِم مفروشةٌ مَا شِئْت من بسطٍ وأنماط)
(وَبعد مَا يَأْتِيك من خَيره كبعد بلخٍ من سميساط)
(مطبخه قفرٌ وطباخه أفرغ من حجام ساباط)
١٣٤٧ - أفلس من ابْن المذلق
رجلٌ من عبد شمس بن سعد بن زيد مَنَاة وَكَانَ لايجد فِي أَكثر أوقاته فِي بَيته قوت لَيْلَة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ كَانَ أَبوهُ فَقَالَ الشَّاعِر فِي أَبِيه
(فَإنَّك إِذْ ترجو تميمًا ونفعها كراجى الندى وَالْعرْف عِنْد المذلق)
[ ٢ / ١٠٧ ]
١٣٤٨ - أفقر من الْعُرْيَان
وَهُوَ ابْن شهلة الطائى الشَّاعِر قيل لم يزل يلْتَمس الْغنى فَلم يَزْدَدْ إِلَّا فقرا وصحفه بَعضهم فَقَالَ أقفر من الْعُرْيَان قَالَ وَهُوَ الرمل الَّذِي لَا ينْبت شَيْئا
١٣٤٩ - أَفرس من سم الفرسان
وَهُوَ عتيبة بن الْحَارِث بن شهَاب فَارس بنى تَمِيم وَهُوَ صياد الفوارس وَكَانُوا يَقُولُونَ لَو أَن الْقَمَر سقط من السَّمَاء مَا التقفه غير عتيبة لثقافته وَقَالَ الشَّاعِر
(إِن يَقْتُلُوك فقد ثللت عروشهم بعتيبة بن الْحَارِث بن شهَاب)
(بأشدهم بَأْسا على أعدائه وأعزهم فقدًا على الْأَصْحَاب
١٣٥٠ - أَفرس من ملاعب الأسنة
وَهُوَ أَبُو برَاء عَامر بن مَالك بن جَعْفَر بن كلاب فَارس قيس
[ ٢ / ١٠٨ ]
١٣٥١ - أَفرس من عَامر بن الطُّفَيْل
وَهُوَ ابْن أخى عامرٍ ملاعب الأسنة وَكَانَ أَفرس أهل زَمَانه وأسودهم
وَمر حبَان بن سلمى بقبره فَقَالَ ضيقتم على أَبى علىٍ ثمَّ قَالَ عَم صباحا أَبَا عَليّ فوَاللَّه لقد كنت تَشِنْ الْغَارة وتحمى الجارة سَرِيعا إِلَى الْمولى بوعدك بَعيدا عَنهُ بوعيدك فَكنت لَا تضل حَتَّى يضل النَّجْم وَلَا تهاب حَتَّى يهاب السَّيْل وَلَا تعطش حَتَّى يعطش الْبَعِير وَكنت وَالله خير مَا يكون حِين لَا تظن نفسٌ بنفسٍ خيرا ثمَّ قَالَ هلا جعلتم قبر أَبى على ميلًا فِي ميل وَمن هَاهُنَا أَخذ متمم بن نُوَيْرَة قَوْله
(وَقَالُوا أتبكى كل قبرٍ رَأَيْته لقبرٍ ثوى بَين اللوى فالدكادك)
(فَقلت لَهُم إِن الشجى يبْعَث الشجى دعونى فَهَذَا كُله قبر مَالك)
١٣٥٢ - أَفرس من بسطَام بن قيس
وَهُوَ بسطَام بن قيس الشيبانى فَارس بكر وَلم يكن فِي الْجَاهِلِيَّة أَفرس مِنْهُ وتعجب الجاحظ من ضرب النَّاس الْمثل فِي الشجَاعَة بِعَمْرو بن معد يكرب وَابْن الاطنابة وعنترة وتركهم ضرب الْمثل ببسطام بن قيس وَلم يكن فِي الْجَاهِلِيَّة أَفرس مِنْهُ وَلَا فِي الْإِسْلَام
[ ٢ / ١٠٩ ]
١٣٥٣ - أَفرس من الزبير بن الْعَوام
وَهَذَا كَمثل ضَربهمْ الْمثل فِي البلاغة بِابْن الْقرْيَة وتركهم سحبان وَائِل وَهُوَ أبلغ الْعَرَب
١٣٥٤ - أفتك من البراض
وَهُوَ البراض بن قيس الكنانى خلعه قومه لِكَثْرَة جناياته فحالف حَرْب بن أُميَّة ثمَّ قدم على النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَسَأَلَهُ أَن يَجعله على لطيمةً يُرِيد أَن يبْعَث بهَا إِلَى عكاظ فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ النُّعْمَان وَجعل أمرهَا إِلَى عُرْوَة بن عتبَة بن جَعْفَر بن كلاب فَسَار مَعَه حَتَّى وجد عُرْوَة بن عتبَة خَالِيا فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَضَربهُ ضَرْبَة خمد مِنْهَا وَاسْتَاقَ العير وَكتب إِلَى أهل مَكَّة وهم بعكاظ
(لَا شكّ تجنى على الْمولى فيحملها أَو كَانَ يجنى فَأَنت الْحَامِل الجانى)
أما بعد فإنى قتلت عُرْوَة بن عتبَة الرّحال بأوارة يَوْم السبت حِين وضح الْهلَال من شهر ذِي الْحجَّة فروا رَأْيكُمْ وَمن أجزى مَا حضر فقد أجزى مَا عَلَيْهِ وَقَالَ
(إِن غَدا حَيْثُ يثور الرّيح ينْكَشف الْأَمر لَك الْقَبِيح)
وَهَذَا الشّعْر لمسافر بن عبد الْعُزَّى الضمرى فَقَالَ أهل مَكَّة لهوازن
[ ٢ / ١١٠ ]
قد وَقع بَين قَومنَا شَرّ وَلَا بُد لنا من الْمسير إِلَيْهِم لِئَلَّا يَتَفَاقَم الْأَمر ورحلوا على كل صعبٍ وَذَلُول ثمَّ اتَّصل الْخَبَر بهوازن فتبعوهم فَدَخَلُوا الْحرم فكفوا عَنْهُم فَقَالَ خِدَاش بن زُهَيْر
(بأشده مَا شددنا غير كاذبةٍ على سخينة لَوْلَا اللَّيْل وَالْحرم)
١٣٥٥ - أفتك من الجحاف وَهُوَ الجحاف بن حَكِيم السلمى وَذَلِكَ أَنه دخل على عبد الْملك لما وضعت الحروب بَين الزبيرية والمروانية أَوزَارهَا وَكَانَ قد قتل من بنى سليم فِيهَا خلقٌ كثير فَقَالَ الأخطل
(أَلا سَائل الجحاف هَل هُوَ ثائرٌ بقتلى أُصِيبَت من سليمٍ وعامر)
فتهدده الجحاف وَقَالَ
(بلَى سَوف أبكيهم بِكُل مهندٍ وأبكى عُمَيْرًا بِالرِّمَاحِ الخواطر)
فأرعد الأخطل فَقَالَ عبد الْملك لَا ترع فإنى جَارك مِنْهُ قَالَ هبك تجيرنى مِنْهُ فِي الْيَقَظَة فَكيف تجيرنى مِنْهُ فِي الْمَنَام فَأخذ الأشجع هَذَا فَقَالَ فِي الرشيد
[ ٢ / ١١١ ]
(وعَلى عَدوك يَا ابْن عَم محمدٍ رصدان ضوء الصُّبْح والإظلام)
(فَإِذا تنبه رعته وَإِذا هدا سلت عَلَيْهِ سيوفك الأحلام)
فَقَامَ الجحاف وَسَار إِلَى بشرٍ وَهُوَ ماءٌ لبنى تغلب فصادف عَلَيْهِ مِنْهُم جمعا فَقتل خَمْسمِائَة رجل وَمن النِّسَاء والولدان جمعا كثيرا فَقَالَ الأخطل
(لقد أوقع الجحاف بالبشر وقْعَة إِلَى الله فِيهَا المشتكى والمعول)
١٣٥٦ - أفتك من الْحَارِث بن ظالمٍ
وَمن حَدِيثه أَنه وثب بِخَالِد بن حعفر بن كلاب وَهُوَ فِي جوَار الاسود بن الْمُنْذر فَقتله وَطَلَبه الْأسود ففاته فَسَار إِلَى جاراتٍ لِلْحَارِثِ من بلي فاستاقهن وَقد مر حَدِيثه
١٣٥٧ - أفتك من عَمْرو بن كلثومٍ
وَذَلِكَ أَنه فتك بِعَمْرو بن هِنْد فِي دَار ملكه وانتهب رَحْله وارتحل موفورًا لم يصب بشىء
[ ٢ / ١١٢ ]
١٣٥٨ - أفْصح من العضين
وهما دَغْفَل وَزيد بن الْكيس اللَّذَان قَالَ الشَّاعِر فيهمَا
(أَحَادِيث عَن أَبنَاء عادٍ وجرهم يثورها العضان زيدٌ ودغفل)
والعض الرجل المتعرض للأمور وَهُوَ العريض أَيْضا وَيُقَال للداهية من الرِّجَال العض
١٣٥٩ - أفيل من الرأى الدبرى
وَهُوَ الرأى الَّذِي يأتى بعد فَوت الْأَمر قَالَ الشَّاعِر
(تتبع الْأَمر بعد الْفَوْت تغرير وَتَركه مُقبلا عجزٌ وتقصير)
[ ٢ / ١١٣ ]
الْبَاب الْحَادِي وَالْعشْرُونَ