٣٥١ - قَوْلهم تمرد مارد وَعز الأبلق
يضْرب مثلا للرجل الْعَزِيز المنيع الَّذِي لَا يقدر على اهتضامه
والمثل للزباء الملكة
ومارد حصن دومة الجندل
والأبلق حصن تيماء
وَكَانَت الزباء أَرَادَت هذَيْن الحصنين فامتنعا عَلَيْهَا فَقَالَت (تمرد مارد وَعز الأبلق) وَعز أَي امْتنع من الضيم
وَسمي الله تَعَالَى عَزِيزًا لِأَن الضيم لَا يلْحقهُ وَقَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ
(حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى فرَاش عزيزة سَوْدَاء رَوْثَة أنفها كالمخصف)
يَعْنِي عقَابا ممتنعةً فِي أَعلَى جبل وَيجوز أَن يكون أصل (الْعَزِيز) من قَوْلهم (من عَزِيز) أَي من غلب سلب فَيكون الْعَزِيز الْغَالِب والعزيز أَيْضا الْقَلِيل يُقَال شَيْء عَزِيز وَقد عز إِذا قل
وَقيل أصل الْعَزِيز من الأَرْض العزاز وَهِي الأَرْض الصلبة الَّتِي لَا تُؤثر فِيهَا الْأَقْدَام وَلَا تعْمل فِيهَا المناقير والعزيز الَّذِي لَا يُؤثر فِيهِ الضيم
وَقَوْلها (تمرد) يُقَال تمرد الرجل إِذا تجرد من الْخَيْر وَأَصله من قَوْلهم شَجَرَة مرداء إِذا لم يكن عَلَيْهَا ورق وَغُلَام أَمْرَد لَا شعر على وَجهه
وَكَانُوا يَقُولُونَ للأبلق الأبلق الْفَرد قَالَ الْأَعْشَى
(بالأبلق الْفَرد من تيماء منزلَة حصن حُصَيْن وجار غير غدار)
[ ١ / ٢٥٧ ]
٣٥٢ - قَوْلهم تحسبها حمقاء وَهِي باخس
٣٥٣ - وَقَوْلهمْ تحقره وينتأ
٣٥٤ - وَقَوْلهمْ تَحت طَرِيقَته عندأوة
يضْرب مثلا للرجل تزدريه لسكوته وَهُوَ يجاذبك وينقصك حَقك والبخس النُّقْصَان
وَفِي الْقُرْآن ﴿بِثمن بخس﴾ أَي مبخوس و(تحقره وينتأ) أَي تحقره وَهُوَ يرْتَفع ليَأْخُذ مَا لَيْسَ لَهُ وَقَالَ الْأَصْمَعِي يضْرب مثلا للرجل تستصغره وَهُوَ يعظم وَلم نَعْرِف أَصله وَنَحْوه قَول وَعلة
(وَالشَّيْء تحقره وَقد ينمي )
وَقَول الآخر
(الشَّرّ يبدؤه فِي الأَصْل أصغره )
وَقَوله
(الشَّرّ يبدؤه صغاره )
وَهَذَا قريب مَعْنَاهُ من معنى الْمثل وَلَيْسَ مِنْهُ
والطريقة الضعْف
وَرجل مطروق أَي ضَعِيف
وَبِه طَريقَة وَمَاء مطروق قد خاضته الْإِبِل وبالت
[ ١ / ٢٥٨ ]
فِيهِ وبعرت وطرق أَيْضا ونخلة طَرِيق أَي طَوِيلَة ملساء وَقيل هِيَ الَّتِي تتَنَاوَل بِالْيَدِ
٣٥٥ - قَوْلهم تبلدي تصيدي
يُقَال ذَلِك للَّذي يظْهر التبلد وَنِيَّته الوثبة
والتبلد التحير
والبلادة خلاف الذكاء وروى ثَعْلَب (اقصدي تصيدي) قَالَ يضْرب مثلا للرجل يعدل عَن الْحق أَي اطلب الْحق تنْتَفع بِهِ
وَقيل أصل التبلد أَن يضْرب إِحْدَى راحتيه على الْأُخْرَى
والبلدة الرَّاحَة وروى أَيْضا (تبلدي تصيدي) أَي التصقي بِالْأَرْضِ
٣٥٦ - قَوْلهم تجنب رَوْضَة وأحال يعدو
يضْرب مثلا للرجل تعرض عَلَيْهِ الْكَرَامَة فيأباها ويختار الهوان عَلَيْهَا وَمَعْنَاهُ ترك الخصب وَاخْتَارَ الشَّقَاء والجدب
وَنَحْو هَذَا وَإِن لم يكن مِنْهُ قَول الشَّاعِر
(أَقُول بِالْمِصْرِ لما كظني شبعي أَلا سَبِيل إِلَى أَرض بهَا الْجُوع)
وَكَانَ هَذَا يحب الْجُوع فِي الوطن وَيكرهُ الشِّبَع فِي الغربة وَكَانَ الْجُوع عَادَة لأهل البدو وَالْمَكْرُوه إِذا اُعْتِيدَ سهل
وَذكر بَعضهم لرجل بلاغة الْعَرَب
[ ١ / ٢٥٩ ]
فَقَالَ لَوْلَا أَن الْعود أجوف لم يكن لَهُ صَوت قد منع الْقَوْم الطَّعَام وأعطوا الْكَلَام والديك أَشد مَا يكون صفاء صَوت وأبعده إِذا كَانَ جائعا
٣٥٧ - قَوْلهم تمشى رويدا وَتَكون الأولا يُرَاد بِهِ أَنه يدْرك حَاجته فى تؤدة وَمثله يُرِيك الهونى والأمور تطير
٣٥٨ - قَوْلهم ترك ظَبْي ظله
قَالَ الْأَصْمَعِي يضْرب مثلا للرجل يخرج من مقَام خفض إِلَى شقاء وبؤس وَقَالَ غَيره يضْرب مثلا للرجل يتهدد صَاحبه بالهجران والقطيعة
وَذَلِكَ أَن الظبي إِذا نفر من شَيْء لم يرجع إِلَيْهِ أبدا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة الشَّامي
(وكاشح رقيت مِنْهُ صله بِالْعَفو عَن هفوته والزله)
(حَتَّى سللت ضغنه وغله وطامح ذِي نخوة مذله)
(حَملته على شباة أَله وَلم أمل الشَّرّ حَتَّى مله)
[ ١ / ٢٦٠ ]
(وشنج الرَّاحَة مقفعله مَا إِن تبض كَفه ببله)
(لما ذممت دفة وَجلة تركته ترك الظبي ظله)
وَقَرِيب من هَذَا الْمثل قَوْلهم (هَذَا أَمر لَا تبرك عَلَيْهِ الْإِبِل) وَذَلِكَ أَن الْإِبِل إِذا أنْكرت الشَّيْء نفرت مِنْهُ فَذَهَبت فِي الأَرْض وَلَا يجمعها الرَّاعِي إِلَّا بتعب
٣٥٩ - قَوْلهم تجوع الْحرَّة وَلَا تَأْكُل بثدييها
يضْرب مثلا للرجل يصون نَفسه فِي الضراء وَلَا يدْخل فِيمَا يدنسه عِنْد سوء الْحَال وَمَعْنَاهُ أَن الْحرَّة تجوع وَلَا تكون ظِئْرًا لقوم على جعل تَأْخُذ مِنْهُم فيلحقها عيب
وَكَانَ أهل بَيت زُرَارَة حضان الْمُلُوك فافتخر بذلك حَاجِب بن زُرَارَة فَقَالَ
(حللنا بأثناء العذيب وَلم تكن تحل بأثناء العذيب الركائب)
(لنكسب مَالا أَو نصيب غنيمَة وَعند ابتلاء النَّفس تحوى الرغائب)
(حضنا ابْن مَاء المزن وَابْن محرق إِلَى أَن بَدَت مِنْهُم لحىً وشوارب)
فعابه النَّاس وَقَالُوا مَا رَأينَا من يفتخر بالمعائب غَيره وَذَلِكَ أَن الظِّئْر خادمة والخدمة تضع وَلَا ترفع
وَقيل (تجوع الْحرَّة وَلَا تَأْكُل بثدييها) أَي وَلَا تهتك نَفسهَا وتبدى مِنْهَا مَا لَا يَنْبَغِي أَن يبدى
[ ١ / ٢٦١ ]
والمثل لِلْحَارِثِ بن سليل الْأَسدي وَذَلِكَ أَنه زار عَلْقَمَة بن خصفة الطَّائِي وَكَانَ شَيخا كَبِيرا وَكَانَ حليفًا لَهُ فَنظر إِلَى ابْنَته الزباء وَكَانَت من أحسن أهل دهرها فأعجب بهَا فَقَالَ لَهُ أَتَيْتُك خاطبًا وَقد ينْكح الْخَاطِب وَيدْرك الطَّالِب ويمنح الرَّاغِب فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَة أَنْت كُفْء كريم يُؤْخَذ مِنْك الْعَفو وَيقبل مِنْك الصفو فأقم تنظر فِي أَمرك ثمَّ انكفأ إِلَى أمهَا فَقَالَ إِن الْحَارِث بن سليل سيد قومه حسبًا ومنصبًا وبيتًا وَقد خطب إِلَيْنَا الزباء فَلَا ينصرفن إِلَّا بحاجته فَقَالَت امْرَأَته لابنته أَي الرِّجَال أحب إِلَيْك الكهل الجحجاح الْوَاصِل المياح أم الْفَتى الوضاح قَالَت لَا بل الْفَتى الوضاح قَالَت إِن الْفَتى يعيرك وَإِن الشَّيْخ يميرك وَلَيْسَ الكهل الْفَاضِل الْكثير النائل كالحدث السن الْكَبِير الْمَنّ قَالَت يَا أمتاه إِن الفتاة تحب الْفَتى كحب الرعاء أنيق الكلا قَالَت أَي بنية إِن الْفَتى شَدِيد الْحجاب كثير العتاب قَالَت إِن الشَّيْخ يبلي شَبَابِي ويدنس ثِيَابِي ويشمت بِي أترابي فَلم تزل بهَا أمهَا حَتَّى غلبتها على رأيها فَتَزَوجهَا الْحَارِث على خمسين وَمِائَة من الْإِبِل وخادم وَألف دِرْهَم فابتنى بهَا ثمَّ رَحل بهَا إِلَى قومه فَبينا هُوَ ذَات يَوْم جَالس بِفنَاء قُبَّته وَهِي إِلَى جَانِبه إِذْ أقبل شباب من بني أَسد يعتلجون فتنفست الصعداء ثمَّ أرخت عينيها بالبكاء فَقَالَ لَهَا مَا يبكيك قَالَت مَالِي وللشيوخ الناهضين كالفروخ فَقَالَ لَهَا ثكلتك أمك تجوع الْحرَّة وَلَا تَأْكُل بثدييها فَذَهَبت مثلا ثمَّ قَالَ لَهَا أما وَأَبِيك لرب غَارة شهدتها وسبية أردفتها وخمرة شربتها فالحقي بأهلك فَلَا حَاجَة لي فِيك
وَقَالَ
[ ١ / ٢٦٢ ]
(تهزأت أَن رأتني لابسًا كبرا وَغَايَة النَّاس بَين الْمَوْت وَالْكبر)
(فَإِن بقيت لقِيت الشيب راغمةً وَفِي التعرف مَا يمْضِي من العبر)
(فَإِن يكن قد علا رَأْسِي وَغَيره صرف الزَّمَان وتغيير من الشّعْر)
(فقد أروح للذات الْفَتى جذلًا وَقد أُصِيب بهَا عينا من الْبَقر)
(عني إِلَيْك فَإِنِّي لَا يوافقني عور الْكَلَام وَلَا شرب على الكدر)
وَمن أمثالهم فِي الْحر قَوْلهم (الْحر فِي كل زمَان حر)
وَقَول ابْن المفرغ
(العَبْد يقرع بالعصا وَالْحر تكفيه الملامه)
وَقَالَ غَيره
(العَبْد يقرع بالعصا وَالْحر تكفيه الْإِشَارَة)
٣٦٠ - قَوْلهم تَسْأَلنِي برامتين سلجما
يضْرب مثلا للملتمس مَا لَا يجد
وَأَصله أَن امْرَأَة طلبت من زَوجهَا سلجمًا فِي قفر من الأَرْض يُقَال لَهُ رامة وَضم إِلَيْهَا مَكَانا يقرب مِنْهَا فَثنى كَمَا يَقُولُونَ الْعمرَان والقمران
والسلجم بِالسِّين أَصله شلجم فَارسي أعرب فَجعل شينه سينًا كَمَا قَالُوا فِي أشمويل إِسْمَاعِيل وَقَالُوا السوس لهَذَا الْبَلَد وَهُوَ شوش وَرُبمَا جعلُوا السِّين فِي التعريب شَيْئا كَمَا قَالُوا فِي سباط شباط وَفِي تسرين تشرين وَهُوَ هَذَا الشَّهْر الرُّومِي وَلَيْسَ للروم شين مُعْجمَة
والمثل من جملَة أرجوزة أَولهَا
[ ١ / ٢٦٣ ]
(تَسْأَلنِي برامتين سلجما إِنَّك إِن سَأَلت شَيْئا أمما)
(جَاءَ بِهِ الْكرَى أَو تجشما )
وَقَرِيب من هَذَا الْمثل قَول الْأَغْلَب
(وَشر مَا رام امْرُؤ مَا لم ينل )
٣٦١ - قَوْلهم تَمام الرّبيع الصَّيف
يضْرب مثلا فِي استنجاح تَمام الْحَاجة وَأَصله فِي الْمَطَر فالربيع أَوله والصيف آخِره
٣٦٢ - قَوْلهم التَّمْر فِي الْبِئْر
يُرَاد بِهِ من عمل عملا كَانَ لَهُ مرجوعه
وَأَصله أَن مناديًا كَانَ يقوم فِي الْجَاهِلِيَّة على أَطَم من آطام الْمَدِينَة حِين يدْرك الْبُسْر فينادي التَّمْر فِي الْبِئْر أَي أَكْثرُوا من سقِي نخلكم فَإِن من سقى وجد عَاقِبَة سقيه فِي تمره
وَهَذَا من مُخْتَصر الْكَلَام وَنَحْوه قَول الراجز
[ ١ / ٢٦٤ ]
(جدى لكل عَامل ثَوَاب الرَّأْس والكرع والإهاب)
وَقَوْلهمْ (رب شدّ فِي الكرز) وَقَول أبي تَمام
(رب خفض تَحت السرى وغناء من عناء ونضرة من شحوب)
٣٦٣ - قَوْلهم تَركه على مثل مقلع الصمغة
٣٦٤ - وَقَوْلهمْ تَركه على مثل لَيْلَة الصَّدْر
٣٦٥ - وَقَوْلهمْ تَركه أنقى من الرَّاحَة
مَعْنَاهُ اجتح مَاله فَلم يتْرك لَهُ شَيْئا والصمغة إِذا قلعت بَقِي مَكَانهَا عَارِيا لَا شَيْء فِيهِ
وَالْمعْنَى فِي لَيْلَة الصَّدْر ان النَّاس إِذْ صدرُوا عَن المَاء بَقِي خَالِيا لَا شَيْء فِيهِ
وَمثله قَوْلهم (تَركه أنقى من الرَّاحَة) والراحة بطن الْكَفّ أَي لَا شَيْء لَهُ كَمَا ان الرَّاحَة لَا شعر فِيهَا
٣٦٦ - قَوْلهم تركته على مثل مشفر الْأسد
أَي تركته عرضة للمهالك
و(تركته على مثل حد السَّيْف وحرف السَّيْف) كَذَلِك
و(تركته على مثل شِرَاك النَّعْل) فِي الضّيق
[ ١ / ٢٦٥ ]
حكى ثَعْلَب ذَلِك وَيَقُولُونَ (تركته على مثل خد الْفرس) أَي على طَرِيق وَاضح
٣٦٧ - قَوْلهم تسمع بالمعيدي لَا أَن ترَاهُ
هَكَذَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي
وَرَوَاهُ غَيره (أَن تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ)
والمثل لشقة بن ضَمرَة والمعيدي تَصْغِير معدي وَالدَّال يُخَفف ويثقل فِي هَذَا الْمثل وَالْأَصْل التثقيل وَقَالَ بَعضهم هُوَ مَنْسُوب إِلَى معيد وَهُوَ اسْم قَبيلَة وَأنْشد
(سَيعْلَمُ مَا يُغني معيد ومعرض إِذا مَا تَمِيم غرقتك بحورها)
والمثل للنعمان بن الْمُنْذر
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن سلم بن هَارُون قَالَ حَدثنَا الْقَاسِم بن يسَار قَالَ حَدثنَا عِكْرِمَة الضَّبِّيّ قَالَ كَانَ أصل قَوْلهم (تسمع بالمعيدي لَا أَن ترَاهُ) أَن رجلا من بني تَمِيم يُقَال لَهُ ضَمرَة كَانَ يُغير على مسالح النُّعْمَان بن الْمُنْذر حَتَّى إِذا عيل صَبر النُّعْمَان كتب إِلَيْهِ أَن ادخل فِي طَاعَتي وَلَك مائَة من الْإِبِل فقبلها وَأَتَاهُ فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ ازدراه وَكَانَ ضَمرَة دميمًا فَقَالَ (تسمع بالمعيدي لَا أَن ترَاهُ) فَقَالَ ضَمرَة مهلا أَيهَا الْملك إِن الرِّجَال لَا يكالون بالصيعان وَإِنَّمَا الْمَرْء بأصغريه قلبه وَلسَانه
[ ١ / ٢٦٦ ]
إِن قَاتل قَاتل بجنان وَإِن نطق نطق بِبَيَان
قَالَ صدقت لله دَرك هَل لَك علم بالأمور وولوج فِيهَا قَالَ وَالله إِنِّي لأبرم مِنْهَا المسحول وأنقض مِنْهَا المفتول وأجيلها حَتَّى تجول ثمَّ أنظر إِلَى مَا تؤول وَلَيْسَ للأمور بِصَاحِب من لم ينظر فِي العواقب
قَالَ صدقت لله دَرك فَأَخْبرنِي مَا الْعَجز الظَّاهِر والفقر الْحَاضِر والداء العياء والسوأة السوآء قَالَ ضَمرَة أما الْعَجز الظَّاهِر فَهُوَ الشَّاب الْقَلِيل الْحِيلَة اللُّزُوم للحليلة الَّذِي يحوم حولهَا وَيسمع قَوْلهَا إِن غضِبت ترضاها وَإِن رضيت تفداها وَأما الْفقر الْحَاضِر فالمرء لَا تشبع نَفسه وَإِن كَانَ من ذهب خلسه وَأما الدَّاء العياء فجار السوء إِن كَانَ فَوْقك قهرك وَإِن كَانَ دُونك همزك وَإِن أَعْطيته كفرك وَإِن منعته شتمك فَإِن كَانَ ذَاك جَارك فأخل لَهُ دَارك وَعجل مِنْهُ فرارك وَإِلَّا فأقم بذل وصغار وَكن ككلب هرار
وَأما السوءة السوآء فالحليلة الصخابة الْخَفِيفَة الوثابة السليطة السبابَة الَّتِي تعجب من غير عجب وتغضب من غير غضب الظَّاهِر عيبها الْمخوف غيبها فَزَوجهَا لَا تصلح لَهُ حَال وَلَا ينعم لَهُ بَال إِن كَانَ غَنِيا لم يَنْفَعهُ غناهُ وَإِن كَانَ فَقِيرا أبدت لَهُ قلاه فأراح الله مِنْهَا بَعْلهَا وَلَا متع بهَا أَهلهَا فأعجب النُّعْمَان حسن كَلَامه وَحُضُور جَوَابه فَأحْسن جائزته واحتبسه قبله
٣٦٨ - قَوْلهم تطعم تطعم
يُرَاد بهه ادخل فِي الْأَمر تشتهه وَأَصله فِي الرجل لَا يَشْتَهِي الطَّعَام
[ ١ / ٢٦٧ ]
فَإِذا ذاقه اشتهاه والصعب من الْأُمُور إِذا كنت بَعيدا عَنهُ تَجدهُ أصعب وَإِذا دخلت فِيهِ وجدته أسهل وَقيل توَسط الشَّرّ تأمنه وكل هول على مِقْدَار هيبته
٣٦٩ - قَوْلهم ترك الخداع من أجْرى من مائَة
الْمثل لقيس بن زُهَيْر وَنَذْكُر حَدِيثه فِي الْبَاب الْخَامِس إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣٧٠ - قَوْلهم تقيس الْمَلَائِكَة إِلَى الحدادين
الحدادون السجانون وكل مَانع عِنْد الْعَرَب حداد وَالْحَد الْمَنْع والمحدود الْمَمْنُوع من الرزق
وأصل الْمثل أَنه لما أنزل الله ﵎ ﴿عَلَيْهَا تِسْعَة عشر﴾ قَالَ أَبُو جهل مَا تِسْعَة عشر الرجل منا بِالرجلِ مِنْهُم فَأنْزل الله ﷿ ﴿وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة﴾ أَي فَمن يُطيق الْمَلَائِكَة فَقَالَ لَهُ الْمُسلمُونَ (تقيس الْمَلَائِكَة بالحدادين) أَي السجانين من النَّاس فَجرى مثلا فِي الصَّغِير يُقَاس بالكبير
[ ١ / ٢٦٨ ]
٣٧١ - قَوْلهم تجشأ لُقْمَان من غير شبع
مقل للرجل يظْهر الْغنى وَهُوَ فَقير وَالْجَلد وَهُوَ ضَعِيف
وَأَصله فِي الرجل يتجشأ على جوع
أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن عَبْدَانِ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمقدمِي عَن أَيُّوب بن سُوَيْد عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (لتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبى زور)
وَأخْبرنَا الصولي عَن أبي العيناء قَالَ قَالَ الْأَصْمَعِي يَوْمًا بِحَضْرَة أبي عُبَيْدَة كَانَ أبي يُسَايِر مُسلم بن قُتَيْبَة يَوْمًا على دَابَّة فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله قَالَ النَّبِي ﷺ (المتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبى زور) وَالله مَا ملك أَبوك دَابَّة قطّ إِلَّا فِي الزهادة و(ثوبا زور) يَعْنِي ثِيَاب أهل الزهادة يلبسهَا من لَيْسَ من اهلها
٣٧٢ - قَوْلهم تحفظ أَخَاك إِلَّا من نَفسه
مَعْنَاهُ انك تحفظه من النَّاس إِذا كادوه فَأَما إِذا كَاد هُوَ نَفسه وأساء إِلَيْهَا وَلم تقدر على حفظه مِنْهَا
وَالْفرس تَقول لَيْسَ لجناية الْمَرْء على نَفسه دَوَاء وَإِذا كَانَ اللص من الْأَهْل لم يُمكن التحفظ مِنْهُ وَنَحْوه قَول الآخر أَنا أرفعك ونفسك تضعك وَأعلم أَن الْغَلَبَة لَك
[ ١ / ٢٦٩ ]
٣٧٣ - قَوْلهم تَحت الرغوة الصَّرِيح
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ تظهر حَقِيقَته بعد خفائها
والمثل لعامر بن الظرب أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن أبي بكر بن دُرَيْد عَن عَمه عَن أَبِيه عَن ابْن الْكَلْبِيّ قَالَ كَانَ عَامر بن الظرب يدْفع بِالنَّاسِ فِي الْحَج فحج ملك من مُلُوك حمير فَرَآهُ فَقَالَ لَا أترك هَذَا المعدي حَتَّى أذله وأفسد عَلَيْهِ أمره فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَلَده وَصدر النَّاس أرسل إِلَيْهِ أَنِّي أحب أَن تزورني فأحبوك وأكرمك وأتخذك خلا وصديقًا فَأتى قومه فَقَالُوا انفذ وننفذ مَعَك فنتجه بجاهك فَخرج وَأخرج مَعَه نَفرا فَلَمَّا قدم بِلَاد الْملك تكشف لَهُ رَأْيه وَأبْصر سوء مَا صنع بِنَفسِهِ فَقَالَ أَلا ترَوْنَ أَن الْهوى يقظان وَأَن الْعقل نَائِم وَهُوَ أول من قَالَه فَمن هُنَاكَ يغلب الرَّأْي الْهوى وَمن لم يغلب الْهوى بِالرَّأْيِ نَدم عجلت حِين عجلتم وَلنْ أَعُود بعد مَا أعجل بِرَأْي إِنَّا قد تورطنا فِي بِلَاد هَذَا الْملك فَلَا تسبقوني بريث أَمر أقيم عَلَيْهِ وَلَا بعجلة رَأْي أخف مَعَه دَعونِي وحيلتي فَإِن رَأْيِي لي وَلكم
فَلَمَّا قدم على الْملك ضرب عَلَيْهِ قبَّة وأكرمه وَأكْرم أَصْحَابه فَقَالُوا قد أكرمنا كَمَا ترى وَبعدهَا مَا هُوَ خير فَقَالَ لَا تعجلوا فَإِن لكل عَام طَعَاما وَلكُل رَاع مرعىً وَلكُل مراح مريحًا وَتَحْت الرغوة الصَّرِيح
وَهُوَ أول من قَالَه فَمَكَثُوا أَيَّامًا ثمَّ بعث إِلَيْهِ الْملك فَتحدث
[ ١ / ٢٧٠ ]
عِنْده وَقَالَ إِنِّي قد رَأَيْت أَن أجعلك النَّاظر فِي أُمُور قومِي فقد ارتضيت عقلك فافرغ لما أُرِيد
قَالَ أَحسب أَن رغبتك فِي قربي بلغت بِي أَن تخلع لي ملكك وَقد تفضلت إِذا أهلتني لهَذِهِ الْمنزلَة ولي كنز علم لست أعمل إِلَّا بِهِ تركته فِي الْحَيّ مَدْفُونا وَإِن قومِي أضناء بِي فَاكْتُبْ لي سجلًا بجباية الطَّرِيق فَيرى قومِي طَمَعا تطيب أنفسهم بِهِ عني فأستخرج كنزي وأرجع إِلَيْك فَكتب لَهُ سجلًا بجباية الطَّرِيق وَجَاء أَصْحَابه فَقَالَ ارتحلوا حَتَّى إِذا برزوا قَالُوا لم نر كَالْيَوْمِ وَافد قوم أقل وَلَا أبعد من نوال مِنْك فَقَالَ لَهُم مهلا فَإِنَّهُ لَيْسَ على الرزق فَوت وغانم من نجا من الْمَوْت وَالْملك خوف وَالسيف حيف وَمن لم ير بَاطِنا يَعش واهنًا فَلَمَّا قدم على قومه قَالَ (رب أَكلَة تمنع أكلات) وَهُوَ اول من قَالَه فَأَقَامَ وَلم يرجع
٣٧٤ - قَوْلهم ترى الفتيان كالنخل وَمَا يدْريك مَا الدخل
يضْرب مثلا للرجل لَهُ منظر وَلَا مخبر لَهُ والدخل مَا يبطن فِي الشَّيْء
يُقَال شَيْء مَدْخُول إِذا كَانَ فَاسد الْجوف
وَفِي الْأَثر هدنة على دخن وعَلى دخل أَي مصالحة على فَسَاد ضمائر وَقَرِيب مِنْهُ قَول الشَّاعِر
(ويخلف ظَنك الرجل الطرير )
[ ١ / ٢٧١ ]
وَقَالَ عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر
(وأحمق تحسبه كيسًا وَقد تعجب الْعين من شخصه)
(وَآخر تحسبه جَاهِلا ويأتيك بِالْأَمر من فصه)
وَنَحْو ذَلِك قَول الآخر
(وينفع أَهله الرجل الْقَبِيح )
٣٧٥ - قَوْلهم تَنْهَانَا أمنا عَن الغي وتغدو فِيهِ
يضْرب مثلا للرجل ينْهَى عَن الشَّيْء ويأتيه
وَأَصله أَن امْرَأَة كَانَت تؤاجر نَفسهَا وَكَانَت لَهَا بَنَات تخَاف أَن يَأْخُذن أَخذهَا فَكَانَت إِذا غَدَتْ فِي شَأْنهَا تَقول لَهُنَّ احفظن أَنْفُسكُنَّ وإياكن أَن يقربكن أحد فَقَالَت إِحْدَاهُنَّ (تَنْهَانَا أمنا عَن الغي وتغدو فِيهِ) وَمن هَاهُنَا اخذ الشَّاعِر قَوْله
(لاتنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم)
وَفِي كَلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇ لَا تكن مِمَّن يَرْجُو الْآخِرَة بِغَيْر عمل وَيُؤَخر التَّوْبَة بطول أمل يَقُول فِي الدُّنْيَا بقول الزاهدين وَيعْمل فِيهَا بِعَمَل الراغبين إِن أعطي لم يشْبع وَإِن منع لم يقنع يعجز عَن شكر مَا أُوتِيَ ويبتغي الزِّيَادَة فِيمَا بَقِي ينْهَى وَلَا يَنْتَهِي ويامر بِمَا لَا يَأْتِي يحب الطالحين وَلَا يعْمل بعملهم وَيبغض الصَّالِحين وَهُوَ مِنْهُم تغلبه نَفسه
[ ١ / ٢٧٢ ]
على مَا يظنّ وَلَا يغلبها على مَا يستقين فَهُوَ يطاع ويعصي ويستوفي وَلَا يُوفي
قَالَ الشَّاعِر
(لَا تلم الْمَرْء على فعله وَأَنت مَنْسُوب إِلَى مثله)
(من عَابَ شَيْئا وأتى مثله فَإِنَّمَا دلّ على جَهله)
٣٧٦ - قَوْلهم التجلد وَلَا التبلد
يَقُول يَنْبَغِي أَن يتجلد الرجل فِي الْأُمُور ويتيقظ وَلَا يتبلد أَي لَا يتحير
وَقد ذكرت أَصله فِي الْبَاب الأول
وَنَحْوه قَول الشَّاعِر وَهُوَ سعد ابْن ناشب
(تؤنبني فِيمَا ترى من شراستي وَقُوَّة نَفسِي أم عَمْرو وَمَا تَدْرِي)
(وَفِي اللين ضعف والشراسة هَيْبَة وَمن لَا يهب يحمل على مركب وعر)
٣٧٧ - قَوْلهم ترهات البسابس
الْوَاحِدَة ترهة قيل إِنَّهَا دويبات لَا يكون يرين سرعَة
قَالَ الشَّاعِر
(من ترهات وجندب )
[ ١ / ٢٧٣ ]
وَيُقَال للكذب وَمَا اخذه إخذه ترهات البسابس أَي بَاطِل لَا يتَحَصَّل
وَقَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ الطّرق الصغار الَّتِي تتشعب من الطَّرِيق الْأَعْظَم
والبسابس جمع بسبس وَهِي الصَّحرَاء الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا بسبس وسبسب سَوَاء فَإِذا جَاءَ الرجل بالأباطيل وَتكلم بالمحال قيل أَخذ فِي ترهات البسابس كَمَا يُقَال ركب بنيات الطَّرِيق
أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن أبي بكر عَن عبد الرَّحْمَن عَن عَمه قَالَ كَانَ ابو الْهِنْدِيّ مستهترا بِالشرابِ فعذله قومه فَأَنْشَأَ يَقُول
(إِذا صليت حمسا كل يَوْم فَإِن الله يغْفر لي فسوقي)
(وَلم أشرك بِرَبّ النَّاس شَيْئا فقد أَمْسَكت بالحبل الوثيق)
(فَهَذَا الدّين لَيْسَ بِهِ خَفَاء فَدَعْنِي من بنيات الطَّرِيق)
قَالَ أَبُو بكر بنيات الطَّرِيق الطّرق الصغار تتشعب من الطَّرِيق الْأَعْظَم ثمَّ ترجع إِلَيْهِ
٣٧٨ - قَوْلهم تَكْذِيب المنى أَحَادِيث الضبع استها
يُقَال ذَلِك فِي ذمّ التَّمَنِّي والطمع الْكَاذِب وَقَالَ عنترة فِي قريب من ذَلِك
(أَلا قَاتل الله الطلول البواليا وَقَاتل ذكراك السنين الخواليا)
(وقولك للشَّيْء الَّذِي لَا تناله إِذا مَا هُوَ احلولى أَلا لَيْت ذاليا)
[ ١ / ٢٧٤ ]
وَيُرِيد بالتكذيب هُنَا ان يكذبك المنى لَا ان تكذبها
٣٧٩ - قَوْلهم تِلْكَ بِتِلْكَ عَمْرو
يضْرب مثلا للرجل يجازي صَاحبه بِمثل فعله
وَأَصله أَن عَمْرو بن حدير ابْن سلمى بن جندل بن نهشل كَانَت تَحْتَهُ امْرَأَة معجبة جميلَة وَكَانَ ابْن عَمه يزِيد بن الْمُنْذر بن سلمى بن جندل يهواها فَدخل عَمْرو عَلَيْهَا فصادفه عِنْدهَا فَطلقهَا ثمَّ أغير على الْحَيّ فَركب عَمْرو فَابْتَدَرَهُ فوارس فصرعوه فَحمل عَلَيْهِم يزِيد فاستنقذه وَقَالَ (تِلْكَ بِتِلْكَ عَمْرو) أَي إِن كنت أَسَأْت إِلَيْك فِي امْرَأَتك فقد أَحْسَنت إِلَيْك فِي تَخْلِيص مهجتك
٣٨٠ - قَوْلهم تقلدها طوق الْحَمَامَة
يُقَال ذَلِك للرذيلة يَأْتِيهَا الْإِنْسَان فَيلْزمهُ عارها وَهُوَ من قَول الشَّاعِر
(اذْهَبْ بهَا اذْهَبْ بهَا طوقتها طوق الحمامه)
٣٨١ - قَوْلهم تحلل غيل
يضْرب مثلا للرجل يحلف على الشَّيْء لَيَكُونن فَيكون خِلَافه
[ ١ / ٢٧٥ ]
وَأَصله أَن عبشمس بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وَكَانَ يلقب مقروعًا عشق الهيجمانة بنت العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم فطرد عَنْهَا فجَاء الْحَارِث بن كَعْب بن زيد مَنَاة ليدفع عَنهُ فَضرب على رجله فَقطعت فَسُمي الْأَعْرَج وَسَار عبشمس فِي بني سعد إِلَى العنبر يطْلبُونَ حَقهم فِي رجل الْأَعْرَج فَأَبَوا عَلَيْهِم فِيهِ فَقَالَ عبشمس لأَصْحَابه إِن رَاح إِلَيْكُم مَازِن مترجلًا متزينًا فايأسوا من الْعقل وَإِن جَاءَكُم أَشْعَث خَبِيث النَّفس فارجوه فراح إِلَيْهِم فِي ثِيَاب وهيئة فَتحدث إِلَيْهِم فَلَمَّا انْصَرف سمع عبشمس رجلا من أَصْحَاب مَازِن يتَمَثَّل قَول غيلَان بن مَالك
(لَا نعقل الرجل وَلَا نديها حَتَّى نرى داهيةً تنسيها)
فَعلم عبشمس الشَّرّ فَلَمَّا أظلم رَحل وَترك قُبَّته قَائِمَة فَطَلَبه مَازِن فَلم يقدر عَلَيْهِ ثمَّ غزاهم عبشمس فَنزل بهم فِي لَيْلَة ذَات برق ورعد فلمعت برقة فرأت الهيجمانة ساقي عبشمس فَقَالَت لأَبِيهَا وَالله لقد رَأَيْت ساقي مقروع فَسَمعَهَا مَازِن فَقَالَ (حنت فَلَا تهنت) فأرسلها مثلا فَقَالَ لَهَا أَبوهَا (لَا أرى لمكذوب فاصدقيني) فأرسلها مثلا فَقَالَت ثكلتك إِن لم أكن رَأَيْت مقروعًا (فَانْجُ وَلَا إخالك ناجيًا) فأرسلتها مثلا فنجا العنبر تَحت اللَّيْل وصبحتهم بَنو سعد فقتلت مِنْهُم نَاسا مِنْهُم غيلَان بن مَالك فَجعلت بَنو سعد تحثي عَلَيْهِ التُّرَاب وَتقول (تحلل غيل) وَهُوَ من تَحِلَّة الْيَمين وتحلة الْيَمين قَوْله إِن شَاءَ الله وَإِنَّمَا عنوا قَوْله (لَا نعقل الرجل
[ ١ / ٢٧٦ ]
وَلَا نديها) وَكَانَ قد حلف على ذَلِك فَلَمَّا قتل جعلُوا يهزءون بِهِ وَيَقُولُونَ (تحلل) أَي قل إِن شَاءَ الله
وغيل ترخيم غيلَان كَمَا تَقول فِي ترخيم عُثْمَان عثم وتبعوا العنبر فلحقوه على فرس يَسُوق إبِله فَيمْنَع مَا يتَقَدَّم مِنْهَا ويعقر مَا يتَأَخَّر فَدَنَا عبشمس مِنْهُ فَكشفت الهيجمانة وَجههَا واستوهبته إِيَّاه فوهبه لَهَا وَأخذ بَعضهم قَوْلهَا (انج وَلَا إخالك ناجيًا) فَقَالَ
(فَإِن تنج مِنْهَا تنج من ذِي عَظِيمَة وَإِلَّا فَإِنِّي لَا إخالك ناجيا)
٣٨٢ - قَوْلهم ترك الخداع من كشف القناع
تذكر خَبره فِي الْبَاب الرَّابِع عشر
٣٨٣ - قَوْلهم تقطع أَعْنَاق الرِّجَال المطامع
وأوله
(طمعت بليلى أَن تريع وَإِنَّمَا تقطع أَعْنَاق الرِّجَال المطامع)
وَمن أمثالهم فِي ذَلِك قَول بَعضهم
(ولليأس أدنى للعفاف من الطمع )
وَقَالَ عمر ﵁ الطمع الْكَاذِب فقر حَاضر وَقَالَ مَا الْخمر صرفهَا بأذهب لعقول الرِّجَال من الطمع وَفِي عجز بَيت النُّعْمَان
[ ١ / ٢٧٧ ]
(لَيْسَ النجاح مَعَ الْحَرِيص الطامع )
وَقَالَ بَعضهم فِي الْمَعْنى الأول
(رَأَيْت مخيلةً فطمعت فِيهَا وَفِي الطمع المذلة للرقاب)
وَفِي بعض الأسجاع العَبْد حر إِذا قنع وَالْحر عبد إِذا طمع قَالَه النَّبِي ﷺ
٣٨٤ - قَوْلهم التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ
الْمثل للنَّبِي ﷺ قَالَ (التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ والمستغفر من الذَّنب وَهُوَ مُقيم عَلَيْهِ كالمستهزىء بربه)
٣٨٥ - قَوْلهم التجارب لَيست لَهَا نِهَايَة والمرء مِنْهَا فِي زِيَادَة
وَأَصله قَول عمر ﵁ إِن الْغُلَام ليحتلم لأَرْبَع عشرَة وَيَنْتَهِي طوله لإحدى وَعشْرين وعقله لسبع وَعشْرين وَأما تجاربه فَإِنَّهَا لَا تَنْتَهِي
مَعْنَاهُ كلما عَاشَ وجرب ازْدَادَ عقلا وَمن أمثالهم فِي التجارب قَوْلهم لَا تغز إِلَّا بِغُلَام قد عسا
وَقد مَضَت نَظَائِر هَذَا فِيمَا تقدم
[ ١ / ٢٧٨ ]
٣٨٦ - قَوْلهم تنزو وتلين
يضْرب مثلا للرجل يتعزز ثمَّ يذل
وَأَصله فِي الجدي ينزو وَهُوَ صَغِير فَإِذا كبر لَان والنزو الوثب وَنَحْوه قَوْله
(وَلَيْسَ كَمَا قد شئته واشتهيته وَلَكِن كَمَا شَاءَ الزَّمَان يكون)
(إِذا لم أجد شَيْئا نفيسا أريده جزعت فَقَالَ الدَّهْر سَوف تلين)
٣٨٧ - قَوْلهم تجاوزت شبيثًا والأحص وماءهما
يضْرب مثلا للرجل يطْلب الشَّيْء وَقد فَاتَهُ
والمثل لجساس بن مرّة وَذَلِكَ أَنه لما طعن كليبًا فَسقط وَجعل يجود بِنَفسِهِ قَالَ لَهُ يَا جساس اسْقِنِي مَاء فَقَالَ لَهُ (تجاوزت شبيثًا والأحص وماءهما) أَي قد فاتك الِانْتِفَاع بِالْمَاءِ فَقَالَ نَابِغَة بني جعدة
(كُلَيْب لعمري كَانَ أَكثر ناصرًا وأيسر جرما مِنْك ضرج بِالدَّمِ)
(فَقَالَ لجساس أَغِثْنِي بِشَربَة تمن بهَا فضلا عَليّ وأنعم)
(فَقَالَ تجاوزت الأحص وماءه وبطن شبيث وَهُوَ ذُو مترسم)
[ ١ / ٢٧٩ ]
٣٨٨ - قَوْلهم تالله لَوْلَا عتقه لقد بلي
يضْرب مثلا للثابت على الشَّيْء وَالْعِتْق الْكَرم
٣٨٩ - قَوْلهم التَّغْرِير مِفْتَاح الْبُؤْس
التَّغْرِير حمل النَّفس على الْغرَر
والبؤس الشدَّة
والمثل لأكثم بن صَيْفِي وسنذكره بعد إِن شَاءَ الله
٣٩٠ - قَوْلهم التواني ينْتج الهلكة
قد مر تَفْسِير نَظَائِره
٣٩١ - قَوْلهم تخلصت قابية من قوب
روينَاهُ عَن أبي أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد (قابية) من قبا يقبو ورأينا فِي بعض النّسخ (قائبة)
قَالَ أَبُو بكر أَي تخلصت بَيْضَة من فرخ وَالْوَجْه أَن يُقَال فرخ من بَيْضَة وقبوت الشَّيْء جمعته وَمِنْه قيل للقباء قبَاء لِأَنَّك تجمع أَطْرَافه
يضْرب مثلا للرجل إِذا تخلص من ضيق وكرب
[ ١ / ٢٨٠ ]