٩٩٠ - قَوْلهم شخب فِي الْإِنَاء وشخب فِي الأَرْض
يضْرب مثلا للرجل يُصِيب فِي فعله ومنطقه مرّة ويخطىء مرّة
وَأَصله فِي الحالب يحلب فيإنائه مرّة ويخطىء فيحلب فِي الأَرْض مرّة
والشخب اللَّبن الْخَارِج من الْخلف ثمَّ كثر حَتَّى قيل أشخب دَمه إِذا أساله
وَمثل ذَلِك قَوْلهم (سهم عَلَيْك وَسَهْم لَك) وَقَوْلهمْ (يشوب ويروب) فَإِذا ضرّ ونفع قبل (يشج ويأسو)
والأسو المداواة وَلبن مروب نَقِيع قد اتت عَلَيْهِ سَاعَات ورائب خاثر
٩٩١ - قَوْلهم شَرّ يوميها وأغواه لَهَا
يضْرب مثلا للرجل يظْهر لَهُ الْبر وَيرد غائلته
وَأَصله أَن امْرَأَة من طسم أخذت سبية فَحملت فِي هودج وألطفت فَقَالَت
(شَرّ يوميها وأغواه لَهَا ركبت عنز بحدج جملا)
أَي شَرّ أَيَّامهَا يَوْم تكرم فِيهِ وَهِي سبية
وَمثل ذَلِك مَا قيل فِي مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات وَقد خلع عَلَيْهِ المتَوَكل
(رَاح الشفي بخلعة الْغدر كالهدى جلل لَيْلَة النَّحْر)
[ ١ / ٥٣٩ ]
٩٩٢ - قَوْلهم شراب بأنقع
يُقَال ذَلِك للرجل المعاود للخير وَالشَّر
والأنقع جمع نقع وَهُوَ الْموضع الَّذِي يستنقع فِيهِ المَاء
وَأَصله أَن الطَّائِر إِذا كَانَ حذرا ورد المناقع فِي الفلوات حَيْثُ لَا تبلغ القناص وَلَا تنصب لَهُ الأشراك
وَقيل هُوَ مثل الْمرجل المعاود للأمور الَّتِي تكره وَاحْتج فِي ذَلِك بقول الْحجَّاج يَا أهل الْعرَاق إِنَّكُم لشرابون عَليّ بأنقع أَي معاودون للأمور الشداد
٩٩٣ - قَوْلهم الشجاع موقى
مَعْنَاهُ أَن الَّذِي عرف بالشجاعة والإقدام يتحاماه النَّاس هَيْبَة لَهُ وَمِنْه قَول الزبْرِقَان بن بدر
(تعدو الذئاب على من لَا كلاب لَهُ وتتقي مربض المستثفر الحامي)
يُقَال استفر الْكَلْب إِذا أَدخل ذَنبه بَين رجلَيْهِ واستثفر الرجل إِذا اتزر ثمَّ رد طرف إزَاره من بَين رجلَيْهِ وغرزه فِي حجزته من خلف وَفِي خِلَافه قَوْلهم (إِن الجبان حتفه من فَوْقه) وَذَلِكَ أَنه إِذا عرف بالجبن قضد وَفِي قريب من الأول قَول المتلمس
(من كَانَ ذَا عضد يدْرك ظلامته إِن الذَّلِيل الَّذِي لَيست لَهُ عضد)
وَفِي خِلَافه قَول الآخر
[ ١ / ٥٤٠ ]
(باتت تشجعني سلمى وَقد علمت أَن الشجَاعَة مقرون بهَا العطب)
٩٩٤ - قَوْلهم شَتَّى تؤوب الحلبة
مَعْنَاهُ أَن الْقَوْم يَجْتَمعُونَ ثمَّ يصير أَمرهم إِلَى تفرق كَمَا قَالَ جرير
(لن يلبث القرناء أَن يتفرقوا ليل يكر عَلَيْهِم ونهار)
وَأَصله أَن الرعاء يوردون إبلهم الشَّرِيعَة مُجْتَمعين ويصدرونها مُتَفَرّقين فيحلب كل امرىء مِنْهُم على حياله
وَيضْرب مثلا لاخْتِلَاف النَّاس أَخْلَاقًا وشيمًا كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(شيم تقسم فِي الرِّجَال وَإِنَّمَا شيم الرِّجَال كَهَيئَةِ الألوان)
أَي اخْتلَافهمْ فِي الشيم على حسب اخْتلَافهمْ فِي الألوان
وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول على حسب صورهم لِأَن صورهم أَشد اخْتِلَافا من ألوانهم
لِأَنَّك ترى خلقا كثيرا لَهُم لون وَاحِد وَلَا ترى اثْنَيْنِ على صُورَة وَاحِدَة
٩٩٥ - قَوْلهم شنشنة أعرفهَا من أخزم
يضْرب مثلا للرجل يشبه أَبَاهُ
والمثل لجد حَاتِم بن عبد الله بن الحشرج ابْن الأخزم وَكَانَ أخزم من أكْرم النَّاس وأجودهم فَلَمَّا نَشأ حَاتِم
[ ١ / ٥٤١ ]
وَفعل من أَفعَال الْكَرم مَا فعل قَالَ هِيَ شنشنة أعرفهَا من أخزم فَقَالَ عقيل بن عَلْقَمَة
(إِن بني ضرجوني بِالدَّمِ شنشنة أعرفهَا من أخزم)
(من يلق أبطال الرِّجَال يكلم )
وَإِنَّمَا تمثل بِهِ عقيل
وَقيل الشنشنة الخليقة والطبيعة
٩٩٦ - قَوْلهم الشَّرّ أَخبث مَا أوعيت من زَاد
وأوله
(الْخَيْر يبْقى وَإِن طَال الزَّمَان بِهِ )
وَمثله قَول الأفوه
(وَالْخَيْر تزداد مِنْهُ مَا لقِيت بِهِ وَالشَّر يَكْفِيك مِنْهُ قل مَا زَاد)
وَمثله قَول الحطيئة
(الْخَيْر من يَأْته يحمد عواقبه لَا يذهب الْعرف بَين الله وَالنَّاس)
وَقَالَ آخر على مَذْهَب الْمُبَالغَة
(مَا ضَاعَ عرف وَإِن أوليته حجرا )
[ ١ / ٥٤٢ ]
وَالْفرس تَقول من فعل الشَّرّ فقد أَقَامَ الْكَفِيل يعنون أَنه أَقَامَ كَفِيلا بِنَفسِهِ أَي لَيْسَ يفوت الْجَزَاء
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء الْغَالِب بِالشَّرِّ مغلوب وَمن أمثالهم فِي الْخَيْر وَالشَّر قَول الشَّاعِر
(الْخَيْر لَا يَأْتِيك مُتَّصِلا وَالشَّر يبدر سيله مطره)
وَقَوْلهمْ
(الْخَيْر وَالشَّر مقرونان فِي قرن بِكُل ذَلِك يَأْتِيك الجديدان)
وَقَول الآخر
(وللخير وللشر بكف الله ميزَان)
٩٩٧ - قَوْلهم شغلت شعابي جدواي
يَقُول إِن شغلي بأَمْري يَمْنعنِي عَن الإفضال على النَّاس
والشعاب النواحي هَاهُنَا الْوَاحِد شعب مَعْنَاهُ لَيْسَ يفضل عني شَيْء أصرفه إِلَى غَيْرِي وَمثل هَذَا الْمثل قَوْلهم
(شغل الْحلِيّ أَهله أَن يعارا )
وَهُوَ من أَبْيَات أنشدناها أَبُو أَحْمد عَن ابْن الْأَنْبَارِي عَن ثَعْلَب
(حَيّ طيفًا من الْأَحِبَّة زارا بعد مَا صرع الْكرَى السمارا)
(مفشيًا للسلام تَحت دجى اللَّيْل ضنينًا بِأَن يزور نَهَارا)
(قلت مَا بالنا جفينا وَكُنَّا قبل ذَاك الأسماع والأبصارا)
(قَالَ إِنَّا كَمَا عهِدت وَلَكِن شغل الْحلِيّ أَهله ان يعارا)
[ ١ / ٥٤٣ ]
٩٩٨ - قَوْلهم الشحيح أعذر من الظَّالِم
قَالُوا لَا يتَمَثَّل هَذَا الْمثل إِلَّا بخيل يعْذر نَفسه فِي الْبُخْل
يَقُول إِنَّمَا يلام الظَّالِم لغيره لَا الْحَافِظ لما لَهُ
وَسمع أَعْرَابِي رجلا يَقُول الشحيح أعذر من الظَّالِم فَقَالَ لعن الله خَصْلَتَيْنِ خيرهما الشُّح
وَقَالَ ابْن الرُّومِي يمدح الْبُخْل على مَذْهَب الْمثل
(لَا تلم الْمَرْء على بخله ولمه يَا صَاح على بذله)
(لَا عجب للبخل من ذِي حجىً يحفظ مَا يكرم من أَجله)
وَكتب سهل بن هَارُون إِلَى الْمهْدي رِسَالَة يمدح فِيهَا الْبُخْل فَقَالَ لَهُ الْمهْدي بئس الشَّيْء مدحت وَقد اخذنا بِقَوْلِك فِيك فحرمناك
٩٩٩ - قَوْلهم شَرّ الرَّأْي الدبرِي
والدبري الَّذِي يجىء بعد مَا يفوت الْأَمر
وَالْفرس تَقول الرَّأْي الدبرِي يستنجى بِهِ
١٠٠٠ - قَوْلهم شَرّ السّير الْحَقْحَقَةُ
والحقحقة أرفع السّير جَعَلُوهُ شَرّ السّير لِأَنَّهُ يتقطع بِصَاحِبِهِ دون بُلُوغ حَاجته وَهَذَا تَأْوِيل قَول النَّبِي ﷺ أخبرناه أَبُو احْمَد
[ ١ / ٥٤٤ ]
قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن الْجَارُود قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن حَفْص قَالَ حَدثنَا خَلاد بن يحيى قَالَ حَدثنَا أَبُو عقيل عَن مُحَمَّد بن سوقة عَن مُحَمَّد بن المنكرر عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَلا إِن هَذَا الدّين متين فأوغل فِيهِ بِرِفْق وَلَا تبغض عبَادَة الله إِلَى نَفسك فَإِن المنبت لَا أَرضًا قطع وَلَا ظهرا أبقى) والإبغال شدَّة السّير
أوغل إيقالا سَار سيرا شَدِيدا
وَهُوَ هَا هُنَا بِمَعْنى الوغول والوغول الدُّخُول فِي الشَّيْء وغل يغل وغلًا ووغولًا إِذا دخل وَمثله قَول النَّبِي ﷺ (من يشاد هَذَا الدّين يغلبه)
١٠٠١ - قَوْلهم شدّ لَهُ حزيمه
يُقَال شدّ لِلْأَمْرِ حزيمه إِذا استعد لَهُ
والحزيم والحيزوم مَا والى الصَّدْر قَالَت ليلى
(إِن الخليع ورهطه من عَامر كالصدر ألبس جؤجؤا وحزيما)
١٠٠٢ - قَوْلهم شمر ذيلًا وادرع لَيْلًا
يستعملون التشمير فِي مَوضِع الْجد لِأَن الجاد يشمر ذيله وَرجل يشمر أَي شمير فِي الْأَمر منكمش فِيهِ قَالَ الشَّاعِر
[ ١ / ٥٤٥ ]
(شمر فَإنَّك ماضي الْهم شمير )
وَرجل شمري بِالْفَتْح جاد نحرير والعامة تَقول شمري قَالَ الْفضل بن الْعَبَّاس بن عتبَة
(ولين الشيمة شمري لَيْسَ بفحاش وَلَا بِذِي)
وَقيل الشمري المنكمش فِي الشَّرّ خَاصَّة
وَقيل هُوَ الرَّاكِب رَأسه فِي الْأَمر وَالْأول أصح
وشمر شمر توكيد قَالَ الشَّاعِر
(أَلا من يدْفع الشَّرّ الشمرا )
١٠٠٣ - قَوْلهم شَرّ مَا نَالَ امْرُؤ مالم ينل
قيل الْمثل للأغلب الْعجلِيّ فِي بعض أراجيزه وَأَصله
(شَرّ مَا نَالَ امْرُؤ مالم ينل )
وأظن بعده
(وَالْمَوْت يحدوه ويلهيه الأمل )
وَقد يرْوى لغير الْأَغْلَب
١٠٠٤ - قَوْلهم الشُّرَّاح من النجاح
مَعْنَاهُ أَعْطِنِي أَو اشرح لي وَجه الْيَأْس فأنصرف قَالَ الشَّاعِر
[ ١ / ٥٤٦ ]
(أتقضي حَاجَتي فأحط رحلي وَإِلَّا فالشراح من النجاح)
ويروى (السراح) وَهُوَ أَن يسرحه وَلَا يحْبسهُ وَقَالَ أَعْرَابِي يمدح رجلا مَنعك مريح وعطاؤك سريح وَقَالَ حَاتِم
(أماوي إِمَّا مَانع فمبين وَإِمَّا عَطاء لَا ينهنهه الزّجر)
وَقلت
(إِمَّا نوال سريح أَولا فَمنع مريح)
(فالمطل بالغم يَغْدُو وبالعناء يروح)
(وَالْبخل فِيهِ فضوح والمطل فِيهِ قبوح)
(فأنجز الْوَعْد يحصل فَإِنَّمَا الْوَعْد ريح)
١٠٠٥ - قَوْلهم شب عَمْرو عَن الطوق
يضْرب مثلا فِي تَزْيِين الْكَبِير بزينة الصَّغِير
والمثل الجذيمة فِي عَمْرو بن عدي وَكَانَ عدي ينادمه فعشقته رقاش اخث جذيمة فحبلت مِنْهُ فَلَمَّا خشيت الفضيحة قَالَت لعدي إِذا سكر الْملك فَاسْأَلْهُ أَن يزوجني مِنْك فَفعل فَدخل عَلَيْهَا من ليلته وَأصْبح هَارِبا من جذيمة فَلَمَّا استبان حملهَا قَالَ جذيمة
(حدثيني رقاش لَا تكذبِينِي ألحر حملت م لهجين)
[ ١ / ٥٤٧ ]
(أم لعبد فَأَنت أهل لعبد أم لدوّنَ فَأَنت اهل لدوّنَ)
فَقَالَت حملت مِمَّن زَوْجَتي مِنْهُ فَولدت عمرا ففقد مُدَّة ثمَّ ظفر بِهِ مَالك وَعقيل القينيان فَأتيَا بِهِ جذيمة فحكمهما فَسَأَلَاهُ منادمته فأجابهما إِلَيْهَا وَأرْسل عمرا إِلَى أمه فزينته وألبسته طوقًا فَقَالَ جذيمة (شب عَمْرو عَن الطوق) فَلَمَّا كَانَ من أَمر جذيمة مَا كَانَ قَامَ عَمْرو مقَامه فَلم يزل هُوَ وَولده وهم آل الْمُنْذر على الْحيرَة من قبل الْفرس حَتَّى ملك قباذ بن فَيْرُوز بن يزدجرد بن بهْرَام جور فأزالهم وَملك الْحَارِث بن عَمْرو آكل المرار الْكِنْدِيّ فَلَمَّا ملك أنوشروان بن قياذ ملك على الْحيرَة الْمُنْذر ابْن مَاء السَّمَاء وهرب الْحَارِث واتبعته خيل الْمُنْذر فأدركوا ابْنه عمر فَقَتَلُوهُ وَفَاتَ هُوَ ثمَّ قتلته كلب بمسحلان
١٠٠٦ - قَوْلهم شَرّ الرعاء الحطمة
يتَمَثَّل بِهِ فِي سوء ولَايَة الْأَمر والعنف بِهِ
والحطم الْكسر والحطام كسار الشّجر وَغَيره وَفِي الْقُرْآن ﴿لينبذن فِي الحطمة﴾ يَعْنِي النَّار وَسميت حطمة لِأَنَّهَا تحطم كل شَيْء وَقع فِيهَا
وَيُقَال للرجل الأكول وَالسّنة الشَّدِيدَة الحطمة
[ ١ / ٥٤٨ ]
١٠٠٧ - شَرّ مَا أجاءك إِلَى مخة عرقوب
يضْرب مثلا لكل مُضْطَر الى مَالا خير فِيهِ والعرقوب لَا مخ فِيهِ
وَيُقَال أَلْجَأَهُ إِلَى كَذَا وأجاءه فِي مَعْنَاهُ وَفِي الْقُرْآن ﴿فأجاءها الْمَخَاض إِلَى جذع النَّخْلَة﴾ وَهُوَ ملْجأ ومجاء اجاءة
١٠٠٨ - قَوْلهم شَرق مَا بَينهم بشر
وَذَلِكَ إِذا كَانَ شرا لَا يكَاد يَنْقَطِع
وأصل الشرق فِي الشّرْب يُقَال شَرق بِالْمَاءِ كَمَا يُقَال غص بِالطَّعَامِ وأحمر شَرق مشبع حسن وشرقت الثَّمَرَة قطعتها من الشَّجَرَة وَأذن شرقاء من ذَلِك وَهِي الْمَقْطُوع من اعلاها شَيْء
١٠٠٩ - قَوْلهم شَاهد البغض اللحظ
واللحظ شَاهد الْحبّ أَيْضا وَمن هَاهُنَا أَخذ الشَّاعِر قَوْله
(إِن للحب وللبغض على الْعين علامه)
(وَجَوَاب الأحمق الصمت وَفِي الصمت السلامه)
وَقَالَ آخر
[ ١ / ٥٤٩ ]
(تخبرك العينان مَا الصَّدْر كاتم وَلَا جن بالبغضاء وَالنَّظَر الشزر)
لَا جن بهَا أَي لَا ستر دونهَا وَقَالَ آخر
(لسَانك لي شهد وقلبك علقم وعينك تبدي أَن قَلْبك لي دوِي)
وَقَالَ آخر
(مَتى تَكُ فِي صديق أَو عَدو تخبرك الْوُجُوه عَن الْقُلُوب)
١٠١٠ - شب شوبًا لَك بعضه
وَهُوَ مثل قَوْلهم (احلب حَلبًا لَك شطره) وَقد مر تَفْسِيره
والشوب الْخَلْط شبته خلطته وَمِنْه سمي الشيب شيبًا لِأَنَّهُ إِذا ظهر خلط بياضه بسواد الشَّبَاب وَإِنَّمَا قَالُوا (الشيب) بِالْيَاءِ وَالْأَصْل وَاو ليدل كل وَاحِد من اللَّفْظَيْنِ على مَعْنَاهُ من غير إِشْكَال
١٠١١ - قَوْلهم الشَّرّ يبدؤه صغاره
من قَول مِسْكين الدَّارمِيّ
(وَلَقَد رَأَيْت الشَّرّ بَين الْحَيّ يبدؤه صغاره)
وَقَالَ غَيره
(الشَّرّ يبدؤه فِي الأَصْل أصغره وَلَيْسَ يصلى بجل الْحَرْب جانيها)
[ ١ / ٥٥٠ ]
وَيَقُولُونَ الْيَسِير يجني الْكثير وَمَعْنَاهُ اصفح عَن الْقَلِيل كي لَا يخرج بك إِلَى أَكثر مِنْهُ وَقَالَ عدي بن زيد
(شط وصل الَّذِي تريدين مني وصغير الْأُمُور يجني الكبيرا)
وَقَالَ غَيره
(فَإِن النَّار بالزندين تذكى وَإِن الْحَرْب يقدمهَا الْكَلَام)
١٠١٢ - قَوْلهم شَيْئا مَا يُرِيد السَّوْط إِلَى الشقراء
قَالَ الْأَصْمَعِي مَعْنَاهُ إِنَّك لتبتغي شَيْئا و(مَا) هَا هُنَا زِيَادَة
وَلم يذكر أَصله
١٠١٣ - قَوْلهم شبر فتشبر
أَي أكْرم فتنفخ وَلم يذكر أصل لمثل
وَيُقَال شبرت فلَانا بِكَذَا إِذا خصصته بِهِ
والشبر الْعَطِيَّة قَالَ العجاج
(الْحَمد لله الَّذِي أعْطى الشبر )
وكتبت فِي هَذَا الْمَعْنى وَقد زِدْت فِي إكرامك فجهلت قدرك وعدوت طورك
وجزت غايتك وتخطيت نهايتك فَأرَانِي أفسدتك حِين أصلحتك وأدويتك حِين داويتك
[ ١ / ٥٥١ ]
(نَدِمت على مَا كَانَ مني ندامةً وَمن يتبع مَا تشْتَهي النَّفس ينْدَم)
(وظننت أَن تعديك لمقدارك وخروجك من مضمارك يزيدك رقْعَة)
وَلم تعلم أَنه يلزمك ضعةً ويلبسك ذلة ويكسبك قلَّة
(أَنْت كلب فَلَا تغسل كثيرا ينجس الْكَلْب كَمَا يتغسل)
١٠١٤ - قَوْلهم شَاركهُ شركَة عنان
يُقَال هُوَ الرجل يُشَارك الرجل فِي الْأَمر الْوَاحِد دون غَيره
والعنان من قَوْلك عَن لي الشَّيْء إِذا عرض
والعنن الِاعْتِرَاض قَالَ الراجز
(معترض لعنن لم يعنه )
وَقيل عنن الدَّابَّة شوطها
والعنن أول الْكَلَام وَقَالَ شِفَاء بن نصر الدَّارمِيّ
(إِن لَهَا بعد الجراء والعنن سبًا إِذا مَا ظهر السب بطن)
١٠١٥ - قَوْلهم شفيت نَفسِي وجدعت أنفي
يَقُوله الرجل يبلغ مُرَاده من وَجه ويلقى مَا يكرههُ من وَجه
[ ١ / ٥٥٢ ]
وَمِنْه مَا أنْشدهُ أَبُو تَمام لقيس
(فَإِن أك قد بردت بهم غليلي فَلم أقطع بهم إِلَّا بناني)
وَقَول الآخر
(ونبكي حِين نقتلكم عَلَيْكُم ونقتلكم كأنا لَا نبالي)
١٠١٦ - قَوْلهم شولان البروق
يضْرب مثلا للرجل يُوهم أَنه صَادِق وَلَيْسَ بِهِ
والبروق والمبرق النَّاقة الَّتِي تشول بذنبها وتقطع بولها وتوهم انها لاقح وَلَيْسَت بلاقح فَشبه الرجل المصتنع الكذوب بهَا
والمثل لنهشل بن دارم وَذَلِكَ أَنه حضر مَعَ أَخِيه مجاشع بن دارم مجْلِس بعض الْمُلُوك فأعجب الْملك جمالة وهيئتة وَأحب ان يسمع كَلَامه فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ مجاشع كلم الْملك فَقَالَ إنى وَالله لست من تكذابك وتأثامك وَإنَّك لتشول شولان البروق فَذَهَبت مثلا
١٠١٧ - قَوْلهم شَاهد الثَّعْلَب ذَنبه
وَهُوَ مثل مبتذل فِي الْعَامَّة وَقد جَاءَ فِي الْكَلَام لأبي بكر ﵁ خطب فَقَالَ أَيهَا النَّاس مَا هَذِه الرعة مَعَ كل قالة أَيْن كَانَت هَذِه الْأَمَانِي فِي عهد رَسُول الله ﷺ أَلا من سمع فَلْيقل وَمن شهد فَلْيَتَكَلَّمْ
[ ١ / ٥٥٣ ]
إِنَّمَا هُوَ ثعالة شَاهده ذَنبه مرب لكل فتْنَة هُوَ الَّذِي يَقُول كروها جَذَعَة بهد أَن هرمت يستعينون بالضعفة ويستنصرون النِّسَاء كَأُمّ طحال أحوط أَهلهَا إِلَيْهَا الْبَغي الأولق إِن شِئْت أَن أَقُول لَقلت وَلَو قلت لبحت وَإِنِّي سَاكِت مَا تركت
١٠١٨ - قَوْلهم شَرّ الشدائد مَا يضْحك
يضْرب مثلا للشدة الَّتِي تَأتي فِي غير حينها وعَلى غير وَجههَا فيتعجب من موقعها فيضحك المبلو بهَا
مثل مُحدث وجدته فِي شعر أبي دلف الْعجلِيّ وَهُوَ قَوْله
(وَلما دنت عيسهم للنوى وظلت بأحداجها ترتك)
(وكادت دموعي يفضحنني وخلت دمي عِنْدهَا يسفك)
(ضحِكت من الْبَين مستعجبًا وَشر الشدائد مَا يضْحك)
وَنَحْوه مَا قلت
(ضحِكت مِنْهُم على أَنِّي بَكَيْت لَهُم من فرط تيه بهم فِي فرط نُقْصَان)
١٠١٩ - قَوْلهم الشوط بطين
مَعْنَاهُ أَن فِي الْأَمر سَعَة
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَن الْعَقدي عَن أبي جَعْفَر عَن الْمَدَائِنِي عَن عوَانَة عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر عَن عبيد
[ ١ / ٥٥٤ ]
الله بن نَضْلَة الْخُزَاعِيّ عَن سُلَيْمَان بن صرد قَالَ أتيت عليا ﵁ يَوْم الْجمل وَعِنْده الْحسن ﵁ وَبَعض أَصْحَابه فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا ابْن صرد تنأنأت وتزحزت وتأخرت وتربصت فَكيف رَأَيْت الله صنع قد أغْنى عَنْك قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الشوط بطين وَقد بَقِي من الْأُمُور مَا تعرف بِهِ صديقك من عَدوك
وَكَانَ سُلَيْمَان بن صرد زوج أم سعيد بن الْعَاصِ
١٠٢٠ - قَوْلهم شخب طمح
يضْرب مثلا للرجل تكون مِنْهُ السقطة
وطمح ارْتَفع وَلَيْسَ من شَأْن الشخب الِارْتفَاع إِنَّمَا هُوَ أبدا منحدر إِلَى المحلب وَالرجل الَّذِي لَيْسَ من شَأْنه الْإِسْقَاط ثمَّ أسقط قيل لَهُ ذَلِك
١٠٢١ - قَوْلهم الشفيق بِسوء ظن مولع
يُرَاد أَن ذَا الشَّفَقَة يضع سوء الظَّن فِي غير موضه
١٠٢٢ - قَوْلهم شحمتي فِي قلعي
يضْرب مثلا لمن لَا يتجاوزه خَيره والقلع الْكَتف والقلع بِالتَّحْرِيكِ السَّحَاب قَالَ الشَّاعِر
(وَنحن نحمل مَالا يحمل الْقلع )
[ ١ / ٥٥٥ ]