١١٧٧ - قَوْلهم عِنْد النَّوَى يكذبك الصَّادِق
قَالُوا يضْرب مثلا للرجل يعرف بِالصّدقِ ثمَّ يحْتَاج إِلَى الْكَذِب وَأَصله أَن رجلا كَانَ عِنْده عبدٌ لم يكذب قطّ فَبَايعهُ رجلٌ ليكذبنه فبيت العَبْد عِنْده فأطعمه لحم حوارٍ وسقاه لَبَنًا حليبًا فِي سقاءٍ حازرٍ فَلَمَّا أَصْبحُوا تحملوا وَقَالَ للْعَبد ألحق بأهلك فَلَمَّا توارى عَنْهُم نزلُوا فَأتى العَبْد سَيّده فَقَالَ أطعمونى لَحْمًا لَا غثًا وَلَا سمينًا وسقونى لَبَنًا لَا مَحْضا وَلَا حقينًا وتركتهم قد ظعنوا فاستقلوا وَلم أدر سَارُوا بعد أَو حلوا وَعند النَّوَى يكذبك الصَّادِق فَأخذ مَوْلَاهُ الْخطر
وَمثل هَذَا حَدِيث الغضبان بن القبعثرى وَذكر للحجاج أَنه لم يكذب قطّ فَأَخذه وحبسه ثمَّ دَعَا بِهِ يَوْمًا فَقَالَ وَالله ليكذبن الْيَوْم وَقَالَ لَهُ سمنت يَا غَضْبَان فَقَالَ الْقَيْد والرتعة والخفض والدعة وَقلة التعتعة وَمن يكن ضيف الْأَمِير يسمن قَالَ أتحبنى قَالَ أوفرقٌ خيرٌ من حب قَالَ لأحملنك على الأدهم قَالَ مثل الْأَمِير من حمل على الأدهم والكميت والأشقر قَالَ إِنَّه من حَدِيد قَالَ لِأَن يكون حديدًا خيرٌ من أَن يكون بليدًا النَّوَى وجهة الْقَوْم يُقَال نَوَيْت أَي قصدت والحازر من
[ ٢ / ٣٥ ]
اللَّبن الشَّديد الحموضة والنوى أَيْضا الدَّار وَمِنْه قَوْلهم نَوَت نَوَاه أَي بَعدت دَاره والنوى النِّيَّة والنوى الْبعد أَيْضا يذكر وَيُؤَنث
١١٧٨ - قَوْلهم عيلٌ مَا هُوَ عائله
قَالَ أَبُو بكر بن دُرَيْد مَعْنَاهُ تعلت عَلَيْهِ أُمُوره وغلبته وَمِنْه قيل عيل صبره أَي غلب والعول فِي غير هَذَا الْموضع الْجور وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا﴾ والعول الثّقل أَيْضا عاله يعوله إِذا أثقله وَمِنْه قَوْلهم عول على فِي كَذَا أَي حملنى ثقله والعول الزِّيَادَة فِي قَوْلهم عالت الْفَرِيضَة عولًا والعول مصدر عَال عِيَاله عولًا وَأما الْعيلَة فالفقر عَال يعيل فَهُوَ عائل إِذا افْتقر وَفِي الْقُرْآن ﴿ووجدك عائلًا فأغنى﴾ وعال يعيل أَيْضا إِذا تبختر فِي مشيته قَالَ أوسٌ عِيَال بآصال وَعيلَ مَا هُوَ عائله تعجب وَمَجْرَاهُ مجْرى قَوْلهم قَاتله الله
[ ٢ / ٣٦ ]
مَا أفضحه وَمَا أشجعه أَرَادَ الدُّعَاء عَلَيْهِ فَدَعَا على الْفِعْل وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة عيل مَا عاله مَعْنَاهُ أهلك هَلَاكه
١١٧٩ - قَوْلهم عرفتنى نسأها الله
يضْرب مثلا للرجل يرَاهُ الرجل وَهُوَ يكره رُؤْيَته إِيَّاه ونسأها الله أَخّرهَا وأبعدها قَالَ ابْن زغبة
(إِذا انتسأوا فَوت الرماح أَتَتْهُم عوائر نبلٍ كالجراد تطيرها)
مَعْنَاهُ إِذا تباعدوا وَيُقَال قعد منتسئا أَي متباعد وَقَوله نسأها الله دُعَاء عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَقَوْلِهِم نسأ الله فِي أَجلك وأنسأ الله أَجلك
وَزَعَمُوا أَن الْمثل لبيهسٍ وَكَانَ يلقب نعَامَة لطول رجلَيْهِ فرأته امْرَأَة لَيْلًا فِي مَوضِع لم يشته بيهس أَن يعرف فِيهِ فَقَالَت نعَامَة فَقَالَ بيهسٌ عرفتنى نسأها الله وَقيل إِن أَصله أَن رجلا فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَت لَهُ فرسٌ تعجبه وَقد ألفته وألفها فَبَعثه قومه طَلِيعَة فَمر بروضةٍ أَعْجَبته فَنزل وخلع لجامها وخلى عَنْهَا ترعى فطلع عَلَيْهِ الْعَدو فَأَخَذُوهُ وطلبوا الْفرس فسبقتهم وَلم يقدروا عَلَيْهَا فتعجبوا من جودتها فَقَالُوا لَهُ ادعها حَتَّى نأخذها وَأَنت آمن فَدَعَاهَا فَجَاءَت فَقَالَ عرفتنى نسأها الله وَإِذا كَانَ أصل الْمثل هَذَا فَهُوَ دُعَاء لَهَا أَي أخر الله أجلهَا
[ ٢ / ٣٧ ]
١١٨٠ - قَوْلهم عير بجيرٌ بجره نسى بجير خَبره
يضْرب مثلا للرجل يعير صَاحبه بِمَا هُوَ فِيهِ وبجير تَصْغِير أبجر مرخمًا والأبجر الَّذِي نتأ بَطْنه وَقد بجر بجرا وبجرة وبجرة لقبٌ لرجل أبجر فَعَيَّرَهُ بجيرٌ نتوء بَطْنه فَقيل لَهُ ذَلِك وَمِنْه أَخذ المتَوَكل الليثى قَوْله
(لَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله عارٌ عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم)
مَعْنَاهُ لَا تجمع بَينهمَا كَمَا تَقول لَا تَأْكُل السّمك وتشرب اللَّبن قَالَ الشَّاعِر
(فَإِن عبت قوما بِالَّذِي فِيك مثله فَكيف يعيب الصلع من هُوَ أصلع)
وَأخْبرنَا أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد عَن أبي حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ كَانَ عمر يَقُول كفى بك عَيْبا أَن يَبْدُو لَك من أَخِيك مَا يخفى عَلَيْك من نَفسك أَو تؤذى جَلِيسا بِمَا فِيك مثله
١١٨١ - قَوْلهم الْعوَان لَا تعلم الْخمْرَة
يضْرب مثلا للْعَالم بِالْأَمر المجرب لَهُ والعوان الثّيّب وَقيل الْعوَان
[ ٢ / ٣٨ ]
بنت الثَّلَاثِينَ وَقد عونت تعوينًا والخمرة مثل الجلسة والقعدة أَي هِيَ عَالِمَة بالاختمار وَلَا حَاجَة بهَا إِلَى تعلمه
١١٨٢ - قَوْلهم عنز استتيست
يضْرب مثلا للرجل المهين يصير نبيلًا أَي كَانَ عَنْزًا فَصَارَ تَيْسًا وَمثله قَول الشَّاعِر
(أعجبت أَن ركب ابْن حزمٍ بغلة فركوبه ظهر المنابر أعجب)
(جعل ابْن حزمٍ حاجبين لبابه سُبْحَانَ من جعل ابْن حزمٍ يحجب)
وَقَول الآخر
(أَتَذكر إِذْ قَمِيصك جلد تيسٍ وَإِذ نعلاك من جلد الْبَعِير)
(فسبحان الَّذِي أَعْطَاك ملكا وعلمك الْجُلُوس على السرير)
وأنشدنا أَبُو أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن بَرزَة عَن ابْن أَبى طاهرٍ عَن ابْن أَبى الْعَتَاهِيَة فِي الخلنجى القاضى
(أبكى وأندب بهجة الْإِسْلَام إِذْ صرت تجْلِس مجْلِس الْحُكَّام)
(إِن الْحَوَادِث مَا علمت كثيرةٌ وأراك بعض حوادث الْأَيَّام)
١١٨٣ - قَوْلهم عود يقلح
١١٨٤ - وَقَوْلهمْ عودٌ يعلم العنج
يضْرب ذَلِك مثلا للمسن يُؤَدب والقلح صفرَة تركب الْأَسْنَان
[ ٢ / ٣٩ ]
يعْنى أَنه يحسن وينقى والتقليح نزع القلح من الْأَسْنَان قلحته إِذا نزعت قلحه كَمَا تَقول قردته إِذا نزعت القراد عَنهُ والعنج من قَوْلهم عنجت الْبَعِير أعنجه عنجًا إِذا رددت رَأسه إِلَيْك بالزمام لتعطفه وَالْعود النَّاقة المسنة وَقد عودت تعويدًا وَفِي معنى الْمثل قَوْلهم
(وتروض عرسك بعد مَا هرمت وَمن العناء رياضة الْهَرم)
وَقَول الأعرابية
(أنشا يمزق أثوابى يؤدبنى أبعد خمسين عندى تبتغي أدبا)
١١٨٥ - قَوْلهم عبدٌ صريخه أمةٌ
يضْرب مثلا للذليل يَسْتَعِين بِمثلِهِ والصريخ المغيث والمستغيث جَمِيعًا والمستصرخ المستغيث والمصرخ المغيث يُقَال لَهُ صريخ أَي مغيث وَفِي الْقُرْآن ﴿فَلَا صريخ لَهُم﴾ أَي لَا مغيث لَهُم وَإِنَّمَا سمي كل وَاحِد مِنْهُمَا المغيث والمستغيث صريخا لِأَن كل وَاحِد مِنْهَا يصْرخ بِصَاحِبِهِ هَذَا بِالدُّعَاءِ وَذَلِكَ بالإجابة
١١٨٦ - قَوْلهم الْعَصَا من العصية
يضْرب مثلا فِي تَشْبِيه الرجل بِأَبِيهِ وأصل الْمثل العصية من الْعَصَا
[ ٢ / ٤٠ ]
فَقلب إِلَّا أَن يُرَاد أَن الشىء الْجَلِيل يكون فِي بدئه صَغِيرا كَمَا قيل القرم من الأفيل وَالْقَرْمُ الْفَحْل من الْإِبِل والأفيل الصَّغِير مِنْهَا وَالْجمع الإفال وأصل الْمثل أَن فلحسًا كَانَ سيدًا عَزِيزًا يسْأَل سَهْما فِي الْجَيْش وَهُوَ فِي بَيته فيعطاه ثمَّ يسْأَل لبعيره على مَا ذَكرْنَاهُ قبل ثمَّ نَشأ لَهُ ابنٌ يُقَال لَهُ زاهرٌ سلك سَبيله فِي ذَلِك فَقيل لَهُ الْعَصَا من العصية أَي أَنْت من أَبِيك
١١٨٧ - قَوْلهم العقوق ثكل من لم يثكل
وَذَلِكَ أَن الْوَالِد إِذا فقد بر الْوَلَد فَكَأَنَّهُ قد ثكله وَالْفرس تَقول سَوَاء الْمَوْت والغيبة وَقلت
(إِذا مَا اسْتمرّ على هجره فَخَل التفكر فِي أمره)
(هَب الْمَوْت عاجله بَغْتَة وغيبه الْقَبْر فِي قَعْره)
(فسيان من غَابَ عَن أَهله وَمن سكن الترب فِي قَبره)
(سَبِيل الْجَمِيع إِلَى فرقةٍ فَإِن أَنْت لم تدره فادره)
(وحلو الْحَيَاة إِلَى مرها وصفو المعاش إِلَى كدره)
١١٨٨ - قَوْلهم الْعود أَحْمد
وَهُوَ فِي أعجاز أَبْيَات لَا أعرف أَيهَا أسبق فَمِنْهَا قَول الشَّاعِر
(فَإِن كَانَ منى مَا كرهت فإننى أَعُود لما تهوين وَالْعود أَحْمد)
[ ٢ / ٤١ ]
وَقَول الآخر
(جزينا بنى شَيبَان قدمًا بفعلهم وعدنا بِمثل البدء وَالْعود أَحْمد)
وَقَول الآخر
(وَأحسن عمروٌ فِي الَّذِي كَانَ بَيْننَا فَإِن عَاد بِالْإِحْسَانِ فالعود أَحْمد)
ثمَّ قَالَ ابْن المعتز
(خليلى قد طَابَ الشَّرَاب الْمبرد وَقد عدت بعد النّسك وَالْعود أَحْمد)
١١٨٩ - قَوْلهم عِنْد الصَّباح يحمد الْقَوْم السرى
وَهُوَ فِي شعرٍ للجميح يَقُول فِيهِ
(تسألنى عَن بَعْلهَا أَي فَتى خبٌ جبانٌ فَإِذا جَاع بَكَى)
(لَا حطب الْقَوْم وَلَا الْقَوْم سقى وَلَا ركاب الْقَوْم إِذْ ضَاعَت بغى)
(وَلَا يوارى فرجه إِذا اصطلى وَيَأْكُل التَّمْر ولايلقى النَّوَى)
(كَأَنَّهُ غرارةٌ ملأى حَتَّى لما رأى الرمل وقيزان الغضى)
(بَكَى وَقَالَ هَل ترَوْنَ مَا أرى أَلَيْسَ للسير الطَّوِيل منقضى)
(قلت أعزى صاحبى أَلا بلَى عِنْد الصَّباح يحمد الْقَوْم السرى)
(وتنقضى عَنْهُم غيابات الْكرَى )
وَهُوَ مثل يضْرب لما ينَال بالمشقة ويوصل إِلَيْهِ بالتعب
[ ٢ / ٤٢ ]
١١٩٠ - قَوْلهم عودت كِنْدَة عَادَة فاصبر لَهَا
١١٩١ - وَقَوْلهمْ عَادَة السوء شرٌ من المغرم
وَبعد المصراع الأول
(اغْفِر لجاهلها ورو سجالها )
يَقُول إِنَّك قد عودتها عَادَة من الْبر فاصبر لَهَا وأدمها فَإنَّك أَن نزعتها أفسدت مَا سلف مِنْهَا وَقد قيل
(وشديدٌ عادةٌ منتزعه )
وَقَالَت الْأَوَائِل الْعَادة طبعٌ ثانٍ فإزالتها كإزالته وقريبٌ مِنْهُ قَول الشَّاعِر
(وَلَقَد ضربنا فِي الْبِلَاد فَلم نجد خلقا سواك إِلَى المكارم ينْسب)
(فاصبر لعادتنا الَّتِي عودتنا أَو لَا فأرشدنا إِلَى من نَذْهَب)
وَقَالُوا عَادَة السوَاء شَرّ من المغرم وَمَعْنَاهُ أَنَّك إِذا عودت الرجل الشىء ثمَّ منعته إِيَّاه صَعب عَلَيْهِ ذَلِك كَمَا يصعب المغرم إِذا كثر
١١٩٢ - قَوْلهم عارك بجد أَو دع
قد مضى الْكَلَام فِي هَذَا الْمثل فِي الْبَاب الأول وَغَيره
١١٩٣ - قَوْلهم عبد ملك عبدا
يضْرب مثلا للشي يملكهُ من لَيْسَ لَهُ بأهلٍ فيعيث فِيهِ
[ ٢ / ٤٣ ]
١١٩٤ - قَوْلهم عِنْد جفينة الْخَبَر الْيَقِين
يضْرب مثلا لمعْرِفَة الْخَبَر وَالسُّؤَال عَنهُ أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن أَبى بكر بن دُرَيْد عَن أَبى حَاتِم عَن أَبى عُبَيْدَة قَالَ كَانَ أصل هَذَا الْمثل أَن بَطنا من قضاعة يُقَال لَهُم بَنو سلامان بن سعد بن زيد بن الحاف بن قضاعة كَانُوا حلفاء لبنى صرمة من بنى مرّة بن عَوْف وَكَانُوا نزولًا فيهم وَكَانَ بطنٌ من جُهَيْنَة آخر يُقَال لَهُم بَنو حميس بن عَامر وهم الحرقة حلفاء لبنى سهم ابْن مرّة وَكَانُوا نزولًا فيهم وَكَانَ فِي بنى صرمة يهودىٌ تاجرٌ من أهل تيماء يُقَال لَهُ جفينة بن أَبى حمل وَكَانَ فِي بنى سهم بن مرّة يهودىٌ آخر يُقَال لَهُ عُمَيْر بن حَنى وَكَانَا تاجرين فِي الْخمر وَكَانَ أهل بيتٍ من بنى عبد الله بن غطفان يُقَال لَهُم بَنو جوشنٍ جيرانًا لبنى صرمة وَكَانَ يتشاءم بهم ففقد مِنْهُم رجلٌ يُقَال لَهُ حصينٌ وَكَانَ أَخُوهُ يسْأَل عَنهُ النَّاس فَشرب يَوْمًا فِي بَيت عُمَيْر بن حَنى فَقَالَ عُمَيْر
(يسائل عَن حصينٍ كل ركبٍ وَعند جفينة الْخَبَر الْيَقِين)
فحفظ أَخُوهُ ذَلِك فَأَتَاهُ من الْغَد فَقَالَ نشدتك بِدينِك هَل تعلم من أخى خَبرا فَقَالَ لَا ثمَّ قَالَ
(لعمرك مَا ضلت ضلال ابْن جوشنٍ حصاةٌ بليلٍ ألقيت وسط جندل)
[ ٢ / ٤٤ ]
فَتَركه فَلَمَّا أَمْسَى جَاءَ فَقتله وَقَالَ
(طعنت وَقد كَانَ الظلام يجننى عُمَيْر بن حَنى فِي جوَار بنى سهم)
فَقيل لحصين بن حمام وَهُوَ من بنى سهم قد قتل جَارك فَقَالَ من قَتله قيل ابْن جوشن جارٌ لبنى صرمة قَالَ فَإِن لَهُم جارًا يَهُودِيّا فَاقْتُلُوهُ فَأتوا إِلَى أبي حملٍ فَقَتَلُوهُ فعمدت بَنو صرمة إِلَى ثَلَاثَة نفرٍ من بنى حميس بن عَامر فَقَتَلُوهُمْ فَقَالَ لَهُم حُصَيْن اقْتُلُوا ثَلَاثَة من جيرانهم السلاميين فَفَعَلُوا فَقَالَ لَهُم حُصَيْن قتلنَا من جِيرَانكُمْ مثل مَا قتلتم من جيراننا فَمروا جيراننا وجيرانكم فليرحلوا عَنَّا فَأَبَوا فَاقْتَتلُوا فأعانت ثَعْلَبَة بن سعدٍ بنى صرمة على بنى سهم وَكَانَت راية بنى فَزَارَة مَعَ بنى صرمة وَذَلِكَ يَوْم دارة موضوعٍ فَقَالَ الْحصين بن الْحمام فِي ذَلِك
(أيا أخوينا من أَبينَا وَأمنا ذَروا موليينا من قضاعة يذهبا)
١١٩٥ - قَوْلهم على هَذَا دَار القمقم
أَي إِلَى هَذَا صَار معنى الْخَبَر وَأَصله حيلةٌ كَانَ يعملها العرافون والكهان إِذا سرق شىء جَاءُوا بقمقمٍ واحتالوا لَهُ حَتَّى دَار وَهُوَ ضربٌ
[ ٢ / ٤٥ ]
من السحر لاحقيقة لَهُ وَنَحْوه قَول النبى ﷺ (حولهَا ندندن)
١١٩٦ - قَوْلهم على الْخَبِير سَقَطت
يَقُول إِنَّك سَأَلت عَن الْأَمر الْخَبِير بِهِ والخبير الْعَالم وَالْخَبَر الْعلم والخبرة التجربة لِأَن الْعلم يَقع مَعهَا وَفِي الْقُرْآن ﴿وَلَا ينبئك مثل خبيرٍ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ والسقوط هَاهُنَا بِمَعْنى المصادفة وَمثله قَوْلهم سقط الْعشَاء بِهِ على سرحانٍ أَي صَادف بِهِ السرحان
١١٩٧ - قَوْلهم عاطٍ بِغَيْر أنواطٍ
يضْرب مثلا لادعاء الرجل مَا لَا يُحسنهُ والعاطى المتناول عطوته أَعْطوهُ تناولته والأنواط المعاليق وأحدها نوطٌ يَقُول يتَنَاوَل وَلَيْسَ لَهُ مَا يتَنَاوَل بِهِ ونطت الشىء بالشىء علقته عَلَيْهِ
١١٩٨ - قَوْلهم عش وَلَا تغتر
يضْرب مثلا للِاحْتِيَاط وَالْأَخْذ بالثقة فِي الْأُمُور وَأَصله أَن رجلا أَرَادَ
[ ٢ / ٤٦ ]
أَن يفوز بإبله عِنْد اللَّيْل وَهُوَ فِي عشبٍ فَترك أَن يعشيها مِنْهُ واتكل على عشب ظن أَنه يجده فِي طَرِيقه فَقيل لَهُ عشها من هَذَا الْحَاضِر وَلَا تغتر بالغائب فَلَعَلَّهُ يفوتك وَجَاء رجلٌ إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ كَمَا لَا تَنْفَع مَعَ الشّرك حسنةٌ فَكَذَلِك لَا يضر مَعَ الْإِيمَان ذنبٌ فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس عش وَلَا تغتر أَي لَا تغتر بِهَذِهِ الشُّبْهَة واعمل فَإِن الْإِيمَان قولٌ وعملٌ
وَمن أمثالهم فِي الِاحْتِيَاط قَوْلهم حفظ مَا فِي الْوِعَاء شدّ الوكاء وَقَالَ رَسُول الله ﷺ اعقلها وتوكل والوكاء الْخَيط الَّذِي يشد بِهِ رَأس الْقرْبَة والجراب
١١٩٩ - قَوْلهم عِنْد النطاح يغلب الْكَبْش الأجم
يضْرب مثلا للرجل يمارس الْأُمُور بِغَيْر عدةٍ فيخيب والأجم الَّذِي لَا قرن لَهُ وَقد ذَكرْنَاهُ
١٢٠٠ - قَوْلهم عمك خرجك
يُقَال ذَلِك للمتكل على غَيره وَأَصله أَن رجلا أَرَادَ السّفر مَعَ عَمه فَقَالَ لأَهله اتَّخذُوا لي طَعَاما واجعلوه فِي خرجٍ أُصِيب مِنْهُ إِذا احتجت إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ عمك خرجك أَي اتكل عَلَيْهِ فِي مطعمك وَجمع الخرج خرجَة كَمَا يُقَال دبٌ ودببة وأخراج كَمَا تَقول قفل وأقفال
[ ٢ / ٤٧ ]
١٢٠١ - قَوْلهم عرضٌ سابرىٌ
أَي عرضٌ لَيْسَ بالمحكم والسابرى جنس من الثِّيَاب رَقِيق ينْسب إِلَى سَابُور يُرَاد أَنه يعرض عرضا ضَعِيفا لِأَن الرَّقِيق من الثِّيَاب لَيْسَ كصفيقها فِي الْقُوَّة
١٢٠٢ - قَوْلهم افْعَل ذَلِك على مَا خيلت
أَي على مَا أردْت وأوهمت والتأنيث على معنى الْخلَّة والخصلة أَو الْخَال وَأَصله فِي السَّحَاب يخيل أَنَّهَا ماطرةٌ وَالْخَال السَّحَاب إِذا كَانَ كَذَلِك وتخيلت فِيهِ خيرا وَغَيره توهمته
١٢٠٣ - قَوْلهم عثرت على الْغَزل بأخرةٍ فَلم تدع بنجدٍ قردةً
يضْرب مثلا فِي التَّفْرِيط مَعَ الْإِمْكَان ثمَّ الطّلب مَعَ الْفَوْت وَأَصله فِي الْمَرْأَة تدع الْغَزل وَهِي تَجِد مَا تغزله من قطنٍ وكتانٍ وَغَيره حَتَّى إِذا فاتها ذَلِك تتبعت القرد فِي القمامات فتلتقطه وتغزله والقرد مَا تمعط عَن الْإِبِل وَالْغنم من الصُّوف والوبر وَالشعر من غير جزٍ الْوَاحِدَة قردة وَالْخَاء من أخرةٍ مفتوحةٌ أَي أخيرًا وبعته بأخرةٍ مَكْسُورَة الْخَاء أَي بِتَأْخِير وَهَذَا مثل قَول الْعَامَّة نَعُوذ بِاللَّه من الكسلان إِذا نشط
[ ٢ / ٤٨ ]
١٢٠٤ - قَوْلهم عَدوك إِذْ أَنْت ربعٌ
يضْرب مثلا للرجل يُؤمر بِالِاجْتِهَادِ فِي الْأَمر وَأَصله أَن رجلا سَابق بجمله فَقَالَ لَهُ عَدوك إِذْ أَنْت ربعٌ أَي اعد كَمَا كنت تعدو فِي شبابك وَنَحْوه قَول جرير
(تكلفنى معيشة آل زيدٍ وَمن لي بالمرقق وَالصِّنَاب)
(وَقَالَت لَا تضم كضم زيدٍ وَمَا ضمى وَلَيْسَ معى شبابى)
وَالرّبع مَا ينْتج فِي الرّبيع وَقد ذَكرْنَاهُ هَكَذَا قَالُوا فِي معنى الْمثل وَالصَّحِيح أَن مَعْنَاهُ عد إِلَى مَا تعودته قَدِيما
١٢٠٥ - قَوْلهم عَاد فِي حافرته
وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب الْعَاشِر عِنْد قَوْلنَا رَجَعَ على قرواه
١٢٠٦ - قَوْلهم عَادَتْ لعترها لميس
يضْرب مثلا لمن يرجع إِلَى خلقٍ كَانَ قد تَركه والعتر الأَصْل
[ ٢ / ٤٩ ]
ولميس اسْم امْرَأَة وَقَالُوا العتر لُغَة فِي الْعطر والعتر أَيْضا العويد الَّذِي فِي نِصَاب المسحاة يعْتَمد عَلَيْهِ الْعَامِل بهَا وَمن ثمَّ سمى أقَارِب الرجل عترته لِأَن معتمده عَلَيْهِم والعتر أَيْضا ذبيحةٌ كَانُوا يذبحونها فِي الْجَاهِلِيَّة لأصنامهم والعتر بِالْفَتْح ذَبحهَا
١٢٠٧ - قَوْلهم عرف حميقٌ جمله
يضْرب مثلا للرجل يأنس بِالرجلِ حَتَّى يجترئ عَلَيْهِ وحميق اسْم رجل
١٢٠٨ - قَوْلهم الْعَزِيمَة حزمٌ
والعزم الْقطع على الْأَمر بعد الروية فِيهِ وَلِهَذَا لَا يُوصف الله ﷿ بالعزم كَمَا لَا يُوصف بالروية يَقُول إِذا رَأَيْت صَوَابا فَلَا تَتَرَدَّد فِيهِ وَلَكِن امْضِ عَلَيْهِ فَإِن ذَلِك هُوَ الحزم قَالَ الشَّاعِر
(إِذا كنت ذَا رأىٍ فَكُن ذَا عزيمةٍ فَإِن فَسَاد الرأى أَن تترددا)
وَنَحْو هَذَا قَول زُهَيْر
(وأراك تفرى مَا خلقت وَبَعض الْقَوْم يخلق ثمَّ لَا يفرى)
١٢٠٩ - قَوْلهم عَسى الغوير أبؤسًا
قَالَ بَعضهم يضْرب مثلا للرجل يخبر بِالشَّرِّ فيتهم بِهِ والغوير تَصْغِير
[ ٢ / ٥٠ ]
غَار وَقيل عَسى فِي هَذَا الْموضع يعْمل عمل كَانَ وَالصَّحِيح أَنه على إِضْمَار أَن أَي عَسى الغوير أَن يكون أبؤسًا وَأَصله أَن قوما حذروا عدوا لَهُم فاستكنوا مِنْهُ فِي غَار فَقَالَ بَعضهم عَسى الغوير أبؤسًا يَقُول لَعَلَّ الْبلَاء يَجِيء من قبل الْغَار فَكَانَ كَذَلِك احتال الْعَدو حَتَّى دخل عَلَيْهِم من وهىٍ كَانَ فِي قفا الْغَار فأسروهم وَقَالَ آخَرُونَ الْمثل لعمر بن الْخطاب ﵁ وَأَصله أَن رجلا وجد غُلَاما مَنْبُوذًا فَقَالَ لَهُ عمر عَسى الغوير أبؤسًا أَي عَسى أَنَّك صَاحبه فَشهد لَهُ بالصلاح والستر فَقَالَ ربه فَيكون وَلَاؤُه لَك والأبؤس جمع بَأْس مثل فلسٍ وأفلسٍ وكلبٍ وأكلبٍ وَالصَّحِيح أَن عمر تمثل بِهِ والمثل قديم
١٢١٠ - قَوْلهم عرض ثوب الملبس
يضْرب مثلا للرجل يبعد فِي الانتساب وَهُوَ مثل قَوْلهم أَعرَضت القرفة وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب الأول
١٢١١ - قَوْلهم عَصا الجبان أطول
وَذَلِكَ أَن الجبان يرى أَن طول الْعَصَا أرهب لعَدوه وَأبْعد لَهُ من أَذَاهُ إِذا قاومه يضْرب مثلا لمن يرهب ويهدد وَلَيْسَ عِنْده نَكِير وَلما كَانَ يَوْم الْيَمَامَة رأى خَالِد بن الْوَلِيد أَهلهَا خَرجُوا إِلَى الْمُسلمين وَقد جردوا سيوفهم
[ ٢ / ٥١ ]
قبل الدنو مِنْهُم فَقَالَ لأَصْحَابه أَبْشِرُوا فَإِن إبراز السِّلَاح قبل اللِّقَاء فشل فَسَمعَهَا مجاعَة بن مرَارَة الحنفى وَكَانَ موثقًا عِنْده فَقَالَ كلا أَيهَا الْأَمِير وَلكنهَا الهندوانية وَهَذِه غداةٌ باردةٌ فخشوا تحطمها فأبرزوها للشمس لتلين متونها فَلَمَّا تدانى الْقَوْم قَالُوا إِنَّا نعتذر إِلَيْك يَا خَالِد وَذكروا مثل كَلَام مجاعَة ثمَّ قَاتلُوا قتالا شَدِيدا لم ير مثله
١٢١٢ - قَوْلهم على أَهلهَا دلّت براقش
يضْرب مثلا للرجل يرجع إِصْلَاحه بإفساد وبراقش اسْم كلبة نبحت جَيْشًا كَانُوا قصدُوا أَهلهَا فخفى عَلَيْهِم مكانهم فَلَمَّا نبحتهم عرفوهم فَعَطَفُوا عَلَيْهِم فاجتاحوهم فَقَالَت الْعَرَب أشأم من براقش وأصل هَذِه الْكَلِمَة من النقش يُقَال برقشت الثَّوْب إِذا نقشته وَأَبُو براقش طَائِر يَتلون فِي الْيَوْم ألوانا فَيُقَال للرجل الْكثير التلون أَبُو براقش قَالَ الشَّاعِر
(إِن يغدروا أَو يفجروا أَو يبخلوا لم يحفلوا)
(وغدوا عَلَيْك مرجلين كَأَنَّهُمْ لم يَفْعَلُوا)
(كَأبي براقش كل يَوْم لَونه يتخيل)
١٢١٣ - قَوْلهم عير عاره وتده
وَهُوَ فِي معنى الْمثل الأول يُقَال أهلكه وتده وَذهب بِهِ وَالْحمار إِذا
[ ٢ / ٥٢ ]
شدّ حبله فِي وتدٍ كَانَ أَحْرَى أَن يكون مَحْفُوظًا فَأتى هَذَا العير الإضاعة من قبل وتده وَلَا أعرف مَا قصَّته وَيُقَال مَا أدرى أَي الْجَرَاد عاره أَي أهلكه وَقلت فِي معنى الْمثل
(وأوجه مثل مصابيح الدجى لَو شرب السم عَلَيْهَا مَا لفظ)
(أَهْدَيْتهَا بعد النَّعيم للبلى فيالها موعظةً لَو اتعظ)
(أضعتها حِين أردْت حفظهَا وَكم اضاع الْمَرْء من حَيْثُ حفظ)
وَيضْرب مثلا للجانى على نَفسه بِبَعْض أَهله
١٢١٤ - عش رجبًا تَرَ عجبا
يضْرب مثلا فِي تحول الدَّهْر وتقلبه وإتيان كل يَوْم بِمَا يتعجب مِنْهُ وَمثله قَوْلهم يُرِيك يومٌ بِرَأْيهِ أَي يظْهر لَك مَا لم تره قبله وَفِي عجز بَيت
(كل من عَاشَ يرى مَا لم يره )
وَقَالَ طفيل الغنوى
(نبئت أَن أَبَا شتيمٍ يدعى مهما تعش تسمع بِمَا لم تسمع)
ورخيًا يجوز أَن يكون من التراخى وَهُوَ الْبعد أَي عش طَويلا
[ ٢ / ٥٣ ]
وَيجوز أَن يكون من رخاء الْعَيْش أَي عش فِي رخاء تتمكن مَعَه من تخبر الْأَخْبَار وتعرفها لِأَن الشقي شغله بِنَفسِهِ
١٢١٥ - قَوْلهم عبدٌ وخلىٌ فِي يَدَيْهِ
يضْرب مثلا للرجل اللَّئِيم يُفَوض إِلَيْهِ الْأَمر فيعيث فِيهِ وَذكر أَن نَصِيبا مدح بعض الأمويين مدحًا أعجبه فَأمر بإدخاله بَيت المَال ليَأْخُذ مَا يُرِيد فَأدْخل فَأخذ شَيْئا قَلِيلا فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ خشيت أَن يصدق فِي الْمثل فَيُقَال عبدٌ وخلىٌ فِي يَدَيْهِ فَزَاد إعجابه بِهِ وَأمر لَهُ بِمَال عَظِيم وخلى تَصْغِير خلى وَهُوَ فِي النَّبَات الرطب وَيَقُولُونَ فِي أمثالهم عبد أرسل فِي سومه وَعبد أرسل فِي يَدَيْهِ وَذَلِكَ إِذا وثقت بِهِ ففوضت إِلَيْهِ فأساء وافسد وروى وخلى فِي يَدَيْهِ وَالْأول رِوَايَة الْمبرد
١٢١٦ - قَوْلهم عثيثةٌ تقرم جلدا أملسًا
يضْرب مثلا للرجل المهين يَقع فِي الرجل الشريف وتمثل بِهِ الْأَحْنَف أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن ابْن الأنبارى عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابى قَالَ ذكر الْأَحْنَف بن قيسٍ عِنْد حَارِثَة بن بدر العدانى فطعن عَلَيْهِ فاتصل بالأحنف فَقَالَ عثيثةٌ تقرم جلدا أملسًا قَالَ الشَّيْخ رَحْمَة الله عَلَيْهِ العثيثة
[ ٢ / ٥٤ ]
تَصْغِير عثة وَهِي دَابَّة صَغِيرَة تقع فِي الْجلد فتفسده وَالْقَرْمُ الحز وَمثله قَول على بن الجهم
(بلَاء لَيْسَ يُشبههُ بلاءٌ عَدَاوَة غير ذِي حسبٍ وَدين)
(يبيحك مِنْهُ عرضا لم يصنه ويرتع مِنْك فِي عرضٍ مصون)
١٢١٧ - قَوْلهم عدا القارص فحرز
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ يشْتَد حَتَّى يبلغ أقْصَى الشدَّة وَهُوَ مثل قَوْلهم بلغ الحزام الطبيين والقارص من اللَّبن الَّذِي يحذى اللِّسَان والحازر المتناهي فِي الحموضة
١٢١٨ - قَوْلهم العير أوقى لدمه
يُرَاد أَنه أَشد إبْقَاء على نَفسه من غَيره وَالْعير الْحمار الذّكر وَالْفرس تَقول فِي قريبٍ من هَذَا الْمثل الْمَجْنُون أعرف بشأن نَفسه من الْعَاقِل بشئون النَّاس وَقَرِيب من هَذَا قَول الشَّاعِر
(وكل إمرئ فِي عيشه ثاقب الْعقل ) ١٢١٩ عركته بجنبى
يُقَال عركت كَلَامه بجنبى إِذا تحملته وأغضيت عَلَيْهِ قَالَ الشَّاعِر ومظلمةٍ مِنْهُ بجنبى عركتها )
[ ٢ / ٥٥ ]
وَمثله طويت عَلَيْهِ كشحى وغمضت عَلَيْهِ عينى قَالَ كثير
(وَمن لَا يغمض عينه عَن صديقه وَعَن بعض مَا فِيهِ يمت وَهُوَ عَاتب)
(وَمن يتتبع جاهدًا كل عثرةٍ يجدهَا وَلَا يسلم لَهُ الدَّهْر صَاحب)
١٢٢٠ - العَبْد من لَا عبد لَهُ
يُرَاد أَن من لم يكن لَهُ عبدٌ يَكْفِيهِ أُمُوره امتهن نَفسه والمهنة إِنَّمَا تكون للْعَبد
١٢٢١ - قَوْلهم عَن ظهرهَا تحل وقرا
يضْرب مثلا للرجل يسْعَى فِي مصلحَة نَفسه والوقر الثّقل وَفِي الْقُرْآن ﴿فَالْحَامِلَات وقرا﴾ والوقر بِالْفَتْح الثّقل فِي الْأذن وَفِي الْقُرْآن الْعَظِيم ﴿وَفِي آذانهم وقرا﴾
١٢٢٢ - قَوْلهم العنوق بعد النوق
قَالَ الأصمعى يُرَاد بِهِ الْأَمر الصَّغِير بعد الْعَظِيم قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَالصَّحِيح أَن مَعْنَاهُ أبعد الْحَال الجليلة صغر أَمركُم وَهُوَ مثل قَوْلهم الْحور
[ ٢ / ٥٦ ]
بعد الكور وَكَذَلِكَ يُقَال أبعد النوق العنوق فَإِذا أَرَادوا خلاف ذَلِك قَالُوا أبعد العنوق النوق
١٢٢٣ - قَوْلهم عودى إِلَى مباركك
يعْنى ارجعى إِلَى أَمرك الأول أخبرنَا أَبُو أَحْمد وَأَبُو الْقَاسِم بن شيران الْفَقِيه قَالَا حَدثنَا الجوهرى عَن ابى زيد عَن رجل عَن سَلمَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله عَن أَبِيه قَالَ قَالَ أَبُو سُفْيَان لما بُويِعَ عُثْمَان ﵁ كَانَ هَذَا الْأَمر فِي تيمٍ وأتى لتيم هَذَا الْأَمر ثمَّ صَار إِلَى عدىٍ فأبعد وَأبْعد ثمَّ رجعت الْإِبِل إِلَى مباركها فاستقر الْأَمر قراره فتلقفوه تلقف الكرة
١٢٢٤ - قَوْلهم عصبه عصب السلمة
قد ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب الأول
١٢٢٥ - العاشية تهيج الآبية
والمثل ليزِيد بن رُوَيْم وَأَصله أَن سليك بن سلكة خرج للغارة فَمر بِبَيْت يزِيد بن رُوَيْم وَهُوَ منفردٌ عَن الحى فدخله من وَرَائه فَتمكن فِيهِ وأراح ابْن يزيدٍ إبِله فَقَالَ لَهُ يزِيد هلا عشيتها سَاعَة من اللَّيْل فَقَالَ
[ ٢ / ٥٧ ]
إِنَّهَا أَبَت الْعشَاء فَقَالَ يزِيد العاشية تهيج الآبية يعْنى أَن الَّتِى تأبى مِنْهَا الرعى إِذا رَأَتْ مَا ترعى رعت مَعَه وَهُوَ قريبٌ من قَوْلهم تطعم تطعم فنفض يزِيد ثَوْبه فِي وَجههَا فَرَجَعت إِلَى مرتعها وَمضى فِي أَثَرهَا وَتَبعهُ سليكٌ حَتَّى إِذا جلس بحذائها ضربه سليكٌ ضَرْبَة أبانت رَأسه واطردها وَقَالَ
(وعاشية زج بطان ذعرتها بِصَوْت قتيلٍ وَسطهَا يتسيف)
(كَأَن عَلَيْهِ لون بردٍ محبرٍ إِذا مَا أَتَاهُ صارخٌ متلهف)
(فَبَاتَ لَهَا أهلٌ خلاءٌ فناؤهم وَمَرَّتْ بهم طيرٌ فَلم يتعيفوا)
(وَبَاتُوا يظنون الظنون وصحبتى إِذا مَا علوا نشزًا أهلوا وأوجفوا)
(وَمَا نلتها حَتَّى تصعلكت حقبةً وكدت لأسباب الْمنية أعرف)
(وَحَتَّى رَأَيْت الْجُوع بالصيف ضرنى إِذا قُمْت يَغْشَانِي الظلام فأسدف)
١٢٢٦ - قَوْلهم عنيته تشفى الجرب
يضْرب مثلا للرجل يستشفى بِرَأْيهِ وعقله والعنية قظرانٌ وأخلاطٌ تجمع وَتَهْنَأ بهَا الْإِبِل الجربى فتشتفي بهَا
١٢٢٧ - قَوْلهم عقرًا حلقا
ويروى عقرى حلقى الْألف فيهمَا ألف التَّأْنِيث وهما اسمان لداءين وَقيل بل عقرًا مَعْنَاهُ أَصَابَهَا عقرٌ فِي يَديهَا وحلقًا أَصَابَهَا
[ ٢ / ٥٨ ]
وجع فِي حلقها من قَوْلهم حلقت الرجل إِذا أصبت حلقه فأوجعته كَأَنَّهُمْ أَرَادوا حلقت حلقا وعقرت عقرًا على مَذْهَب الدُّعَاء عَلَيْهَا
وَيُقَال عقرًا وحلقًا عِنْد الْأَمر يتعجب مِنْهُ وَهُوَ على مَذْهَب قَوْلهم قَاتله الله مَا أعلمهُ ولعنه الله مَا أشجعه
١٢٢٨ - قَوْلهم عقده بأنشوطةٍ
أَي عقده عقدا غير مُحكم وَذَلِكَ أَن الأنشوطة يسهل حلهَا يُقَال نشطته تنشيطًا إِذا عقدته بأنشوطة وأنشطته إنشاطًا إِذا حللته فَإِذا عقده عقدا محكمًا قيل أرب عقده وَهُوَ مؤرب وَمِنْه يُقَال استأرب غَضَبه إِذا إستحكم وإشتد
١٢٢٩ - قَوْلهم عوفٌ يزنأ فِي الْبَيْت
هُوَ عَوْف الْأَصَم ويزنأ يضيق عَلَيْهِ قَالَ الشَّاعِر
(يَا رب أَن الْحَارِث بن جبله زنا على أَبِيه ثمَّ قَتله)
[ ٢ / ٥٩ ]
التزنية التَّضْيِيق وَالْحَبْس وَفِي الحَدِيث لَا يصل أحدكُم وَهُوَ زناءٌ أَي مضيق عَلَيْهِ من الْبَوْل مدافع لَهُ
وَمن حَدِيثه أَن جَارِيَة من خثعم أَبْصرت بعكاظ جَارِيَة بن سليط بن الْحَارِث بن يَرْبُوع بن حَنْظَلَة ابْن مَالك فأعجبها حسنه وهيئته فتلطفت حَتَّى وَقع عَلَيْهَا ثمَّ قَالَت لَهُ إِنَّك أتيتنى على طهرٍ ولعلى أعلق مِنْك ولدا فموعدك فصاله تعنى فطامه فَوَافى عكاظ بعد ثَلَاث سِنِين فَوَجَدَهَا قد ولدت غُلَاما وَكَانَت أمهَا تلومها فِيمَا أَتَت من الزِّنَى فَلَمَّا رَأَتْهُ مَعهَا قَالَت بِمثل جَارِيَة فلتزن الزَّانِيَة سرا أَو عَلَانيَة وَدفعت الْغُلَام إِلَيْهِ فَسَماهُ عوفًا فَكبر وساد قومه ثمَّ صَار بَين بنى مَالك بن حَنْظَلَة وَبَين بنى يَرْبُوع مخاتلةٌ فَقَالُوا أدخلُوا عوفًا الْبَيْت لَا يفْسد عَلَيْكُم فظفر بَنو مَالك فَنَادَى منادٍ أَيْن عَوْف فَقَالَت امرأةٌ عوفٌ يزنأ فِي الْبَيْت فَسَمعَهَا عَوْف فَخرج وَضرب خطم فرس الرئيس بِالسَّيْفِ وَهِي مربوطةٌ فَقطع الرسن وجال فِي النَّاس فَجعلُوا يَقُولُونَ جه جوهٍ جه جوهٍ فَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة
(وَفِي يَوْم جه جوه حبسنا دماءنا بعقر الصفايا والجواد المربب)
يُقَال هجهجت بالسبع وجهجهت بِهِ إِذا زجرته فَقلت هيج هيج قَالَ ذُو الرمة
(تنجو إِذا قَالَ حاديها لَهَا هيج )
[ ٢ / ٦٠ ]
فَإِذا حكوا ضاعفوا فَقَالُوا هجهج كَمَا يَقُولُونَ ولولت الْمَرْأَة إِذا أكثرت من قَوْلهَا الويل وَأما الجهجهة من صياح الْأَبْطَال فِي الْحَرْب يُقَال جهجهوا فحملوا
١٢٣٠ - قَوْلهم علقت معالقها وصر الجندب
يضْرب مثلا للشىء يثبت ويتأكد أمره وللرجل يجب حَقه وَيلْزم ذمامه قَالُوا وَأَصله أَن رجلا من الْعَرَب خطب إِلَى قومٍ فتاةً لَهُم وَكَانَت سَوْدَاء دَمِيمَة فأجلسوا مَكَانهَا امْرَأَة جميلَة فَأَعْجَبتهُ فَتَزَوجهَا فَلَمَّا أدخلت عَلَيْهِ رأى قبحًا ودمامةً وسوادًا فَقَالَ وَيلك من أَنْت قَالَت زَوجتك فُلَانَة بنت فلَان قَالَ مَا أَنْت بِالَّتِي رَأَيْت قَالَت علقت معالقها وصر الجندب قَالَ الحقى بأهلك فَأَنت طَالِق
١٢٣١ - قَوْلهم عطرٌ وريح عمروٍ يضْرب مثلا فِي اجْتِمَاع نَوْعَيْنِ من المحبوب فِي حالٍ لَا ينْتَفع مَعهَا بهما
وَأَصله فِيمَا روى بعض الْعلمَاء أَن عمرا ذَا الْكَلْب الهذلى كَانَ عشيقًا لأم جليحة امرأةٍ من قيس فَأَتَاهَا لَيْلَة فَنَذر بِهِ قَومهَا فهرب واتبعوه فَمر حَتَّى رفعت لَهُ نارٌ فَأَتَاهَا فَوجدَ عِنْدهَا رجلا فَسَأَلَهُ طَعَاما فَدفع إِلَيْهِ ثمراتٍ
[ ٢ / ٦١ ]
فَقَالَ ثَمَرَات تتبعها عبرات من نسَاء خفرات وَمضى فَدخل غارًا وَجَاء الْقَوْم يقصون أَثَره حَتَّى أَتَوا الْغَار فَقَالُوا أخرج إِلَيْنَا قَالَ فَلم دَخلته إِذن فَقَالُوا لغلامٍ لَهُم ادخل فاقتله وَأَنت حرٌ فَقَالَ عَمْرو للغلام وَيحك وَمَا ينفعك أَن تعْتق بعد أَن تَمُوت فَدخل فَقتله عمروٍ وَقَالَ معي أَرْبَعَة أسْهم كأنياب أم جليحة هِيَ لأربعة مِنْكُم فَقتل أَرْبَعَة مِنْهُم ثمَّ نقبوا عَلَيْهِ من وَرَاء الْغَار فَقَتَلُوهُ وَأتوا بثيابه أم جليحة فَوَقَعت عَلَيْهَا تصرخ وَتقول عطرٌ وريح عمروٍ ثمَّ قَالَت وَالله لَئِن قَتَلْتُمُوهُ لما وجدْتُم عانته وافيةً وَلَا حجزته جافيةً ولرب ضبٍ مِنْكُم قد أحترشه وثدي قد افترشته وَمَال قد إفترشته وأنشأت تَقول
(كل إمرئ بطوال الْعَيْش مَكْذُوب وكل من غَالب الْأَيَّام مغلوب)
(وكل حىٍ وَأَن طَالَتْ سلامتهم يَوْمًا طريقهم للشر دعبوب)
(أبلغ هذيلًا وأبلغ من يبلغهَا عَنى رَسُولا وَبَعض القَوْل تَكْذِيب)
(بِأَن ذَا الْكَلْب عمرا خَيرهمْ نسبا بِبَطن بطْنَان يعوى حوله الذيب)
(التارك الْقرن تَحت النَّقْع منجدلًا كَأَنَّهُ من دم الأجواف مخضوب)
(والطاعن الطعنة النجلاء يتبعهَا مثعنجرٌ من نجيع الْجوف أسكوب)
(والمخرج الكاعب الْحَسْنَاء مذعنةً فِي السبى ينفح من أردانها الطّيب)
(تمشى النسور إِلَيْهِ وَهِي لاهية مَشى العذارى عَلَيْهِنَّ الجلالبيب)
(فَلَنْ تروا مثل عمروٍ مَا مشت قدمٌ وَمَا إستحنت إِلَى أعطانها النيب)
[ ٢ / ٦٢ ]
١٢٣٢ - قَوْلهم عره بفقره
قَالُوا يضْرب مثلا للرجل يشكو الْفقر إِلَى الْبَخِيل وأنشدوا فِي مَعْنَاهُ
(مَتى ألق مثغورًا على سوء ثغره أَضَع فَوق مَا أبقى الرياحى مبردا)
هَكَذَا قرأته على أَبى أَحْمد والمثغور المكسور الثغر وَرَوَاهُ غَيره عر فقره بِفِيهِ لَعَلَّه يلهيه يضْرب مثلا للْفَقِير الَّذِي ينْفق عَلَيْهِ وَهُوَ يتمادى فِي الشَّرّ
١٢٣٣ - قَوْلهم عنزٌ بهَا كل داءٍ
يضْرب مثلا للكثير الْعُيُوب
١٢٣٤ - قَوْلهم علم السَّيْل الدرج
يضْرب مثلا للَّذي يأتى الْأَمر على عهدٍ وَقد مر فِي بَاب الذَّال
١٢٣٥ - قَوْلهم عذرت القردان فَمَا بَال الْحلم
والحلم فِي هَذَا صغَار القردان وَاحِدهَا حلمة وَهُوَ فِي معنى قَوْلهم استنت الفصال حَتَّى القرعى وَقد مر فِيمَا تقدم
[ ٢ / ٦٣ ]