٢٥٥ - قَوْلهم بدا نجيث الْقَوْم
أَي ظهر مَا كَانُوا يخفون والنجيث الْأَمر يسْتَخْرج فَيظْهر وَهُوَ نجيث ومنجوث وَقد نجث
وَأَصله من قَوْلهم نجثت التُّرَاب أنجثه نجثًا إِذا استخرجته من بِئْر أَو حُفْرَة
وَرجل نجاث بحاث عَن الْأُمُور وَالتُّرَاب نجيث ومنجوث والجنثي بِالضَّمِّ الْقَيْن والجنثي بِالْكَسْرِ اسْم من أَسمَاء السَّيْف قَالَ الشَّاعِر
(بجنثية قد أحكمتها الصياقل )
٢٥٦ - قَوْلهم برح الخفاء
مَعْنَاهُ زَالَ السّتْر وانكشف السِّرّ وَهُوَ من قَوْلهم برح الرجل من مَكَانَهُ إِذا زَالَ عَنهُ
وَقَالَ ثَعْلَب مَعْنَاهُ صَار فِي براح من الأَرْض وَهُوَ مَا ظهر مِنْهَا فَأَما قَوْلهم مَا برح فلَان يفعل كَذَا فَمَعْنَاه مَا زَالَ يَفْعَله
وَفِي الْقُرْآن ﴿لَا أَبْرَح حَتَّى أبلغ مجمع الْبَحْرين﴾ أَي لَا أَزَال أَسِير حَتَّى أبلغه وأبرح الرجل إِذا جَاءَ بالبرحاء وَهُوَ الْأَمر الجسيم قَالَ الشَّاعِر
(أبرحت رَبًّا وأبرحت جارا )
[ ١ / ٢٠٥ ]
وبرح بِهِ الْأَمر إِذا صَعب عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ
وتباريح الشوق شدته
٢٥٧ - قَوْلهم بالرفاء والبنين
يُقَال ذَلِك للمتزوج
والرفاء الْمُوَافقَة والملاءمة من قَوْلك رفأت الثَّوْب إِذا لأمت خرقه وَقد ذكرنَا أصل الْمثل
وَقَالَ شَقِيق بن سليك لامْرَأَة فَارقهَا
(وطوفي لتلتقطي مثلنَا وَأقسم بِاللَّه لَا تفعلينا)
(وَلَكِن لَعَلَّك أَن تنكحي لئيم الْمركب خبًا بطينا)
(فإمَّا نكحت فَلَا بالرفاء إِذا مَا نكحت وَلَا بالبنينا)
(إِذا مَا حملت إِلَى دَاره أعد لظهرك سَوْطًا متينا)
(كَأَن المساويك فِي شدقه إِذا هن أكرهن يقلعن طينا)
يَعْنِي انه أقلح
فَأَما قَوْلهم رفوت بِغَيْر همز فَمَعْنَاه التسكين يُقَال رفوت الرجل إِذا سكنت فزعه قَالَ الْهُذلِيّ
(رفوني وَقَالُوا يَا خويلد لَا ترع فَقلت وانكرت الْوُجُوه هم هم)
[ ١ / ٢٠٦ ]
٢٥٨ - قَوْلهم الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق
قَالَه رَسُول الله ﷺ
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا احْمَد ابْن زُهَيْر قَالَ حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى قَالَ حَدثنَا الْعَلَاء بن عبد الْملك ابْن هَارُون بن عنتر عَن أَبِيه عَن جده عَليّ ﵇ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق)
وَأخْبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن جَعْفَر الْجمال إجَازَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن مقَاتل قَالَ حَدثنَا نصر بن بَاب عَن أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْبلَاء مُوكل بالْقَوْل فَلَو أَن رجلا عير رجلا برضاع كلبة لرضعها)
وأنشدنا قَالَ
أنشدنا القَاضِي بن بهْلُول
(لَا تمزحن بِمَا كرهت فَرُبمَا ضرب المزاح عَلَيْك بالتحقيق)
وَقَالَ غَيره
(لَا تنطقن بِمَا كرهت فَرُبمَا نطق اللِّسَان بحادث فَيكون)
وَقَالَ آخر
(احفظ لسَانك أَن تَقول فتبتلى إِن الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق)
٢٥٩ - بِهِ لَا بِظَبْيٍ بالصرائم أعفرا
الْمثل للفرزدق وَيضْرب للشماتة بِالرجلِ يَقُول نزل بِهِ الْمَكْرُوه
[ ١ / ٢٠٧ ]
وَلَا نزل بِظَبْيٍ أَن عنايتي بالظبي أَشد من عنايتي بِهِ وَمن حَدِيثه أَن الفرزدق هجا بني نهشل فَقَالَ
(إِذا تمّ أير النَّهْشَلِي لأمه ثَلَاثَة أشبار فقد طاح دينهَا)
وَقَالَ
(لعمري لَئِن قل الْحَصَى فِي عديدكم بني نهشل مالؤمكم بِقَلِيل)
وَقَالَ
(بِحَق امرىء كَانَت رميلة أمه يمِيل عَلَيْهِ اللؤم حَيْثُ يمِيل)
(تقصر بَاعَ النَّهْشَلِي عَن الْعلَا وَلَكِن أير النَّهْشَلِي طَوِيل)
ثمَّ خرج الْأَحْنَف بن قيس وَجَارِيَة بن قدامَة والختات بن يزِيد بن صعصعة والمجاشعي عَم الفرزدق إِلَى مُعَاوِيَة فوصلهم وَنقص حتاتًا فَعَاتَبَهُ الحتات فَقَالَ مُعَاوِيَة اشْتريت مِنْهُمَا دينهما ووفرت عَلَيْك دينك قَالَ فاشتر مني ديني أَيْضا فألحقه بهما فِي الصِّلَة فَأَقَامَ يتنجزها فطعن فَمَاتَ فَرجع مُعَاوِيَة فِيمَا أعطَاهُ فَقَالَ الفرزدق وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ
أَبوك وَعمي يامعاوى أورثا تراثًا فَأولى بالتراث أَقَاربه)
(فَمَا بَال مِيرَاث الحتات أَكلته وميراث حَرْب جامد لَك ذائبه)
(فَلَو كَانَ هَذَا الْأَمر فِي جَاهِلِيَّة علمت من الْمولى الْقَلِيل حلائبه)
(وَلَو كَانَ ذَا فِي غير دين مُحَمَّد لأديته أَو غص بِالْمَاءِ شَاربه)
[ ١ / ٢٠٨ ]
(وَلَو كَانَ إِذْ كُنَّا وللكف بسطة لصمم عضب فِيك مَاض مضاربه)
(فكم من أَب لي يَا معاوي لم يزل أغر يباري الرّيح أَزور جَانِبه)
(وَكم من أَب لي يَا معاوي لم يكن أَبوك الَّذِي من عبد شمس يُقَارِبه)
(نمته فروع المالكين ودارم وساد جَمِيع النَّاس مذ طر شَاربه)
فَوجدَ النهشليون عَلَيْهِ سَبِيلا فسعوا بِهِ إِلَى زِيَاد وَقَالُوا قد هجا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ زِيَاد لعريف بني مجاشع أحضرني قَوْمك والفرزدق فيهم ليأخذوا عطاءهم فأحس الفرزدق بِالشَّرِّ فهرب وَقَالَ
(دَعَاني زِيَاد للعطاء وَلم اكن لآتيه مانال ذُو حسب وفرا)
(وَعند زِيَاد لَو يُرِيد عطاءهم رجال كثير قد أماتهم فقرا)
فِي أَبْيَات قَالَهَا فَمَا زَالَ يطوف فِي أَحيَاء الْعَرَب حَتَّى اتى الْمَدِينَة عائذا بِسَعِيد ابْن الْعَاصِ وَقَالَ
(إِلَيْك فَرَرْت مِنْك وَمن زِيَاد وَلم أَحسب دمي لَكمَا حَلَالا)
(ترى العر الجحاجح من قُرَيْش إِذا مَا الْأَمر فِي الْحدثَان غالا)
(قيَاما ينظرُونَ إِلَى سعيد كَأَنَّهُمْ يرَوْنَ بِهِ هلالا)
(فَإِن يكن الهجاء أحل قَتْلِي فقد قُلْنَا لشاعركم وَقَالا)
وَأخذ هَذَا الْمَعْنى نصيب فَقَالَ
(أغر إِذا الرواق انجاب عَنهُ بدا مثل الْهلَال على مِثَال)
[ ١ / ٢٠٩ ]
(تراءته الْعُيُون كَمَا تراءت عَشِيَّة فطرها وضح الْهلَال)
وَأَخذه الْمُحدث وَقَالَ
(كَأَنَّهُ والعيون ترمقه من كل وَجه هِلَال وشوال)
فآمنه سعيد فَقَالَ
(أَلا من مبلغ عني زيادًا مغلغلةً يخب بهَا الْبَرِيد)
(بِأَن قد فَرَرْت إِلَى سعيد وَمن يسطيع مَا يحمي سعيد)
فَبلغ زيادًا ذَلِك فَقَالَ وَالله لَا أرْضى عَنهُ حَتَّى ينتسب فِي بني فقيم فَقَالَ
(أَلا من مبلغ عني زيادًا بِأَنِّي قد فَرَرْت إِلَى سعيد)
(فَإِن شِئْت انتسبت إِلَى النَّصَارَى وَإِن شِئْت انتسبت إِلَى الْيَهُود)
(وَأَن شِئْت ادعيت إِلَى فقيم وَإِن شِئْت ادعيت إِلَى القرود)
(وأبغضهم إِلَى بَنو فقيم لئام النَّاس فِي الزَّمن الحرود)
فَذكر النَّصَارَى وَالْيَهُود والقرود ثمَّ قَالَ (وابغضهم إِلَى بَنو فقيم) فَبَالغ مُبَالغَة شَدِيدَة فَقَالَ لَهُ مَرْوَان لم ترض أَن نَكُون قعُودا نَنْظُر إِلَيْهِ حَتَّى جعلتنا قيَاما فَقَالَ لَهُ إِنَّك مِنْهُم يَا أَبَا عبد الله لصافن فحقدها عَلَيْهِ مَرْوَان فَلَمَّا عزل سعيد أحضرهُ مَرْوَان فَقَالَ أَنْت الْقَائِل
(هما دلتاني من ثَمَانِينَ قامة كَمَا انقض باز أقتم الريش كاسره)
(فَقلت ارفعا الأستار لَا يشعروا بِنَا وأدبرت فِي أعجاز ليل أبادره)
[ ١ / ٢١٠ ]
قَالَ نعم قَالَ أفتقول مثل هَذَا بَين أَزوَاج رَسُول الله ﷺ اخْرُج عَن الْمَدِينَة
فَاسْتَجَارَ عبد الله بن جَعْفَر فَلَمَّا مَاتَ زِيَاد بلغَة أَن مِسْكينا الدَّارمِيّ رثاه فَقَالَ
(رَأَيْت زِيَادَة الْإِسْلَام ولت جهارًا حِين وَدعنَا زِيَاد)
فَقَالَ الفرزدق وَلم يكن هجا زيادًا حَتَّى مَاتَ
(أمسكين أبكى الله عَيْنك إِنَّمَا جرى فِي ضلال دمعها فتحدرا)
(بَكَيْت امْرأ من أهل ميسَان كَافِرًا ككسرى على عدانه أَو كقيصرا)
(أَقُول لَهُ لما أَتَانِي نعيه بِهِ لَا بِظَبْيٍ بالصرائم أعفرا)
وَقَالَ
(كَيفَ تراني قالبًا مجني أقلب أَمْرِي ظَهره لبطن)
(قد قَاتل الله زيادًا عني )
والصرائم جمع صريمة وَهِي قِطْعَة من الرمل
والأعفر الَّذِي لَونه لون العفر وَهُوَ التُّرَاب
٢٦٠ - قَوْلهم برق الخلب
يجعلونه مثلا لكل شَيْء لَا حَقِيقَة لَهُ وَهُوَ الْبَرْق الَّذِي لَا مطر مَعَه
وَأَصله من الخلابة وَهِي الخداع
يُقَال برق خلب وبرق خلب وَقيل الخلب مَا كَانَ يخلف برقه قَالَ أَبُو الْأسود الدؤَلِي
[ ١ / ٢١١ ]
(لَا تهني بعد إِذْ أعززتني وشديد عَادَة منتزعة)
(لَا يكن برقك برقًا خلبًا إِن خير الْبَرْق مَا العيث مَعَه)
وَقَالَ غَيره فِي هَذَا الْمَعْنى
(قبح الْإِلَه عداتكم كالبرق لَيْسَ لَهُ بلَيْل)
(أَنْت الْفَتى كل الْفَتى لَو كنت تفعل مَا تَقول)
وَقَالَ آخر
(مَا كل بارقة تجود بِمَائِهَا )
وَقلت فِي غير هَذَا الْمَعْنى
(وَقد حسنت عِنْدِي كواذب وعده وياربما استحسنت بارق خلب)
٢٦١ - قَوْلهم بَين حاذف وقاذف
يضْرب مثلا للرجل لَا ينْصَرف من مَكْرُوه إِلَّا إِلَى مثله
وَأَصله فِي الأرنب وَذَلِكَ أَن كل شَيْء يطْمع فِيهَا حَتَّى الْغُرَاب وَقَالَ بَعضهم أول من تمثل بِهِ عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن حَدِيثه أَن عمر بن الْخطاب ﵁ استقدمه من مصر وَهُوَ واليه عَلَيْهَا فَسَار سبعا إِلَى الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ عمر لقد سرت سير الصرورة المشتاق قَالَ إِنِّي لم تأبطني الْإِمَاء وَلم ينفض على سوادهن فَقَالَ عمر إِن الدَّجَاجَة رُبمَا فحصت فِي التُّرَاب
[ ١ / ٢١٢ ]
فباضت عَلَيْهِ من غير طروقة فَانْصَرف عَمْرو واجما فلقي رجلا من الْأَنْصَار فَشَكا عمر إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّك قد صقعت الْحَاجِب وأوضعت بالراكب فَقَالَ لَا أقع إِلَّا على حاذف أَو قَاذف
الْقَاذِف بِالْحجرِ والحاذف بالعصا والطروقة الْفَحْل
والصرورة الَّذِي لم يحجّ وَالَّذِي لم يتَزَوَّج أَيْضا
٢٦٢ - قَوْلهم باليدين مَا أوردهَا زَائِدَة
و(مَا) زَائِدَة
يضْرب مثلا للرجل يزاول الْأَمر الْعَظِيم فَيَأْخذهُ بِقُوَّة وَأَصله فِي الْإِبِل الْجلاء يحْتَاج موردها إِلَى فضل قُوَّة وَالْيَد الْقُوَّة وَالْقُدْرَة وَرُبمَا قيل اليدان فِي معنى الْقُوَّة كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(فاعمد لما نعلو فَمَا لَك بِالَّذِي لَا تَسْتَطِيع من الْأُمُور يدان)
وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ فَمَعْنَاه نعمتاه الظَّاهِرَة والباطنة فِي الدُّنْيَا وَالدّين
وَقَوْلهمْ الضَّيْعَة فِي يَد فلَان أَي هِيَ فِي ملكه وَتَحْت قدرته وَهَذَا معنى القبضة أَيْضا قَالَ عُرْوَة بن حزَام
(تكلفت من عفراء مَا لَيْسَ لي بِهِ وَلَا بالجبال الراسيات يدان)
وزائدة اسْم رجل
٢٦٣ - قَوْلهم بِهِ دَاء الظبي
وَمَعْنَاهُ انه صَحِيح لاداء بِهِ وَلَا تَخْلُو الظباء من الأدواء كَسَائِر الْحَيَوَان
[ ١ / ٢١٣ ]
وَلَكِن لما رأتها الْعَرَب تفوت الطَّالِب وَلَا يقدر على لحقاها الْمُجْتَهد نسبوا ذَلِك إِلَى صِحَة أجسامها فَقَالُوا لاداء بهَا وَيَقُولُونَ (مابه قلبة) أَي مَا بِهِ دَاء وَأَصله فِي الدَّابَّة يكون فِي بَاطِن حافرها دَاء فيقلبه البيطار وَينظر إِلَيْهِ ويداويه
قَالَ الراجز
(وَلم يقلب أرْضهَا البيطار وَلَا لحبليه بهَا حبار)
والحبار الْأَثر وَمِنْه سمي الحبر حبرًا لتأثيره فِي الْكتب
وَأَرْض الدَّابَّة قَوَائِمهَا وَهِي هَاهُنَا حافرها قَالَ الشَّاعِر
(وأحمر كالديباج أما سماؤه فريًا وَأما أرضه فمحول) سماؤه أَعْلَاهُ وأرضه أَسْفَله
٢٦٤ - قَوْلهم بنت الْجَبَل
يضْرب مثلا للرجل يتَكَلَّم مَعَ كل مُتَكَلم ويجيب كل قَائِل
وَأَصله الصدى الَّذِي يُجيب الْمُتَكَلّم فِي الْجبَال وَمَا يجْرِي مجْراهَا وَأما من يتبع كلا على رَأْيه فَهُوَ إمعة وَقد تقدم ذكره
وَقلت فِي رجل تمْتَام كثير الْكَلَام
(اسْكُتْ لحاك الله من أخرس لَا يفهم النَّاس وَلَا يسكت)
(يجْرِي مَعَ النطاق مثل الصدى لَا يحسن القَوْل وَلَا يصمت)
[ ١ / ٢١٤ ]
٢٦٥ - قَوْلهم بَيْتِي يبخل لَا أَنا
يَقُول لَيْسَ الْبُخْل من أخلاقي وَلَكِن لَيْسَ فِي بَيْتِي شَيْء أَجود بِهِ
ووقفت امْرَأَة على بعض الأجواد فَقَالَت أَشْكُو إِلَيْك قلَّة الجرذان فَقَالَ مَا ألطف مَا سَأَلت وَأَعْطَاهَا حَتَّى أغناها
وَقَرِيب من هَذَا الْمَعْنى قَول الشَّاعِر
(يرى الْمَرْء أَحْيَانًا إِذا قل مَاله من الْخَيْر أبوابًا فَلَا يستطيعها)
(وَمَا إِن بِهِ بخل وَلَكِن مَاله يقصر عَنْهَا والبخيل يضيعها)
وَقَالَ أَبُو نواس
(كفى حزنا أَن الْجواد مقتر عَلَيْهِ وَلَا مَعْرُوف عِنْد بخيل)
وَقَالَ بَعضهم من جاد لم يجد وَمن وجد لم يجد
٢٦٦ - قَوْلهم بالساعد تبطش الْكَفّ
أَي إِنَّمَا أقوى على مَا اريده بِالسَّعَةِ والمقدرة وَلَيْسَ ذَلِك عِنْدِي
وَيضْرب مثلا أَيْضا لقلَّة الأعوان وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(أُولَئِكَ إخْوَانِي الَّذين رزئتهم وَمَا الْكَفّ إِلَّا إِصْبَع ثمَّ إِصْبَع)
وَنَحْوه قَول بشار
(وَلَا تجْعَل الشورى عَلَيْك غَضَاضَة فَإِن الخوافي قُوَّة للقوادم)
(وَمَا خير كف أمسك الغل أُخْتهَا وَمَا خير سيف لم يُؤَيّد بقائم)
[ ١ / ٢١٥ ]
٢٦٧ - قَوْلهم بأذن السماع سميت
أَي فعلك يصدق مَا تسمعه الآذان من قَوْلك يحثه أَن يكون فعله تَابعا لقَوْله وَأحسن الْأَشْيَاء أَن يقدم فعلك قَوْلك وَدون ذَلِك فِي الْحسن أَن تفعل إِذا قلت فَأَما أَن تَقول وَلَا تفعل فَهُوَ النكال
وَقلت
(يَقُولُونَ مَالا يَفْعَلُونَ وَإِنَّمَا يطيب نَثَا من لَا يَقُول وَيفْعل)
٢٦٨ - قَوْلهم بَين الْعَصَا ولحائها
يُقَال دخل بَين الْعَصَا ولحائها إِذا دخل مدخلًا خص فِيهِ بِمَا لم يخص بِهِ غَيره
هَذَا قَول بَعضهم وَنحن إِذا نقُول إِذا دخل بَين القرينين وَالصديقين بِالشَّرِّ
ونظمه شَاعِر فَقَالَ
(لَا تدخلن تكلفًا بَين الْعَصَا ولحائها)
واللحاء قشر الْعود لحوت الْعود إِذا قشرته ولحيت لرجل إِذا لمته وَجعل تأبط شرا اللوم خرقا للجلد فَقَالَ
(يامن لعذالة خذالة أشب يخرق باللوم جلدي أَي تخراق)
[ ١ / ٢١٦ ]
٢٦٩ - قَوْلهم بق نعليك وابذل قَدَمَيْك
أَي ابذل نَفسك واستبق مَالك لِئَلَّا يخْتل أَمرك وَقَرِيب مِنْهُ قَول الشَّاعِر
(واقذف بِنَفْسِك حَيْثُ يُرْجَى الدِّرْهَم )
وَقَالَ أحيحة بن الجلاح
(استغن اومت وَلَا يغررك ذُو نشب من ابْن عَم وَلَا عَم وَلَا خَال)
(إِنِّي أقِم على الزَّوْرَاء أعمرها إِن الْكَرِيم على الإخوان ذُو المَال)
وَمن أَمْثَال كليلة الَّتِي نظمت
(المَال فِيهِ الْعِزّ وَالْجمال والذل حَيْثُ لَا يكون مَال)
وَقَالَ وَكِيع مَاتَ سُفْيَان الثَّوْريّ وَله مائَة وَخَمْسُونَ دِينَارا وَكَانَ الفاريابي يعاتبه فِي تقليب لدنانير فَيَقُول لَهُ دَعْنَا مِنْك لَوْلَا هَذِه لتمندل الْقَوْم بِنَا تمندلًا
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب لَا خير فِيمَن لَا يجمع المَال فَيَقْضِي بِهِ دينه ويصل بِهِ رَحمَه ويكف بِهِ وَجهه
وَمَات وَخلف دَنَانِير
وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي لم أجمعها إِلَّا لأصون بهَا وَجْهي وديني
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ رُبمَا تبلغ نفقتي فِي الْيَوْم أَرْبَعِينَ دِينَارا
وَقَالَ ابْن عَبَّاس عِنْدِي نَفَقَة ثَمَانِينَ سنة لكل يَوْم ألف دِرْهَم
وَفِي الحَدِيث أَن ابْن الصعبة يَعْنِي طَلْحَة ترك مائَة بهار فِي كل بهار ثَلَاثَة قناطير وَالْقِنْطَار مائَة
[ ١ / ٢١٧ ]
رَطْل
قَالُوا وَمَات عبد الله بن مَسْعُود وَترك تسعين ألفا وَأوصى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لمن بَقِي مِمَّن شهد بَدْرًا بأربعمائة دِينَار لكل وَاحِد فَأَخَذُوهَا وَأخذ عُثْمَان مَعَهم وَهُوَ خَليفَة وَأوصى بِأَلف فرس فِي سَبِيل الله
وَقَالَ الشَّاعِر
(يحيي النَّاس كل غَنِي قوم وَيبْخَل بِالسَّلَامِ على الْفَقِير)
(ويوسع للغني إِذا رَأَوْهُ ويحبى بالتحية كالأمير)
٢٧٠ - قَوْلهم بلغ من الْعلم أطوريه
أَي بلغ أقصاه
قَالَ أَبُو زيد بلغ أطوريه بِكَسْر الرَّاء
وَقَالَ غَيره أطوريه بِفَتْحِهَا وَالْوَجْه الْفَتْح مَعْنَاهُ عرف مِنْهُ الْأُصُول وَالْفُرُوع وَهُوَ من قَوْلك طرت الدَّار إِذا طفت بهَا كلهَا
والأطوار الْأَصْنَاف فِي قَول الله تَعَالَى ﴿وَقد خَلقكُم أطوارًا﴾ أَي أصنافًا فِي ألوانكم وأخلاقكم وَقيل أحوالًا نطفًا ثمَّ علقًا ثمَّ مضغًا ثمَّ لَحْمًا وعظامًا
وَالطور الْمرة أَيْضا يُقَال طورًا تزورني وطورًا تجنبني أَي مرّة وَمرَّة وَقيل حَالا وَحَالا
٢٧١ - قَوْلهم برد غَدَاة غر عبدا من ظمأ
يضْرب مثلا لترك الِاحْتِيَاط فِي الْأُمُور ومفارقة الْأَخْذ بالثقة وَأَصله أَن رجلا خرج فِي برد غَدَاة وَلم يتزود المَاء فَلَمَّا حميت الشَّمْس عَلَيْهِ هلك عطشا
[ ١ / ٢١٨ ]
٢٧٢ - قَوْلهم بِعْت جاري وَلم أبع دَاري
يضْرب مثلا للرجل يتْرك دَاره لسوء مُعَاملَة جَاره
وَفِي الْأَثر (الْجَار قبل الدَّار والرفيق قبل الطَّرِيق)
وَقَالَ العطوي
(يَقُولُونَ قبل الدَّار جَار مجاور وَقبل الطَّرِيق النهج أنس رَفِيق)
(فَقلت وندمان الْفَتى قبل كأسه وَمَا حث كأس الْمَرْء مثل صديق)
وساوم جَار لفيروز بن حُصَيْن فِي دَار لَهُ فَلَمَّا قَامُوا على الثّمن قَالَ هَذَا ثمن الدَّار فَأَيْنَ ثمن جوَار فَيْرُوز وَالله لَا أبيعه إِلَّا بضعفي ثمن الدَّار فَبلغ فَيْرُوز فَبعث إِلَيْهِ بضعفي ثمنهَا وَتركهَا لَهُ
واخبرنا أَبُو أَحْمد عَن أبي بكر بن دُرَيْد عَن الرياشي عَن ابْن سَلام قَالَ مر طَلْحَة بن عَوْف أَخُو عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بدار ابْن أذينة الشَّاعِر وَهُوَ يُنَادي عَلَيْهَا فَقَالَ إِن دَارا قعدنا فِيهَا وتحدثنا فِي ظلها لمحقوقة أَن تمنع من البيع وَبعث إِلَى ابْن أذينة بِثمنِهَا وأغناه عَن بيعهَا
وَهَذَا خلاف مَا رُوِيَ عَن ابْن الزيات أَنه كَانَ يَقُول الْجوَار قرَابَة بَين الْحِيطَان وَالرَّحْمَة خور فِي الطبيعة وَضعف فِي الْقلب وَخَبره فِي ذَلِك مَعْرُوف
٢٧٣ - قَوْلهم برقي لمن لَا يعرفك
يضْرب مثلا للَّذي يتهدد ويوعد وَلَيْسَ عِنْده نَكِير
وَقد يُقَال (برق) بالتكير وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
[ ١ / ٢١٩ ]
(إِن الْوَعيد سلَاح الْعَاجِز الْوَرع )
وَقَالَ غَيره
(وَكَثْرَة الصَّوْت والإيعاد من فشل )
وَقلت
(وتخافني الْأَيَّام فَهِيَ تخيفني وللنكس تهديد إِذا ريع رائع)
٢٧٤ - قَوْلهم بلغ السَّيْل الزبى
٢٧٥ - وَقَوْلهمْ بلغ الحزام الطبيين
٢٧٦ - وَقَوْلهمْ بلغ مِنْهُ المخنق
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ يبلغ غَايَته فِي الشدَّة والصعوبة
والزبية حفيرة تحفر فِي نشز من الأَرْض وتغطى وَيجْعَل عَلَيْهَا طعم فيراه السَّبع من بعيد فيأتيه فَإِذا اسْتَوَى عَلَيْهَا انقض غطاؤها فَيهْوِي فِيهَا فَإِذا بلغَهَا السَّيْل فقد بَالغ
وَمثله (بلغ الحزام الطبيين) وَقد فسرناه قبل وَكتب عُثْمَان إِلَى عَليّ ﵄ أما بعد فقد بلغ السَّيْل الزبى وَجَاوَزَ الحزام الطبيين وطمع فِي من لَا يدْفع عَن نَفسه
(فَإِن كنت مَأْكُولا فَكُن خير آكل وَإِلَّا فأدركني وَلما أمزق)
[ ١ / ٢٢٠ ]
وَمثله قَوْلهم (بلغ مِنْهُ المخنق) أَي بلغ مِنْهُ غَايَة الْجهد والمخنق الْحلق وَأَصله فِي المَاء يبلغ حلق الغريق فَيكون فِي مجاورته مَوته
٢٧٧ - قَوْلهم بَالَتْ بَينهم الثعالب
يضْرب مثلا للْقَوْم يَقع بَينهم الْفساد وَفِي مَعْنَاهُ (خرئت بَينهم الضبع) و(فسا بَينهم الظربان)
وَقَالَ الشَّاعِر فِي نَحوه
(ألم تَرَ مَا بيني وَبَين ابْن عَامر من الود قد بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب)
وَنَذْكُر هَذَا الْمَعْنى بأتم من هَذَا الشَّرْح بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى جده
٢٧٨ - قَوْلهم بَينهم دَاء الضرائر
يضْرب مثلا للْقَوْم بَينهم عَدَاوَة وَشر لَا يَنْقَطِع
وحسد الضرائر وعداوة بَعضهنَّ لبَعض دائمة قَالَ الشَّاعِر
(حسدوا الْفَتى إِذْ لم ينالوا شأوه فالقوم أَعدَاء لَهُ وخصوم)
(كضرائر الْحَسْنَاء قُلْنَ لوجهها حسدًا وبغيًا إِنَّه لذميم)
وجمعت الضرة على الضرائر والحرة على الْحَرَائِر وَهُوَ جمع قَلِيل
وَيُقَال تزوج الرجل على ضرّ إِذا تزوج امْرَأَة على امْرَأَته الأولى وَهُوَ مُضر
٢٧٩ - قَوْلهم بَين الحذيا وَالْخلْسَة
يضْرب مثلا للرجل يَسْأَلك الشَّيْء فَإِن أَعْطيته إِيَّاه وَإِلَّا اختلسه
والحذيا
[ ١ / ٢٢١ ]
الْعَطِيَّة حذوت الرجل أحذوه وأحذيته أحذيه إِذا أَعْطيته وَالِاسْم الحذيا
وَأما الحذوة فالقطعة من اللَّحْم
حذوت لَهُ حذوة وحذوة وحذوت النَّعْل بالنعل حذوًا وحذاء والحذاء النَّعْل بِعَينهَا وحذوت الرجل وحاذيته سَوَاء وحذى النَّبِيذ اللِّسَان يحذيه إِذا قرصه
٢٨٠ - قَوْلهم بَين الْمُطِيع وَبَين الْمُدبر العاضي
يضْرب مثلا للرجل يكون بَين الطَّاعَة وَالْخلاف فَلَا يوثق مِنْهُ بِأَحَدِهِمَا
وَلَيْسَ فِي الإخوان شَرّ مِمَّن هَذِه الْحَال حَاله لِأَنَّك لَا تعرف على أَي أمريه تعتمد وَإِذا بنيت أَمرك على حَالَة مِنْهُ نقضه بغَيْرهَا وَقَالَ المثقب
(فإمَّا أَن تكون أخي بِحَق فأعرف مِنْك غثي من سميني)
(وَإِلَّا فاطرحني واتخذني عدوا أتقيك وتتقيني)
وَقَالَ رجل من عبد الْقَيْس لِابْنِهِ يَا بني لَا تؤاخ أحدا حَتَّى تعرف موارد أُمُوره ومصادرها فَإِذا استنبطت مِنْهُ الْخِبْرَة ورضيت مِنْهُ الْعشْرَة فاصحبه على إِقَالَة العثرة والمواساة فِي الْعسرَة
٢٨١ - قَوْلهم بِهِ تقرن الصعبة
يُرَاد أَنه قوي على المستصعب من الْأُمُور إِذا قرن بِهِ ذلله
[ ١ / ٢٢٢ ]
وَنَحْوه قَول بشار
(فَقل للخليفة إِن جِئْته نصيحًا وَلَا خير فِي الْمُتَّهم)
(إِذا أيقظتك جسام الْأُمُور فنبه لَهَا عمرا ثمَّ نم)
٢٨٢ - قَوْلهم بئس مقَام الشَّيْخ أمرس أمرس
يضْرب مثلا للرجل يكون فِي أَمر يكره لمثله أَن يكون فِيهِ
وَمَعْنَاهُ بئس مقَام الشَّيْخ على رَأس بِئْر يَسْتَقِي فيزول رشاؤه عَن البكرة فَيُقَال لَهُ أمرس أمرس أَي رده إِلَيْهَا
والمرس الْحَبل وَقد مرس عَن البكرة إِذا زَالَ عَنْهَا وأمرسه المستقي إِذا رده إِلَى مَكَانَهُ
وَبعد هَذَا الْبَيْت قَوْله
(إِمَّا على القعو وَإِمَّا اقعنسس )
والقعوان الحديدتان تجْرِي بَينهمَا البكرة
وَقيل القعو البكرة بِعَينهَا
٢٨٣ - قَوْلهم بعد اللتيا وَالَّتِي
٢٨٤ - وَقَوْلهمْ بعد الهياط والمياط
قَالُوا يُقَال ذَلِك فِي الْأَمر يكون بعد مَا يكَاد صَاحبه يهْلك
وَقيل اللتيا وَالَّتِي من أَسمَاء الداهية واللتيا تَصْغِير (الَّتِي) وَالصَّحِيح فِي قَوْلهم (بعد
[ ١ / ٢٢٣ ]
اللتيا وَالَّتِي) أَي وصلت إِلَيْهِ بعد أَن لقِيت صَغِير المكاره وكبيرها قَالَ الشَّاعِر
(وكفيت جانيها اللتيا وَالَّتِي )
أَي كفيتها الصَّغِير وَالْكَبِير من الْأُمُور فَلم يحتاجوا إِلَى غَيْرِي
وَقَوْلهمْ (بعد الهياط والمياط) قَالَ الْأَصْمَعِي مَعْنَاهُ بعد الإقبال والإدبار
وَقَالَ أَبُو بكر ابْن دُرَيْد الْقَوْم فِي هيط وميط وهياط ومياط إِذا كَانُوا فِي تجاذب وقتال
والميط الْجور أَيْضا مَاطَ يميط إِذا جَار وماط يميط إِذا تبَاعد
وَقَالَ القتيبي الهياط الصياح
والمياط الدّفع
٢٨٥ - قَوْلهم بَيْضَة الْعقر
يضْرب مثلا للفعلة تكون ثمَّ لَا يتبعهَا مثلهَا أبدا والعقر مصدر العاقر
وَقيل يُرَاد ببيضة الْعقر بَيْضَة الديك والديك يبيض بَيْضَة وَاحِدَة لَا ثَانِيَة لَهَا
وروى عَن الْخَلِيل أَنه قَالَ الْعقر اسْتِبْرَاء الْمَرْأَة لينْظر أبكر هِيَ أم ثيب وَلم يذكر هَذَا عَن غَيره
والعقر الَّذِي يُؤْخَذ على نِكَاح الشُّبْهَة أَصله فِي الْبكر وَذَاكَ الْبكر تعقر عِنْد الافتضاض فَسُمي بالعقر عقرًا
٢٨٦ - قَوْلهم بَين سمع الأَرْض وبصرها
يَقُولُونَ كَانَ فعل ذَلِك بَين سمع الأَرْض وبصرها أَي فِي مَوضِع خَال لَا أحد فِيهِ
وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ بَين طول الأَرْض وعرضها وَلَيْسَ الطول
[ ١ / ٢٢٤ ]
وَالْعرض من السّمع وَالْبَصَر فِي شَيْء
وَقَالَ القتيبي فِي حَدِيث قبله لَا تخبرها فتتبع أَخا بكر بن وَائِل بَين سمع الأَرْض وبصرها مَعْنَاهُ فتتبعه بَين أسماع النَّاس وأبصارهم كَأَنَّهَا لَا تباليهم إِذا سمعُوا باتباعها إِيَّاه وأبصروا ذَلِك
وَجعل السّمع وَالْبَصَر للْأَرْض يُرِيد ساكنيها كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي أَهلهَا وكما قَالَ النَّبِي ﷺ لأحد (هَذَا جبل يحبنا ونحبه) أَي يحبنا اهله ونحبهم وهم الْأَنْصَار
٢٨٧ - قَوْلهم بقطيه بطبك
يُقَال ذَلِك للرجل يُؤمر أَن يحكم الْعَمَل بِعِلْمِهِ وَفضل مَعْرفَته
وَقد ذكرنَا أَصله فِي الْبَاب الأول
وبقطيه فرقيه
والبقط المتفرق قَالَ الشَّاعِر
(رَأَيْت تميمًا قد أضاعت امورها فهم بقظ فِي الأَرْض فرث طوائف)
أَي منتشرون متفرقون
٢٨٨ - قَوْلهم بصبصن بالأذناب إِذْ حدينا
يضْرب مثلا للرجل إِذا غمز أذعن
والبصبصة تَحْرِيك الأذناب فِي الظباء وَفِي الْإِبِل السّير الشَّديد
وَيُقَال سرنا سيرا بصباصا وَقَالَ ابو دواد
(وَلَقَد ذعرت بَنَات عَم المرشقات لَهَا بصابص)
[ ١ / ٢٢٥ ]
يَعْنِي حمر الْوَحْش فَجَعلهَا بَنَات عَم الظباء
والمرشقات الناظرات كَذَا قَالَ أَبُو عبيد وَقَالَ الْمفضل المرشق الَّذِي مد عُنُقه وَقد أرشق يرشق إرشاقًا
والبصابص جمع بصبصة وَهِي تَحْرِيك الذَّنب
٢٨٩ - قَوْلهم بيَدي لَا بيد عَمْرو
يَقُول الرجل ينزل بِنَفسِهِ الْمَكْرُوه مَخَافَة أَن ينزله بِهِ الْعَدو
والمثل للزباء قالته لعَمْرو بن عدي وَنَذْكُر خَبره إِن شَاءَ الله وَحده
٢٩٠ - قَوْلهم بسالم كَانَت الْوَقْعَة
يَقُول بفلان كَانَ مُعظم الْأَمر وَلَا نَعْرِف سالما هَذَا
٢٩١ - قَوْلهم باءت عرار بكحل
يُقَال ذَلِك لشيئين كل وَاحِد مِنْهُمَا يكون بَوَاء بِصَاحِبِهِ
وعرار وكحل بقرتان باءت احدهما بِالْأُخْرَى
والبواء السوَاء يُقَال فلَان بَوَاء لفُلَان مَعْنَاهُ انه إِذا قتل بِهِ رَضِي قومه وَمِنْه قَوْله (بؤ بشسع كُلَيْب)
قَالَ الشَّاعِر
(فَيقْتل جبرا بامرىء لم يكن لَهُ بَوَاء وَلَكِن لَا نكايل بِالدَّمِ)
[ ١ / ٢٢٦ ]
٢٩٢ - قَوْلهم بَطْني فعطري
أَصله فِي امْرَأَة كَانَت تعطر رجلا وَلَا تطعم
يَقُول أشبعي بَطْني وَلَا تحتاجين إِلَى تطييبي
وَهُوَ مثل للرجل يضيع مَا يلْزمه وَينظر فِيمَا لَا يعنيه
وَنَحْوه قَول جحظة
(قلت اطبخوا لي جُبَّة وقميصا )
وَفِي بعض مَا عبثنا بِهِ ونستغفر الله مِنْهُ
(مَا إِن وطئنا فنَاء زيد إِلَّا أتتنا الكئوس عجلى)
(وَقَالَ تخْتَار صَوت ناي فَقلت أخْتَار صَوت مقلى)
٢٩٣ - قَوْلهم بعد خيرتها يحْتَفظ
يضْرب مثلا لخطأ التَّدْبِير فِي الْمَعيشَة وَحفظ المَال
وَأَصله أَن يضيع الرَّاعِي خِيَار الْإِبِل وكرائمها حَتَّى إِذا ذهبت احتفظ بحواشيها وخساسها
[ ١ / ٢٢٧ ]
٢٩٤ - قَوْلهم بلغ الله بك أكلأ الْعُمر
مَعْنَاهُ أشده تأخرا وَمِنْه الكالي بالكالي وَقد جَاءَ النَّهْي عَنهُ وَهُوَ أَن تَقول بِعْتُك هَذَا الشَّيْء بِأَلف دِرْهَم إِلَى شهر وبألف وَمِائَة إِلَى شَهْرَيْن والكلاءة الْحِفْظ كلأه إِذا حفظه
وَيُقَال للنبات أول مَا ينْبت الرطب ثمَّ الْكلأ مَهْمُوز مَقْصُور ثمَّ الْحَشِيش إِذا جف وَلَا يُقَال للرطب الْحَشِيش
٢٩٥ - بجنبه فلتكن الوجبة
يضْرب مثلا فِي الشماتة بِالرجلِ وَمَعْنَاهُ ليحل بِهِ الْمَكْرُوه دون غَيره
والوجبة الصرعة من قَوْلهم وَجب الْحَائِط إِذا سقط وجبة وَسمعت وجبة الشئ أَي هدته لِوَقْعَة وقعها وَوَجَبَت الشَّمْس إِذا سَقَطت للمغيب
وَفِي الْقُرْآن ﴿فَإِذا وَجَبت جنوبها﴾ وَوَجَب الْحق وجوبا فِي كل ذَلِك
وَفِي الْقلب وجيب وَوَجَب الْقلب وجيبًا إِذا خَفق
وَذكر جنبه وَأَرَادَ جملَته وَقَرِيب من ذَلِك قَول الله ﵎
﴿يَا حسرتى على مَا فرطت فِي جنب الله﴾ قَالُوا مَعْنَاهُ فِي ذَات الله وأنشدوا
(أَلا تتقين الله فِي جنب عاشق لَهُ كبد حرى عَلَيْك تقطع)
[ ١ / ٢٢٨ ]
وَقيل أَرَادَ مَا فرطت فِي أَمر الله وَفِي سلوك الطَّرِيق الَّذِي هُوَ طَرِيق الله أَي الطَّرِيق إِلَى مرضاته وَهُوَ الْإِيمَان والتفريط التَّقْصِير
٢٩٦ - قَوْلهم بدل أَعور
يضْرب للرجل المذموم يخلف الرجل الْمَحْمُود وَهُوَ من قَول نَهَار بن توسعة يهجو قُتَيْبَة بن مُسلم حِين ولي خُرَاسَان بعد يزِيد بن الْمُهلب فَأخْبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن شيران ﵀ قَالَ حَدثنَا المبرمان عَن أبي جَعْفَر بن القتبي عَن القتبي قَالَ كَانَ نَهَار بن توسعة هجا قُتَيْبَة بن مُسلم فَقَالَ
(أقتيب قد قُلْنَا غَدَاة لقيتنا بدل لعمرك من يزِيد أَعور)
وَقَالَ
(كَانَت خُرَاسَان روضا إِذْ يزِيد بهَا وكل بَاب من الْخيرَات مَفْتُوح)
(فبدلت بعده قردًا نطيف بِهِ كَأَنَّمَا وَجهه بالخل منضوح)
فَبلغ ذَلِك قُتَيْبَة فَطَلَبه فهرب حَتَّى أَتَى أم قُتَيْبَة فَأخذ مِنْهَا كتابا بِالرِّضَا عَنهُ وَترك مؤاخذته بِمَا كَانَ مِنْهُ فَقَالَ نَهَار نَفسِي لَا تسكن حَتَّى تصلني فَإِنِّي أعلم أَنَّك إِذا اتَّخذت عِنْدِي مَعْرُوفا لم تكدره وَقَالَ
[ ١ / ٢٢٩ ]
(وَمَا كَانَ فِيمَن كَانَ فِي النَّاس قبلنَا وَلَا هُوَ فِيمَن بَعدنَا كَابْن مُسلم)
(أَشد على الْكفَّار قتلا بِسَيْفِهِ وَأكْثر فِينَا مقسمًا بعد مقسم)
فَقَالَ لَهُ قُتَيْبَة أَلَسْت الْقَائِل
(أَلا ذهب الْغَزْو المقرب للغنى وَمَات الندى والجود بعد الْمُهلب)
فَقَالَ إِن الَّذِي أَنْت فِيهِ لَيْسَ بالغزو وَلكنه الْحَشْر وَأمر لَهُ بصلَة فأبطأت عَنهُ فَلَقِيَهُ فَقَالَ
(وَلَقَد علمت وَأَنت تعلمه أَن الْعَطاء يشينه الْحَبْس)
فَقَالَ عجلوا لَهُ الْجَائِزَة فعجلت لَهُ
والمثل قديم وَإِنَّمَا تمثل بِهِ نَهَار
٢٩٧ - قَوْلهم البادىء أظلم
يَقُوله الرجل يجازي على الْإِسَاءَة بِمِثْلِهَا أَي الَّذِي ابْتَدَأَ الْإِسَاءَة أظلم
وَله حَدِيث نذكرهُ فِي الْبَاب السَّادِس إِن شَاءَ الله وَحده
[ ١ / ٢٣٠ ]
٢٩٨ - قَوْلهم ببطنه يعدو الذّكر
يضْرب مثلا فِيمَا بِهِ يحصل نظام الشَّيْء لِأَن الذّكر من الْخَيل يجيد الْعَدو إِذا شبع
٢٩٩ - قَوْلهم البغاث بأرضنا يستنسر
يضْرب مثلا للعزيز يعز بِهِ الذَّلِيل
والبغاث صغَار الطير الْوَاحِدَة بغاثة
يستنسر أَي يصير نسرًا فَلَا يقدر على صَيْده قَالَ الشَّاعِر
(بغاث الطير أَكْثَرهَا فراخًا وَأم الصَّقْر مقلاة نزور)
يُرَاد بِهِ أَن النِّتَاج الْكَرِيم قَلِيل
وَقَالَ أَيمن بن خريم فِي خلاف ذَلِك وَقد غلط
وَإِنَّا قد رَأينَا أم بشر كَأُمّ الْأسد مكثارًا ولودا)
فمدحها بِكَثْرَة الْأَوْلَاد وَذَلِكَ خلاف المحكي عَنْهُم
وَكلهمْ حكى أَن نتاج الْحَيَوَانَات الْكَرِيمَة قَلِيل
٣٠٠ - قَوْلهم بَيْضَة الْبَلَد
يضْرب مثلا للرجل الفريد الوحيد الَّذِي لَا نَاصِر لَهُ
يُقَال هُوَ بَيْضَة
[ ١ / ٢٣١ ]
الْبَلَد أَي هُوَ فِي وحدته وانفراده كبيضة فِي أَرض خَالِيَة من وجدهَا أَخذهَا وَلم يمنعهُ مَانع قَالَ الشَّاعِر
(لَو كَانَ حَوْض حمَار مَا شربت بِهِ إِلَّا بِإِذن حمَار آخر الْأَبَد)
(لكنه حَوْض من أودى بإخوته ريب الزَّمَان فأضحى بَيْضَة الْبَلَد)
أَي لَو كَانَ حَوْضِي حَوْض حمَار من الْحمير لما شربت بِهِ إِلَّا بِإِذن الْحمار الآخر لقلتك وذلتك وَلَكِن وجدت حوضى حَوْض رجل مُنْفَرد أودى بإخوته الدَّهْر فاجترأت عَلَيْهِ هَذَا قَول الديمرتي وَهُوَ غلط
وَالصَّحِيح أَن حمارا هَذَا رجل بِعَيْنِه
وَيسْتَعْمل أَيْضا (بَيْضَة الْبَلَد) فِي الْمَدْح فَيُقَال فلَان بَيْضَة الْبَلَد أَي فَرد فِي شرفه وَلَا نَظِير لَهُ فِي سؤدده
٣٠١ - قَوْلهم ببقة صرم الْأَمر
يضْرب مثلا للمكروه سبق بِهِ الْقَضَاء وَلَيْسَ لدفعه حِيلَة
وصرم أَي قطع وَفرغ مِنْهُ والصريمة الْعَزِيمَة على الْفِعْل
والمثل لقصير مولى جذيمة بن مَالك الأبرش وَكَانَ أبرص فكني عَنهُ فَقيل الأبرش والوضاح على أَن بعض الْعَرَب يتبرك بالبرص ويمدحه قَالَ ابْن حبناء
[ ١ / ٢٣٢ ]
(لَا تحسبن بَيَاضًا فِي منقصةً إِن اللهاميم فِي أقرابها بلق)
وَذكر أَن جذيمة كَانَ يفتخر بالبرص وَلَو كَانَ كَذَلِك مَا كني عَنهُ بالبرش والوضح
وَقَالَ بَعضهم
(يَا كأس لَا تستنكري نحولي ووضحًا أوفى على خصيلي)
(فَإِن نعت الْفرس الرحيل يكمل بالغرة والتحجيل)
وَقَالَ آخر
(أبرص فياض الْيَدَيْنِ أكلف والبرص أندى باللهى وَأعرف)
وَقَالَ غَيره
(نفرت سَوْدَة عني أَن رَأَتْ صلع الرَّأْس وَفِي الْجلد وضح)
(قلت يَا سَوْدَة هَذَا وَالَّذِي يكْشف الْكُرْبَة عَنَّا والترح)
(هُوَ زين لي فِي الْوَجْه كَمَا زين الطّرف تحاسين الْقرح)
وَزَعَمُوا أَن بلعاء بن قيس لما شاع فِي جلده البرص قيل لَهُ مَا هَذَا قَالَ سيف الله جلاه
وَقَالَ آخر
(لَيْسَ يضر الطّرف توليع البلق إِذا جرى فِي حلبة الْخَيل سبق)
وَكَانَ جذيمة على ثغر الْعَرَب من قبل أردشير بن بابك فَخَطب الزباء
[ ١ / ٢٣٣ ]
بنت عَمْرو بن طريف وَكَانَت على الشَّام والجزيرة من قبل الرّوم وَكَانَت بنت على شاطىء الْفُرَات قصورًا وَمَدَائِن لَا يسلكها سالك وَلَا يُدْرِكهَا طَالب وشققت فِي الْفُرَات أنفاقًا تفزع إِلَيْهَا إِذا خَافت فأجابت جذيمة فهم بالرحيل إِلَيْهَا واستخلف على ملكه ابْن أُخْته عَمْرو بن عدي فَنَهَاهُ قصير عَن ذَلِك فَعَصَاهُ وَسَار حَتَّى كَانَ بمَكَان يدعى (بقة) بَين هيت والأنبار فَقَالَ لَهُ قصير ارْجع ودمك فِي وَجهك فَأبى وَقَالَ (لَا يطاع لقصير أَمر) فَسَار مثلا
وظعن جذيمة فَلَمَّا عاين الْكَتَائِب دونهَا هالته فَقَالَ لقصير مَا الرَّأْي فَقَالَ (تركت الرَّأْي بثني بقة) فَسَار مثلا قَالَ عَليّ ذَاك قَالَ إِن كَانَ الَّذِي تحب وَإِلَّا فَأَنا معرض لَك الْعَصَا وَهِي فرس كَانَت لجذيمة لَا تجارى فاركبها وانج فَلَمَّا أحاطوا بِهِ عرضهَا لَهُ فَلم ينتبه فَقَالَ قصير (ببقة صرم الْأَمر) فَسَار مثلا وركبها قصير فنجا فَالْتَفت جذيمة فَرَآهُ عَلَيْهَا يشْتَد فَقَالَ (يَا ضل مَا تجْرِي بِهِ الْعَصَا) فَسَار مثلا وَأدْخل جذيمة على الزباء فَكشفت لَهُ عَن عورتها فَقَالَت (أشوار عروس ترى) فأرسلتها مثلا وَإِذا هِيَ قد عقدت شعر عانتها من وَرَاء وركيها وَإِذا هِيَ لم تعذر فَقَالَ جذيمة بل شوار بظراء تفلة فَقَالَت وَالله ماذاك من عدم مواس وَلَا من قلَّة أواس وَلَكِن شِيمَة مَا أنَاس ثمَّ أمرت برواهشه وَهِي عروق الْيَد فَقطعت واستنزفته حَتَّى إِذا ضعف ضرب بِيَدِهِ فقطرت قَطْرَة من دَمه على دعامة رُخَام فَقَالَت لَا تضيعن من دمك شَيْئا فَإِنَّهُ شِفَاء من الخبل فَقَالَ (مَا يحزنك من دم
[ ١ / ٢٣٤ ]
ضيعه أَهله) فَسَار مثلا
وَورد قصير على عَمْرو بن عدي فَلَمَّا رَآهُ من بعيد قَالَ (خير مَا جَاءَت بِهِ الْعَصَا) فَسَار مثلا وَأخْبرهُ الْخَبَر وَقَالَ اطلب بثأرك
قَالَ (كَيفَ وَهِي أمنع من عِقَاب الجو) فأرسلها مثلا
فَقَالَ قصير أما إِذا أَبيت فَإِنِّي سأحتال (فَدَعْنِي وخلاك ذمّ) فأرسلها مثلا
فَعمد إِلَى أَنفه فجدعه ثمَّ أَتَى الزباء وَقَالَ اتهمني عَمْرو فِي مشورتي على خَاله بإتيانك فجدعني فَلم تقر نَفسِي عِنْده ولي بالعراق مَال كثير فأرسليني بعلة التِّجَارَة حَتَّى آتِيك بطرائف الْعرَاق فَفعلت فأطرفها فسرت وَفعل ذَلِك مرَارًا وتلطف حَتَّى عرف مَوضِع الأنفاق ثمَّ أَتَى عمرا وَقَالَ احْمِلْ الرِّجَال فِي الصناديق على الْإِبِل فَلَمَّا داناها نظرت إِلَى العير تقبل فَقَالَت إِنَّهَا لتحمل صخرًا وَتَطَأ فِي وَحل وأنشدت
(أرى الْجمال مشيها وئيدا أجندلًا يحملن أم حديدا)
(أم صرفانًا تارزًا شَدِيدا أم الرِّجَال جثمًا قعُودا)
فَلَمَّا توسطوا الْمَدِينَة خَرجُوا مستلئمين فشدوا عَلَيْهَا فهربت تُرِيدُ النفق فَاسْتَقْبلهَا قصير وَعَمْرو فقتلاها وَقيل بل كَانَ لَهَا خَاتم فِيهِ سم فمصته وَقَالَت (بيَدي لَا بيد عَمْرو) فَذَهَبت مثلا فَقَالَ المتلمس
(وَمن حذر الأوتار مَا حز أَنفه قصير ورام الْمَوْت بِالسَّيْفِ بيهس)
وَقَالَ نهشل بن حري
(وَمولى عَصَانِي واستبد بِرَأْيهِ كَمَا لم يطع بالبقتين قصير)
[ ١ / ٢٣٥ ]
(فَلَمَّا رأى ماغب أَمْرِي وَأمره وَوَلَّتْ بأعجاز الْأُمُور صُدُور)
(تمنى نئيشًا أَن يكون أَطَاعَنِي وَقد حدثت بعد الْأُمُور امور)
٣٠٢ - قَوْلهم البضاعة تيَسّر الْحَاجة
يضْرب مثلا لِلْمَالِ يصانع بِهِ صَاحبه فينجح فِي طلبه
وَمثله قَوْلهم (من صانع بِالْمَالِ لم يستحي من طلب الْحَاجة) وَأول من حث على ذَلِك زُهَيْر فِي قَوْله
(وَمن لَا يصانع فِي أُمُور كَثِيرَة يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم)
٣٠٣ - قَوْلهم بِعَين مَا أرينك
مَعْنَاهُ اعجل وَهُوَ من الْكَلَام الَّذِي قد عرف مَعْنَاهُ سَمَاعا من غير أَن يدل عَلَيْهِ لَفظه وَهَذَا يدل على أَن لُغَة الْعَرَب لم ترد علينا بكمالها وَأَن فِيهَا أَشْيَاء لم تعرفها الْعلمَاء
[ ١ / ٢٣٦ ]
٣٠٤ - قَوْلهم بِمَا كنت لَا أخْشَى الذِّئْب
وَأَصله أَنه قيل لشيخ من الْعَرَب انْطلق من هَذَا الْموضع فَإنَّا نخشى عَلَيْك الذِّئْب فَقَالَ (بِمَا كنت لَا أخْشَى الذِّئْب) أَي أداني حَال الشَّبَاب إِلَى هَذِه الْحَالة قَالَ الْأَعْشَى
(على أَنَّهَا إِذا رأتني أقاد قَالَت بِمَا قد أرَاهُ بَصيرًا)
وَكَانَت الْعَرَب تَسْتَحي أَن تَفِر من الذِّئْب وَنَحْوه من السبَاع وَقَالَ الرّبيع بن ضبع الْفَزارِيّ حِين كبر وَعجز
(أَصبَحت لَا أحمل السِّلَاح وَلَا أملك رَأس الْبَعِير إِن نَفرا)
(وَالذِّئْب أخشاه إِن مَرَرْت بِهِ وحدي وأخشى الرِّيَاح والمطرا)
[ ١ / ٢٣٧ ]