٤٣٤ - قَوْلهم جري المذكيات غلاب
أَرَادَ ان المسان تُؤْخَذ بالمغالبة وَالْقُوَّة وَالصغَار تدارى وَلَا تحمل على غلظ ومشقة
وَرُوِيَ (غلاء) يُرَاد أَنَّهَا تتغالى فِي الجري أَي تتباعد
والمذكي المسن وَقد ذكى وَالِاسْم الذكاء
قَالَ الراجز
(جري المذكي حسرت عَنهُ الْحمر )
حسر فَهُوَ حاسر وحسر للْجَمِيع إِذا سقط من الإعياء وَلَيْسَ ذَا مَوْضِعه
وَفِي معنى الْمثل قَوْلهم
(الشَّيْخ أقوى عَصا من الصَّبِي)
والمثل لقيس بن زُهَيْر الْعَبْسِي وَذَلِكَ أَنه رَاهن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ على داحس والغبراء وهما فرسَان وراهنه حُذَيْفَة على الخطار والحنفاء والخطر بَينهمَا عشرُون من الْإِبِل
والغاية من واردات إِلَى ذَات الإصاد وَهِي مائَة غلوة وَجعل السَّابِق أول من شرع فِي مَاء كَانَ هُنَاكَ فَلَمَّا أرْسلت
[ ١ / ٢٩٩ ]
الحلبة قَالَ حُذَيْفَة خدعتك ياقيس قَالَ (ترك الخداع من أجْرى من مائَة) وَقد تقدم هَذَا الْمثل
ثمَّ قَالَ سبقت وَالله ياقيس فَقَالَ (جري المذكيات غلاب)
ثمَّ قَالَ لَهُ سبقت وَرب الْكَعْبَة فَقَالَ (رويد يعلون الجدد) وَكَانَت بَنو فَزَارَة جعلت كمينًا فَلَمَّا طلع داحس سَابِقًا أمْسكهُ الكمين وَلم يعرف الغبراء وَهِي خلف داحس مصلية فوردت سَابِقَة فلطمتها بَنو فَزَارَة وحلثوها عَن المَاء وأبت أَن تقر لقيس بِالسَّبقِ ومنعوه الْخطر فَوَقع بَينهم الشَّرّ فَقَالَ بَعضهم يذكر ذَلِك
(لطمن بِأَعْلَى ذِي الإصاد وجمعهم يرَوْنَ الْأَذَى من ذلة وهوان)
فغزاهم قيس فلحق عَوْف بن بدر أَخا حُذَيْفَة فَقتله ثمَّ وداه مائَة نَاقَة متلية عشراء والعشراء الَّتِي قد أَتَى على حملهَا عشرَة أشهر
والمتلية الَّتِي قد نتج بَعْضهَا وَالْبَاقِي يتلوها بالنتاج فالحامل متلية وَالَّتِي يتبعهَا وَلَدهَا أَيْضا متلية ثمَّ قتل حمل بن بدر الْفَزارِيّ مَالك بن زُهَيْر أَخا قيس فَأرْسل إِلَيْهِ أَن ارْدُدْ إِلَيْنَا إبلنا مَعَ أَوْلَادهَا وَكَانَت قد ولدت عِنْدهم فقد قتلتم بقتيلكم فَقَالَت بَنو فَزَارَة أنعطيها أَكثر مِمَّا أعطونا وأمسكوا أَوْلَادهَا وأبى قيس أَلا يَأْخُذهَا مَعَ أَوْلَادهَا
ثمَّ قتل جنيدب بن خلف الْعَبْسِي مَالِكًا أَخا حُذَيْفَة فهاج الْحَرْب بَين بني عبس وفزارة نَحوا من أَرْبَعِينَ سنة فَقَالَ قيس
[ ١ / ٣٠٠ ]
(وَلَكِن الْفَتى حمل بن بدر بغى وَالْبَغي مرتعه وخيم)
(أَظن الْحلم دلّ عَليّ قومِي وَقد يستجهل الرجل الْحَلِيم)
(ومارست الْأُمُور ومارستني فمعوج على مُسْتَقِيم)
٤٣٥ - قَوْلهم جاور بحرًا أَو ملكا
مَعْنَاهُ اطلب الخصب
وَقد اتّفقت الْعَرَب وَالْفرس فِي جَمِيع أَمْثَالهَا إِلَّا فِي هَذَا الْمثل فَإِن الْعَرَب قَالَت (جاور بحرًا أَو ملكا) وَقَالَت الْفرس (نه شاه ونه روذ همذوره) وَالْمعْنَى لَا الْملك معرفَة وَلَا الْبَحْر جَار أَي لَا تتعرف إِلَى الْملك وَلَا تجاور الْبَحْر وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة على مَذْهَب الْفرس
(إِن الْمُلُوك بلَاء حَيْثُمَا حلوا فَلَا يكن لَك فِي أَكْنَافهم ظلّ)
(مَاذَا ترجي بِقوم إِن هم غضبوا جاروا عَلَيْك وَإِن أرضيتهم ملوا)
(وَإِن نصحت لَهُم ظنوك تخذعهم واستثقلوك كَمَا يستثقل الْكل)
(فاستغن بِاللَّه عَن أَبْوَابهم كرمًا إِن الْوُقُوف على أَبْوَابهم ذل)
وَأخذ كشاجم معنى الْمثل فَقَالَ يُخَاطب ابْن مقلة الخطاط
(أَصبَحت جَارك فاكنفني بِرَأْيِك من دهر أرَاهُ لصدري مرْصدًا نبله)
(إِنِّي لموْضِع أنس حِين تفرغ لي وَإِن شغلت فكاف تَرْتَضِي شغله)
(وَقيل كن جَار بَحر أَو فَنًّا ملك وَأَنت جاري وساباطي على دجله)
[ ١ / ٣٠١ ]
(وَلَا أسومك إِلَّا الجاه تبذله فتستعيض بِهِ من مدحتي حلّه)
٤٣٦ - قَوْلهم جدك لَا كدك
الْجد قسم الله تَعَالَى العَبْد حَظه من الدُّنْيَا فَمن قسم لَهُ شيئأ ناله وَمن لم يقسم لَهُ حرمه وَإِن اجْتهد فِي طلبه يَقُول إِن كَانَ لَك جد فزت بِمَا تطلب وَإِن لم يكن لَك لم ينفعك الكد
وَهُوَ من قَول الْحَارِث بن حلزة
(عش بجد لايضرك النوك مالاقيت جدا)
وَقيل
(إِنَّمَا عَيْش من ترى بالجدود )
وَقَالَ بعض الْأَوَائِل إِذا لم يساعد الْجد فالحركة خذلان
وَرب لَازم لعرصته قد فَازَ ببغيته بمفتاح عَزِيمَة الصَّبْر تعالج مغاليق الْأُمُور
لَا يغرنك المرتقى السهل إِذا كَانَ المنحدر وعرا تَأمل مَوضِع قدمك تقلل فواحش زللك
وَوَافَقَ هَذَا قَول زُهَيْر
(وَمن لَا يُمكن رجله مطمئنةً ليثبتها فِي مستوى الأَرْض تزلق)
وَقَالَ بعض الْعَرَب
[ ١ / ٣٠٢ ]
(وَمَا لب اللبيب بِغَيْر حَظّ بأغنى فِي الْمَعيشَة من فتيل)
(رَأَيْت الْحَظ يستر كل عيب وهيهات الجدود من الْعُقُول)
وَقَالَ غَيره
(لاجد لي فالجد لَيْسَ ينفع )
وَقَالَ غَيره
(خلط الدَّهْر فِي الْقَضَاء علينا رب جهل أحظ من كل عقل)
وَقَالَ بَعضهم طلب المعاش أذلّ عز الْعلمَاء وأحوج الأدباء إِلَى الجهلاء وَرب مُجْتَهد مكد وَذي حَظّ قَلِيل الْحِيلَة وحريص قد خَابَ ومقتصد قد فَازَ وَفِي حسن الظَّن بِاللَّه دَرك الدَّاريْنِ
٤٣٧ - قَوْلهم جروا لَهُ الخطير مَا انجز
الخطير زِمَام النَّاقة يَقُول اتَّبعُوهُ مَا صلح فَإِذا كَانَ اتِّبَاعه فَسَادًا فتوقوه
والمثل لعمَّار بن يَاسر قَالَه فِي عُثْمَان ﵁ حِين نقم عَلَيْهِ مَا نقم
وَقَرِيب من هَذَا قَوْلهم (امش بدائك مَا حملك) وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(البس قَمِيصك مَا اهتديت لجيبه فَإِذا أضلك جيبه فتبدل)
[ ١ / ٣٠٣ ]
٤٣٨ - قَوْلهم جاحش عَن خيط رقبته
يضْرب مثلا للرجل يحذر على نَفسه ويدافع عَنْهَا
والمجاحشة المدافعة قَالَ الْأَعْشَى
(أجاحش عَن أعراضكم وأعيرها لِسَانا كمقراض التهامي ملحبا)
وخيط الرَّقَبَة النخاع
وَمثله قَوْلهم (عَن ظهرهَا تحل وقرا) والوقر الثّقل أَي تخفف عَن نَفسهَا
٤٣٩ - قَوْلهم جمع جراميزك
يُقَال ذَلِك للرجل يُؤمر بالجد فِي الْأَمر وَالِاجْتِهَاد فِيهِ
وَهُوَ مثل قَوْلهم (اشْدُد حيازيمك لِلْأَمْرِ) وَرُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله أَنه عَنهُ قَالَ
(حيازيمك للْمَوْت فَإِن الْمَوْت لاقيك)
(وَلَا تجزع من الْمَوْت إِذا حل بواديك)
فَحذف اشْدُد وأضمره فنصب حيازيمك على إضماره والجراميز هَاهُنَا الْأَطْرَاف وَمَا يتشعب مِنْهَا وأصل الجرموز الْحَوْض الصَّغِير يتَّخذ لِلْإِبِلِ وَبِه سمي الرحل والحيزوم والحزيم الصَّدْر وَمَا وَالَاهُ وَيُقَال
[ ١ / ٣٠٤ ]
تجرمز اللَّيْل إِذا ذهب وَقَالَ الْأَصْمَعِي جمع زررك أَي اجْمَعْ شَأْنك وانقبض قَالَ وَلَا اعرف مَا الزرر
٤٤٠ - قَوْلهم الجحش لما بذك الأعيار
أَي اقتصد على صيد الجحش إِذا لم تقدر على العير وَالْمعْنَى خُذ الْقَلِيل إِذا فاتك الْكثير وبذ غلب فَذهب فَلم يلْحق
وَهُوَ مثل قَول الْعَامَّة إِذا لم يكن مَا تُرِيدُ فأرد مَا يكون
وَقَالَ نهشل بن حري أنشدنا أَبُو أَحْمد عَن أبي بكر
(وَمولى رفدت النصح حَتَّى يردهُ عَليّ وَحَتَّى يعْذر الرَّأْي عاذره)
(إِذا كَانَ لَا يرضى بِرَأْيِك صَدره وَلَا أَنْت إِن لم يرض رَأْيك قاسره)
(فَصَبر جميل إِن فِي الْيَأْس رَاحَة إِذا الْغَيْث لم يمطر بلادك ماطره)
قَالَ هَذَا مثل قَول النَّاس إِذا لم يكن مَا تُرِيدُ فأرد مَا يكون
(إِن لم يكن مَا يُرِيد النَّاس من سَبَب فَوَاجِب أَن يُرِيد الْمَرْء مَا كَانَا)
٤٤١ - قَوْلهم جَزَاء سنمار
يضْرب مثلا لسوء الْجَزَاء يُقَال جزاه جَزَاء سنمار وَكَانَ سنمار بِنَاء مجيدًا من الرّوم فَبنى الخورنق للنعمان بن امرىء الْقَيْس فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ النُّعْمَان استحسنه وَكره أَن يعْمل مثله لغيره فَأَلْقَاهُ من أَعْلَاهُ فَخر مَيتا فَقَالَ الشَّاعِر
[ ١ / ٣٠٥ ]
(جزتنا بَنو سعد لحسن فعالنا جَزَاء سنمار وَمَا كَانَ ذَا ذَنْب)
وَقَالَ غَيره
(جزاني جزاه الله شَرّ جَزَائِهِ جَزَاء سنمار بِمَا كَانَ قدما)
وَالنَّاس يَقُولُونَ فِي هَذَا الْمَعْنى جازاه مجازاة التمساح ويحكون أَن التمساح يَأْكُل اللَّحْم فَيدْخل فِي خلال أَسْنَانه فَيفتح فَاه فَيَجِيء طَائِر فَيسْقط عَلَيْهَا فيخللها وَيَأْكُل اللَّحْم فَيكون طَعَاما للطائر وراحةً للتمساح فَرُبمَا ضم التمساح فَاه على الطَّائِر فيقتله
وَرُوِيَ فِيهِ خرافة فتركتها
وأعجب من هَذَا الطَّائِر طَائِر يطير فِي الْبَحْر ويتبعه طَائِر صَغِير لَا يُفَارِقهُ حَيْثُ يذهب فَإِذا أضجره ذرق فَلَا يخطىء فَمه فيبتلعه وينصرف ويتركه
٤٤٢ - قَوْلهم جانيك من يجني عَلَيْك
يُقَال ذَلِك للرجل يَأْخُذ البرىء بجرم المجرم
وَيَقُولُونَ لَا تجني يَمِينك على شمالك وَالْمعْنَى أَن الْقَرِيب لَا يُؤْخَذ بذنب الْقَرِيب
وَأما قَول النَّبِي ﷺ لرجل وَابْنه (لَا يجني عَلَيْك وَلَا تجني عَلَيْهِ) فَالْمَعْنى أَن الرجل إِذا قتل رجلا خطأ لم يُؤْخَذ بِالدِّيَةِ وَلَا ابْنه وَلَا بَنو أَعْمَامه وَيَقُولُونَ (كل شَاة تناط برجليها)
[ ١ / ٣٠٦ ]
والمثل من شعر لذؤيب بن كَعْب بن عَامر وَهُوَ
(جَانِبك من يجني عَلَيْك وَقد تعدِي الصِّحَاح فتجرب الجرب)
(وَالْحَرب قد تضطر جانيها إِلَى سوء الْمضيق ودونها الرحب)
وَفِي خلاف ذَلِك يَقُول الشَّاعِر
(جنى ابْن عمك ذَنبا فابتليت بِهِ إِن الْفَتى بِابْن عَم السوء مَأْخُوذ)
٤٤٣ - قَوْلهم جدح جُوَيْن من سويق غَيره
يضْرب مثلا للرجل يسمح بِمَال صَاحبه ويضن بِمَالِه والجدح شرب السويق جدح السويق إِذا شربه والمجدح مَا يجدح بِهِ نَحْو الملعقة
والمجدح أَيْضا الدبران وَفِي حَدِيث عمر ﵁ (اسْتَسْقَيْت بِمَجَادِيح السَّمَاء) جمعه وَهُوَ وَاحِد كَمَا تجمع الشَّمْس على شموس وَإِنَّمَا تجمع على مطالعها فِي كل يَوْم وَنَحْو الْمثل قَول بَعضهم
(يحب الْخمر من كيس الندامى )
٤٤٤ - قَوْلهم جلت الهاجن عَن الْوَلَد
جلت هَاهُنَا بِمَعْنى صغرت
والجلل الصَّغِير وَالْكَبِير يُقَال أَمر جلل أَي جليل كَبِير وَهَذَا فِي جنب ذَاك جلل أَي صَغِير حقير
[ ١ / ٣٠٧ ]
والهاجن الصَّغِيرَة وَالْجمع هواجن
وَمِنْه قيل اهتجنت الْجَارِيَة إِذا نكحت وَهِي صَغِيرَة وَرُبمَا سميت النَّخْلَة الَّتِي تحمل وَهِي صَغِيرَة مهتجنة وغنم هواجن تقرع قبل وَقتهَا
يضْرب مثلا فِي إِنْزَال الصَّغِير منزلَة الْكَبِير
٤٤٥ - قَوْلهم جَاوز الحزام الطبيين
قد ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب الأول
٤٤٦ - قَوْلهم الْجواد يعثر
يضْرب مثلا للرجل الصَّالح يسْقط السقطة وَيَقُولُونَ (لكل حسام نبوة وَلكُل جواد كبوة وَلكُل حَلِيم هفوة وَلكُل كريم صبوة) سَمِعت يعَض الشُّيُوخ يَقُولُونَ أول من قَالَ (لكل جواد كبوة) ابْن الْقرْيَة وَلَا اعرف مَا صِحَة ذَلِك وَلَعَلَّه ألم بقول ابْن الْقرْيَة فَقَالَ ذَلِك وَهُوَ الَّذِي أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا أبي عَن عسل بن ذكْوَان عَن رجل من قُرَيْش قَالَ دخل ابْن الْقرْيَة على الْحجَّاج فَقَالَ يَا عَدو الله خرجت عَليّ مَعَ ابْن الْأَشْعَث قَالَ أصلح الله الْأَمِير كَيفَ مقَالَة الْأَسير المقهور الضَّرِير المغلول حَده التعس جده لَيْسَ لَهُ من ظالمه نصير وَلَا فِي أمره
[ ١ / ٣٠٨ ]
مشير وَلَا لَهُ ملْجأ وَلَا عشير إِنِّي لما وصفتك لَهُم بِالْعَلَاءِ وخصصتك بِالْحَمْد وَالثنَاء شددت بِالْوَثَاقِ وضيق عَليّ الخناق وتلألأت فَوقِي السيوف وتعرضت لي الحتوف فَإِن لم يجد الْأَمِير لي عذرا فليحل بِي عِقَابه وليبسط عَليّ عَذَابه فَقَالَ كذبت يَابْنَ اللخناء السفنج النوكاء بل كَانَ قَلْبك منافقًا وَلِسَانك مماذقًا وَأَرَدْت إخفاء مَا الله مظهره من غدرك وإسرار مَا الله معلنه من أَمرك
ثمَّ قَالَ نعم السمير انت يَابْنَ الْقرْيَة لَوْلَا تصديرك الْكتب لعبد الرَّحْمَن بن الْأَشْعَث فصر إِلَى هِنْد فأبلغها عني طَلاقهَا الْكَلِمَتَيْنِ لَا تزد عَلَيْهِمَا وَقد أمرت لَك بِمِائَة ألف دِرْهَم فَصَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ إِن الْأَمِير يَقُول لَك كنت فبنت فَقَالَت وَالله مَا فرحنا بِهِ إِذْ كَانَ وَلَا حزنا عَلَيْهِ إِذْ بَان قَالَ وَقد أَمر لَك بِمِائَة ألف دِرْهَم مَتَاعا قَالَت هِيَ لَك بشرى ثمَّ انْصَرف فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج أعد لي خطْبَة أَخطب بهَا فأعدها قَالَ وتقدمني إِلَى الْمَسْجِد لتنظر مَا يكون لي فِيهَا
وَلما انْصَرف قَالَ كَيفَ رَأَيْتنِي قَالَ رَأَيْت الْأَمِير خَطِيبًا مصقعا قَالَ لتخبرني قَالَ رَأَيْت الْأَمِير يُشِير بِالْيَدِ وَيكثر بِالرَّدِّ ويستعين بأما بعد
قَالَ ثمَّ دَعَا بالنطع فَقَالَ ابْن الْقرْيَة إِن رَأَيْت أَن تَأذن لي بِكَلِمَات أَتكَلّم بِهن يكن بعدِي مثلا قَالَ هتهن قَالَ أَيهَا الْأَمِير لكل جواد كبوة وَلكُل شُجَاع نبوة وَلكُل كريم هفوة ثمَّ أنشأ يَقُول
(أَقلنِي أَقلنِي لَا عدمتك عثرتي فَكل جواد لَا محَالة يعثر)
[ ١ / ٣٠٩ ]
(لعمري لقد حذرتني ونعيتني وبرتنى لَو أنني كنت أبْصر)
(ليَالِي سهامي فِي الْيَدَيْنِ صَحِيحَة أَلا كل سهم مرّة يتكسر)
(وَأحسن مَا يَأْتِي امْرُؤ من فعاله تجاوزه عَن مذنب حِين يقدر)
قَالَ الْحجَّاج هَيْهَات يَابْنَ الْقرْيَة لَيْسَ ذَا بِحِين مزاح وَأَنْشَأَ يَقُول
(لتركك تغرير وقتك رَاحَة وَمَالِي والتغرير وَالْقلب يعصر)
(وتالله لاستعليت فِي الْقَوْم سادرًا تحرض أَقْوَامًا عَليّ وتهمر)
ويروى (أعدائي) وَهُوَ أَجود ثمَّ وضع الحربة فِي نَحره فأشخب أوداجه وَفِي معنى الْمثل قَول الشَّاعِر
(فَإِن الْغَمَام الغر يخلف ودقه وَإِن الحسام العضب تنبو مضاربه)
وَقَول غَيره
(وَالسيف ينكل وَهُوَ بَادِي الرونق )
وَقَرِيب مِنْهُ قَوْلهم (من لَك بأخيك كُله) ونظمه أَبُو تَمام فَقَالَ
(مَا غبن المغبون مثل عقله من لَك يَوْمًا بأخيك كُله)
وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنى عَن النَّبِي ﷺ أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا أبي قَالَ حَدثنَا ابْن أبي طَاهِر قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن إِسْحَاق عَن أَبِيه عَن ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن ابي هَيْثَم عَن أبي سعيد
[ ١ / ٣١٠ ]
قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا حَلِيم إِلَّا ذُو أَنَاة وَلَا عليم إِلَّا ذُو عَثْرَة وَلَا حَكِيم إِلَّا ذُو تجربة)
٤٤٧ - قَوْلهم جرى مِنْهُ مجْرى اللدود
وَيُقَال ذَلِك لِلْخلقِ الَّذِي لَا يُفَارِقهُ الْإِنْسَان كَأَنَّهُ لدبه
واللدود الدَّوَاء الَّذِي يلد بِهِ الْإِنْسَان وَهُوَ أَن يصب فِي شدق فَمه
وَفِيه تَفْسِير آخر قيل مَعْنَاهُ أَنه بلغ مِنْهُ كل مبلغ وَأَصله من اللديدين وهما صفحتا الْعُنُق
وَمن ثمَّ قيل فلَان يتلدد إِذا نظر يَمِينا وَشمَالًا من التحير والإناء الَّذِي يلد بِهِ الملدة
٤٤٨ - قَوْلهم جَاءَ يفري ويقد
وأرودت هَذَا وَمَا شاكله فِي بَاب الْجِيم لِأَنَّهُ جَاءَ عَن الْعلمَاء كَذَلِك وَإِن جَازَ أَن يُقَال (أَنى يفري ويقد) إِلَّا أَن لفظ الْمثل عَنْهُم كَذَلِك
وَيُقَال هَذَا للرجل إِذا جَاءَ يعْمل عملا محكمًا وَمثله قَوْلهم (جَاءَ يفري الفرى) أَي يفعل الْفِعْل الْعجب
وَفِي الْقُرْآن ﴿لقد جِئْت شَيْئا فريًا﴾ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن شيران قَالَ حَدثنَا الْجَوْهَرِي عَن أبي زيد عَن عِقَاب عَن
[ ١ / ٣١١ ]
وهب عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن عبد الله فِي رُؤْيا النَّبِي ﷺ فِي أبي بكر وَعمر ﵄ قَالَ رَأَيْت النَّاس اجْتَمعُوا فَقَامَ أَبُو بكر فَنزع ذنوبًا أَو ذنوبين وَفِي نَزعه ضعف وَالله يغْفر لَهُ ثمَّ قَامَ عمر بن الْخطاب فاستحالت غربًا فَمَا رَأَيْت عبقريًا من النَّاس يفري فريه حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن فَمَا والغرب الدَّلْو الْكَبِيرَة والنزع الاستقاء بِالْيَدِ على غير بكرَة والمتح الاستقاء على البكرة
٤٤٩ - قَوْلهم جَاءَ يجر بقره
أَي جَاءَ وَمَعَهُ عِيَال كثير
وَالْبَقر الْعِيَال عِنْد الْعَرَب
٤٥٠ - قَوْلهم جَاءَ وعَلى حَاجِبه صوفة
أَي جَاءَ مَغْلُوبًا قد فلج عَلَيْهِ وَلم يخرج لأصله
٤٥١ - قَوْلهم جَاءَ بوركي خبر
يُرَاد جَاءَ بالْخبر بعد أَن عرف بعضه فكأنهم علمُوا بأوله فجَاء هَذَا بِآخِرهِ
[ ١ / ٣١٢ ]
٤٥٢ - قَوْلهم جَاءَ سَبَهْلَلا
يَقُولُونَ ذَلِك للرجل إِذا جَاءَ فَارغًا وَمِنْه (جَاءَ يضْرب أصدريه) أَي جَاءَ فَارغًا
٤٥٣ - قَوْلهم جَاءَ بالأربى
إِذا جَاءَ بالداهية قَالَ ابْن أَحْمَر
(فَلَمَّا غسى ليلِي وأيقنت أَنَّهَا هِيَ الأربى جَاءَت بِأم حبو كرى)
وَلَيْسَ فِي الْعَرَبيَّة فعلى إِلَّا ثَلَاث كَلِمَات الأربى وَهِي الداهية وشعبى وأدمى موضعان
قَالَ الشَّاعِر
(أعبد حل فِي شعبى غَرِيبا ألؤمًا لَا أبالك واغترابا)
٤٥٤ - قَوْلهم جَاءَ يتهبى
٤٥٥ - وَجَاء يتبرسن
إِذا جَاءَ ينفض يَدَيْهِ
[ ١ / ٣١٣ ]
٤٥٦ - قَوْلهم جَاءَ بالحظر الرطب
إِذا جَاءَ بِكَثْرَة الْكَذِب قَالَ الشَّاعِر
(وَجَاءَت بَنو عجلَان بالحظر الرطب )
وَيُقَال ذَلِك للكذاب أَيْضا إِذا جَاءَ يكذب كذبا مستشنعًا وَيُقَال للنمام إِنَّه ليوقد فِي الْحَظْر الرطب قَالَ الشَّاعِر
(من الْبيض لم تصطد على حَبل لَامة وَلم يمش بَين الْقَوْم بالحظر الرطب)
أَي لم تُوجد على أَمر تلام عَلَيْهِ هَكَذَا قَالَ ابْن السّكيت
٤٥٧ - قَوْلهم جَاءَ بعائرة عين
إِذا جَاءَ بِالْمَالِ الْكثير يمْلَأ الْعين حَتَّى يكَاد يعورها
يُقَال عرت عينه أعورها إِذا فقأتها وَقيل مَعْنَاهُ مَا كَانَت الْعَرَب تزْعم أَن الْإِبِل إِذا بلغت ألفا فعيرت عين فَحلهَا وقيت وحرست من الْعين وَإِن لم بِفعل بِهِ ذَلِك هَلَكت وفنيت وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(وَكَانَ شكر الْقَوْم عِنْد المنن كي الصحيحات وفقء الْأَعْين)
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر بن دُرَيْد عَن أبي عُثْمَان عَن التوزي عَن ابي عُبَيْدَة خرج رؤبة بن العجاج يَبْغِي ضَالَّة فورد مَاء لعكل فَوجدَ عَلَيْهِ شَابة ضناكًا فَقَالَ لَهَا هَل لَك أَن أتزوجك قَالَت
[ ١ / ٣١٤ ]
وَمن أَنْت قَالَ رؤبة بن العجاج قَالَت فَمَا مَالك قَالَ كَانَ غائرة عينين فحطم قَالَت كم أَتَى لَك قَالَ سِتُّونَ سنة فنادت بالعكل أقلة ذَات يَد وهرمًا فَقَالَ رؤبة
(لما ازدرت نقدي وَقلت إبلي تألقت واتصلت بعكل)
(خطبى وهزت رَأسهَا تستبلي تَسْأَلنِي عَن السِّتين كم لي)
(فَقلت لَو عمرت عمر حسل أَو عمر نوح زمن الفطحل)
(والصخر مبتل كطين الوحل كنت رهين هرم أَو قتل)
٤٥٨ - قَوْلهم جَاءَ بالطم والرم
قَالُوا الطم الْبَحْر والرم الثرى وَمَعْنَاهُ جَاءَ بِالْكَثْرَةِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي لَا أعرف أصل الطم والرم وَقَالَ الْمفضل أَي جَاءَ بالكثير والقليل
والطم المَاء الْكثير وَغَيره والرم مَا كَانَ بَالِيًا مثل الْعظم وَمَا أشبهه مِمَّا يتَغَيَّر والواحدة رمة
٤٥٩ - قَوْلهم جَاءُوا قضهم بقضيضهم
إِذا جَاءُوا مُجْتَمعين لم ينتشروا وَلم يتَخَلَّف مِنْهُم أحد قَالَ الشماخ
[ ١ / ٣١٥ ]
(وَجَاءَت جحاش قضها بقضيضها تمسح حَولي بِالبَقِيعِ سبالها)
وَقيل مَعْنَاهُ جَاءَ صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ قَالُوا وأصل القض الْحَصَى الصغار
والقضيض كسارها وَهُوَ قض وقضض وقدأ قض الْمَكَان إِذا صَار فِيهِ قضض قَالَ أَبُو ذُؤَيْب
(إِلَّا أقض عَلَيْك ذَاك المضجع )
وَمثله قَوْلهم (جَاءُوا جمًا غفيرًا وَجَاءُوا جمًا غفيرة وَجَاءُوا بأزملهم وَجَاءُوا بحذافيرهم وَجَاءُوا فِي الحرشف والدخيس والعرمرم) كل ذَلِك إِذا جَاءُوا بِكَثْرَة و(جَاءُوا على بكرَة أَبِيهِم) إِذا جَاءُوا بأجمعهم لم يتَخَلَّف مِنْهُم أحد وَلَيْسَ ثمَّ بكرَة
٤٦٠ - قَوْلهم جَاءَ تضب لثاته
يضْرب مثلا للرجل يشْتَد حرصه على الْحَاجة يُقَال ضبت لثته وبضت أَي سَالَتْ للحرص والشهوة قَالَ بشر
(خيل تضب لثاتها للمغنم )
[ ١ / ٣١٦ ]
وَقَالَ غَيره
(أَبينَا أَبينَا أَن نضب لثاتكم على مرشقات كالظباء عواطيا)
فَأَما ذبت شفته فَمَعْنَاه يَبِسَتْ من الْعَطش قَالَ الراجز
(إِذا رأى عبد حبي ذبا )
أَي يبس فوه لما يلقى من شدَّة الْغيرَة
٤٦١ - قَوْلهم جعلته نصب عَيْني
يَعْنِي بِهِ شدَّة الْعِنَايَة بالشَّيْء وَترك الْغَفْلَة عَنهُ وَالنِّسْيَان لَهُ
وَذَلِكَ أَن الشَّيْء إِذا كَانَ بِحَيْثُ ترَاهُ لم تنسه وَقَرِيب مِنْهُ قَول امرىء الْقَيْس
(وَبَات بعيني قَائِما غير مُرْسل )
وَمثله قَول الله تَعَالَى ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ وَفِي خلاف ذَلِك (جعلته دبر أُذُنِي وَجَعَلته بظهري)
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾
[ ١ / ٣١٧ ]
٤٦٢ - قَوْلهم جَاءَ ينفض مذرويه
مَعْنَاهُ يتهدد من غير حَقِيقَة والمذروان فرعا الأليتين
وَفِي كَلَام الْحسن مَا تشَاء أَن ترى أحدهم أَبيض بضًا يملخ فِي الْبَاطِل ملخًا ينفض مذرويه وَيضْرب أصدريه يَقُول هأنذا فاعرفوني
البض الرُّخص والملخ التثني والتكسر وَقيل السرعة وَهَذَا أصح
وَقَالَ الْأَصْمَعِي (جَاءَ يجر رجلَيْهِ) أَي جَاءَ مُثقلًا (وَجَاء يجر عطفيه) قَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَي جَاءَ متبخترا يجر ناحيتي ثَوْبه
٤٦٣ - قَوْلهم جَاءَ صَكَّة عمى
مَعْنَاهُ جَاءَ حِين قَامَ قَائِم الظهيرة وعمى رجل غزا قوما فِي قَائِم الظهيرة فصكهم صَكَّة شَدِيدَة فَصَارَ مثلا لكل من جَاءَ فِي ذَلِك الْوَقْت لِأَنَّهُ كَانَ خَالف الْعَادة فِي الْغَارة لِأَن وَقتهَا الْغَدَاة كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(صبحناهم بِكُل أقب نهد )
وَقَالَ غَيره
(فَلم أر مثل الْحَيّ حَيا مصبحًا وَلَا مثلنَا يَوْم الْتَقَيْنَا فوارسًا)
وَقيل عمى تَصْغِير أعمى وَهُوَ تَصْغِير التَّرْخِيم وَيَعْنِي بِهِ الظبي وَيُرَاد أَنه يسدر من حر الشَّمْس فِي الهواجر فَهُوَ يصطك بِمَا يستقبله
[ ١ / ٣١٨ ]
يضْرب مثلا فِي الْمَجِيء هاجرةً
وَرُوِيَ (صَكَّة عمى) على فعل مثل حُبْلَى وهم اسْم رجل
٤٦٤ - قَوْلهم جذها جذ العير الصليانة
يُقَال ذَلِك فِي الْيَمين إِذا أمرهَا وَلم يتتعتع فِيهَا
والصليانة ضرب من النَّبَات وخصوه أَنَّك إِذا جذبتها انقلعت بأصولها وَيُقَال يَمِين جذاء وَهِي الْيَمين الْمُنكرَة يقتطع بهَا الرجل حق صَاحبه قَالَ الشَّاعِر فِي الجرأة على مثلهَا
(إِذا طلبُوا مني يَمِينا غَلِيظَة حَلَفت وَلم يعسر عَليّ علاجها)
(منعت التلاد الرمك مِنْهَا بحلفة قَلِيل لَدَى بَاب الْأَمِير اعوجاجها)
وَقَالَ غَيره
(يَهْتَز حِين تمر حجَّة خَصمه خوف الهضيمة كاهتزاز الأشجع)
(وَإِذا يذكر حلفةً أصغى لَهَا وَإِذا يذكر بالتقى لم يسمع)
وَقَالَ ابْن الرُّومِي يعْذر الْمُعسر إِذا حلف كَاذِبًا
(وَإِنِّي لذُو حلف حَاضر إِذا مَا اضطررت وَفِي المَال ضيق)
(وَهل من جنَاح على مُعسر يدافع بِاللَّه مَا لَا يُطيق)
وَنَحْوه قَول الآخر فِي مَعْنَاهُ
[ ١ / ٣١٩ ]
(مَاذَا على الْمَرْء أَن يمْضِي الْغمُوس إِذا مَا خَافَ ضيما ويلقى الله بالندم)
٤٦٥ - قَوْلهم جَاءَ وَقد لفظ لجامه
أَي جَاءَ مجهودًا من الإعياء والعطش
وَمثله قَوْلهم (جَاءَ وَقد قرض رباطه) فَإِذا جَاءَ مستحييًا قيل (جَاءَ كخاصي العير) فَإِن جَاءَ وَقد مضى حَاجته قيل (جَاءَ ثَانِيًا من عنانه) فَإِن جَاءَ متكبرًا قيل (جَاءَ ثَانِيًا عطفه) فَإِن جَاءَ فَارغًا قيل (جَاءَ يضْرب أصدريه)
وَلَفظ لجامه أَي تَركه وَلم يمسِكهُ بِأَسْنَانِهِ وأصل اللَّفْظ أَن تخرج الشَّيْء من فِيك تَقول لفظت النواة إِذا ألقيتها من فِيك وَمِنْه سمي لفظ الْكَلَام
وَفِي كَلَام بَعضهم لرجل يغتاب رجلا لقد تلمظت بمضغة ظَالِما لَفظهَا الْكِرَام وَقَالَ غَيره لرجل لفظني الْبلَاء إِلَيْك ودلني فضلك عَلَيْك والرباط الْحَبل وَثَانِيا من عنانه أَي قد ثناه على عنق الدَّابَّة مستريحا لَا يجاذبه
٤٦٦ - قَوْلهم جَاءَ بالهيل والهيلمان
إِذا جَاءَ بِالْكَثْرَةِ وَمثله قَوْلهم (جَاءَ بِمَا صاء وَمَا صمت) أَي بِمَا نطق من الدَّوَابّ وَالرَّقِيق وماصمت يَعْنِي الْعين وَالْوَرق
وَأول من تكلم بِهِ الزباء حِين قدم عَلَيْهَا فصير من الْعرَاق بِمَا قدم من المَال
وَهَذَا أصل قَوْلهم مَال
[ ١ / ٣٢٠ ]
نَاطِق وَمَال صَامت
وأصل الهيل من قَوْلهم هال التُّرَاب إِذا أرْسلهُ من يَده كَأَنَّهُ هال المَال هيلا
والهيلمان اتِّبَاع وتوكيد
٤٦٧ - قَوْلهم جَاءَ بالضح وَالرِّيح
أَي جَاءَ بِكُل شَيْء قَالَ ابْن الاعرابي الضح ماضحى للشمس وَالرِّيح مانالته الرّيح
وَقَالَ الْأَصْمَعِي الضح الشَّمْس نَفسهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة يُقَال ذَلِك فِي مَوضِع التكثير والضح البرَاز الظَّاهِر
٤٦٨ - قَوْلهم جلى محب نظره
مَعْنَاهُ أَن نظر الْمُحب إِلَى الحبيب يُؤذن بحبه لَهُ وَإِن لم يبح بِهِ قَالَ دُرَيْد ابْن الصمَّة
(وَلَا تخفى الصنيعة حَيْثُ كَانَت وَلَا النّظر الصَّحِيح من السقيم)
وَقَالَ رجل من ثَقِيف
(وَلَا تكْثر عَليّ ذِي الضغن عتبًا وَلَا ذكر التجنب والذنُوب)
(مَتى تَكُ فِي صديق أَو عَدو تخبرك الْعُيُون عَن الْقُلُوب)
[ ١ / ٣٢١ ]
وَقَالَ ثَعْلَب مَعْنَاهُ أَنه نظر إِلَيْهِ نظر محب وَنظر إِلَيْهِ بِعَين جلية
٤٦٩ - قَوْلهم جرى الْوَادي فطم على القري
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ الْعَظِيم يَجِيء فَيعم الصَّغِير وَالْكَبِير والوادي النَّهر الْكَبِير والقري مجْرى المَاء إِلَى الرَّوْضَة وَالْجمع قريان وأقرية وطم علا وقهر وَمِنْه سميت الْقِيَامَة الطامة وطما أَيْضا إِذا علا وَكثر وَرُوِيَ (على القليب) وَهُوَ تَحْرِيف وَالصَّحِيح (على الْقرى)
٤٧٠ - قَوْلهم جاري بَيت بَيت
أَي بَيته إِلَى جَانب بَيْتِي بِفَتْح التَّاء فيهمَا جَمِيعًا فَأَما كَيْت وَكَيْت فقد تكسر التَّاء فيهمَا جَمِيعًا وتفتح وَرُبمَا قيل ذيت وذيت
وَيَقُولُونَ هُوَ جاري مكاسري أَي كسر بَيْتِي إِلَى كسر بَيته ومطانبي أَي طُنب بَيْتِي إِلَى طُنب بَيته
٤٧١ - قَوْلهم جبلت الْقُلُوب على حب من أحسن إِلَيْهَا
هُوَ من كَلَام النَّبِي ﷺ أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن أبي إِسْحَاق التمار قَالَ حَدثنَا زيد بن أَجْذم قَالَ حَدثنَا ابْن عَائِشَة
[ ١ / ٣٢٢ ]
قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن رجل من قُرَيْش قَالَ كنت عِنْد الْأَعْمَش فَقيل إِن الْحسن بن عمَارَة ولى للمظالم فَقَالَ مَا للحائك بن الحائك والمظالم فَخرجت حَتَّى أتيت الْحسن بن عمَارَة وأجريته لَهُ فَقَالَ عَليّ بمنديل وأثواب فَوجه بهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ من الْغَد بكرت إِلَى الْأَعْمَش وَقلت أجري الحَدِيث قبل أَن يجْتَمع النَّاس فأجريته فَقَالَ بخ بخ هَذَا لحسن بن عمَارَة زَان الْعَمَل وَمَا زانه فَقلت بالْأَمْس قلت مَا قلت وَالْيَوْم تَقول هَذَا قَالَ دع هَذَا عَنْك حَدثنِي خَيْثَمَة عَن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (جبلت الْقُلُوب على حب من أحسن إِلَيْهَا وبغض من أَسَاءَ إِلَيْهَا) قَالَ أَبُو هِلَال ﵀ جبلت أَي خلقت وطبعت والجبلة الْخلق
وَفِي الْقُرْآن ﴿والجبلة الْأَوَّلين﴾ يَعْنِي الْخلق الأول
٤٧٢ - قَوْلهم جبات فَلَا تعن آبرًا
يضْرب مثلا للرجل الْقَلِيل الْخَيْر أَي لَا تكَلمه فَإِنَّهُ لَا خير عِنْده
والجباب جمار النّخل يَقُول جباب وَلَا طلع فِيهِ
والآبر الملقح المصلح للنخل أبر النّخل يأبره أبرًا إِذا أصلحه ولقحه والمؤتبر صَاحب النّخل الَّذِي يَأْمر بالإبار
[ ١ / ٣٢٣ ]
٤٧٣ - قَوْلهم الجرع أروى والرشف أشْرب
يضْرب مثلا للقصد فِي النَّفَقَة وَالْمرَاد أَن الجرع أجلب للري ورشف المَال أدوم لشربه