٦٨٨ - قَوْلهم خير مارد فِي أهل وَمَال
يُقَال ذَلِك للرجل يقدم من سفر يُرَاد بِهِ أَن مجيئك بِنَفْسِك خير مَا رد فِي أهلك وَمَالك وَهُوَ على مَذْهَب الدُّعَاء مثل قَوْلهم (على أَيمن طَائِر) و(خير مَا رد) مَنْصُوب على ضمير فعل
وَالْعرب تَقول لمن يخرج فِي سفر مصاحبًا أَي تَوَجَّهت مصاحبا
٦٨٩ - قَوْلهم خير الْعلم مَا حوضر بِهِ
أَي خير الْعلم مَا حضرك عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ يَعْنِي بِهِ الفطنة لما تحفظه وإيراده فِي مَوْضِعه
وَفِي كَلَام بَعضهم خير الْعلم مَا حاضرت بِهِ وَلَا يعتاص عِنْد مطلبه
وَقَالَ بعض الفلاسفة خير الْعلم مَا إِذا غرقت سفينتك سبح مَعَك أَي مَا كَانَ حفظا فَأَما مَا جَاءَ فِي الْكتب فَإِنَّهُ بمظان الْآفَات على أَن النسْيَان آفَة الْحِفْظ أَيْضا
وَكَانَ الْخَلِيل يَقُول اجْعَل مَا فِي كتبك رَأس مَالك وَمَا تحفظ لنفقتك
وَمن أعجب مَا رُوِيَ فِي كَثْرَة الْحِفْظ أَن زرادشت صَاحب الْمَجُوس ادّعى النُّبُوَّة فَسَأَلَهُ النَّاس المعجزة فَنزل بِئْرا وَقَرَأَ عَلَيْهِم مَا كتبوه فِي مائَة ألف جلد زَعَمُوا مَعَ حيل عَملهَا لَهُم فآمنوا بِهِ
[ ١ / ٤١٣ ]
وَقلت
(لقل غناء عَن جهول مغمر دفاتر تلقى فِي الظروف وترفع)
(تروح وتغدو عِنْده فِي مضيعة وكائن رَأينَا من نَفِيس يضيع)
٦٩٠ - قَوْلهم الْخَيل تجرى على مساويها
يضْرب مثلا للرجل تنَال مِنْهُ الْحَاجة على ضعفه ونقصان آلَته
وَمَعْنَاهُ أَن الْخَيل وَإِن كَانَت بهَا آفَات وأوصاب فَإِن كرمها يحملهَا على الجري
وَقَرِيب مِنْهُ قَول الشَّاعِر
(وَلَيْسَ الْجُود منتحلًا وَلَكِن على اعراقه يجْرِي الْجواد)
٦٩١ - قَوْلهم خل سَبِيل من وَهِي سقاؤه وَمن هريق بالفلاة مَاؤُهُ
قَالَ الْأَصْمَعِي يُرَاد من لم يستقم أمره فَلَا تعانه يُقَال وهى الشَّيْء إِذا انخرق يهي وهيًا وأوهيته أَنا خرقته
وَقد مر ذَلِك
وَنَحْوه قَول ابْن طَاهِر
(ألم تَرَ أَن الْمَرْء تدوى يَمِينه فيقطعها عمدا ليسلم سائره)
(وَكَيف ترَاهُ بعد يمناه فَاعِلا بِمن لَيْسَ مِنْهُ حِين تبدو سرائره)
[ ١ / ٤١٤ ]
٦٩٢ - قَوْلهم خله درج الضَّب
والدرج السَّبِيل قَالَ الشَّاعِر
(أنصب للمنية تعتريهم رجالي أم هم درج السُّيُول)
وَإِنَّمَا خص الضَّب لِأَنَّهُ إِذا ذهب فِي طَرِيق لم يهتد إِلَى الرُّجُوع فِيهِ وَمن ثمَّ قيل (أضلّ من ضَب) وَفِي الضَّب أَمْثَال يَقُولُونَ (أخدع من ضَب) و(أروى من ضَب) و(أضلّ من ضَب) و(فلَان خب ضَب) و(لَا آتِيك سنّ الحسل وَورد الحسل) وَيَقُولُونَ (فِي صَدره ضَب) أَي حقد كَمَا يَقُولُونَ للسّنة المجدبة الَّتِي تَأْكُل المَال ضبع لِأَن الضبع إِذا وَقعت فِي الْغنم كَانَت كَثِيرَة العيث
والوحرة دويبة حَمْرَاء إِذا جثمت لصقت بِالْأَرْضِ فَيَقُولُونَ وحر صدر فلَان يذهبون إِلَى
التصاق الْحق بصدره وَيَقُولُونَ سرت عقارب فلَان ودبت عقاربه إِذا خَفِي شَره
٦٩٣ - قَوْلهم خرقاء عيابة
يُقَال ذَلِك للرجل الأحمق يعيب النَّاس وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(لَك الْخَيْر لم نفسا عَلَيْك ذنوبها ودع لوم نفس مَا عَلَيْك تليم)
(وَكَيف ترى فِي عين صَاحبك القذى وتغبى قذى عَيْنَيْك وَهُوَ عَظِيم)
[ ١ / ٤١٥ ]
وَقَول الآخر
(وتعجب أَن حاولت مِنْك تنصفًا وأعجب مِنْهُ مَا تحاول من ظلم)
(أَبَا حسن يَكْفِيك مَا فِيك شاتمًا لعرضك من شتم الرِّجَال وَمن شتمى)
٦٩٤ - قَوْلهم خامرى ام عَامر
يضْرب مثلا للأحمق يجىء بِالْبَاطِلِ وَالْكذب الَّذِي لَا يخفى بُطْلَانه على أحد وَمعنى خامري اثبتي فِي خمرك يَعْنِي وجارها
وَتقول الْعَرَب إِذا رَأَتْ مَا تنكره وَالله لَا يخفى هَذَا على الضبع وَرُوِيَ فِي حمق الضبع أَشْيَاء مِنْهَا قَوْلهم إِن الصَّائِد يدْخل يَده فِي وجارها والوجار الْجُحر إِذا كَانَ على وَجه الأَرْض فَإِذا كَانَ فِي جبل فَهُوَ مغار فَيَقُول أطرقي أم طَرِيق خامري أم عَامر فتتقبض فَيَقُول أم عَامر لَيست فِي وجارها فتمد يَديهَا ورجليها فَيَقُول أم عَامر أَبْشِرِي بكمر الرِّجَال وَذَلِكَ انها إِذا رَأَتْ الْقَتِيل قد انتفخ تجىء حَتَّى تركبه تُرِيدُ مِنْهُ الْفَاحِشَة أَبْشِرِي أم عَامر بشاء هزلى وجراد عظلى ويشد عراقيبها فَلَا تتحرك فَقَالَت الْعَرَب (أَحمَق من الضبع)
وَذكرت فِي رموزها أَنَّهَا وجدت توديةً فِي غَدِير فَجعلت تشرب المَاء وَتقول حبذا طعم اللَّبن واضياحاه وتشرب حَتَّى انْشَقَّ بَطنهَا فَمَاتَتْ
والتودية عود يشد على رَأس الْخلف لِئَلَّا يرضع الفصيل أمه
والضياح اللَّبن المذيق إِذا أَكثر مَاؤُهُ
وَفِي رموزهم أَن الضبع رَأَتْ
[ ١ / ٤١٦ ]
ظَبْيَة على حمَار فَقَالَت أردفيني فأردفتها فَقَالَت مَا أفره حِمَارك ثمَّ سَارَتْ يَسِيرا فَقَالَت مَا أفره حمارنا قَالَت الظبية انزلي قبل أَن تقولي مَا أفره حماري
٦٩٥ - قَوْلهم خلع الدرْع بيد الزَّوْج
يضْرب مثلا للرجل يلْتَمس الْخَطَأ فَيعرف وَجه الصَّوَاب
وَأَصله أَن كَعْب بن مَالك بن تيم الله بن ثَعْلَبَة تزوج رقاش بنت عَمْرو ابْن غنم فَقَالَ لَهَا اخلعي درعك فَقَالَت (خلع الدرْع بيد الزَّوْج) قَالَ تجردي أنظر إِلَيْك
قَالَت (التجرد لغير نِكَاح مثلَة) فَطلقهَا فَخَطَبَهَا ذهل بن شَيبَان وَهُوَ شيخ فَقَالَت لخادمتها انظري إِذا بَال أيبعثر أم يقعر فَقَالَت لَهَا يقعر فَتَزَوجهَا وَعِنْده امْرَأَة يشكرية فواثبتها فَغَلَبَتْهَا رقاش فَقَالَت اليشكرية
(أياويح نَفسِي الْيَوْم أدركني الْكبر فأبكي على نَفسِي العيشة أَو أذر)
(فوَاللَّه لَو أدْركْت فِي بَقِيَّة للاقيت مالاقت صواحبك الْأُخَر)
وَمثل هَذَا مَا روى لنا أَبُو الْقَاسِم عَن الْعَقدي عَن أبي جَعْفَر عَن الْمَدَائِنِي عَن يحيى بن زَكَرِيَّا عَن أبي الْحُوَيْرِث عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم أَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ تزوج نائلة بنت الفرافصة وَكَانَت نَصْرَانِيَّة فتحنفت فَقَالَ لَهَا حِين دخلت عَلَيْهِ لَا تكرهي مَا تَرين من شيبي وصلعي
[ ١ / ٤١٧ ]
فَقَالَت إِنِّي من نسْوَة أحب الْأزْوَاج إلَيْهِنَّ الكهل السَّيِّد قَالَ إِنِّي جزت الكهولة قَالَت أذهبت شبابك فِي صُحْبَة رَسُول الله ﷺ وَهِي خير مَا ذهبت فِيهِ الْأَعْمَار قَالَ أتقومين إِلَيّ أم أقوم إِلَيْك قَالَت مَا سرت عرض السماوة إِلَيْك وَأُرِيد أَن أكلفك عرض الْبَيْت فَقَامَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ ألقِي قناعك فألقته فَقَالَ اخلعي ثَوْبك قَالَت ذَاك بِيَدِك فنال مِنْهَا ثمَّ هم أَن يعود فَقَالَت أبق على نَفسك فإنني لست مِمَّن يعنيه هَذَا إِنَّمَا رضاي فِيمَا هُوَ أرْفق بك
فَقتل عَنْهَا
٦٩٦ - قَوْلهم خرقاء ذَات نيقة
يضْرب مثلا للرجل الْجَاهِل بِالْأَمر يَدعِي الحذق فِيهِ
والخرقاء خلاف الرفيقة وَهِي الَّتِي لَا تحكم الْعَمَل
والنيقة التنوق وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا يُقَال تنوق إِنَّمَا يُقَال تأنق وَهَذَا هُوَ الْجيد
٦٩٧ - قَوْلهم الْخَيل أعرف بفرسانها
يضْرب مثلا فِي الْعلم بِالْأَمر وَالْمعْنَى أَن الْخَيل قد اختبرت فَعرفت أكفال الفرسان إِذا رَكبُوهَا من أكفال غَيرهم مِمَّن لَا يحسن الفروسية
٦٩٨ - قَوْلهم خُذ الْأَمر بقوابله
أَي خُذْهُ عِنْد استقباله قبل أَن يدبر فَإِنَّهُ إِذا أدبر أتعب طلابه وَفِي مَعْنَاهُ قَول الشَّاعِر
[ ١ / ٤١٨ ]
(أَلَيْسَ طلاب مَا قد فَاتَ جهلا وَذكر الْمَرْء مَا لَا يَسْتَطِيع)
وَقَالَ غَيره
(وَإِذا رَأَيْت بعيد امْر مُقبلا فقريت مَا استبدرت مِنْهُ أبعد)
وَقَالَ آخر
(فَخذ لين وَجه الْأَمر مَا دَامَ مُقبلا إِلَيْك وَلَا تكلّف بِهِ حِين يدبر)
وَقَالَ الْقطَامِي
(وَخير الْأَمر مَا اسْتقْبلت مِنْهُ وَلَيْسَ بِأَن تتبعه اتبَاعا)
٦٩٩ - قَوْلهم الْخَيل ميامين
يضْرب مثلا للشَّيْء تحمده من أَي جِهَة جِئْته
وَأَصله أَن رجلا من بجيلة نافس الفرافصة بن الْأَحْوَص الْكَلْبِيّ فَأتي البخلي بفرس فَركب من وحشيه فَقَالَ الفرافصة (است لم تعود المجمر) فَقَالَ البَجلِيّ (الْخَيل ميامين) أَي من أَي جَانب جِئْتهَا فَهُوَ يَمِين
٧٠٠ - قَوْلهم خير الْأُمُور أوساطها
وَلَا نعلم فِيمَا رُوِيَ فِي التَّوَسُّط أحسن من قَول عَليّ ﵁ عَلَيْكُم بالنمرقة الْوُسْطَى فإليها يرجع الغالي وَبهَا يلْحق التَّالِي
وَقد مر من هَذَا الْمَعْنى فِي أول الْكتاب مَا فِيهِ كِفَايَة
[ ١ / ٤١٩ ]
٧٠١ - قَوْلهم خالط راعيك بطراثيث
يَعْنِي الْإِمَاء يشبهن ثَمَر الطرثوث بِالذكر فيستعملنه هَكَذَا قَول الْأمَوِي
٧٠٢ - قَوْلهم خير قويس سَهْما
يُقَال صَار فلَان خير قويس سَهْما وَهُوَ من أرجوزة لخَالِد بن مُعَاوِيَة ابْن سِنَان بن جحوان وَذَلِكَ أَنه سَاب بني غنم وَهُوَ من بني جشم بن زيد مَنَاة بن تَمِيم عِنْد النُّعْمَان بن الْمُنْذر فَقَالَ
(دوموا بني غنم وَلنْ تدوموا لنا وَلَا سيدكم مدحوم)
(إِنَّا سراة وَسطنَا قروم قد علمت أحسابنا تَمِيم)
(فِي الْحَرْب حِين حلم الْأَدِيم )
فَذهب قَوْله (حلم الْأَدِيم) مثلا ثمَّ قَالَ
(إِن لنا يَا آل غنم علما أَفْوَاه أَفْرَاس أكلن هشما)
(تَركتهم خير قويس سَهْما )
وقويس تَصْغِير قَوس وهس مُؤَنّثَة وَكَانَ الأَصْل أَن يُقَال قويسة فأسقط مِنْهَا الْهَاء كَمَا أسقط من حربب وَهُوَ تَصْغِير حَرْب وهما من الشذوذ
[ ١ / ٤٢٠ ]
٧٠٣ - قَوْلهم خُذ مَا طف لَك
أَي مَا دنا وَقرب وَقيل مَا أطف وَمَا استطف وَسمي الطف طفًا لدنوه من الرِّيف وطفاف المكوك مَا قَارب ملأَهُ وأطففت الشَّيْء أدنيته قَالَ عدي بن زيد
(أطف لأنفه الموسى قصير )
وروى ماذف واستطف وذف من قَوْلهم دففت على الجريح وذففت بِالدَّال والذال إِذا أجهزت عَلَيْهِ وَالْمعْنَى خُذ مَا سرع إِلَيْك
٧٠٤ - قَوْلهم خُذ مَا قطع الْبَطْحَاء
أَصله فِي الْمَاشِيَة يَقُول خُذ مِنْهَا مَا بِهِ قُوَّة وَفِيه بَقِيَّة تقدر على أَن تقطع مَعهَا الْبَطْحَاء والبطحاء بطن الْوَادي وَكَذَلِكَ الأبطح وَالْجمع بطاح واباطح
٧٠٥ - قَوْلهم خُذ من جذع مَا أَعْطَاك
يضْرب مثلا فِي اغتنام الْقَلِيل من الرجل الْبَخِيل
وَأَصله أَن مُصدقا جَاءَ ثَعْلَبَة رجلا من أهل الْيمن فسامه أَكثر مِمَّا يلْزمه فَقَالَ هذاك جذع اخي فَاذْهَبْ اليه يعطيك مَا تسْأَل فَذهب إِلَيْهِ فسل جذع سَيْفه وضربه ضَرْبَة قَتله بهَا فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ ثَعْلَبَة (خُذ من جذع مَا أَعْطَاك) فَذَهَبت مثلا
[ ١ / ٤٢١ ]
٧٠٦ - قَوْلهم خُذ من الرضفة مَا عَلَيْهَا والرضفة حِجَارَة محماة تلقى فِي اللَّبن فيلزق بهَا شَيْء مِنْهُ فَيُقَال خُذ مَا عَلَيْهَا فَإنَّك إِن تركته بَطل
وَمَعْنَاهُ خُذ من الْبَخِيل الْقَلِيل وَمن المضياع فَإنَّك إِن تركته أفْسدهُ المضياع وَمنعه الْبَخِيل فَذهب الِانْتِفَاع بِهِ
وأنشدني أَبُو أَحْمد لشاعر من أهل شيراز قَالَ
(ألام على أخذي الْقَلِيل وَإِنَّمَا أعاشر أَقْوَامًا أقل من الذَّر)
(فَإِن أَنا لم آخذ قَلِيلا حرمته وَلَا بُد من شَيْء يعين على الدَّهْر)
٧٠٧ - قَوْلهم خلا لَك الجو فبيضي واصفري
يضْرب مثلا للرجل يخلى بَينه وَبَين حَاجته وَهُوَ من شعر قديم ذكر أَنه أول شعر قَالَه طرفَة وَهُوَ
(يَا لَك من قبرة بِمَعْمَر خلا لَك الجو فبيضي واصفري)
(ونقري ماشئت أَن تنقري لَا بُد من صيدك يَوْمًا فاصبري)
٧٠٨ - قَوْلهم خلاؤك أقنى لحيائك
مَعْنَاهُ أَنَّك إِذا خلوت فِي مَنْزِلك وَتركت غيشان النَّاس فقد لَزِمت الْحيَاء وَقَالَ ابْن السّكيت مَعْنَاهُ أَنَّك إِذا خلوت فاستحي وَهُوَ على قَوْله خبر فِي معنى امْرَهْ وَمثله كثير وَنَحْوه فِي الْمَعْنى
[ ١ / ٤٢٢ ]
(ويقنى الْحيَاء الْمَرْء وَالرمْح شاجره )
وَمثله
(ألم تسألا ثهلان كَيفَ بلاؤه بتوضح لما شَاك بِالنَّبلِ صَاحبه)
(ألم يرم أَو يضْرب وَقد يضْرب الْفَتى ويصبر إِن لَاقَى وَإِن زَالَ رَاكِبه)
رَاكِبه رَأسه
وقنى الْحيَاء لُزُومه يُقَال قني يقنى قنىً قَالَ عنترة
(فاقنى حياءك لَا أبالك واعلمي أَنِّي امْرُؤ سأموت إِن لم أقتل)
وَأَصله من قَوْلهم اقتنيت قنية حَسَنَة أَي جعلت لنَفْسي أصل مَال وَفِي الْقُرْآن (أغْنى وأقنى) أَي أعْطى مَا يقتنى مِنْهُ قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(أَلا إِن بعد الْعَدَم للمرء قنية وَبعد المشيب طول عمر وملبسا)
٧٠٩ - قَوْلهم خير حالبيك تنطحين
يضْرب مثلا للرجل يضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه
وَأَصله أَن بقرة كَانَ لَهَا حالبان وَكَانَ أَحدهمَا أرْفق بهَا من الآخر وَكَانَت تنطحه وتؤذيه إِذا قرب مِنْهَا وَمثله (خير إنائيك تكفئين) تكفئين
[ ١ / ٤٢٣ ]
تكبين كفأت الْإِنَاء إِذا كببته وينطح وينطح بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَنَحْو الْمثل قَول الشَّاعِر
(وَمن النَّاس من يغشى الأباعد نَفعه وتشقى بِهِ حَتَّى الْمَمَات أَقَاربه)
وَقَالَ هنىء بن أَحْمَر
(أَمن السوية أَن إِذا استغنيتم وأمنتم فَأَنا الْبعيد الأخيب)
(وَإِذا الشدائد بالشدائد مرّة أشجتكم فَأَنا الْمُحب الْأَقْرَب)
(وَإِذا تكون كريهة أدعى لَهَا وَإِذا يحاس الحيس يدعى جُنْدُب)
(ولجندب عذب الْمِيَاه ورحبها ولي الملاح وخبتهن المجدب)
(هَذَا لعمركم الصفار يُعينهُ لَا أم لي إِن كَانَ ذَاك وَلَا اب)
٧١٠ - قَوْلهم خرقاء وجدت صُوفًا
قَالُوا هِيَ امْرَأَة من قُرَيْش وجدت صُوفًا أَي ثلةً ومالًا فأفسدت فِيهِ وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا (أخسر من الناقضة غزلها) وَفِي الْقُرْآن ﴿كَالَّتِي نقضت غزلها من بعد قُوَّة أنكاثا﴾
٧١١ - قَوْلهم الْخَلَاء بلَاء
الْمثل للقمان بن عَاد أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر بن دُرَيْد
[ ١ / ٤٢٤ ]
عَن السكن بن سعيد عَن مُحَمَّد بن عباد عَن ابْن الْكَلْبِيّ عَن عوَانَة قَالَ خرج لُقْمَان يطوف فَإِذا هُوَ بخباء فِي قفر من الأَرْض وَامْرَأَة جالسة فِي ظله وَمَعَهَا رجل تحدثه وَإِذا بو بالفناء وسقب نَاقَة وَصبي يبكي فِي كسر الخباء لَا يرفعان بِهِ رَأْسا فَوقف لُقْمَان فَحَيَّا فَلم يردا عَلَيْهِ فَقَالَ (شغلك بِنَفْسِك لَا شغلك بغيرك) فأرسلها مثلا ثمَّ سلم الثَّانِيَة فَردا والتفت فَلم ير حولهما أحدا فَقَالَ (الْخَلَاء بلَاء وَرب دَاعِيَة لواعية) فأرسلها مثلا فَقَالَت من أَنْت قَالَ من بعض هَذِه الْبِلَاد من وَاد إِلَى وَاد وَإِن مجلسكما لطريف غير تليد قَالَت وَمَا أَدْرَاك قَالَ الطريف خَفِيف والتليد بليد قَالَت مَا حَاجَتك قَالَ طفيف لَو وجدت من يضيف قَالَت مَا هُوَ قَالَ اسقوني قَالَت أَيهمَا أحب إِلَيْك اللَّبن أم المَاء قَالَ كلا قَالَت فَإِن اللَّبن وَرَاءَك وَالْمَاء أمامك قَالَ (الْمَنْع أوجز) فأرسلها مثلا قَالَ من هَذَا الَّذِي مَعَك قَالَت أخي قَالَ (رب أَخ لم تلده أمك) فأرسلها مثلا
قَالَ فَأَيْنَ شبهه مِنْك قَالَت إِنَّك لكثير الْكَلَام قَالَ الْكَلَام يجر الْخِصَام قَالَت أغيران أَنْت لغيرك قَالَ من لَا يغْضب للنَّاس لَا يغضبون لَهُ قَالَت انْطلق لحَال بالك قَالَ ذَاك الْمَوْت وَلَيْسَ بِيَدِك قَالَت اذْهَبْ لشأنك قَالَ لَو قضيت أربا لرأيت مذهبا امالكم فِي صبيكم هَذَا حَاجَة قَالَت دع عَنْك مَا لَا يَعْنِيك
قَالَ (رب مَالا يَعْنِيك سيعينك) فأرسلها مثلا فَقَالَ أكفلوني هَذَا الصَّبِي قَالَت ذَاك الى هانىء قَالَ (وهانىء من الْعدَد) فأرسلها مثلا والتفت
[ ١ / ٤٢٥ ]
فَإِذا أثر يَد عسراء عِنْد الطنب فَعرف أَنه زَوجهَا فَقَالَ (ثكلت الأعسر أمه لَو علم لطال غمه) فأرسلها مثلا فَلَمَّا سَمِعت ذَلِك قَالَت انْزِلْ نُطْعِمك ونسقك قَالَ (منعت وَاحِدًا وجدت بِاثْنَيْنِ الْبَين الْبَين والعيش بالهين خير من الْأكل باليدين) فأرسلها مثلا
فَقَالَت انْزِلْ فعندنا مَا تحب قَالَ الْمبيت على الطوى وطي الحشا حَتَّى أُصِيب المثوى أحب إِلَيّ من أَخذ مَا لَا أَهْوى
ثمَّ مضى فَتلقى زَوجهَا فِي طرف الْأَصِيل وَهُوَ يطرد إبِله وَيَقُول
(سيري إِلَى الْحَيّ ففيهم نَفسِي فعيشتي يَوْم أَزور عرسي)
(حسانة المقلة ذَات أنس لن أشري الْيَوْم لَهَا بالْأَمْس)
فَقَالَ لَهُ لُقْمَان ياهانىء قَالَ لبيْك وَمَا أعلمك اسْمِي وَأَنا أعرف بكنيتي فَقَالَ علمنيه البجاد ذُو الحلكة وَالزَّوْجَة الْمُشْتَركَة قَالَ نور نور وَلَا تبعثر قَالَ البعثرة تخرج الخبأة وَعلي التَّنْوِير وَعَلَيْك التَّغْيِير فرويدًا إبلك لست لمن لَيْسَ لَك قَالَ مَا أَدْرَاك أَن الْإِبِل إبلي والأهل أَهلِي قَالَ رَأَيْت عفاء هَذِه الْإِبِل على الْبَاب وسقب هَذَا الناب وَأثر يدك فِي الْأَطْنَاب قَالَ نشدتك هَل رَأَيْت من رِيبَة قَالَ الرِّيبَة الْقَرِيبَة قَالَ هَل لامرأتك من أَخ لَا يشبهها قَالَ لَا والكعبة قَالَ احترس وَاضْرِبْ وأقم وَلَا تغب قَالَ (لَا بُد من غَفلَة والغفلة مَعهَا الهفوة ويسير الشَّرّ شوىً مَعَ كَثِيره) فأرسلها مثلا قَالَ أَفلا أبدؤها بكية تزيرها الْمنية قَالَ (اللحي أيسر من الوهى وَآخر الدَّوَاء الكي)
[ ١ / ٤٢٦ ]
٧١٢ - قَوْلهم خَفِيف الشّفة
يُقَال فلَان خَفِيف الشّفة إِذا كَانَ قَلِيل السُّؤَال للنَّاس وَيُقَال لَهُ فِي النَّاس شفة حَسَنَة أَي ثَنَاء حسن وَمَا كَلمته ببنت شفة أَي بِكَلِمَة وَرجل مشفوه إِذا كثر السُّؤَال عَلَيْهِ ومثمود إِذا ألح عَلَيْهِ بالسؤال ومثمود أَيْضا إِذا أَكثر غشيان النِّسَاء حَتَّى نزف مَاؤُهُ وَنحن نشفه عَلَيْك المرتع وَالْمَاء أَي نشغله عَلَيْك وَرجل محجوج وَقد حجه النَّاس إِذا أطالوا الِاخْتِلَاف إِلَيْهِ قَالَ المخبل
(فهم أهلات نَحْو قيس بن عَاصِم يحجون سبّ الزبْرِقَان المزعفرا)
والسب الْعِمَامَة وَسَب الْمَرْأَة خمارها والمزبرق المصفر
٧١٣ - قَوْلهم الخروف يتقلب على الصُّوف
يُقَال ذَلِك للرجل المكفي والخروف من الْغنم دون الْجذع وَالْجمع خرفان
[ ١ / ٤٢٧ ]