٨٤٨ - قَوْلهم الرائد لَا يكذب أَهله
الرائد الَّذِي يتَقَدَّم الْقَوْم لطلب المَاء والكلأ لَهُم فَإِن كذبهمْ أفسد امرهم وامر نَفسه مَعَهم لِأَنَّهُ وَاحِد مِنْهُم
يضْرب مثلا للنصيح غير الْمُتَّهم على من تنصح لَهُ وَأَصله فِي الْعَرَبيَّة من قَوْلهم راد برود إِذا جَاءَ وَذهب وَنظر يَمِينا وَشمَالًا وَمن ثمَّ قيل ارتاد الشَّيْء إِذا طلبه لِأَن الطَّالِب يتَرَدَّد فِي حَاجته حَتَّى ينالها
٨٤٩ - قَوْلهم رب سامع بخبري لم يسمع بعذري
٨٥٠ - وَقَوْلهمْ رب ملوم لَا ذَنْب لَهُ
وَإِنَّمَا قيل ذَلِك لِأَن من الْعذر مَا لَا يُمكن إعلانه وَكَانَ مَالك بن أنس لَا يغشى أحدا لزيارة وَلَا تهنئة وَلَا تَعْزِيَة وَلَا عِيَادَة فَإِذا عوتب على ذَلِك قَالَ عذر لَا يمكنني إِظْهَاره وَلَيْسَ كل عذر يُمكن أَن يظْهر وَيَقُولُونَ (رب ملوم لَا ذَنْب لَهُ) وَفِي عجز بَيت
(لَعَلَّ لَهُ عذرا وانت تلوم )
[ ١ / ٤٧٤ ]
وَقَالُوا الْمَرْء أعلم بِشَأْنِهِ وَمن أَجود مَا جَاءَ فِي ذَلِك من الشّعْر قَول الْفَزارِيّ
(رثمن الْمسك آنافًا حسانا وَدفن الزَّعْفَرَان على الْجُيُوب)
(ذكرت بموقفي حمل بن بدر وَصَاحبه الألد لَدَى الخطوب)
(فَقلت لَهُنَّ لَا عذر لدينا يكون من الْمُحب إِلَى الحبيب)
(وَلَو صدق الْهوى أَو كنت حرا لمت مَعَ الندى يَوْم القليب)
(وَقد طاعنت حَتَّى لَا طعان وزالت حِيلَة الرجل اللبيب)
(وَكم من موقف حسن أحيلت محاسنه فعد من الذُّنُوب)
وَنَحْوه قَول البحتري
(إِذا محاسني اللائي أدل بهَا كَانَت ذُنُوبِي فَقل لي كَيفَ أعْتَذر)
٨٥١ - قَوْلهم رمتني بدائها وانسلت
يُقَال رمي فلَان بِالسَّرقَةِ وَقذف بِالزِّنَا وَقد يُقَال رمي بِالزِّنَا أَيْضا وَفِي الْقُرْآن الْكَرِيم ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ وَلَا يكادون يَقُولُونَ قذف بِالسَّرقَةِ
وَحَدِيث الْمثل أَن رهم ابْنة الْخَزْرَج بن تيم الله بن رفيدة وَكَانَ لَهَا جمال تزوجت سعد بن مَالك بن زيد مَنَاة على ضرّ فَكَانَت ضرائرها
[ ١ / ٤٧٥ ]
يرمينها بالعفل فَقَالَت لَهَا أمهَا إِذا سابينك فابدئيهن بهَا فَفعلت فَقيل لَهَا ذَلِك
والانسلال الْخُرُوج من الْجَمَاعَة فولد سعد بن مَالك بن زيد وهم رَهْط العجاج يُقَال لَهُم بَنو العفيل قَالَ اللعين الْمنْقري يعرض بهم
(مافي الدوابر من رجْلي من عقل يَوْم الرِّهَان وَلَا اكوى من العفل)
٨٥٢ - قَوْلهم رب قَول أَشد من صول
الصول الحملة والوثب عِنْد الْخُصُومَة وَالْحَرب قَالَ طرفَة فِي معنى الْمثل
(وَترد عَنْك مخيلة الرجل العريض مُوضحَة عَن الْعظم)
(بحسام سَيْفك أَو لسَانك والكلم الْأَصِيل كأرغب الْكَلم)
وَقَالَ
(رَأَيْت القوافي يتلجن موالجًا تضايق عَنْهَا أَن تولجها الإبر)
وَقَالَ بعض حكماء الْهِنْد قَلما يمْتَنع الْقلب من القَوْل إِذا تردد عَلَيْهِ فَإِن المَاء أَلين من القَوْل وَالْحجر أَصْلَب من الْقلب وَإِذا انجرر عَلَيْهِ أثر فِيهِ وَقد يقطع الشّجر بالفئوس فينبت وَيقطع اللَّحْم بِالسُّيُوفِ فيندمل وَاللِّسَان
[ ١ / ٤٧٦ ]
لَا يندمل جرحه والنصول تغيب فِي الْجوف فتنزع وَالْقَوْل إِذا وصل إِلَى الْقلب لَا ينْزع وَلكُل حريق مطفىء للنار المَاء وللسم الدَّوَاء وللحزن الصَّبْر وللعشق الْفرْقَة ونار الحقد لَا تخبو أبدا وَنَحْو ذَلِك قَول البحتري
(وَمَا خرق السَّفِيه وَإِن تعدى بأبلغ فِيك من حقد الْحَلِيم)
(مَتى أحرجت ذَا كرم تخطى إِلَيْك بِمثل أَفعَال اللَّئِيم)
وَقَالَ الأخطل فِي معنى قَول طرفَة
(حَتَّى أقرُّوا وهم مني على مضض وَالْقَوْل ينفذ مَا لَا تنفذ الإبر)
٨٥٣ - قَوْلهم رويد الشّعْر يغب
يضْرب مثلا للمكروه يتَبَيَّن أَثَره بعد وُقُوعه واستمراره أَي انْظُر كَيفَ عَاقِبَة الشّعْر فِي الْمَدْح والذم إِذا جرى على أَلْسِنَة الروَاة وسارت بِهِ الرفاق فِي كل وَاد وَنَحْوه قَوْلهم دع الرَّأْي يغب فَإِن غبوبه يكْشف للمرء عَن فصه
٨٥٤ - قَوْلهم الرثيئة تفشأ الْغَضَب
يضْرب مثلا لحسن موقع الْمَعْرُوف وَإِن كَانَ يَسِيرا
وَأَصله أَن رجلا غضب على قوم فَأَتَاهُم للإيقاع بهم فسقوه رثيئةً فسكن غَضَبه وكف
[ ١ / ٤٧٧ ]
والرثيئة لبن حامض يصب عَلَيْهِ حليب
وتفثأ تسكن يُقَال فثأت الْقدر إِذا سكنت غليانها بِالْمَاءِ
وَقد أحسن ابْن الرُّومِي فِي استدعاء النّيل الْيَسِير مَعَ تعذر الجزيل حَيْثُ يَقُول
(رَأَيْت المطل ميدانًا طَويلا يروض طباعه فِيهِ الْبَخِيل)
(فَمَا هَذَا المطال فدتك نَفسِي وباعك فِي الندى بَاعَ طَوِيل)
(أَظُنك حِين تقدر لي نوالًا يقل لديك لي مِنْهُ الجزيل)
(ويعوزك الَّذِي ترْضى لمثلي وَإِن لم يعوز الرَّأْي الْجَمِيل)
(وَفِيمَا بَين مطلك واختلالي يَمُوت بدائه الرجل الهزيل)
(فَلَا تقدر بقدرك لي نوالًا وَلَا قدري فتحقر مَا تنيل)
(وَأطلق مَا تهم بِهِ عساه كفافي أَيهَا الرجل النَّبِيل)
(وَإِلَّا فالسلام عَلَيْك مني نبت دَار فأسرع بِي رحيل)
(إِذا ضافت على أمل بِلَاد فَمَا سدت على عزم سَبِيل)
٨٥٥ - قَوْلهم رَمَاه بثالثة الأثافي
٨٥٦ - وَقَوْلهمْ رَمَاه بأقحاف رَأسه
٨٥٧ - وَقَوْلهمْ رَمَاه بسكاته وصماته
رَمَاه بثالثة الأثافي إِذا رَمَاه بداهية عَظِيمَة وثالثة الأثافي الْقطعَة من
[ ١ / ٤٧٨ ]
الْجَبَل يَجْعَل إِلَى جنبها أثفيتان وتنصب الْقدر عَلَيْهَا وَمَعْنَاهُ أَنه رَمَاه بِأَمْر عَظِيم مثل قِطْعَة جبل قَالَ خفاف بن ندبة
(فَلم يَك طبهم جبنا وَلَكِن رميناهم بثالثة الأثافي)
ورماه بسكاته وصماته أَي بِأَمْر أسكته
٨٥٨ - قَوْلهم رميته بأفوق ناصل
أَي رَددته بِغَيْر حَظّ تَامّ والأفوق السهْم المنكسر الفوق والناصل السَّاقِط النصل
٨٥٩ - قَوْلهم رب ساع لقاعد
الْمثل ليزِيد بن مُعَاوِيَة أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن الْجَوْهَرِي عَن أبي زيد قَالَ كَانَت أم خَالِد بنت أبي هَاشم بن عتبَة عِنْد يزِيد بن مُعَاوِيَة وَكَانَ مؤثرًا لَهَا فعتب عَلَيْهَا شَيْئا فَتزَوج فِي حجَّة حَجهَا أم مِسْكين بنت عَمْرو بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب وَقَالَ
(أَرَاك أم خَالِد تضجين )
(باعت على بيعك أم مِسْكين )
(مَيْمُونَة من نسْوَة ميامين )
[ ١ / ٤٧٩ ]
(زارتك من طيبَة فِي حوارين )
(ببلدة كنت بهَا تكونين )
(فالصبر أم خَالِد خير الدّين ) (إِن الَّذِي كنت بِهِ تدلين )
(لَيْسَ كَمَا كنت بِهِ تظنين )
وَقَالَ لَهَا
(اسلمي أم خَالِد رب ساع لقاعد)
(إِن هاتا الَّتِي تَرين سبتني بوارد)
(تدخل الأير كُله فِي حر غير بَارِد)
وَزيد على الْبَيْت الأول
(رب مَال جمعته لامرىء غير حَامِد)
والمثل مَأْخُوذ من قَول النَّابِغَة
(أَتَى اهله مِنْهُ حباء ونعمة وَرب امرى يسْعَى لآخر قَاعد)
٨٦٠ - قَوْلهم رمي فلَان بحجره
مَعْنَاهُ رمي بقرنه الَّذِي يقاومه وَقَالَ الْأَحْنَف ﵁ لعَلي كرم الله وَجهه حِين بعث مُعَاوِيَة عمرا حكما إِنَّك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد رميت
[ ١ / ٤٨٠ ]
بِحجر الأَرْض وَمن كَاد الْإِسْلَام وَأَهله عصرًا وَهُوَ سنّ قُرَيْش وداهية الْعَرَب وَقد رضيت بِأبي مُوسَى وَهُوَ رجل يمَان وَلَا أَدْرِي مَا قدر نصيحته فضم مَعَه رجلا من قُرَيْش أَو اجْعَلنِي ثَانِيًا فَلَيْسَ صَاحب عَمْرو إِلَّا من دنا حَتَّى يظنّ أَنه قد تَابعه وَهُوَ مِنْهُ بِمَنْزِلَة النَّجْم فَقَالَ وَالله مَا أردْت التَّحْكِيم وَلَا رضيت بِهِ وَقد أَبى النَّاس إِلَّا أَبَا مُوسَى وغلبوني وَبَعثه فَكَانَ من امْرَهْ مَا كَانَ
٨٦١ - قَوْلهم رب اخ لم تلده أمك
وأصل هَذَا الْمثل هُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي خبر لُقْمَان بن عَاد ثمَّ اسْتعْمل فِي إِعَانَة الرجل صَاحبه وانصبابه فِي هَوَاهُ وانخراطه فِي سلكه حَتَّى كَأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأمه
وَيَقُولُونَ إِن أَخَاك من آساك وَقيل لرجل مِمَّن أَنْت قَالَ مِمَّن برني وَهُوَ على حسب قَول الْأَعْشَى
(فَإِن الْقَرِيب من يقرب نَفسه لعمر أَبِيك الْخَيْر لَا من تنسبا)
وَقَالَ أبي بن حمام بن جَابر
(أعاذلتي كم من أَخ لي أوده كريم عَليّ لم يلدني وَالِده)
(إِذا مَا الْتَقَيْنَا لم تريني ألذه ولكنني مثن عَلَيْهِ وزائده)
(وَآخر أُصَلِّي فِي التناسب أَصله يباعدني فِي رَأْيه وأباعده)
[ ١ / ٤٨١ ]
(يود لَو اني كنت أول فَاقِد وَأَيْضًا أود الود أَنِّي فاقده)
٨٦٢ - قَوْلهم رب عجلة تهب ريثًا
يضْرب مثلا للرجل يشْتَد حرصه على الْحَاجة فيخرق فِيهَا وَيُفَارق التؤدة فِي التماسها فتفوته وتسبقه
وَأَصله فِي الرجل يغذ السّير ويواصله حَتَّى يعطب ظَهره فيقعد عَن حَاجته
والريث الإبطاء راث يريث ريثًا إِذا أَبْطَأَ والعامة تَقول فِي معنى هَذَا الْمثل (تمشي وتدوم خير من أَن تعدو وَلَا تقوم) وَيَرْوِيه من لَا يعرف (تهب ريثًا) بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ خطأ إِنَّمَا هُوَ تهب من الْهِبَة وَمِنْه أَخذ الْقطَامِي قَوْله
(قد يدْرك المتأني بعض حَاجته وَقد يكون مَعَ المستعجل الزلل)
والمثل لمَالِك بن عَمْرو بن عَوْف بن محلم وَذَاكَ أَن أَخَاهُ لَيْث بن عَمْرو تزوج خماعة بنت فلَان فَتحمل للنجعة بهَا فَنَهَاهُ مَالك وَقَالَ إِنِّي أَخَاف عَلَيْك بعض مقانب الْعَرَب أَن يصيبك فَأبى وَسَار بأَهْله وَمَاله فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى جَاءَ وَقد أَخذ أَهله وَمَاله فَقَالَ مَالك (رب عجلة تهب ريثًا وَرب فروقة يدعى ليثًا وَرب غيث لم يكن غيثًا) فَذَهَبت كَلِمَاته أَمْثَالًا وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
[ ١ / ٤٨٢ ]
(يَا طَالب الْحَاجَات يَرْجُو نَفعهَا لَيْسَ النجاح مَعَ الأخف الأعجل)
٨٦٣ - قَوْلهم رويد الْغَزْو ينمرق
رويدًا أَي رفقا وَهُوَ تَصْغِير رَود وَلم يسْتَعْمل (رَود) إِلَّا فِي بَيت وَاحِد وَهُوَ قَول الشَّاعِر
(كَأَنَّهَا مثل من يمشي على رَود )
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي رويد تَصْغِير إرواد قَالَ أَبُو هِلَال ﵀ وَإِذا قلت رويدًا بِالتَّنْوِينِ فَهُوَ صفة لمصدر مَحْذُوف أَي إمهالًا رويدًا وَمَا أشبه ذَلِك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فمهل الْكَافرين أمهلهم رويدًا﴾ أَي أمهلهم إمهالًا رويدا وَإِذا لم يُرِيدُوا ذَلِك قَالُوا رويد كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(رويد تصاهل بالعراق جيادنا كَأَنَّك بِالضحاكِ قد قَامَ نادبه)
والمثل لرقاش امْرَأَة من طيىء كَانَت تغزو بهم وَكَانُوا يتيمنون بهَا فأغارت على إياد بن نزار فَغنِمت فَكَانَ فِيمَا أَصَابَت فَتى شَاب جميل فمكنته من نَفسهَا فَحملت مِنْهُ فَلم يلبث أَن دنا وَقت الْغَزْو فَقَالُوا لَهَا الْغَزْو فَقَالَت (رويد الْغَزْو ينمرق) فأرسلتها مثلا ثمَّ جَاءُوا لعادتهم فوجدوها نفسَاء قد ولدت غُلَاما فَقَالَ بعض شعراء طيىء
[ ١ / ٤٨٣ ]
(نبئت أَن رقاش بعد شماسها حبلت وَقد ولدت غُلَاما أكحلا)
(وَالله يحظيها وَيرْفَع بضعهَا وَالله يلْحقهَا كسافًا مُقبلا)
(كَانَت رقاش تقود جَيْشًا جحفلًا فصبت وَحقّ لمن صبا أَن يحبلا)
٨٦٤ - قَوْلهم الرشيف أشْرب
وَيُقَال (الرشف أنقع) مَعْنَاهُ أَن الرِّفْق فِي طلب الْحَاجة أجلب لَهَا وأسهل للوصول إِلَيْهَا
وَأَصله أَن الشَّرَاب إِذا رشف قَلِيلا قَلِيلا كَانَ أقطع للعطش وأجلب للري وَإِن كَانَ فِيهِ بطء وَقَوله (أنقع) أَي أروى
يُقَال شرب حَتَّى نقع أَي رُوِيَ ونقعته أَنا وأنقعته وَمثله قَوْلهم (الجرع أروى)
٨٦٥ - قَوْلهم رضيت من الْغَنِيمَة بالإياب
يضْرب مثلا للرجل يشقى فِي طلب الْحَاجة حَتَّى يرضى بالخلوص سالما وَهُوَ من قَول امرىء الْقَيْس
(لقد طوفت فِي الْآفَاق حَتَّى رضيت من الْغَنِيمَة بالإياب)
وَمثله قَول غَيره
(يَا لَيْت حظي من أبي ركب أَن سد عني خَيره خبله)
[ ١ / ٤٨٤ ]
وَنَحْوه قَول بَعضهم
(كفاني الله شرك ياابن عمي فَأَما الْخَيْر مِنْك فقد كفاني)
وَقيل فِي بعض ليَالِي صفّين
(اللَّيْل داج والكباش تنتطح نطاح أَسد مَا أَرَاهَا تصطلح)
(فقائم ونائم ومنبطح فَمن نجا بِرَأْسِهِ فقد ربح)
وَمن هَاهُنَا اخذ الْمَجْنُون قَوْله
(فيارب إِن صيرت ليلى هِيَ المنى فزني بعينيها كَمَا زنتها ليا)
(والا فسو الْحبّ يارب بَيْننَا يكون كفافا لاعلي وَلَا وليا)
(وَإِلَّا فبغضها إِلَيّ وحبها فَإِنِّي بليلى قد لقِيت الدواهيا)
٨٦٦ - قَوْلهم رَجَعَ على قرواه
٨٦٧ - وَرجع فِي حافرته
وَيُقَال على قروائه مَعْنَاهُ على أول أمره
يضْرب مثلا للرجل يعْتَاد الشَّيْء فَكلما انْصَرف عَنهُ عَاد إِلَيْهِ
وَفِي معنى الرُّجُوع إِلَى الْأَمر الأول قَوْلهم (رَجَعَ فِي حافرته) أَي الطَّرِيق الَّذِي جَاءَ فِيهِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى
﴿أئنا لمردودون فِي الحافرة﴾ يَعْنِي إِلَى الْحَيَاة بعد الْمَوْت
و(النَّقْد عِنْد الْحَافِر) يعْنى بِهِ النَّقْد الْحَاضِر قَالَ الشَّاعِر
[ ١ / ٤٨٥ ]
(أحافرة على صلع وشيب معَاذ الله من سفه وعار)
أَي أرجوعًا إِلَى الصِّبَا وَالْجهل بعد الشيب وسنشبع شرح هَذَا فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله
٨٦٨ - قَوْلهم الرغب شُؤْم
يعْنى بِهِ كَثْرَة الْأكل وَرجل رغيب شهوان كَبِير الْبَطن
والمثل لرَسُول الله ﷺ حَدثنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْقطَّان قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى بن بكير قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن عبد الْغفار قَالَ حَدثنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن أبي الرِّجَال عَن عمْرَة عَن عَائِشَة رضوَان الله عَلَيْهَا أَن النَّبِي ﷺ اشْترى غُلَاما نوبيًا فَألْقى بَين يَدَيْهِ تمر فَأكْثر من الْأكل فَقَالَ النَّبِي ﷺ (إِن الرغب من الشؤم) ورده
حَدثنَا أَبُو أَحْمد عَن ابْن زُهَيْر عَن أبي زرْعَة عَن أبي ثَابت الْمدنِي عَن الدَّرَاورْدِي عَن إِسْمَاعِيل ابْن رَافع عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن وَاسع بن حبَان عَن أبي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (استعيذوا بِاللَّه من الرغب) قيل للدراوردي مَا الرغب قَالَ كَثْرَة الْأكل وَالْعرب تمدح بقلة الْأكل قَالَ أعشى باهلة
[ ١ / ٤٨٦ ]
(تكفيه حزة فلذ إِن ألم بهَا من الشواء ويروى شربه الْغمر)
٨٦٩ - قَوْلهم رب صلف تَحت الراعدة
يضْرب مثلا للبخيل الْوَاجِد والراعدة السحابة ذَات الرَّعْد والصلف قلَّة النزل وَالْخَيْر وَيَقُولُونَ الصلف فِي الرَّعْد والخلب فِي الْبَرْق وَالْمعْنَى أَنه منوع مَعَ كَثْرَة مَاله كالسحابة الْكَثِيرَة المَاء لَا تجود بغيث وَفِي مَعْنَاهُ (إِنَّه لنكد الحظيرة) قَالَ الْكُمَيْت
(نزلت بِهِ أنف الرّبيع وزايلت نكد الحظائر)
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة أرَاهُ سمى أَمْوَاله حظائر وَهِي جمع الحظيرة لِأَنَّهُ قد حظرها ومنعها والحظيرة بِمَعْنى المحظورة كَمَا يُقَال جنيبة بمعنة مجنوبة وربيطة بِمَعْنى مربوطة والنكد جمع أنكد والأنكاد جمع نكد وَهُوَ الْعسر وَقد أحسن ابْن الرُّومِي القَوْل فِي قلَّة الْخَيْر مَعَ كَثْرَة المَال حَيْثُ يَقُول
(إِذا غمر المَاء الْحِجَارَة تصلب )
٨٧٠ - قَوْلهم رهباك خير من رغباك
٨٧١ - وَقَوْلهمْ رب فرق خير من حب
يضْرب مثلا للبخيل يُعْطي على الرهبة يَقُول فزعه مِنْك خير لَك من
[ ١ / ٤٨٧ ]
حبه لَك لِأَنَّهُ إِذا أحبك لم ينفعك وَإِذا رهبك نفعك وَنَحْو الْمثل قَول الشَّاعِر
(وانت كَمثل الْجَوْز يمْنَع دره صَحِيحا وَيُعْطِي دره حِين يكسر)
٨٧٢ - قَوْلهم روغي جعار وانظري أَيْن المفر
يضْرب مثلا للجبان يفزع فيستكين ويخضع
وجعار مثل قطام وحذام وَهُوَ اسْم من أَسمَاء الضبع والروغان الْأَخْذ فِي غير استقامة وَمن أمثالهم فِي الْجُبْن قَوْلهم (أقشعرت شواته) و(اقشعرت ذوائبه) و(وقف شعره) وَنَحْوه قَوْلهم (كَاد يشرق بالريق) إِذا عجز عَن الْكَلَام هَيْبَة وَمن أمثالهم فِي ذمّ الهيبة قَوْلهم (الهيبة خيبة) والعامة تَقول (أم الجبان لَا تفرح وَلَا تحزن) قَالَ الشَّاعِر
(لَا تكونن للأمور هيوبًا فَإلَى خيبة يصير الهيوب)
٨٧٣ - قَوْلهم رَأس بِرَأْس وَزِيَادَة خَمْسمِائَة
يضْرب مثلا فِي الرِّضَا بالحاضر ونسيان الْغَائِب
والمثل للفرزدق وَكَانَ فِي بعض الحروب فَقَالَ صَاحب الْجَيْش من جَاءَ بِرَأْس فَلهُ خَمْسمِائَة دِرْهَم فبرز رجل فَقتل رجلا من الْعَدو فَأعْطِي خَمْسمِائَة دِرْهَم ثمَّ برز الثَّانِيَة فَقتل فَبكى أَهله عَلَيْهِ فَقَالَ الفرزدق أما ترْضونَ أَن يكون رَأس بِرَأْس وَزِيَادَة
[ ١ / ٤٨٨ ]
خَمْسمِائَة دِرْهَم وَمثله مثل لأهل الشَّام يَقُولُونَ (عير بعير وَزِيَادَة عشرَة) وَذَلِكَ أَن كل خَليفَة قَامَ فيهم بعد الآخر زادهم عشرَة فِي اعطياتهم وَالْعير بمعى السَّيِّد وسنشبع القَوْل فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَحده
٨٧٤ - قَوْلهم رويد يعلون الجدد
رويد على الْوَعيد نصب بِغَيْر تَنْوِين قَالَ الشَّاعِر
(رويد تصاهل بالعراق جيادنا كَأَنَّك بِالضحاكِ قد قَامَ نادبه)
وَقد مر القَوْل فِي ذَلِك قبل
وَقيل الرائد الطَّالِب على الأناة والمهل وَمِنْه قيل للريح الْجَارِيَة على سُكُون رويدانة
ويروى (رويد يعدون الجدد) وَالْمعْنَى ارْفُقْ يمكني الْأَمر وَقد ذكرنَا أصل الْمثل فِيمَا تقدم
ويعلون يرتفعن
ويعدون يتجاوزن يَعْنِي الْخَيل وَيُقَال من رويد أرود
٨٧٥ - قَوْلهم الرباح مَعَ السماح
يُرَاد بِهِ أَن المسامح أَحْرَى أَن ينَال الرِّبْح من المماحك وَيَقُولُونَ (اسمح يسمح لَك) أَي سهل يسهل لَك
[ ١ / ٤٨٩ ]
٨٧٦ - قَوْلهم رزق الله لَا كدك
يُقَال للرجل ينَال بمعاونته خير فيمتن بِهِ فَيُقَال لَهُ إِنَّمَا كَانَ ذَلِك بِاللَّه وَلم يكن بك وَمثله قَول الشَّاعِر
(الرزق عَن قدر لَا الضعْف ينقصهُ وَلَا يزيدك فِيهِ حول محتال)
وَقَالَ غَيره
(الرزق عَن قدر يجْرِي إِلَى أجل لَا ينْفد الرزق حَتَّى ينْفد الْعُمر)
وَقَالَ غَيره
(مَا كَانَ من رزقك لَا يفوتك حظك مِمَّا تحتويه قوتك)
٨٧٧ - قَوْلهم ركب المغمضة
يُقَال للرجل ذَلِك يركب الامر على غير بَيَان من قَوْلهم غمضت بَصرِي إِذا أطبقته
٨٧٨ - قَوْلهم رُبمَا أعلم فأذر
يضْرب مثلا للرجل يتْرك مَا يحب من غير جَهَالَة وَلَكِن لمسامحة وتكرم
وأنشدنا أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد عَن أبي حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي
[ ١ / ٤٩٠ ]
(وَرب أُمُور قد بريت لحاءها وقومت من أصلابها ثمَّ رشتها)
(أقيم بدار الحزم مالم أهن بهَا فَإِن خفت من دَار هوانًا تركتهَا)
(وَأصْلح جلّ المَال حَتَّى حسبتني بخبلا وَإِن حق عراني أهنتها)
(وَلست بولاج الْبيُوت لفاقة وَلَكِن إِذا اسْتَغْنَيْت عَنْهَا ولجتها)
(إِذا قصرت أَيدي الْكِرَام عَن العلى مددت لَهَا باعا طَويلا فنلتها)
(وعوراء من قيل امرىء ذِي عَدَاوَة تصاممت عَنْهَا بعد أَن قد سَمعتهَا)
(رَجَاء غَد أَن يعْطف الود بَيْننَا ومظلمة مِنْهُ بجنى عركتها)
٨٧٩ - قَوْلهم رب رمية من غير رام
يضْرب مثلا للمخطىء يُصِيب احيانا
وَمثله قَوْلهم (مَعَ الخواطىء مِنْهُم صائب)
والصائب الْمُصِيب يُقَال صاب وَأصَاب وَأَصله الْقَصْد يُقَال أصَاب إِذا قصد وَفِي الْقُرْآن (رخاءً حَيْثُ أصَاب) وَيَقُولُونَ (أصَاب الصَّوَاب فَأَخْطَأَ الْجَواب) أَي قصد
والصوب وَقع الْمَطَر والصيب الْمَطَر وَهُوَ فيعل مثل سيد وميت
٨٨٠ - قَوْلهم رب أَكلَة تمنع أكلات
يضْرب مثلا للخصلة من الْخَيْر تنَال على غير وَجه الصَّوَاب فَتكون سَببا لمنع أَمْثَالهَا
[ ١ / ٤٩١ ]
وَأول من قَالَه عَامر بن الظرب
وَأَصله أَن رجلا أكل طَعَاما كثيرا فبشم فَترك الطَّعَام أَيَّامًا ونظمه شَاعِر فَقَالَ
(وربت أَكلَة منعت أخاها بلذة سَاعَة أكلات دهر)
(وربت طَالب يسْعَى لشَيْء وَفِيه هَلَاكه لَو كَانَ يدْرِي)
وَقَالَ ابْن العلاف
(كم أَكلَة خالطت حَشا شَره فأخرجت روحه من الْجَسَد)
وَقَالَ آخر
(كم أَكلَة عرضت للهلك صَاحبهَا كحبة الفخ دقَّتْ عنق عُصْفُور)
وَذكرنَا حَدِيثه فِي الْبَاب الثَّالِث وَمِنْه أَخذ النَّابِغَة قَوْله
(واليأس عَمَّا فَاتَ يعقب رَاحَة ولرب مطعمة تعود ذباحا)
٨٨١ - قَوْلهم رعى فأقصب
يُقَال ذَلِك لمن يسىء رِعَايَة الشَّيْء فيفسده
وَأَصله فِي رعي الْإِبِل وَذَلِكَ ان يسىء رعيها وَلَا يشبعها فتقصب عَن المَاء أَي تمْتَنع عَن الشّرْب وبعيرقاصب مُمْتَنع من الْورْد وَصَاحبه مقصب
[ ١ / ٤٩٢ ]
٨٨٢ - قَوْلهم رضَا النَّاس غَايَة لَا تبلغ
قَالَه الأكثم بن صَيْفِي وَمَعْنَاهُ أَن الرجل لَا يسلم من النَّاس على كل حَال فَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل مَا يصلحه وَلَا يلْتَفت إِلَى قَوْلهم
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْفضل بن مُحَمَّد الشعراني قَالَ حَدثنَا سنيد بن دَاوُد قَالَ حَدثنَا الْحجَّاج بن مُحَمَّد بن عقبَة بن شَيبَان الهدادي قَالَ كتب النُّعْمَان بن حميضة الْبَارِقي إِلَى أَكْثَم بن صَيْفِي مثل لنا مِثَالا نَأْخُذ بِهِ فَقَالَ قد حلبت الدَّهْر أشطره فَعرفت حلوه ومره
عين عرفت فذرفت
إِن أَمَامِي مَالا أسامي
رب سامع بخبري لم يسمع بعذرى
كل زمَان لمن فِيهِ
فِي كل يَوْم مَا يكره
كل ذِي نصْرَة سيخذل
تباروا فَإِن الْبر ينمى عَلَيْهِ الْعدَد
كفوا أَلْسِنَتكُم فَإِن مقتل الرجل بَين فَكَّيْهِ
إِن قَول الْحق لم يدع لي صديقا
لاينفع مَعَ الْجزع التبقي وَلَا ينفع مِمَّا هُوَ وَاقع التوقي
ستساق الى مَا انت لَاق
فِي طلب الْمَعَالِي يكون الْعِزّ
الاقتصاد فِي السعى أبقى للجمام
من لم يأس على مَا فَاتَهُ ودع بدنه
من قنع بِمَا هُوَ فِيهِ قرت عينه
أصبح عِنْد رَأس الْأَمر خير من أَن تصبح عِنْد ذَنبه
لم يهْلك من مَالك ماوعظك
ويل لعالم أَمر من جاهله
الوحشة ذهَاب الْأَعْلَام
البطر عِنْد الرخَاء حمق
لَا تغضبوا عِنْد الْيَسِير
[ ١ / ٤٩٣ ]
فَرُبمَا جنى الْكثير
لَا تَضْحَكُوا مِمَّا لَا يضْحك مِنْهُ
حِيلَة من لَا حِيلَة لَهُ الصَّبْر
كونُوا جَمِيعًا فَإِن الْجمع غَالب
تثبتوا وَلَا تسارعوا فَإِن أحزم الْفَرِيقَيْنِ الركين
رب عجلة تهب ريثًا
ادرعوا اللَّيْل واتخذوه جملا فَإِن اللَّيْل أخْفى للويل
لَا جمَاعَة لمن اخْتلف
قد أقرّ صَامت
المكثار كحاطب اللَّيْل
من أَكثر أسقط
لَا تفَرقُوا فِي الْقَبَائِل فَإِن الْغَرِيب بِكُل مَكَان مظلوم
عاقدوا الثروة وَإِيَّاكُم والوشائظ فَإِن الذلة مَعَ الْقلَّة
لَو سُئِلت الْعَارِية لقالت أبغي لأهلي ذلًا
الرَّسُول مبلغ غير ملوم
من فَسدتْ بطانته كَانَ كمن غص بِالْمَاءِ
أَسَاءَ سمعا فأساء جابة
الدَّال على الْخَيْر كفاعله
إِن المسالة من أَضْعَف المكسبة
قد تجوع الْحرَّة وَلَا تَأْكُل بثدييها
لم يجر سالك الْقَصْد وَلم يعم قَاصد الْحق
من شدد نفر وَمن ترَاخى تألف
السرو التغافل
أوفى القَوْل أوجزه
أصوب الْأُمُور ترك الفضول
التَّغْرِير مِفْتَاح الْبُؤْس
التواني وَالْعجز ينتجان الهلكة
لكل شَيْء ضراوة
أحْوج النَّاس إِلَى الْغَنِيّ من لَا يصلحه إِلَّا الْغنى وهم الْمُلُوك
حب الْمَدْح رَأس الضّيَاع
رضَا النَّاس غَايَة لَا تبلغ فَلَا تكره سخط من رِضَاهُ الْجور
معالجة العفاف مشقة فتعوذ بِالصبرِ
اقصر لسَانك على الْخَيْر وَأخر الْغَضَب فَإِن الْقُدْرَة من ورائك
من قدر أزمع
ألآم أَعمال المقتدرين الانتقام
جَار بِالْحَسَنَة وَلَا تكافىء بِالسَّيِّئَةِ
أغْنى النَّاس عَن الحقد من عظم عَن المجازاة
من حسد من دونه قل عذره
من جعل لحسن الظَّن نَصِيبا روح عَن قلبه
عي الصمت أَحْمد من عي الْمنطق
النَّاس رجلَانِ محترس ومحترس مِنْهُ
[ ١ / ٤٩٤ ]
كثير النصح يهجم على كثير الظنة
من ألح فِي الْمَسْأَلَة أبرم
خير السخاء مَا وَافق الْحَاجة
الْعلم مرشد وَترك ادعائه يَنْفِي الْحَسَد
الصمت يكْسب الْمحبَّة
لن يغلب الْكَذِب شَيْئا إِلَّا غلب عَلَيْهِ
الصّديق من الصدْق
الْقلب قد يتهم وَإِن صدق اللِّسَان
الانقباض عَن النَّاس مكسبة للعداوة وتقريبهم مكسبة لقرين السوء فَكُن من النَّاس بَين الْقرب والبعد فَإِن خير الْأُمُور أوساطها
فسولة الوزراء اضر من بعض الْأَعْدَاء
خير القرناء الْمَرْأَة الصَّالِحَة
عِنْد الْخَوْف حسن الْعَمَل
من لم يكن لَهُ من نَفسه زاجر لم يكن لَهُ من غَيره واعظ وَتمكن مِنْهُ عدوه على أَسْوَأ عمله
لن يهْلك امْرُؤ حَتَّى يملك النَّاس عتيد فعله ويشتد على قومه ويعجب بِمَا يظْهر من مروءته ويغتر بقوته وَالْأَمر يَأْتِيهِ من فَوْقه
لَيْسَ للمختال فِي حسن الثَّنَاء نصيب
لَا نَمَاء مَعَ الْعجب
إِنَّه من أَتَى الْمَكْرُوه إِلَى أحد بَدَأَ بِنَفسِهِ
العي أَن تَتَكَلَّم فَوق مَا تسد بِهِ حَاجَتك
لَا يَنْبَغِي لعاقل أَن يَثِق بإخاء من لَا تضطره إِلَى إخائه حَاجَة
أقل النَّاس رَاحَة الحقود
من تعمد الذِّئْب فَلَا تحل رَحمته دون عُقُوبَته فَإِن الْأَدَب رفق والرفق يمن
وَفِي معنى الْمثل مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد عَن أبي حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ مَا كَانَت على أحد نعْمَة إِلَّا كَانَ لَهُ حَاسِد وَلَو كَانَ الرجل أقوم من الْقدح لوجد غامزا
٨٨٣ - قَوْلهم رضيت من الْوَفَاء باللقاء
واللقاء الشَّيْء الْقَلِيل يَقُول رضيت بِالْقَلِيلِ من الْوَفَاء لِأَنِّي لَا أجد
[ ١ / ٤٩٥ ]
كَثِيره عِنْد أحد وَمِنْه أَخذ جحظة قَوْله أنشدناه أَبُو أَحْمد
(وليل فِي كواكبه حران ونوءهما أعز من الْوَفَاء)
٨٨٤ - قَوْلهم رمى مِنْهُ فِي الرَّأْس
إِذا سَاءَ رَأْيه فِيهِ وَرَأى عمر بن الْخطاب ﵁ على زِيَاد بن حدير هَيْئَة كرهها فَسلم عَلَيْهِ زِيَاد فَلم يرد عَلَيْهِ فَقَالَ زِيَاد رميت من أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الرَّأْس
٨٨٥ - قَوْلهم رب شدّ فِي الكرز
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ الْخَفي يُرْجَى أَن يظْهر خَبره بعد
وَأَصله أَن رجلا نتج فرسا عتيقًا مهْرا فَوَضعه فِي كرز وعدله بِتُرَاب وَمر على رجل فَقَالَ رب شدّ فِي الكرز والكرز شبه المخلاة أَي سيكبر هَذَا الْمهْر فَيصير فرسا يشد فِي عدوه
٨٨٦ - قَوْلهم رجلا مستعير أخف من رجْلي مؤد
هُوَ مثل قَوْلهم (الْأَخْذ سلجان وَالْقَضَاء ليان) وَقد مر
[ ١ / ٤٩٦ ]