وعزى أكتم بن صيفي عمرو بن هند ملك العرب عن أخيه فقال له:
"إن أهل هذه الدار سفر لا يحلون عقد الرحال إلا في غيرها، وقد أتاك ما ليس بمردود عنك، وراتحل عنك ما ليس براجع إليك، وأقام معك من سيظعن عنك ويدعك، واعلم أن الدنيا ثلاثة أيام، فأمس عظة وشاهد عدل، فجعك بنفسه،
[ ١ / ٣٧ ]
وأبقى لك وعليك حكمته، واليوم غيمة، وصديق أتاك ولم تأته، طالت عليك غيبته، وستسرع عنك رحلته، وغد لا ندري من أهله، وسيأتيك إن وجدك؛ فما أحسن الشكر للمنعم، والتسليم للقادر، وقد مضت لنا أصول نحن فروعها؛ فما بقاء الفروع بعد أصولها، واعلم أن أعظم من المصيبة سوء الخلف منها، وخير من الخير معطيه، وشر من الشر فاعله". "العقد الفريد ٢: ٣٥، نهاية الأرب ٥: ١٦٤".
[ ١ / ٣٨ ]