خطب قس بن ساعدة الإيادي بسوق عكاظ؛ فقال:
"أيها الناس: اسمعوا وعوا: من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، ليل داج١، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر٢، وبخار تزخر٣، وجبال مرساة، وأرض مدحاة٤، وأنهار مجراة. إن في السماء لخبرًا، وإن في الأرض لعبرًا، ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون، أرضوا فأقاموا، أم تركوا فناموا؟ يقسم قس بالله قسمًا لا إثم فيه: إن لله دينًا هو أرضى له، وأفضل من دينكم الذي أنتم عليه، إنكم لتأتون من الأمر منكرًا. ويروى أن قسا أنشأ بعد ذلك يقول:
في الذاهبين الأوليـ ـن من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر
_________________
(١) ١ مظلم. ٢ تضيء وتتلألأ. ٣ تمتلئ وترتفع. ٤ مدحوة: أي مبسوطة، وإنما قال مدحاة لمراعاة السجع.
[ ١ / ٣٨ ]
ورأيت قومي نحوها تمضي الأكاير والأصاغر
لا يرجع الماضي إلي ولا من الباقين غابر١
أيقنت أني لا محا له حيث صار القوم صائر
"صبح الأعشى ١: ٢١٢، وإعجاز القرآن ١٢٤، البيان والتبيين ١: ١٦٨، الأغاني ١٤: ٤٠ العقد الفريد ٢: ١٥٦، ومجمع الأمثال للميداني ١: ٧٤".
_________________
(١) ١ مقيم.
[ ١ / ٣٩ ]