فقال ميثم:
أيها الملك! إن من نفس على ابن أبيه الزعامة، وجد به١ في المقامة٢، واستكثر له قليل الكرامة، كان قرفًا٣ بالملامة، ومؤنبًا على ترك الاستقامة، وإنا والله نعتد لهم بيدٍ إلا وقد نالهم منا كفاؤها، ولا نذكر لهم حسنة إلا وقد تطلع منا إليهم جزاؤها، ولا يتفيأ لهم علينا ظل نعمةٍ؛ إلا وقد قوبلوا بشرواها٤، ونحن بنو فحلٍ مقرم٥، لم يقعد بنا الأمهات ولا بهم، ولم تنزعنا أعراق السوء ولا إياهم؛ فعلام مط٦ الخدود، وخزر العيون٧
_________________
(١) ١ عابه. ٢ المجلس. ٣ خليقًا. ٤ مثلها. ٥ القرم: السيد، وأقرمه: جعله قرمًا. ٦ مد. ٧ الخزر أن ينظر الرجل إلى أحد عرضيه. يقال إنه ليتخازرلي: إذا نظر إليه بمؤخر عينه ولم يستقبله بنظرة.
[ ١ / ١١ ]
والجخيف١ والتصعر، والبأو والتكبر؟ ألكثرة عدد، أم لفضل جلدٍ، أم لطول معتقد٢؟ وإنا وإيهاهم لكما قال الأول:
لاه ابن عمك، لا أفضلت في حسب عني، ولا أنت دياني فتخزوني٣
ومقاطع الأمور ثلاثة: حرب مبيرة٤، أو سلم قريرة، أو مداجاة وغفيرة٥".
_________________
(١) ١ التكبر، وكذا البأو. ٢ اعتقد ضيعة ومالًا: اقتناهما. ٣ لاه: أراد لله؛ فخذف اللام الخافضة اكتفاء بالتي تليها، والديان القائم بالأمر، وتخزوني: تسوسني. ٤ مهلكة. ٥ مساترة وغفران.
[ ١ / ١٢ ]