ثم قام علقمة بن علاثة العامري فقال:
"نهجت١ لك سبل الرشاد، وخضعت لك رقاب العباد، إن للأقاويل مناهج، وللآراء موالج٢ وللعويص مخارج، وخير القول أصدقه، وأفضل الطلب أنجحه، إنا وإن كانت المحبة أحضرتنا، والوفادة قربتنا؛ فليس من حضرك منا بأفضل ممن عزب عنك، بل لو قست كل رجل منهم، وعلمت منهم ما علمنا، لوجدت له في آبائه
_________________
(١) ١ وضحت. ٢ مداخل، جمع مولج. كمجلس، ولج يلج ولوجًا ولجة.
[ ١ / ٦٠ ]
دنيا، أندادًا وأكفاء، كلهم إلى الفضل منسوب، وبالشرف والسؤدد١ موصوف، وبالرأي الفاضل والأدب النافذ٢ معروف، يحمي حماه، ويروي نداماه٣، ويذود أعداه، لا تخمد٤ ناره، ولا يحترز منه جاره أيها الملك: من يبل العرب يعرف فضلهم؛ فاصطنع٥ العرب؛ فإنها الجبال الرواسي عزًّا، والبحور الزواخر طميًّا٦، والنجوم الزواهر شرفًا، والحصى عددًا، فإن تعرف لهم فضلهم بعزوك، وإن تستصرخهم٧ لا يخذلوك".
قال كسرى: وخشي أن يأتي منه كلام يحمله على السخط عليه -حسبك أبلغت وأحسنت.
_________________
(١) ١ السؤدد بفتح الدال والسؤدد بضمها والسود والسيادة. ٢ الظاهر أثره. ٣ ندامى. جمع ندمان، وهو النديم، وجمع النديم ندماء، ونادمه: جالسه على الشراب "ندمان بمعنى منادم مصروف؛ لأن مؤنثه ندمانة، أما ندمان بمعنى نادم فلا يصرف؛ لأن مؤنثه ندمى: كل فعلان فهو أنثاه فعلى غير وصف النديم بالندمان ٤ خمد: كنصر وسمع. ٥ اختر واصطف. ٦ طمي الماء يطمي طميًا علا، والنبت طال والبحر امتلأ، وهمته علت. ٧ تستنجد بهم.
[ ١ / ٦١ ]