فقال الملك:
لا تنشطوا١ عقل الشوارد، ولا تلقحوا العون القواعد٢، ولا تؤرثوا٣ نيران الأحقاد؛ ففيها المتلفة المستأصلة، والجائحة٤ والأليلة٥، وعفوا بالحلم، أبلاد٦ الكم، وأنيبوا إلى السبيل الأرشد، والمنهج الأقصد؛ فإن الحرب تقبل بزبرج٧ الغرور، وتدبر بالويل والثبور، ثم قال الملك:
ألا هل أتى الأقوام بذلي نصيحة حبوت بها منى سبيعًا وميثمًا
وقلت اعلما أن التدابير غادرت عواقبه للذل والقل جرهما
فلا تقدحا زند العقوق وأبقيا على العزة القعساء٨ أن تتهدما
ولا تجنيا حربًا تجر عليكما عواقبها يومًا من الشر أشأما
_________________
(١) ١ نشط العقد: عقدها، وأنشطها حلها، والعقل ككتب جمع عقال وهو الحبل. ٢ هو مثل، وأصله في الإبل، يقال: لقحت الناقة إذا حملت، وألقحها الفحل، ثم ضرب ذلك مثلًا للحرب إذا ابتدأت، والعون جمع عوان، وهي الثيب. يقال للحرب عوان إذا كان قد قوتل فيها مرة بعد مرة ٣ تذكوا. ٤ الاستئصال. ٥ الثكل. ٦ الأبلاد: الآثار، جمع بلد "كالندوب جمع ندب". ٧ السحاب الذي تشفره الريح والزينة. ٨ الثابتة.
[ ١ / ١٢ ]
فإن جناة الحرب للحين عرضة تفوقهم منها الذعاف المقشما١
حذار؛ فلا تستنبثوها؛ فإنها تغادر الأنف الأشم مكشما٢
فقالا: لا، أيها الملك. بل نقبل نصحك، ونطيع أمرك، ونطفئ النائرة٣، ونحل الضغائن، ونثوب إلى السلم.
_________________
(١) ١ تفوقهم: تسقيهم الفواق بالضم "وهو مابين الحلبتين" والذعاف: السم، أو سم ساعة "وسم ذعاف" والمقشم: المخلوط. ٢ هو مثل: أي لا تخرجوا نبيثتها، وهو ما يخرج من البئر إذا حفرت: يريد لا تثيروا الحرب، ومكثما: مقطوعًا. ٣ العداوة والشحناء.
[ ١ / ١٣ ]