أتى رجل هند بنت الخس الإيادية يستشيرها في امرأة يتزوجها؛ فقالت: "انظر رمكاء١ جسيمة، أو بيضاء وسيمة، في بيت جد، أو بيت حد، أو بيت عز" قال: ما تركت من النساء شيئًا، قالت: "بلى، شر النساء تركت: السويداء الممراض٢، والحميراء المحياض٣ الكثيرة المظاظ٤".
وقيل لها: أي النساء أسوأ؟ قالت: "التي تعقد بالفناء، وتملأ الإناء، وتمذق٥
_________________
(١) ١ الرمكاه: السمراء، والرمكة كحمرة لون الرماد. ٢ الممراض: المسقام. ٣ الكثيرة الحيض. ٤ المظاظ: المنازعة والمشارة. ٥ تمزج.
[ ١ / ٦٨ ]
ما في السقا" قيل: فأي النساء أفضل؟ قالت: "التي إذا مشت أغيرت١، وإذا نطقت صرصرت٢، متوركة جارية٣، في بطنها جارية، يتبعها جارية٤".
قيل: فأي الغلمان أفضل؟ قالت: "الأسوق الأعنق٥، الذي إن شب كأنه أحمق" قيل: فأي الغلمان أفسل٦؟ قالت: "الأويقص٧ القصير العضد، العظيم الحاوية٨، الأغيبر الغشاء، الذي يطيع أمه، ويعصي عمه".
"الأمالي ٢: ٢٦٠".
وقيل لها: أي الرجال أحب إليك؟ قالت: السهل النجيب، السمح الحسيب، الندب٩ الأريب، السيد المهيب، قيل لها: فهل بقي أحد من الرجال أفضل من هذا؟ قالت: نعم الأهيف الهفهاف١٠، الأنف العياف، المفيد المتلاف، الذي يخيف ولا يخاف، قيل لها: فأي الرجال أبغض إليك؟ قالت: الأوره١١ النئوم، الوكل السئوم، الضعيف الحيزوم، اللئيم الملوم، قيل لها: فهل بقي أحد شر من هذا؟ قالت: نعم، الأحمق النزاع، الضائع المضلع، الذي لايهاب ولا يطاع، قالوا: فأي النساء أحب إليك؟ قالت: البيضاء العطرة، كأنها ليلة قمرة١٢ قيل: فأي النساء
_________________
(١) ١ أثارت الغبار في مشيتها ٢ أحدت صوبها. ٣ أي حاملة لها على وركها. ٤ أي هي مئناث. ٥ الأسوق: الطويل الساق، والأعنق: الطويل العنق. ٦ أفعل من فسل: ككرم وعلم وعني فسالة فهو فسل، أي رذل لا مروءة له. ٧ الأويقص: تصغير أوقص، وهو الذي يدنو رأسه من صدره. ٨ ما تحوي من الأمعاء أي استدار. ٩ الندب: الخفيف في الحاجة الظريف النجيب، والأريب: العاق. ١٠ الأهيف وصف من الهيف بالتحريك، وهو رقة الخاصرة، والقميص الهفهاف، أي الرقيق الشفاف. ١١ الأوره: الأحمق من وره كفرح. ١٢ ليلة قمرة وقراء ومقمرة: فيها القمر.
[ ١ / ٦٩ ]
أبغض إليك؟ قالت: العنقص١ القصيرة، التي إن استنطقتها سكتت، وإن سكت عنها نطقت".
"ذيل الأمالي ص ١٢٠".
وقال لها أبوها يومًا: أي المال خير؟ قالت: "النخل، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل٢" قال: وأي شيء؟ قالت: "الضأن: قرية لا وباء بها. تنتجها رخالًا٣، وتحلبها علالًا٤، وتجز لها جفالًا٥، ولا أرى مثلها مالًا" قال: فالإبل مالك توخرينها؟ قالت: "هي أذكار الرجال، وإرقاء الدماء، ومهور النساء" قال: فأي الرجال خير؟ قالت:
خير الرجال المرهقون كما
خير تلاع البلاد أوطؤها٦
قال: أيهم؟ قالت: "الذي يسأل ولا يسأل، ويضيف ولا يضاف، ويصلح ولا يصلح". قال: فأي الرجال شر؟ قالت:"الثصيط النطيط٧ الذي معه سويط٨، الذي يقول أدركوني من عبد بني فلان، فإني قاتله أو هو قاتلي". قالت: فأي النساء خير؟ قالت: "التي في بطنها غلام، تحمل على وركها غلامًا، يمشي وراءها غلام" قال: فأي الجمال خير؟ قالت: "السبحل الربحل٩، الراحلة الفحل". قال:
_________________
(١) ١ العنقص: المرآة البذيئة القليلة الحياء، والقليلة الجسم الكثيرة الحركة. ٢ المحل: الشدة والجدب وانقطاع المطر. ٣ الرخال جمع رخل كمحل وكتف، وهو الأنثى من أولاد الضأن. ٤ يقال عاللت الناقة، وهو أول تحلب أول النهار ووسطه وآخره، والاسم علال ككتاب. ٥ الجفال: الكثير من الصوف. ٦ المرهق: من يغشاه الناس والأضياف. ٧ الثطيط: الذي لا لحية له، والنطيط: الهذريان "بكسر الهاء والراء" وهو الكثير الكلام يأتي بالخطأ والصواب عن غير معرفة. ٨ تصغير سوط. ٩ السبحل والربحل: البعير الضخم الكثير اللحم.
[ ١ / ٧٠ ]
أرأيتك الجذع١، قالت: لا يضرب، ولايدع، قال: أرأيتك الثني٢ قالت: يضرب، وضرابه وفي٣، قال: أرأيتك السدس٤، قالت: ذاك العرس٥.
"ذيل الأمالي ص ١٠٨".
وقيل لها: أي الخيل أحب إليك؟ قالت: "ذو الميعة الصنيع٦، السليط التليع٧، الأيد الضليع٨ الملهب٩ السريع" فقيل لها: أي الغيوث أحب إليك؟ قالت: "ذو الهيدب المنبعق١٠، الأضخم المؤتلق١١ الصخب المنبثق١٢" وقيل لها: ما مائة من المعز؟ قالت: موبل يشف الفقر من ورائه، مال الضعيف، وحرفة العاجز" قيل: فما مائة من الضأن؟ قالت "قرية لاحمى بها" قيل: فما مائة الإبل؟ قالت: "بخ ١٣، جمال ومال، ومنى الرجال". قيل: فما مائة من الخيل؟ قالت:
_________________
(١) ١ أرأيتك: كلمة تقولها العرب بمعنى أخبرني: البعير إذا كان في السنة الخامسة. ٢ البعير إذا كان في السادسة وألقى ثنيته. ٣ قال أبو علي: الصواب أني أي بطيء. ٤ السدس: البعير إذا كان في الثامنة. ٥ العرس: الأسد. ٦ ماع الفرس يميع: جرى، وصنعة الفرس: حسن القيام عليه، صنعت فرسي صنعًا وصنعة "بفتح الصاد فيهما" والصنيع ذلك الفرس. ٧ السليط: الشديد، والحديد من كل شيء، والتليع: الطويل العنق من التلع بفتحتين وهو طول العنق. ٨ الأيد ككيس: القوي، من آد يئيد أيدًا أي قوي واشتد، والضليع وصف من ضلع كفصح ضلاعة، وهي القوة وشدة الأضلاع. ٩ هو الذي يجتهد في عدوه حتى يثير الغبار، من ألهب. ١٠ الهيدب: السحاب المتدلي، والمنبعق: المنبعج بالمطر. ١١ الضخم: كشمس وسبب وأحمد وغراب: العظيم من كل شيء، وائتلق البرق وتألق: لمع. ١٢ الصخب: وصف من الصخب كسبب وهو شدة الصوت، والمنبثق: المتفجر. ١٣ بخ كقد: أي عظم الأمر وفخم، تقال وحدها وتكرر، بخٍ بخْ الأول منون مكسور، والثاني مسكن، ويقال في الإفراد: بخ ساكنة الخاء، وبخ مكسورة، وبخ منونة مضمومة، ويقال بخ بخ مسكنين، وبخ بخ منونين مكسورين، وبخ بخ مكسورين مشددين منونين كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشيء.
[ ١ / ٧١ ]
"طغى من كانت له ولا يوجد" قيل: فما مائة من الحمر؟ قالت: عازبة١ الليل، وخزي المجلس، لا لبن فيحلب، ولا صوف فيجز، إن ربط عيرها٢ أدلى، وإن ترك ولى، وقيل لها: من أعظم الناس في عينك؟ قالت: "من كانت لي إليه حاجة".
"سرح العيون ص١٨٤".
وقالت: "أخبث الذئاب ذئب الغضا٣، وأخبث الأفاعي أفعى الجدب، وأسرع ظباء الحلب٤، وأشد الرجال الأعجف٥، وأجمل النساء الفخمة الأسيلة٦، وأقبح النساء الجهمة القفرة٧، وآكل الدواب الرغوث٨، وأطيب اللحم عوذه٩، وأغلظ المواطئ الحصى على الصفا، وشر المال مالًا يزكى١٠ ولا يذكي١١، وخير المال سكة مأبورة١٢، أو مهرة مأمورة١٣".
"مجمع الأمثال ١: ١٧٤".
_________________
(١) ١ يقال جمل عازب: أي لا يروح على الحي من العزوب: وهو الغيبة والذهاب، وقولها: خزى المجلس، أي بما تحدثه من النهيق المزعج والإدلاء. ٢ العير: الحمار "وغلب على الوحشي"، وأدلى: أي أخرج قضيبه ليبول أو يضرب. ٣ الغضا: شجر له جمر يبق طويلًا. ٤ الحلب: نبت، قال حمزة: "العرب تسمى ضروبًا من البهائم بضروب من المراعي تنسبها إليها؛ فيقولون: ظبي الحلب، وتيس الربلة "والربل محركة نبات شديد الخضرة"، وشيطان الحماطة "والحماطة كسحابة: شجر شبيه بالتين، أحب شجر إلى الحيات".. إلخ وذلك كله على قدر طباع الأمكنة والأغذية العاملة في طباع الحيوان. ٥ من العجف بالتحريك وهو ذهاب السمن. ٦ الطويلة المسترسلة. ٧ الجهمة: مؤنث الجهم وهو الوجه الغليظ المجتمع السمج، والفقرة: القليلة الفقر بالتحريك: أي الشعر. ٨ الرغوث: كل مرضعة كالمرغث. ٩ ما عاذ بالعظم من اللحم. ١٠ زكى كرضى نما وزاد كزكا يزكو. ١١ ذكى تذكية: سمن وبدن "بضم الدال". ١٢ السكة: السطر من النخل، والمأبورة: المصلحة، من أبرت النخل آبره إذا لقحته وأصلحته. ١٣ مأمورة: أي كثيرة الولد، من آمرها الله أي كثرها، وكان ينبغي أن يقال مؤمرة، ولكنه أتبع مأبورة -اقرآ كتاب بلاغات النساء ص٥٧ فصلًا طويلًا في كلام هند بنت الخس وأختها جمعة.
[ ١ / ٧٢ ]