يهنئ سيف بن ذي يزن باسترداد ملكه من الحبشة.
لما ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة، أتته وفود العرب وأشرافها وشعراؤها تهنئه وتمدحه، ومنهم وفد قريش، وفيهم عبد المطلب بن هاشم؛ فاستأذنه في الكلام فأذن له، فقال:
"إن الله تعالى -أيها الملك- أحلك محلًّا رفيعًا، صعبًا منيعًا، باذخًا١ شامخًا، وأنبتك منبتًا طابت أرومته٢، وعزت جرثومته٣، وثبت أصله، وبسق٤ فرعه، في أكرم معدن، وأطيب موطن، فأنت -أبيت اللعن- رأس العرب وربيعها الذي به تخصب، وملكها الذي به تنقاد، وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها٥ الذي إليه يلجأ العباد، سلفك خير سلف، وأنت لنا بعدهم خير خلف، ولن يهلك من أنت
_________________
(١) ١ عليًا، من بذخ بذخًا كفرح. ٢ أرومة: بالصم والفتح أي أصل. ٣ أصله أيضًا. ٤ علا وطال. ٥ الملجأ.
[ ١ / ٧٦ ]
خلفه، ولن يخمل من أنت سلفه، نحن أيها الملك أهل حرم الله وذمته، وسدنة بيته، أشخصنا إليك الذي أبهجك بكشف الكرب الذي فجحنا١، فنحن وفد التهنئة، لا وفد المرزئة٢".
"العقد الفريد ١:١٠٧، وأبناء نجباء الأبناء ص ١١".
_________________
(١) ١ أثقلنا. ٢ رزأه ماله: كجعل وعلم أصاب شيئًا رزءًا، كارتزأه ماله، ورزاه رزءًا ومرزئة أصاب منه خيرًا: أي لسنا وافدين للعطاء.
[ ١ / ٧٧ ]