عن ابن الكلبي قال: "كان قسي -وهو ثقيف١- مقيمًا باليمن؛ فضاق عليه موضعه ونبا٢ به، فأتى الطائف، وهو يومئذ منازل فهم وعدوان بني عمرو بن قيس بن عيلان؛ فانتهى إلى الظرف العدواني؛ فوجده نائمًا تحت شجرة فأيقظه، وقال: من أنت؟ قال: أنا الظرب، قال: علي ألية٣ إن لم أقتلك، أو تحلف لي لتزوجني ابنتك؛ ففعل، وانصرف الظرب وقسي معه، فلقيه ابنه عامر بن الظرب، فقال: من هذا معك يا أبت؟ فقص قصته، قال عامر: لله أبوه! لقد ثقف٤ أمره، فسمي يومئذ
_________________
(١) ١ هو أبو القبيلة المشهورة، وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، وقد اختلف النسابون في نسب ثقيف؛ فقال قوم: إنهم من هوازن، وهو القول الذي يزعمه الثقفيون، وعليه جمهور الناس، ويزعم آخرون أن ثقيفًا من إياد بن نزار بن معد بن عدنان، وأن النخع أخوه لأبيه وأمه، ثم افترقا؛ فصار أحدهما في عداد هوازن والآخر في عداد مذحج، وقال قوم آخرون إن ثقيفًا من بقايا ثمود من العرب القديمة التي بادت وانقرضت، قال الحجاج على المنبر: يزعمون أنا من بقايا ثمود؛ فقد كذبهم الله بقوله: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ [النجم: ٥١] وقال مرة أخرى: ولئن كنا من بقايا ثمود لما نجا مع صالح إلا خيارهم _اقرأ كلمة عن نسب ثقيف في شرح ابن أبي الحديد م ٢ ص ٣٩٢، والعقد الفريد ٣: ٨، والأغاني ٤: ٧٤، ومروج الذهب ٢: ٦٨، وتاريخ الطبري ٧: ٢٣٣. ٢ نبا به منزله: لم يوافقه. ٣ الألية: اليمين. ٤ ثقف ككرم وفرح: صار حاذفًا خفيفًا فطنًا. وثقف الشيء كفرح: ظفر به.
[ ١ / ٩٧ ]
ثقيفًا، وعير الظرب بتزويجه قسيًّا، وقيل زوجت عبدًا؛ فسار إلى الكهان يسألهم، فانتهى إلى شق بن مصعب البجلي، وكان أقربهم منه؛ فلما انتهى إليه قال: إنا قد جئناك في أمر فما هو؟ قال: "جئتم في قَسِيٍّ، وقَسِيٌّ عبد إياد، أبق١ ليلة الواد، في وج٢ ذات الأنداد، فوالى سعدًا ليغاد، ثم لوى بغير معاد" يعني سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، ثم توجه إلى سطيح الذئبي حي من غسان، ويقال إنهم حي من قضاعة نزول في غسان. فقالوا: إنا جئناك في أمر فما هو؟ قال: "جئتم في قسي، وقسي من ولد ثمود القديم، ولدته أمه بصحراء تريم٣؛ فالتقطه إياد وهو عديم، فاستبعده وهو مليم٤". فرجع الظرب وهو لا يدري ما يصنع في أمره. وقد وكد عليه في الحلف والتزويج، وكانوا على كفرهم يوفون بالقول؛ فلهذا يقول من قال إن ثقيفًا من ثمود؛ لأن إيادًا من ثمود". "الأغاني ٤: ٧٥".
_________________
(١) ١ هرب. ٢ وج: اسم واد بالطائف. ٣ رام يريم ريمًا: تباعد. ٤ ألام فهو مليم: أتى ما يلام عليه.
[ ١ / ٩٨ ]