تنافر عبد المطلب بن هشام وحرب بن أمية إلى النجاشي ملك الحبشة، فأبى أن ينفر بينهما، فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزى بن رياح، فقال لحرب:
_________________
(١) ١ وسبب ذلك أن عبد المطلب كان له جار يهودي يقال له أذينة، يتجر وله مال كثير؛ فغاظ ذلك حرب بن أمية، وكان نديم عبد المطلب، فأغرى به فتيان من قريش ليقتلوه، ويأخذوا ماله، فقتله عامر بن عبد مناف بن عبد الدار، وصخر بن عمرو بن كعب التيمي، جد أبي بكر ﵁، فلم يعرف عبد المطلب قاتله، فلم يزل يبحث حتى عرفهما، وإذا هما قد استجارا بحرب بن أمية؛ فأتى حربًا ولامه وطلبهما منه فأخفاهما؛ فتغالظا في القول، حتى تنافرا إلى النجاشي فلم يدخل بينهما؛ فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزى جد عمر بن الخطاب فنفر عبد المطلب عليه، فترك عبد المطلب منادمة حرب، ونادم عبد الله بن جدعان التيمي، وأخذ من حرب مائة ناقة، فدفعها إلى ابن عم اليهود، وارتجع ماله إلا شيئًا هلك، فغرمه من ماله.
[ ١ / ١٠٠ ]
"يا أبا عمرو: أتنافر رجلًا هو أطول منك قامة، وأعظم هامةً، وأوسم منك وسامة١، وأقل منك ملامة، وأكثر منك ولدًا، وأجزل صفدًا٢، وأطول منك مذودًا٣، وإني لأقول هذا وإنك لبعيد الغضب، رفيع الصوت في العرب، جلد المريرة٤، جليل العشيرة، ولكنك نافرت منفَّرا".
فغضب حرب وقال: إن من انتكاس٥ الزمان أن جعلت حكمًا.
"تاريخ الكامل لابن الأثير ٢:٦، وتاريخ الطبري ٢: ١٨١".
_________________
(١) ١ الوسامة: الحسن والجمال. ٢ الصفد: العطاء. ٣ المذود: اللسان. ٤ المريرة: الحبل الشديد الفتل، والعزيمة. ٥ أي انقلاب الزمان من انتكس أي وقع على رأسه، وفي الطبري: انتكاث بالثاء من انتكاث الحبل وهو انتقاضه.
[ ١ / ١٠١ ]