وكتب ﷺ لأكيدر دومة، وهو أكيدر بن عبد الملك الكندى (٢)، وكان ملكا على دومة الجندل، وكان نصرانيا:
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لأكيدر دومة، حين أجاب إلى الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام (٣)، مع خالد بن الوليد سيف الله فى دومة الجندل وأكنافها (٤).
_________________
(١) التعزير: الإعانة والنصر.
(٢) بعث ﷺ خالد بن الوليد فى سريه إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل (بين الشام والمدينة) فى رجب سنة تسع، فخرج للقاء خالد، وتلقته خيل رسول الله ﷺ فأخذته، وقتلوا أخاه حسان، وقدم خالد بأكيدر على رسول الله، فحقن له دمه، وصالحه على الجزية، ثم خلى سبيله فرجع. وقد اختلف فى إسلامه، فقيل إنه أسلم لما قدم على رسول الله- كما يدل عليه كتابه له- ثم ارتد بعد موت الرسول، وحاصره خالد فى خلافة أبى بكر الصديق وقتله لنقضه العهد. وقيل إنه لم يسلم وإنه لما صالحه ﷺ عاد إلى حصنه وبقى فيه على نصرانيته.
(٣) الأنداد: جمع ند بالكسر وهو ضد الشئ الذمى يناده أى يخالفه، والمراد ما كانوا يتخذونه آلهة من دون الله تعالى. الأصنام: جمع صنم، وهو ما اتخذ إلها من دون الله.
(٤) الأكناف: جمع كنف بالتحريك. وهو الجانب والناحية.
[ ١ / ٥٢ ]
إن لنا الضاحية من الضّحل والبور والمعامى وأغفال الأرض والحلقة والسلاح والحافر والحصن، ولكم الضامنة من النخل، والمعين من المعمور (١)، لا تعدل سارحتكم، ولا تعدّ فاردتكم (٢) ولا يحظر (٣) عليكم النبات، تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقّها، عليكم بذلك عهد الله والميثاق، ولكم بذلك الصدق والوفاء، شهد الله ومن حضر من المسلمين.
(صبح الأعشى ٢: ٢٤٦، و٦: ٣٧٠، والسيرة الحلبية ٢: ٣٢٩، وفتوح البلدان للبلاذرى ص ٦٨، والعقد الفريد ١: ١١٢، والروض الأنف ٢: ٣١٩، ومعجم البلدان ٤: ١٠٨ والمواهب شرح الزرقانى ٣: ٤١٤)