ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة من تبوك فى رمضان سنة تسع، وفد عليه فى ذلك الشهر وفد من أشراف ثقيف (٨)، فأسلموا وبايعوا، وقد كتب لهم خالد بن سعيد بن العاص كتابا فيه:
_________________
(١) العمائر: جمع عمارة بالفتح وتكسر، وهى أصغر من القبيلة. الأحلاف: جمع حلف بالكسر وهو المحالف (الصديق يحلف لصديقه أن لا يغدر به). ظأره: عطفه وجمعه (وفى العقد «ومن صاده» وهو تحريف).
(٢) الهمولة: التى قد أهملت ترعى بنفسها. البساط: يروى بالفتح والضم والكسر، جمع بسط بالكسر، وهى الناقة التى تركت وولدها لا يمنع منها ولا تعطف على غيره. الظؤار: جمع ظئر بالكسر وهى العاطفة على غير ولدها المرضعة له فى الناس وغيرهم. العوار: مثلثة العيب.
(٣) الحمولة: ما احتمل عليه القوم من بعير وغيره. المائرة: التى تحمل عليها الميرة، وهى الطعام ونحوه مما يجلب للبيع. لاغية: أى ملغاة، فاعلة بمعنى مفعولة: أى لا تعد عليهم ولا يلزمون لها صدقة لأنها عوامل.
(٤) الشوى: جمع شاة. الورى: السمينة. شاة حافل: احتفل لبنها، أى اجتمع فى ضرعها.
(٥) العين: مطر أيام لا يقلع. المعين: الماء الجارى على وجه الأرض، من معن الماء ككرم ومنع أى جرى، فوزنه، فعيل. وقيل من عان الماء يعين إذا جرى أيضا فوزنه مفعول فى الأصل.
(٦) العذى: النخل والزرع الذى لا يسقى إلا من ماء المطر لبعده من المياه، ويسمى أيضا العثرى بفتح أوله وثانيه وتشديد الياء، سمى به لأنه لا يحتاج فى سقيه إلى تعب بدالية وغيرها، كأنه عثر على الماء عثرا بلا عمل من صاحبه. الشطر: نصف الشىء: بقيمة الأمين: أى بتقويمه.
(٧) الوظيفة: النصاب فى الزكاة، وأصله الشىء الراتب.
(٨) كانوا ينزلون بالطائف شرقى مكة.
[ ١ / ٥٤ ]
«بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد النبى رسول الله إلى المؤمنين:
إن عضاه وجّ (١) وصيده حرام، لا يعضد (٢) شجره، ومن وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه، فإن تعدّى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ به النبىّ محمد، وإن هذا أمر النبى محمد رسول الله.
وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد الله فلا يتعدّه أحد، يظلم نفسه فيما أمره به محمد رسول الله».
(سيرة ابن هشام ٢: ٣٥١، والسيرة الحلبية ٢: ٣٣٩، والمواهب: شرح الزرقانى ٤: ١٠)
*** وروى صاحب العقد قال:
وفدت ثقيف على النبى ﷺ، فكتب لهم كتابا حين أسلموا: أن لهم ذمّة الله، وأن واديهم حرام عضاهه، وصيده، وظلم فيه، وأن ما كان لهم من دين إلى أجل فبلغ أجله، فإنه لياط (٣) مبرّأ من الله ورسوله، وأن ما كان لهم من دين فى رهن وراء عكاظ، فإنه يقضى إلى رأسه ويلاط بعكاظ (٤)».
(العقد الفريد ١: ١١٠)