وبعث ﷺ عمرو بن أميّة الضّمرىّ إلى النّجاشىّ ملك الحبشة سنة ست، وبعث معه كتابا فيه
_________________
(١) - الروم، هل لكم فى الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم، فتبايعوا هذا النبى؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان منهم، (إذ قالوا له: أتدعونا أن نترك النصرانية ونصير عبيدا لأعرابى؟) قال: ردوهم على، وقال: إنى قلت مقالتى آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه». وروى أنه كتب كتابا وأرسله مع دحية إلى رسول الله ﷺ يقول فيه: إنى مسلم، ولكننى مغلوب، وأرسل بهدية» فلما قرئ عليه الكتاب، قال: كذب عدو الله ليس بمسلم، وقبل هديته وقسمها بين المسلمين.
(٢) وكان يتردد على كسرى كثيرا، وقيل بعث أخاه خنيسا، وقيل أخاه خارجة، وقيل شجاع ابن وهب، وقيل عمر بن الخطاب ﵃.
(٣) أى إثم أتباعك ورعاياك.
[ ١ / ٤٠ ]
«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النجاشىّ الأصحم (١) ملك الحبشة، سلم (٢) أنت، فإنى أحمد إليك الله (٣) الذى لا إله إلا هو الملك القدّوس السّلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول (٤) الطيّبة الحصينة، فحملت بعيسى، حملته من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده ونفخه. وإنى أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتّبعنى، وتؤمن (٥) بالذى جاءنى، فإنى رسول الله، وقد بعثت إليك ابن عمى جعفرا (٦) ونفرا معه من المسلمين، فإذا جاءك فاقرهم (٧) ودع التّجبّر، وإنى أدعوك وجنودك إلى الله ﷿، وقد بلّغت ونصحت، فاقبلوا نصحى، والسلام على من اتّبع الهدى».
(السيرة الحلبية ٢: ٣٦٩، وتاريخ الطبرى ٣: ٨٩، وصبح الأعشى ٦: ٣٧٩ وأسد الغابة ١: ٦٢، وإعجاز القرآن ص ١١٣، والمواهب اللدنية للقسطلانى «شرح الزرقانى» ٣: ٣٩٣».