ثم جاءوا من بعد أن استخلف عمر ﵁ إليه، وقد كان عمر أجلاهم عن نجران اليمن، وأسكنهم بنجران العراق (٢) لأنه خافهم على المسلمين، فكتب لهم:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما كتب به عمر أمير المؤمنين لأهل نجران، من سار منهم فهو آمن بأمان الله لا يضرّه أحد من المسلمين، وفاء لهم بما كتب محمد النبى ﷺ وأبو بكر ﵁.
_________________
(١) فى الأصل «وعاديتهم» وهو تحريف.
(٢) موضع على يومين من الكوفة فيما بينها وبين واسط. سكنه نصارى نجران لما أخرجوا، وسمى باسم بلدهم. وجاء فى معجم ياقوت: وإنما أجاز عمر إخراج أهل نجران وهم أهل صلح بحديث روى عن النبى ﷺ فيهم خاصة عن أبى عبيدة بن الجراح ﵁ عن النبى أنه كان آخر ما تكلم به أنه قال: «أخرجوا اليهود من الحجاز، وأخرجوا أهل نجران من جزيرة العرب» وروى البلاذرى فى فتوح البلدان أن رسول الله ﷺ قال فى مرضه: «لا يبقين دينان فى أرس العرب». فلما استخلف عمر أجلى أهل نجران إلى النجرانية واشترى عقاراتهم وأموالهم.
[ ١ / ٨٠ ]
أما بعد فمن مروا به من أمراء الشأم وأمراء العراق فليو سعهم (١) من حرث (٢) الأرض، فما اعتملوا من ذلك فهو لهم صدقة لوجه الله، وعقبة (٣) لهم مكان أرضهم، لا سبيل عليهم فيه لأحد ولا مغرم.
أما بعد: فمن حضرهم من رجل مسلم فلينصرهم على من ظلمهم افإنهم أقوام لهم الذمة، وجزيتهم متروكة أربعة وعشرين شهرا بعد أن يقدموا، ولا يكلّفوا إلّا صنعهم البر، غير مظلومين ولا معتدى عليهم».
شهد عثمان بن عفان ومعيقيب (٤)، وكتب.
(كتاب الخراج ص ٨٧، وفتوح البلدان للبلاذرى ص ٧٢، ٧٣)