فلما قبض عمر ﵁ واستخلف عثمان أتوه إلى المدينة، فكتب لهم إلى الوليد ابن عقبة- وهو عامله على الكوفة-:
«بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى الوليد بن عقبة، سلام الله عليك، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو.
أما بعد: فإن الأسقفّ والعاقب وسراة أهل نجران الذين بالعراق أتونى فشكوا إلىّ وأرونى شرط عمر لهم، وقد علمت ما أصابهم من المسلمين، وإنى قد خفّفت عنهم ثلاثين حلّة من جزيتهم تركتها لوجة الله تعالى جل ثناؤه، وإنى وفيت لهم بكل أرضهم
_________________
(١) فى كتاب الخراج «فليوسقهم» وفى نسخة «فليسعهم» وهما محرفتان والصواب «فليوسعهم» وقد وجدتها كذلك فى فتوح البلدان للبلاذرى، من أوسعه الشئ: إذا جعله يسعه. وفى الدعاء «اللهم أوسعنا رحمتك» أى اجعلها تسعنا. والمعنى: فليحل بينهم وبين حرث الأرض، وليبح لهم زرعها.
(٢) أوردها كذلك البلاذرى فى فتوح البلدان. ثم قال: وسمعت بعضهم يقول: من خريب الأرض وهو تحريف وصوابه خرب كفرح.
(٣) اعتمل: عمل بنفسه. العقبة: البدل.
(٤) هو معيقيب بن أبى فاطمة الدوسى وكان من كتاب رسول الله ﷺ.
[ ١ / ٨١ ]
التى تصدّق عليهم عمر عقبى (١) مكان أرضهم باليمن، فاستوص بهم خيرا فإنهم أقوام لهم ذمّة، وكانت بينى وبينهم معرفة، وانظر صحيفة كان عمر كتبها لهم فأوفهم ما فيها، وإذا قرأت صحيفتهم فارددها عليهم والسلام».
وكتب حمران بن أبان، للنصف من شعبان سنة سبع وعشرين.
(كتاب الخراج ص ٨٨)
رواية أخرى
وروى البلاذرىّ فى فتوح البلدان عهد عثمان لهم هكذا:
«أما بعد فإن العاقب والأسقفّ وسراة نجران أتونى بكتاب رسول الله ﷺ، وأرونى شرط عمر، وقد سألت عثمان بن حنيف عن ذلك، فأنبأنى أنه كان بحث عن أمرهم فوجده ضارّا للدّهاقين (٢) لردعهم عن أرضهم، وإنى قد وضعت عنهم من جزيتهم مائتى حلّة لوجه الله، وعقبى لهم من أرضهم، وإنى أوصيك بهم فإنهم قوم لهم ذمّة».
(فتوح البلدان للبلاذرى ص ٧٣)