وعقد ﵁ أحد عشر لواء لمحاربة المرتدين، وكتب لأمراء الجيوش عهدا، هذا نصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم: هذا عهد من أبى بكر خليفة رسول الله ﷺ لفلان حين بعثه فيمن بعثه لقتال من رجع عن الإسلام، عهد إليه أن يتّقى الله ما استطاع فى أمره كلّه، سرّه وعلانيته، وأمره بالجدّ فى أمر الله، ومجاهدة من تولّى عنه، ورجع عن الإسلام إلى أمانىّ الشيطان، بعد أن يعذر إليهم، فيدعوهم
[ ١ / ١١١ ]
بداعية الإسلام، فإن أجابوه أمسك عنهم، وإن لم يجيبوه شنّ غارته عليهم (١) حتى يقرّوا له، ثم ينبّئهم بالذى عليهم والذى لهم، فيأخذ ما عليهم، ويعطيهم الذى لهم، لا ينظرهم (٢)، ولا يردّ المسلمين عن قتال عدوهم، فمن أجاب إلى أمر الله ﷿، وأقرّ له، قبل ذلك منه، وأعانه عليه بالمعروف، وإنما يقاتل من كفر بالله، على الإقرار بما جاء من عند الله، فإذا أجاب الدعوة لم يكن له عليه سبيل، وكان الله حسيبه بعد فيما استسرّ به (٣)، ومن لم يجب داعية الله قتل وقوتل حيث كان، وحيث بلغ مراغمه (٤)، لا يقبل من أحد شيئا أعطاه إلا الإسلام، فمن أجابه وأقرّ به قبل منه وعلّمه، ومن أبى قاتله، فإن أظهره الله عليه قتل فيهم كلّ قتلة بالسلاح والنيران، ثم قسّم ما أفاء الله عليه إلا الخمس فإنه يبلّغناه، وأن يمنع أصحابه العجلة والفساد، وأن لا يدخل فيهم حشوا حتى يعرفهم ويعلم ما هم، لئلّا يكونوا عيونا، ولئلّا يؤتى المسلمون من قبلهم، وأن يقصد بالمسلمين، ويرفق بهم فى السير والمنزل، ويتفقدهم ولا يعجل بعضهم عن بعض، ويستوصى بالمسلمين فى حسن الصّحبة ولين القول».
(تاريخ الطبرى ٣: ٢٢٧، وصبح الأعشى ١٠: ١٩٢)