وسيّر أبو بكر خالد بن الوليد ﵄ لقتال طليحة بن خويلد الأسدى- وكان قد ادّعى النبوّة فى حياة رسول الله ﷺ، واستطار أمره، واجتمعت إليه غطفان وطيّئ- فناجزهم خالد على بزاخة (٥)، وكان بنو عامر قريبا منهم يقدّمون رجلا ويؤخّرون أخرى، يتربّصون على من تكون الدّبرة (٦)، فلما أحيط بأسد
_________________
(١) شن الغارة عليهم: صبها من كل وجه.
(٢) أى لا يؤخرهم.
(٣) استسر: استتر.
(٤) المراغم: المهاجر (اسم مكان).
(٥) بزاخة: ماء من مياه بنى أسد بأرض نجد.
(٦) الدبرة: الهزيمة فى القتال.
[ ١ / ١١٢ ]
وغطفان، وفرّ طليحة (١)، أقيل بنو عامر يقولون: ندخل فيما خرجنا منه، ونؤمن بالله ورسوله، ونسلّم لحكمه فى أموالنا وأنفسنا، فبايعهم ولم يقبل منهم إلا أن يأتوه بالذين حرّقوا ومثّلوا وعدوا على أهل الإسلام فى حال ردّتهم، فأتوه بهم، فقبل منهم إلا قرّة بن هبيرة (٢) ونفرا معه أوثقهم، ومثّل بالذين عدوا على الإسلام، فأحرقهم بالنيران، ورضخهم بالحجارة، ورمى بهم من الجبال، ونكسهم فى الآبار، وخزق (٣) بالنبال، وبعث بقرّة وبالأسارى، وكتب إلى أبى بكر:
«إن بنى عامر أقبلت بعد إعراض، ودخلت فى الإسلام بعد تربّص، وإنى لم أقبل من أحد قاتلنى أو سالمنى شيئا حتى يجيئونى بمن عدا على المسلمين، فقتلتهم كلّ قتلة، وبعثت إليك بقرّة وأصحابه».
(تاريخ الطبرى ٣: ٢٣٣)