ثم كتب أبو بكر ﵁ إلى خالد بن الوليد أن يسير إلى مسيلمة، فسار إليه، واقتتل الفريقان قتالا شديدا، ودارت الدائرة على بنى حنيفة، وقتل مسيلمة، فقال مجّاعة ابن مرارة- أحد سادات بنى حنيفة- إنه والله ما جاءك إلا سرعان (٥) الناس، وإن جماهيرهم لفى الحصون، فهلمّ لأصالحك على قومى، وكان المسلمون قد نهكتهم الحرب، واستحرّ (٦) فيهم القتل، فجنح خالد إلى الصلح، وكتب لهم بذلك كتابا نصه:
_________________
(١) أى ليكون له فضل الفوز خاصة.
(٢) وقال الطبرى فى موضع آخر «٣: ٢٦٢»: وكتب إلى عكرمة يعنفه لتسرعه ويقول: «لا أرينك ولا أسمعن بك إلا بعد بلاء».
(٣) وهنه: أضعفه.
(٤) وكان أبو بكر ﵁ سير حذيفة بن محصن إلى أهل دباء وعرفجة بن هرثمة إلى مهرة.
(٥) سرعان الناس بالتحريك وسرعانهم بسكون الراء: أوائلهم المستبقون إلى الأمر.
(٦) استحر: اشتد.
[ ١ / ١١٤ ]
«هذا ما قاضى عليه خالد بن الوليد مجّاعة بن مرارة وسلمة بن عمير وفلانا وفلانا قاضاهم على الصّفراء والبيضاء، ونصف السّبى (١)، والحلقة والكراع (٢) وحائط من كل قرية ومزرعة على أن يسلموا، ثم أنتم آمنون بأمان الله، ولكم ذمة خالد بن الوليد، وذمة أبى بكر خليفة رسول الله ﷺ، وذمم المسلمين على الوفاء».
(تاريخ الطبرى ٣؛ ٢٥٣)