وبعث ﷺ حاطب بن أبى بلتعة إلى المقوقس (٣) عظيم القبط سنة ست، وبعث معه كتابا يدعوه إلى الإسلام فيه:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتّبع الهدى. أما بعد: فإنى أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن تولّيت فإنما عليك إثم القبط. و«يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألّا نعبد إلّا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتّخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون».
(السيرة الحلبية ٢: ٣٧١، وصبح الأعشنى ٦: ٣٧٨، وخطط المقريزى ١:
٢٩، وحسن المحاضرة ١: ٤٣، والمواهب اللدنية للقسطلانى «شرح الزرقانى ٣: ٣٩٧»).
***
_________________
(١) الثفروق: قمع التمرة، أو ما يلتزق به قمعها، وما له ثفروق: أى شىء.
(٢) وفى أسد الغابة: «أرمى» بالميم. وفى شرح الزرقانى على المواهب: أرخى. بالخاء أو أريخا، وروى أن النجاشى بعث ابنه فى ستين من الحبشة فى سفينة، فلما كانوا فى وسط البحر غرقت بهم فهلكوا.
(٣) اسمه جريج بن مينا.
[ ١ / ٤٢ ]
وجاء فى صبح الأعشى:
وذكر الواقدىّ أن كتابه إليه كان بخط أبى بكر الصّدّيق ﵁، وأن فيه:
«من محمد رسول الله إلى صاحب مصر.
أما بعد: فإن الله أرسلنى رسولا، وأنزل علىّ قرآنا، وأمرنى بالإعذار والإنذار ومقاتلة الكفار، حتى يدينوا بدينى، ويدخل الناس فى ملّتى، وقد دعوتك إلى الإقرار بوحدانيّته؛ فإن فعلت سعدت، وإن أبيت شقيت، والسلام».