فكتب المقوقس إليه:
«بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط.
سلام عليك، أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيّا قد بقى، وقد كنت أظن أنه يخرج بالشأم، وقد أكرمت رسولك (١)، وبعثت إليك بجاريتين (٢) لهما مكان فى القبط عظيم، وبثياب (٣)، وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك.
(السيرة الحلبية ٢: ٣٧٢، وخطط المقريزى ١: ٢٩، وحسن المحاضرة ١: ٤٣، وصبح الأعشى ٦: ٤٦٧، والمواهب اللدنية للقسطلانى «شرح الزرقانى ٣: ٤٠٠»)
_________________
(١) ذكروا أنه دفع له مائة دينار وخمسة أثواب.
(٢) هما مارية التى تسرى بها ﵊، وجاء منها بولده إبراهيم، وأختها سيرين- بكسر السين- وقيل: أهدى إليه ثلاث جوار وقيل أربعا، ووهب ﵊ سيرين لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن بن حسان، فهو وإبراهيم ابن النبى ﷺ ابنا خالة. انظر أسد الغابة، ج ١: ص ٣٨.
(٣) هى عشرون ثوبا من قباطى مصر. وفى كتب السيرة أنه أهدى إلى النبى ﷺ عسلا من عسل بنها، وأرسل مع الهدية طبيبا. فقال له النبى: ارجع إلى أهلك، نحن قوم لا نأكل حتى نجوع. وإذا أكلنا لا نشبع. ولم يسلم المقوس.
[ ١ / ٤٣ ]
وجاء فى صبح الأعشى أيضا:
وذكر الواقدى أن فى كتابه إليه:
«باسمك اللهمّ، من المقوقس إلى محمد.
أما بعد: فقد بلغنى كتابك وفهمته، وأنت تقول: إن الله أرسلك رسولا وفضلك تفصيلا، وأنزل عليك قرآنا مبينا، فكشفنا عن خبرك فوجدناك أقرب داع دعا إلى الله، وأصدق من تكلم بالصدق، ولولا أنى ملكت ملكا عظيما، لكنت أوّل من آمن بك، لعلمى أنك خاتم النبيين، وإمام المرسلين، والسلام عليك منّى إلى يوم الدين».