فقفل أهل المدينة وما حولها، فاستمدا أبا بكر فأمدهما، وكتب إليهما أن:
«استنفرا من قاتل أهل الرّدّة، ومن ثبت على الإسلام بعد رسول الله ﷺ، ولا يغزونّ منكم أحد ارتدّ حتى أرى رأيى».
فلم يشهد الأيام (٣) مرتدّ.
(تاريخ الطبرى ٤: ٤)
وفى رواية أخرى:
أن أبا بكر كتب إلى خالد بن الوليد- إذ أمّره على حرب العراق- أن يدخلها من أسفلها، وإلى عياض- إذ أمّره على حرب العراق- أن يدخلها من أعلاها، ثم يستبقا إلى الحيرة (٤)، فأيّهما سبق إلى الحيرة فهو أمير على صاحبه.
_________________
(١) معناه: ادخل العراق، ولم تورده كتب اللغة، وفى اللسان: «أعرقنا: أخذنا فى العراق وأعرق القوم: أتوا العراق» وقد جاءت صيغة أفعل وفاعل وفعل فى كلام العرب فى هذا المعنى. من ذلك أنجدنا وأتهمنا وأعرقنا وأعمنا، من نجد وتهامة والعراق وعمان، وأيمنا ويمنا ويامنا، من اليمن وأشأمنا من الشأم، وكوفنا وبصرنا من الكوفة والبصرة، وشرقنا وغربنا من الشرق والغرب، وأسهلنا وأحزنا من السهل والحزن، وعالينا أتينا العالية، وأحجزنا أتينا الحجاز، وساحلنا أخذنا على الساحل، وأسفنا أخذنا على السيف (بكسر السين وهو الساحل) وأريفنا صرنا إلى الريف، وأبررنا ركبنا البر، وأبحرنا ركبنا البحر- انظر المخصص ج ١٢ ص ٥٠.
(٢) النباج: بين مكة والبصرة، والمصيخ: فى بادية الشام بين حوران والفرات.
(٣) العرب تقول الأيام فى معنى الوقائع، والمراد بالأيام هنا وقائع خالد بن الوليد فى فتح العراق.
(٤) غربى الفرات بالقرب من الكوفة.
[ ١ / ١٢٣ ]
وقال: إذا اجتمعتما بالحيرة وقد فضضتما مسالح (١) فارس، وأمنتما أن يؤتى المسلمون من خلفهم، فليكن أحدكما ردءا (٢) للمسلمين ولصاحبه بالحيرة، وليقتحم الآخر على عدو الله وعدوكم من أهل فارس دارهم، ومستقرّ عزّهم «المدائن (٣)».
(تاريخ الطبرى ٤: ٥)