إذا عن لك أو اقترح عليك إنشاء موضوع فأنت منوط إذًا بأمرين التفكر أولًا والكتابة ثانيًا فإذا أنعمت الفكر مليًا في أجزاء الموضوع بعد استيلاء الإحساس بها على قلبك وقلبتها على جميع الأوجه الممكنة فيها تولد في خيالك لكل جزء عدة صور تتفاوت في تأديته كتفاوت صور المنظوم في الحسن والقبح فبعضها يستميل النفوس بتأثيره في الحواس وبعضها يوجب نفورها وبعضها
[ ١ / ٢٢ ]
بين بين، وإذا تشخصت الصور في الخيال يتخير العقل منها ماله المكانة الرفيعة في حسن تأدية الغرض المناسب للمقام فإن كان المقام للتحريض على القتال مثلًا انتخب الصورة المهيجة للإحساس المشجعة للنفس على اقتحام الأخطار وإن كان المقام مقام فرح وسرور انتخب نما يشرح الصدور وتقر به العيون وتروق به الأرواح ويذهب عنها الحزن والأتراح.
وبعد تشخيص الصور وتخير المناسب منها تعتن أيها المنشئ بحسن تأليف وترتيب ما تخيرته بأن تجمع الصور المناسبة التي يرتبط بعضها ببعض بدون تكلف بحيث يكون المجموع منسجمًا يمضي وحده مع النفس دون علاج وتعب في فهم الغرض منه وحينئذ يمكنك إظهار هذه الصورة المعقولة في صورة محسوسة بواسطة القلم.