قلبي بنار الهوى معذّبْ شوقًا إلى حضرة المهذّب
شوقًا إلى ماجدٍ كريمٍ يخطرُ لي ذكرهُ فأطربْ
وبعد فالعبد ينهي من لواقح شوقه ولوافح توقه إلى شهود ذاتكم الجميلة ومشاهدة صفاتكم الجليلة لينشق عرفكم الفائح وبخور عرفكم الفاتح مد الله ﷾ ظلكم وأدر وبلكم وظلكم.
أحبُّ الوعدَ منك وإن تمادى وأقنعُ بالخيالِ إذا ألمَّا
عسى الأيام تسمحُ لي بوصلٍ وتأخذُ لي من الهجران سلما
والجناب منذ طوى عنا أبواب ملاقاته. وزوى منا أطايب أوقاته قبض العبد عنان مقاله وخفض لسان حاله.
شكوتُ وما الشكوى بمثلي عادةٌ ولكن تفيضُ العينُ عند امتلائها
فجلس الفراق بعظيم حجاجه. وأليم عذابه. على ذروة عرشه. وافترس بقوة بطشه. وصار للسر جارا. وأوقد للحرب نارا جهارا.
طوعًا لقاضٍ أتى في حكمهِ عجبا أفتى بسفكِ دمي في الحلّ والحرم
وهذه حانته المفصح عنها مقالته:
إنَّ الأمورَ إذا التوتْ وتعقَّدتْ جاء القضاءُ من الكريم فحلّها
[ ١ / ٤٨ ]
فلعلّ يسرًا بعدَ عسر علّها ولعلّ منْ عقدَ العقودَ يحلّها
فلعل غروس التمني قد أثمرت. وليالي الحظ قد أقمرت:
سألتُ أحبّتي ما كان ذنبي أجابوني وأحشائي تذوب
إذا كان المحبُّ قليلَ الحظّ فما حسناتهُ إلاّ ذنوبُ
فرعى الله أياما لاحت فيها أقمار غروزها. وفاحت فيها أطراز طروزها. بهاء سمائها. على منار ضيائها. من ذات جلالها. وصفات دلالها. في جنات عواطفها. وحنات تعاطفها.
فإن كنتُ لا أطرقُ رحبَ فنائكم فقد أطرقُ باب ثنائكم
لئن غيّبتني عن ذراك حوادثٌ=فليس ثنائي عن فناك بغائبِ