كتابي لديك يصف شوقي إليك ولا يخفى عليك فمذ فارقتني فرقت بين أنسي ونفسي بل بين روحي وجسمي ولا تعجب إذا كنت أغدو وأروح فالطير يمشي من الألم وهو مذبوح وإني أشكو إليك؟ من ألم الوحشة غرامًا لا يشعر به إلا من ذاق حلو أنسك وعرف مقدار نفسك وساهد جمال لطفك وفي صفاتك ترويحًا لروحي وفي كرم خلقك تفريحًا لنفسي.
إذا وصف الناسُ أشواقهم فشوقي لوجهك لا يوصفُ
فعندي لك من المحبة والشوق والتلهف والتوق ما لايصفه الواصفون ولا يعبر عن حقيقته العارفون.
الشّوق فوق الذي أشكو إليكَ وهل تخفى عليك صباباتي وأشواقي
فيا شوقي إلى لقياك ووالهفي على جمال محياك قيدن أملي عن سواك وبهرت ناظري بنظرة سناك وكسرت جيش قراري وتركتني لا أفرق بين ليلي ونهاري.
فؤادي والهوى سلمٌ وحربُ وسلواني أقام على الحياده
وشوقي كاملٌ ما فيهِ نقصٌ فلستُ عليهِ أطمعُ في الزّياده
فليت شعري ماذا أصنع في شوق أنا مدفوع إليه من صادق حبي بعوامل صادفت مني قلبًا خاليًا فتمكنت بالتعارف ولم تدع للسلوان سبيلًا.
عرفتُ هواهُ قبل أن أعرفَ الهوى فصادفَ قلبًا خاليًا فتمكَّنا
[ ١ / ٥٦ ]
إي وربي إن شوقي إليك الظمآن إلى برد الشراب وحنيني لك حنين الشيخ إلى زمن الشباب، فما الأبل وقد حنت إلى أعطانها، والغرباء وقد أنت إلى أوطانها بأعظم مني حنينًا ولا أكثر أنينًا.
ولكنّ التفرُّق طالً حتى توقّدَ في الضُّلوع له حريقٌ
فكلما تخطر ببالي في أي وقت من الأوقات يمثل لي التذكر منك محاسن ولطائف تجذبني ميلًا إليك وتطربني شغفًا بك واغتباطًا بإخائك فلا عجب أن كان شوقي لرؤيتك عظيمًا لأنه كما قيل (كم كرم الرجل حنينه إلى أوطانه وشوقه إلى إخوانه) .
يا خلاصَ الأسيرِ يا حصّة المّد نف يا زورة على غيرِ وعدِ
يا نجاةَ الغريقِ يا فرحةَ الأو بة ياقفلة أتتْ بعد بعدِ
ارضَ عنّي فدتكَ نفسيَ أنّي لك عبدٌ أذلُّ من كلّ عبدِ
ناشدتك الله أن ترفق بحالي وتعيد وصالي وارع الود القديم وأبدل شقاء محبك بالنعيم واغمد سيف ظلمك المسلوى (وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا) [الإسراء: ٣٤] .